تقييم عالمي للمخاطر المناخية يضع سبل العيش في مراكش أمام تحديات كبرى

تقييم عالمي للمخاطر المناخية يضع سبل العيش في مراكش أمام تحديات كبرى
صورة: أرشيف
الأحد 18 غشت 2024 - 10:00

يواصل “التطرف” المناخي إثارة اهتمام المعاهد العلمية والمراكز الدولية، التي تنبه بين الفينة والأخرى إلى أن تغير المناخ صار واقعا لا يقبل النقاش أو التشكيك، مما ينذر بمستقبل أكثر صعوبة ويرتقب أن يحيل على ظواهر ومشاكل اجتماعية واقتصادية كبرى، على رأسها الهجرة، داخلية كانت أم خارجية.

ويبقى المغرب من الدول التي تتدارسها عادة المراكز الدولية والمختبرات الخاصة في رصد المناخ، ومدى تكييف السياسات مع الواقع المناخي؛ فبعد أن نبهت بيانات أكاديمية بريطانية إلى أن المناخ بالمملكة وصل إلى مرحلة الأحمر الداكن، دخل المركز العالمي للتكيُّف GCA بدوره على خط الموضوع بعدما اختار تقديم إضاءاتٍ بخصوص مدينة مراكش باعتبارها حالة خاصة.

وقال المركز إن “نتائج تقييم المخاطر المناخية السريع تبين أن تحديات كبرى تحيط بسبل العيش بمدينة مراكش، بما فيها إمدادات المياه، حيث إن التأثيرات المناخية تزداد سوءا، بما يحيل على ضرورة اتخاذ إجراءات تخص إدارة المخاطر والتكيف اللازمة لجعل المدينة أكثر مرونة”.

مراكش وتحديات المناخ

ومن المخاطر المرتبطة بـ”تطرف” المناخ ذكر المركز “الجفاف والعواصف الرملية والغبارية، التي من المتوقع أن تتفاقم وتساهم في مضاعفات صحية وتقييد إنتاجية العمل وندرة المياه وضياع النظام البيئي”.

كما ربط كل هذه التغيرات بالثقل الاقتصادي لمدينة مراكش، إذ لفت إلى أن “المدينة تعتمد بشكل كبير على السياحة، ومن المرجح أن تكون درجات الحرارة والجفاف وراء تثبيط عزيمة الزوار”.

وأشار المصدر ذاته إلى أن “السياسات المحلية يجب أن تركز بشكل أساسي على التخفيف بدلا من التكيف مع تغير المناخ، إذ من المفضل نهج سياسة قطاعية بخصوص تغير المناخ، مع التركيز على الوصول إلى المياه”.

كما أشار إلى أن “قدرة مراكش على التكيف مع تغير المناخ يمكن أن تتعزز باعتماد عدد من الإجراءات، بما فيها وضع دليل للهندسة المعمارية والتخطيط الحضري المتكامل والتشاركي، فضلا عن تنفيذ مشروع المدينة التجريبي من أجل مساحات عامة أكثر مرونة، فضلا عن إنشاء مرصد خاص بمراقبة تغير المناخ في علاقته بالصحة بدرجة أساس”.

الوثيقة المرجعية أبرزت أنه “من أجل فهمٍ أفضل لتأثير تغيّر المناخ على الصحة من المهم جدا خلق مجلس استشاري علمي يساهم في الوصول إلى بيانات تغير المناخ ويوفرها”، مشيرة في سياق آخر إلى “ضرورة وضع خطة تكيف لقطاع السياحة الذي تعتمد عليه المدينة بالأساس”.

وضعية تحتاج إلى تدابير

وتفاعلا مع الموضوع قال محمد الأكلع، أستاذ التعليم العالي بجامعة القاضي عياض بمراكش، إن “التقرير الذي بحوزتنا يركز أساسا على تأثير المناخ على مدينة مراكش والمجالات المجاورة لها، وفقا لعدد من العناصر، ضنها درجات الحرارة المساهمة في تردد الموجات الحرارية المتميزة بشدتها، إلى جانب عنصر الإجهاد المائي الناتج عن قلة هطول الأمطار وكثرة الاستعمال، خصوصا في القطاع السياحي”.

الأكلع أضاف، في تصريح لهسبريس، أن “التقرير يحيل كذلك على تأثر الزراعة بمحيط المدينة، خصوصا بالحوز، نتيجة انخفاض منسوب المياه بفعل الحرارة المرتفعة وانحباس جود السماء؛ ويتضح في هذا الصدد أن هناك بعضا من المبادرات التي تهم ضمان المرونة والتكيف، بما فيها الخطة الترابية لمكافحة الاحتباس الحراري”.

وأشار إلى “خطة مناخ طاقة أو “كليما إينيرجي”، التي من المرتقب الشروع في تطبيقها بحلول سنة 2025؛ فهذه الجهود تبرز التزاما من المدينة بالتكيف مع آثار المناخ، بما يساهم في ضمان التنمية المستدامة لسكانها”، طارحا تساؤلات عن آليات تكيّفٍ أخرى يمكن أن تشمل القطاع السياحي.

الأستاذ الجامعي لفت إلى “صعوبة الوضعية، خصوصا بالنسبة للاحتياطات المائية، إذ من المهم جدا أن يكون هناك نزوع نحو عقلنة التدبير والاستهلاك، ينضاف إلى المحاولات الخاصة بخلق مجالات خضراء للوصول إلى المرونة الحضرية عبر تقليص أثر الموجات الحرارية”.
كما لفت إلى أهمية خلق بنية تحتية مستدامة تعتمد فيها البنايات الذكية على الاقتصاد الطاقي، إلى جانب نظام للتنقّل العمومي بغرض تخفيف انبعاثات الغازات الدفيئة ومأسسة فلاحة تتحكم فيها المرونة وتشجعُ المنتجات التي تتكيف مع الجفاف حاليا”.

وتأكيدا منه على ما جاء في تقرير المركز العالمي للتكيف، أبرز الأكاديمي ذاته أن “القطاع السياحي شأنه شأن مختلف القطاعات الأخرى الحيوية لا بد أن تتأقلم مع هذه الوضعية إذا ما أردنا ضمان استمرارية النشاط، في الوقت الذي يجب أن يكون السياح على علم بالوضعية وبوجود ندرة في المياه”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

17
  • abdo
    الأحد 18 غشت 2024 - 10:09

    الحل هو العودة لللاستمطار ا لصناعي الذي جنب المغرب الجفاف منذ التسعينيات و هذه السنة الوحيدة التي تخلينا عنه و ها نحن ندفع الثمن

  • القيض
    الأحد 18 غشت 2024 - 10:20

    أصبح العيش في مراكش جحيما فالطقس الحار طيلة الصيف على المكتب الوطني للكهرباء تخفيض تسعيرة الكهرباء في الصيف و تزويد جميع القفوزة بالمكيفات والا سيهاجر الجميع يوما ما الى الجديدة

  • مواطن
    الأحد 18 غشت 2024 - 10:31

    لا شك أن إلقراءات العلمية مطلوبة و شيء جميل و ينبغي إعمال القدرات البشرية لإصلاح ما يمكن إصلاحه. لكنه لا ينبغي إستبعاد البعد الغيبي و قدرته على إحداث التغيير و مد العون لقوله عز من قائل:(و لو أن أهل القرى آمنوا و اتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء و الأرض).

  • صيف حار جدا
    الأحد 18 غشت 2024 - 10:36

    هدا الصيف ليس له مثيل من قبل الحرارة كانت مرتفعة جدا مند شهر بداية شهر يوليوز إلى الأن وجو مازال حارا جدا حتى في مناطق المعتدلة سجلت حرارة مفرطة جدا.
    تطرف المناخ ليس له حل مهما كانت الجهود فكلمة الأخيرة دائما تكون للمناخ.

  • سعداوي
    الأحد 18 غشت 2024 - 10:44

    الجفاف في المغرب وليس فقط مراكش ، أصبح واقعا مرا وظاهرة بنيوية لا مفر منها لذلك المطلوب كما جاء في التقرير اتخاذ إجراءات تخفيف هذه التغيرات وليس التكيف معها ، فعلا وبتوجيهات ملكية سامية شرع المغرب في تنفيذ مجموعة من الإجراءات للتخفيف من حدة التغيرات المناخية، لكن ينبغي التسريع في وتيرة إنجازها ، فالظرف لا يسمح بالتأخير مادام المغرب دخل ضمن التصنيف الأحمر الداكن أي مرحلة الحرج المناخي إن لم نقل درجة الخطورة ، نتمنى من الله إن ينظر إلى حالنا وأن لا يحاسبنا بما يفعل السفهاء منا وأن يجود علينا بالغيث النافع رأفة بالبلاد والعباد ، إنه على كل شيء قدير …

  • السيبة
    الأحد 18 غشت 2024 - 10:44

    العيش في مراكش بسلبياته احسن ألف مرة من العيش في مدينة وجدة عاصمة الشرق التي خطط لها البعض لتكون عبارة عن صندوق للنفايات
    حرارة مفرطة أزبال في الشوارع الرئيسية متسولي كل أنحاء المغرب رحلوا اليها لا تستطيع سير اكثر من متر إلا وترى جحافل من المتسولين عند إشارات المرور والمقاهي والأسواق والمساجد وحتى في باب المراحيض العمومية لقد وصل السيف للعضم على منتخبي هذه المدينة التحرك وليس الجلوس على الكرسي تحت المكيف احيانا اشفق على رجال الامن في هذه المدينة وكانهم يتعاملون مع مواطني القرون الوسطى وهو كذلك
    كثرة الحوادث لأصحاب الدراجات النارية وكاننا في حرب عالمية طرق محفرة مقاهي استعمرت الرصيف واصحاب الجيلي الأصفر يحكمون عليك وكانهم دولة داخل دولة انشر من فضلك هذا الواقع الذي نعيشه في هذه المدينة

  • Abdo1
    الأحد 18 غشت 2024 - 10:57

    العطش أمامكم ووراءكم…قريبا سيضرب العطش البلاد لن يترك لا المدن و لا القرى و السهول و لا الجبال..لقد جفت الوديان و الآبار…. و يبدو أن الدولة تستهين بهذا الأمر …لقد اصبح العديد من سكان البوادي يطاردون قطرات المياه في الريف في الأطلس ف سوس ..اسيقظوا استيقظوا….

  • الحل
    الأحد 18 غشت 2024 - 11:04

    الحل موجود يكفي أن تكون عندنا العزيمة للعودة إلى الله بالإستقامة حيث قال سبحانه وتعالى “ولو إستقموا على الطريقة لأسقيانهم ماء غدقا ” .مهما التحاليل العلمية و التقنية تبقى الأشياء الغيبية فوق كل هذا و الرجوع إلى الله هو الخلاص.

  • Senhaji
    الأحد 18 غشت 2024 - 11:31

    أي تحديات كبرى أمام العيش في مراكش.
    بلدان الخليج كل فصول السنة حرارة مفرطة، ولا تحديات تذكر فجميع التجهيزات مكيفة والناس يعيشون حياتهم بكل أريحية.
    أنظر إلى الحرم المكي والحرم المدني، ازدحام شديد بالرغم من الحرارة المفرطة ولكن كل ظروف العيش متاحة ولا يهتم الحجاج أو المعتمرين بالحرارة.

  • N .n
    الأحد 18 غشت 2024 - 12:19

    لانقاد مدينة مراكش سياحيا واقتصادية يجب توفير المياخ للشرب والسقي المحوري للمياه العادمة للمناطق السياحية وكدا توفير المياه للسقي الزراعي وهدا بتطلب مجهود جبار بالشراكة مع جل القطاعات المهنبة بما فبها الفطاع السياحي ودلك. عن طريق مد الفنوات ببن السدود القريبة بالاطافة مد قنواة من الناطق الساحلية المتوغىة على المحطات التحلية للبحر وتيريع تحلية المباة البحر بالطافة النووية السلمية

  • sameer
    الأحد 18 غشت 2024 - 12:22

    مدينة مراكش أصبحت وكانت كالجحيم لا تستطيع العيش فيها بكثرة الحرارة المفرطة والزوابع الرملية كل مساء حتى قطر المطر تسقط حمراء وأهل مراكش يحبون مدينتهم لاشك ان هناك ثروة مائية في وريكة وايسني وإكليل هذه السنة زرت هذه الأماكن الماء يجري واين ينهي مجراه لا اعلم هذا الماء يجب ان يحقن في سدود ويوزع في السقي والشرب مما يخفف من شح الماء أي منبع ماء يجب ان يستغل الجبال المجاورة خزان للماء

  • أحمد
    الأحد 18 غشت 2024 - 12:33

    الفطن عند ارتفاع درجة حرارة الشمس يتذكر حر جهنم ويتجنب الأعمال الموجبة لدخولها، وعند نقص الماء يتذكر الواجب عليه بعدم الاسراف في استعمال الماء في جميع أحواله لأن الله لا يحب المسرفين.

  • مولود
    الأحد 18 غشت 2024 - 13:16

    الحل هو التحلية ما دام المحيط اقل ملوحة من غيره
    نقل المياة المحلاة لمدن الفلاحة والسياحة
    ملأ أحواض لاشباع الفرشة المائية
    حاليا في السعودية بعد جهد كبير متر مربع يطلع ب اثنان كيلو واط
    باستغلال الطاقة البديلة يطلع اقل
    وبذلك ان كان لنا نواب ومنتخبون وحكومة مسؤولة لانوم بعد الليلة
    الاستثمار الان في شركات تحلية لمدد وجيزة ليس النوم على سفاهة صبر شهر حتى يأتي الغيث

  • مراكشي
    الأحد 18 غشت 2024 - 13:24

    يجب التخلي نهائيا على زراعت النخيل في مراكش خاصة على جنبات الطرق وتعويضه بالأشجال التي تنموا فوق أربعة أو خمسة أمتار. مراكش ياوردة بين النخيل كلام غير صحيح بل أصبحت مراكش ياجمرة بين النخيل. النخيل لا يوفر الظلال ولا يلطف الجو ولا جمالية فيه ونموه بطيئ جدا. وهو يشبح أعمدة الكهرباء. مراكش يازهرة بين الأشجار هو ما يجب أن يكون. اللهم غير حالنا إلى أحسن خال ياربالعالمين

  • Oujdi
    الأحد 18 غشت 2024 - 13:32

    يجب التفكير في محاربة التصحر ليس في مراكش بل في جنوب المغرب
    الزحف الصحراوي قادم إلى شمال المغرب إذا لم يتم وجود حلول و التشجير في جميع مناطق المغرب حتى الجبال
    خذوا العبرة من إسبانيا التي طقس جنوبها مثله مثل شرق المغرب رغم ذلك الجبال مكسوة بالأشجار الخضراء !
    اعتمدنا على النخيل ، فالنتيجة هي التصحر !

    يجب تشجير المناطق الرطبة المجاورة للبحر حتى تلطف الجو

    الكل لنا تاخر فيه مثل الوديان التي تصب في البحر ، ليس لمسؤولي الغابا و المياه اي نظرة استباقية لحول متميزة !
    التشجير ، ثم محاربة التصحر و ترشيد استعمال المياه كما جاء في الخطاب الملكي !

  • الوردي
    الأحد 18 غشت 2024 - 14:38

    والله اسمحولي ان أقولها بعبارة أخرى
    البلد الذي يعتمد على غرس النخيل ، ماذا تنتظر منه ؟
    اي البلد صحراوي !

    والله ماتمّا فال زين ، غرسوا النخيل ، التصحر ، لا امطار و لا هم يحزنون

    لو كانت الأشجار خضراء، لكانت السماء جادت علينا بالأمطار
    انتم غرستم النخيل في كافة ارجاء المغرب ، ها هي النتيجة

    واحد الي اربح ، هي الشركة التي تبيع أشجار النخيل في كافّة ارجاء البلاد

    حاربو التصحر و زحف الرمال من فضلكم ، اغرسوا الأشجار الزيتون في الجبال مثل إسبانيا ، خذوا العبرة من الجارة الشمالية ، لنا نفس الطبيعة وًنفس الطقس

  • Farid de casa
    الأحد 18 غشت 2024 - 17:36

    التشجير ثم التشجير ثم التشجير هو الحل . الاشجار تجلب الأمطار. اطالب الشعب بزرع كل أنواع الاشحار وتلك التي تقاوم الحرارة. فس اي مكان يصلح للزرع . لا تنتظروا مبادرات دولة ناعسة.
    هذا مستقبل أولادنا.
    شكرا هسبريس .
    المرجو التحسيس بضرورة زرع الأشجار دائما.

صوت وصورة
أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:42

أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06 2

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30 1

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي: ماضي أمرابط محترم
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:45 1

وهبي: ماضي أمرابط محترم