تكريس السيادة الغذائية في المغرب يواجه تحديات تدبير الفائض ومراجعة الإنتاج

تكريس السيادة الغذائية في المغرب يواجه تحديات تدبير الفائض ومراجعة الإنتاج
صورة: و.م.ع
الأربعاء 26 أبريل 2023 - 14:00

“السيادة الغذائية” عبارة جديدة بدأت تطرق آذان المغاربة بشدة في الآونة الأخيرة، ويتداولها الكثير من الفاعلين السياسيين والخبراء الاقتصاديين، ما يعني أن المملكة تواجه بالفعل تحديات على هذا المستوى تتطلب جهودا أكبر وإستراتيجيات واضحة لتدارك الوقت وتأمين الحاجيات الأساسية للبلاد.

ويكتسب الموضوع راهنيته انطلاقا من الوضع الصعب الذي تواجهها البلاد بسبب توالي سنوات الجفاف وشح الموارد المائية الذي يحد من المحصول السنوي للزراعات المختلفة، خاصة الحبوب التي ترهن البلاد لتقلبات السوق الدولية والارتفاعات المتزايدة التي تعرفها أسعارها بسبب التحولات الجيوسياسية التي يعرفها العالم.

ووعيا من وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات بأهمية السيادة الغذائية وراهنيتها جعلت منها شعارا للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، الذي يرتقب تنظيمه من 02 إلى 07 ماي المقبل بمكناس، وهو “الجيل الأخضر: لأجل سيادة غذائية مستدامة”؛ وذلك بعد غياب دام ثلاث سنوات بسبب الوضع الصحي المرتبط بجائحة كورونا.

الملتقى، الذي يعتبر من بين أكبر الأحداث الدولية المخصصة للفلاحة والفاعلين في القطاع الفلاحي، سيستضيف حوالي 40 مؤتمرا دوليا لمناقشة مواضيع مختلفة مرتبطة بالسيادة الغذائية وضمان استدامتها، وذلك تأكيدا للمركز الذي يحتله الموضوع في أجندة الوزارة والدولة.

استباق ملكي

استبق الخطاب الملكي الذي ألقاه الملك محمد السادس بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية للسنة الماضية الأمر، ودعا إلى إنشاء منظومة وطنية متكاملة تتعلق بالمخزون الإستراتيجي للمواد الأساسية، لاسيما الغذائية والصحية والطاقية، والعمل على التحيين المستمر للحاجيات الوطنية، بما يعزز الأمن الإستراتيجي للبلاد.

واعتبر الملك محمد السادس في خطابه التوجيهي أن أزمة كورونا أعادت قضايا السيادة إلى الواجهة، والتسابق من أجل تحصينها، في مختلف أبعادها، سواء الصحية أو الطاقية، أو الصناعية أو الغذائية، أو غيرها، مع ما يواكب ذلك من تعصب من طرف البعض.

وإذا كان المغرب تمكن من تدبير حاجياته، وتزويد الأسواق بالمواد الأساسية، بكميات كافية، وبطريقة عادية، إبان الجائحة، فإن العديد من الدول سجلت اختلالات كبيرة في توفير هذه المواد وتوزيعها، وفق الخطاب الملكي.

استخلاص الدروس

يرى بدر الزاهر الأزرق، الأستاذ الباحث في الاقتصاد وقانون الأعمال في جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أن “السيادة الغذائية التي كان الملك محمد السادس أشار فيها إلى مسألة المخزون الإستراتيجي من المواد الأساسية، خاصة الغذائية، تهم الحبوب وبذور الزيت وغيرها”.

وأضاف الأزرق في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية: “أظن أن الحكومة كانت واعية بأهمية هذا المخزون الإستراتيجي، وهو أحد الميكانيزمات التي تمكننا من التحكم في الأسعار، أي أن نشتري الحبوب وفق عقود طويلة وكميات كبيرة ستمكننا من أثمان تفضيلية، وتجنبنا فترات الأزمات التي تتميز بالندرة وتنعكس على ارتفاع الأسعار كما حصل في أزمة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية”.

وأعرب الخبير المغربي عن أسفه لأن “هذا الأمر قبل سنة أو سنتين لم يكن كما ينبغي، فرأينا تبعات الأزمة التضخمية بكل تجلياتها، وهو ما يستدعي من الحكومة استخلاص الدروس”.

غير ممكن!

يبين الأزرق أن التوفر على مخزون إستراتيجي، سواء السنة الماضية أو هذه السنة، وتأمين جزء من هذا المخزون من المحاصيل التي يوفرها الإنتاج الداخلي، “أمر غير ممكن لأن السنة الماضية كانت ضعيفة من حيث المحصول والتساقطات، وهذه السنة كذلك”، مردفا بأن “الإجراءات التي اتخذتها الحكومة خلال السنتين همت تخفيض الرسوم الجمركية أو إلغاءها على الاستيراد”.

كما شدد المتحدث على أنه “إلى حدود الساعة مازلنا بعيدين عن تحقيق الأمن الغذائي من خلال بوابة المخزون الإستراتيجي، لأن هذه العملية تتطلب إنشاء بنية مؤسساتية تسهر على هذا المشروع، وتوفير جميع الآليات والضمانات التي تمكن من تحقيق الهدف”، مبرزا أن الأمن الغذائي “لا يقتصر فقط على البعد المستورد، لأن حل الخصاص على مستوى المحصول باللجوء إلى الاستيراد حل آني، ويجب التوجه إلى الإنتاج الداخلي لمراجعة خارطة المزروعات والإنتاج الداخلي”، ومعتبرا أن هذا الإنتاج هو “أكبر ضمانة لتحقيق السيادة الغذائية”.

وزاد الأزرق موضحا أن “المغرب على مستوى السنوات الخمس الأخيرة استطاع أن يحقق الاكتفاء الذاتي من الخضروات”، متابعا: “كان هناك فائض، إلا أننا كنا لا نمتلك فكرة المخزون وتدبير الفائض والإنتاج الوطني، الأمر الذي أثر على السوق الداخلية والأسعار، خاصة بعد ظهور إفريقا كوجهة تصديرية جديدة لا تشترط شروطا كثيرة مثل التي تطلبها الوجهة الأوروبية”.

وأشار المحلل عينه إلى أن ما سماه “سوء التدبير” أدى إلى “تحقيق النتائج السلبية على مستوى ارتفاع الأسعار والتضخم على المستوى المحلي”، وأكد أن خارطة المزروعات التي جاء بها مخطط المغرب الأخضر “توجهت لدعم المنتجات الموجهة للتصدير، وذات القيمة المضافة المرتفعة، كالفواكه الحمراء والأفوكادو والطماطم والحوامض”، مستطردا: “هذا أمر جيد لأن القطاع حقق أكثر من 80 مليار درهم هذه السنة، وهذا رقم قياسي، ولكن بالمقابل نحن نتحدث عن الأمن الغذائي، وتوسيع المساحات المزروعة الذي جاء على حساب مزروعات كانت تدخل أساسا في سلة الغذاء الأساسية للمغاربة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • فاسي
    الأربعاء 26 أبريل 2023 - 14:05

    الوضعية المائية بالمغرب مزرية وربما تكون من بين الاسوا في العالم لدلك ينبغي توقيف الفلاحة السقوية الموجهة بالكامل للتصدير السقي يستهلك 84 بالمئة من مخزون المياه ولا يستفيد من منتوجه المغاربة ينبغي الاكتفاء بالزراعات التي تؤمن للمغاربة منتوج بتمن مناسب اما باقي دول افريقيا واوربا يضبرو لراسهوم والمستتمرين والاجانب والسياسيين والاقطاعيين ومول الشكارة اللي تيعطشو المغارب ويدخلو الفلوس يمشيو يشوفولهوم شي حرفة اخرى

  • لفففف
    الأربعاء 26 أبريل 2023 - 14:10

    عن اي استخلاص دروس تتكلمون المغرب من اكبر المصدرين في العالم للخضر والفواكه وخصوصا المستنزفة للمياه المغرب هو الاول عالميا في بعض المنتجات ويحتل الرتب 2 و 3 في منتجات اخرى التي توقفت جميع دول العالم عن زراعتها لاستهلاكها الكبير للمياه واصبحو يستوردونها من المغرب الدي لا يهمنه تعطيش الشعب تصدير خيرات المغرب وتعطيش وتجويع المغاربة ليس امتيازا ولا يدعو للفخر بل هو وبال اصاب البلد نسبة ملء السدود بتاريخ 26 ابريل 2023 هي 33,31 وهل اقل من النسبة التي كانت السنة الماضي في نفس اليوم 34,31 المغرب مقبل على صيف صعب وسط استنزاف كبير لمياه سدوده في السقي واستنزاف للمياه الجوفية المغرب ربما اول بلد في العالم سيعرف العطش الكلي بسبب فراغه كليا من الماء لانه مله استعمل في السقي وتم تصديره

  • Max
    الأربعاء 26 أبريل 2023 - 14:33

    المشكل الكبير في المغرب كبار المزارعين مهتمين كثيرا بالتصدير إلى الخارج أوروبا و إفريقيا و المسؤلين على القطاع لا يبالون بالسوق الوطنية.
    هنالك تواطؤ أو تقصير في كمية المعقولة للتصدير.

  • الشريط
    الأربعاء 26 أبريل 2023 - 14:34

    هناك ظاهرة جد خطيرة تعلرفها مدننا المغربية …
    ظاهرة انتشار البناء و الترامي على أراضي من أجود الأراضي الموجودة في المعرب
    و لعل جولة بمدينة فاس لتجعلك تجهش بالبكاء و أنت ترى مساحات شاسعة كانت في الأمس القريب بساتين غناء بمنتوجاتها الفلاحية الكثيفة و المتنوعة . تراها اليوم قد أعدمت بطريقة تحز في النفس و ترد ردا مفحما على ادعاءات المغرب الأخضر
    و الذي يسوقونه كي يصبح مغربا متجهم الأديم يابسا ..

  • RADI
    الأربعاء 26 أبريل 2023 - 15:02

    وعن اي سيادة تتحدثون بعد أن أصبح ألشعب يتدور جوعا و ألما و هو يرى بأم عينه ان خيرات بلاده تصدر من طرف راسماليين متوحشين همهم الوحيد هو الثراء على حساب قوت بني حلدتهم و يشاهدون بعض المواد الغذائية البسيطة التي لم يكونوا يعيرونها أدنى اهتمام قد أضحت من مأكولات البريستيح و الأرستقراطية. بلادنا ضاعت أحمادي مع هؤلاء المفترسون.

  • abdou
    الأربعاء 26 أبريل 2023 - 15:14

    الله يهديكم يا سادة ، لنكن واقعيين الخطاب الحكومي في واد و التدبير الحكومي في واد ! ماذا فعلت الحكومة من وراء الخطاب الملكي و من وراء الجائحة ، سوى التمادي في سياستها ، حتى انهم لم يوفروا للمزارعين الزريعة الكافية هذه السنة ، من ضيع السنة غير الامبالات الحكومة و لو ضعفت التساقطات على الاقل ستكون المساحة المزروعة أكبر من هذه . للأسف يضيعون الفرص و ترجع عكسية على الوطن و المواطن.، أما على السيادة الغدائية ؟! الناس بما فيهم الخبراء لا يتكلمون من فراغ ! ، كيف تضاعف التصدير إلى الخارج ؟ و على حساب من ؟ أليس على حساب قوت السوق الوطني ! و ليس من وفرة الإنتاج يا ناس ، مخلصين لهذا البلد دقوا لأجراس لكن من يسمع ؟ حتى خطب صاحب الجلالة ، ماذا فعلوا منها ، كان عليهم أن يزيدوا هذه السنة من زراعة الحبوب القمح و حبوب الزيتية ، لا شيء كما قلت طالبوا الفلاحة الصغار و أصحاب المعيشية بالبدور ، و لا بدور المعيشية للبسطاء إلا زريعة لأصحاب الدوڤيز لشكائرهم وافرة و يستجاب لها فورا .الله إصاوب .

  • حسن
    الأربعاء 26 أبريل 2023 - 15:56

    على الحكومة المغربية تشجيع و اعانة الفلاح المغربي و خاصة الصغار منهم لانهم بطريقة أو بأخرى يساهمون في الاستقرار الغداءي .ادا قامت الحكومة المغربية بشراء المواد الغداءية من دول أخرى فقد ساهمت في تشجيع مزرعوا تلك الدول بشكل غير مباشر و يقول المثل الشعبي المغربي ،(لي مغطي بديال الناس عريان،)

  • كريم بوزبيطة
    الأربعاء 26 أبريل 2023 - 15:58

    سلة الغذاء الأساسية للمغاربة قام بتهريبها أخنوش إلى أوروبا وافريقيا وكان قد برمج لها بالمغرب الاخضر. الشعب أصبح اضيع من الأيتام في مأدبة اللءام

  • Essoussi Abdelkader
    الأربعاء 26 أبريل 2023 - 16:02

    السيادة الغذائية للدولة تعطي أمانا المواطنين و المواطنات فيما يخص تغذيتهم أي أن أسواقهم تتوفر فيها المنتجات بوفرة و بثمن مناسب.

  • Badir
    الأربعاء 26 أبريل 2023 - 16:05

    الخطاب الملكي السامي الذي ألقاه الملك محمد السادس بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية لسنة 2022 كان استباقيا و توجيهية بكل المقاييس ، لقد دعا الى اعطاء الأولوية إلى إنشاء منظومة وطنية متكاملة تتعلق بالمخزون الإستراتيجي للمواد الأساسية، خصوصا الغذائية والصحية والطاقية، و هذا أمر على الحكومة الحالية و الحكومات التي تليها أن تعيره كامل الاهتمام بإعداد البنية التحتية الملائمة للتخزين و تدبير الموارد و توجيه الإنتاج إلى الحاجيات المحلية بالأساس و دعمها و تطويرها ،لكون هذه المواد الأساسية هي ضرورية ليس فقط المواطن المغربي لا ايضا يمكن تسويق الفاءض منها في السوق الدولية ،للتذكير بالمغرب كان دولة مصدرة للحبوب إلى حدود نهاية الستينات بالطبع لأن عدد السكان كان في حدود 10 ملايين و لكن ايضا الإستراتيجية الفلاحية كان عليها التوجه إلى المنتجات الغذائية الأساسية بصفة أولوية. كما أنه من المعروف أن العديد من محطات السكك الحديدية حتى في المدن و القرى الصغيرة كانت مزودة بصفة شبه تلقاءية بمخازن و أرصفة للشحن ،ما يجعل منها مناطق لوجيستية تغطي حاجيات مناطقها من السلع الأساسية، لذلك يجب العودة إلى هذه المنظومة

  • ملاحظ بسيط
    الأربعاء 26 أبريل 2023 - 16:31

    ، مستطردا: “هذا أمر جيد لأن القطاع حقق أكثر من 80 مليار درهم هذه السنة، وهذا رقم قياسي، ولكن بالمقابل نحن نتحدث عن الأمن الغذائي، وتوسيع المساحات المزروعة الذي جاء على حساب مزروعات كانت تدخل أساسا في سلة الغذاء الأساسية للمغاربة”. 80 ذهبت صافية لحساب المصدرين الذين استنزفوا الفرشة الماءية واتوا على الأخضر واليابس وفقروا وجوعوا الوطن.

  • Fellah
    الأربعاء 26 أبريل 2023 - 19:58

    Lorsque l’état subventionné les exportations des produits agricoles, il est inutile de pleurer! On préfère avec les devises!
    Et surtout, qui exportent? Les grands de ce pays ! Donc, shuut ne pas les déranger et ne rien dire!
    Le Maroc Vert était destiné aux grands investisseurs, exportateurs. Sinon, pourquoi les subventions n’ont pas étés limitées aux petits exploitants? Surtout, ne pas priver les grande cet argent facile !
    Encore une fois، les politic sont la pour se servir et non pour servir . C’est de la prédation comme dans une jungle

صوت وصورة
أم رياض تستغيث لإنقاذ طفلها
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 23:14 3

أم رياض تستغيث لإنقاذ طفلها

صوت وصورة
ميطا 3 | انتفاضة رجاوية أمام الجيش
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 22:44 1

ميطا 3 | انتفاضة رجاوية أمام الجيش

صوت وصورة
أمطار سلا تغرق محلات الصناع التقليديين
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 22:36

أمطار سلا تغرق محلات الصناع التقليديين

صوت وصورة
جلسة عمل | أحمد عصيد
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 22:19

جلسة عمل | أحمد عصيد

صوت وصورة
الفوترة الإلكترونية تواجه التهرب
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 20:00

الفوترة الإلكترونية تواجه التهرب

صوت وصورة
تفاصيل دعم النقل
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 18:38 4

تفاصيل دعم النقل