"تهريب الأموال عبر التصدير" يستنفر مراقبي الجمارك والصرف والضرائب

"تهريب الأموال عبر التصدير" يستنفر مراقبي الجمارك والصرف والضرائب
صورة: و.م.ع
الإثنين 1 يونيو 2026 - 05:00

طوّقت أبحاث مشتركة لمراقبي الإدارة العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة ومكتب الصرف والمديرية العامة للضرائب شبهات تهريب أموال إلى الخارج عبر استغلال برامج تشجيع التصدير التي وضعتها الدولة لدعم الصناعة الوطنية، في مؤشر على تنامي ظاهرة توظيف المنظومة التحفيزية العمومية لتمرير عمليات مالية مشبوهة.

وعلمت هسبريس، من مصادر جيدة الاطلاع برصد مهام البحث والتحري الجارية، اعتماد شركات على أسلوب احتيالي يقوم على تأسيس فروع وشركات تابعة في أوروبا ودول خليجية، وإبرام صفقات تجارية مع شركاتها بالمغرب. ويجرد تصدير سلع بأثمان رمزية لا تعكس قيمتها الحقيقية، لإعادة بيعها في الأسواق الخارجية بأسعار مرتفعة؛ ما يتيح تحويل أرباح ضخمة إلى حسابات أجنبية بعيدا عن أعين المراقبة الجمركية والضريبية.

وأفادت المصادر ذاتها بأن عناصر المراقبة المشتركة وقفوا على استغلال متورطين مبادرات الدولة لتشجيع الصناعة والتصدير لتحقيق مصالحهم الخاصة، حيث تركزت جهود التدقيق حول ملفات سبع شركات مشتبه فيها؛ ثلاث منها تنشط في قطاع النسيج وتصنيع الملابس الجاهزة، استفادت من إعفاءات جمركية في إطار رخص الاستيراد المؤقت لجلب المواد الأولية من الخارج وإعادة تصنيعها. ولجأت هذه الشركات إلى تشغيل يد عاملة منخفضة الأجر وغير مصرح بها لدى مؤسسات الضمان الاجتماعي، لتخفيض كلفة الإنتاج إلى أدنى مستوياتها.

وأكدت المصادر جيدة الاطلاع أن طبيعة آليات التحايل على مصالح المراقبة المعتمدة من قبل الشركات المعنية كشفت عن مستوى متقدم من التخطيط والتنسيق بين الطرف المغربي والكيانات القانونية المؤسسة في الخارج؛ وهو ما ورط شركات في خروقات لضوابط ومقتضيات الصرف ومدونة الضرائب، على رأسها “التسعير التحويلي التعسفي” (أي التلاعب المتعمد في قيم المعاملات بين شركات مرتبطة لتضخيم التكاليف أو تقليص الأرباح الخاضعة للضريبة في دولة المنشأ)، وهي ظاهرة ترصدها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) على المستوى الدولي باعتبارها أحد أخطر أوجه التهرب الضريبي العابر للحدود.

ورجحت مصادر الجريدة تكبيد ممارسات الشركات المعنية خسائر مالية مهمة للخزينة العامة؛ نظرا للتصريح بقيم تصدير متدنية سوغت بمبررات تجارية متعددة، كمنح أسعار تفضيلية لزبائن جدد، وتخفيض أثمان المنتجات المغربية لضمان موطئ قدم في الأسواق الخارجية. وظل الهدف الحقيقي هو التملص الضريبي والجمركي وتهريب الأرباح إلى الخارج عبر مسالك تبدو قانونية وتتفادى رقابة المؤسسات المالية المختصة.

وأكدت مصادرنا أن خطورة هذه المبررات تصاعدت من خلال انسجامها ظاهريا مع المنطق التجاري المعتاد؛ ما جعل اكتشافها يستلزم تحليلا معمقا لسلاسل القيمة ومقارنة أسعار السوق الدولية.

في السياق ذاته، أوضحت المصادر سالفة الذكر أن الاختلالات المشار إليها خلفت أضرارا غير مباشرة على النسيج الصناعي الوطني، ووضعت المقاولات المحلية الملتزمة بأداء واجباتها الجبائية في وضعية تنافسية غير متكافئة أمام شركات تتهرب من تكاليف قانونية حقيقية.

ولفتت إلى أن تدني الأجور المصرح بها وغياب التصريح بالعمال أفضيا إلى حرمان شريحة من المأجورين من حقوق اجتماعية مكتسبة.

وكشفت مصادر هسبريس عن حرص المتورطين، في المقابل، على الالتزام بأداء الضرائب والرسوم الجمركية في الدول المضيفة؛ باعتبار ذلك وسيلة للحصول على إقامات وجنسيات أجنبية والاستفادة من التسهيلات التي تقدمها سلطات تلك الدول؛ ما أكد للمراقبين وعي المشتبه فيهم بالثغرات القانونية القابلة للاستغلال على الجانبين، وسرع بفتح آليات تبادل المعلومات المالية مع دول الاستقبال في الكشف عن تفاصيل عمليات تهريب أموال وخروقات مالية لم يتم رصدها بعد.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • Ali
    الإثنين 1 يونيو 2026 - 05:13

    خمسة عشر عامًا في السجن، ثم سترى ما إذا كان شخص آخر سيحاول فعل ذلك لأنهم يعلمون أنهم لن يحصلوا على أي عقاب، ولهذا السبب يحولون الأموال إلى خارج المملكة.

  • علال
    الإثنين 1 يونيو 2026 - 06:04

    اقسم بالله الاموال اللتي هربها المسؤولين عن الدولة المغربية. الى الخارج. تكفي ليعيش المغاربة. حياة كريمة. ملايييير مهربة بدون حسيب ولا رقيب. لو كانوا شرفاء لما فعلوا ولكن هم يعرفون انه سيأتي وقت. ليفروا ويجدون ثرواث تؤمنهم. لك الله باوطني المنهوب

  • Alawi mounir
    الإثنين 1 يونيو 2026 - 06:48

    هدا فقط جزء من الفساد في قطاع نسيج……أما شركات تصدير الخضر والفواكه…..و كدالك شركات تصدير سمك….كلها تفضل تصدير…. مقابل أن البيع في داخل المغرب اغلى من الخارج…..لأنها تحتفض بدوفيز في ابناك أوروبا…. وأفريقيا……

  • عبدالكريم بوشيخي
    الإثنين 1 يونيو 2026 - 07:58

    لا غنى عن التصدير لتطوير الاقتصاد الوطني لكن على الدولة الوقوف بحزم و قسوة ضد المحتالين و اللصوص الذين يستغلون مع الأسف التشجيعات و التحفيزات التي تمنحها لهم الدولة في الاتجاه المعاكس لتهريب العملة الصعبة و نهب الخزينة العمومية و تدمير اقتصاد بلدهم.

  • fatiha
    الإثنين 1 يونيو 2026 - 09:55

    حينما تقرء مثل هذه المقالات يتخيل لك مسلسل تركي مصنوع بايادي مغربية وحين تتعمق في هذا المسلسل تجد انه واقع معاش يومي في بلد تطغى عليه المحسوبية والزبونية والفساد الاداري وخيانة الأمانة العامة بالعربي جميع شراءح المجتمع متهمة فيه حتى يثبت العكس نعم انه المغرب فلا تستغرب..!!!!

  • وجدي
    الإثنين 1 يونيو 2026 - 11:16

    هناك من يستورد امور تافه و موجودة بالمغرب .فبدل تتبع كل المستوردين وقف رخص الاستيراد للمشكوك في امرهم و من يستورد مواد هي اصلا موجودة في المغرب

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 12

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة