تونس:هل سيحافظ العلمانيون على السلم الاجتماعي؟

تونس:هل سيحافظ العلمانيون على السلم الاجتماعي؟
الإثنين 29 دجنبر 2014 - 13:10

بعد أن ظهرت النتائج النهائية لرئاسيات تونس، بات المشهد السياسي أكثر وضوحا في توجهه العام، الذي كرس عودة نظام بن علي في نسخته المنقحة والمزيدة، وعبر صناديق الاقتراع الشفافة والنزيهة هذه المرة، وبات من الضروري أيضا أن يتحلي المتابع بصرامة منهجية من أجل الوصول إلى خلاصات قد تكون صادمة، عنوانها الأكبر فشل الربيع العربي في الانتقال بالمجتمعات من ثورة الشعب إلى دولة الشعب في كل من مصر وتونس لحد الآن.

وعادت تونس إلى حظيرة الغرب.

ثورة الياسمين المفاجئة كانت أكبر صفعة تلقاها الغرب في شمال إفريقيا بعد صفعة الجزائر في التسعينات، فتونس كانت نموذج الغرب العلماني اللائيكي الذي تتباهى به القوة الاستعمارية وتراهن على تسويقه، لهذا كان استرجاعها من معسكر الإسلاميين إلى الصف اللائيكي العلماني ” الديمقراطي” رهانا وتحديا، وأيضا انتصارا رمزيا للغرب له بالغ الدلالة. فعلى مدى عقود كان العلمانيون -في تونس أو غيرها- داخل السلطة شركاء للأنظمة الديكتاتورية، أو خارج السلطة معارضين لها، وكانت النخب الحاكمة والمعارضة معا مرتبطة بالغرب ثقافيا وتاريخيا ومصلحيا وإيديولوجيا،.وظل الإسلام السياسي بزخمه الشعبي يثير حالة من الإسلاموفوبيا لدى النخب العربية والغالبية الغربية، لهذا مع وصول الإسلاميين إلى السلطة، سادت أجواء من الترهيب والتخويف والتهديد، حيث تم صياغة المعادلة على الشكل التالي الاسلاميون+السلطة/ الاستبداد الديني والإقصاء والظلامية والرجعية والتخلف.

وهكذا نجح القصف الإعلامي والتأييد الدولي للعلمانية العربية بمختلف ألوانها السياسية والحزبية، من عزل الإسلاميين وتجريدهم من قوتهم الشعبية، بفعل تضخيم الأخطاء وتكريس العزلة السياسية، ولو وصل الأمر إلى دعم الانقلاب العسكري بمصر، أو الحرب الأهلية بالجزائر، فصارت الفوضى وإراقة الدماء والاقتتال والإرهاب لازمة من لوازم وصول الإسلاميين إلى الحكم، وتم التسويق لهذه الصورة إعلاميا ونفسيا، لهذا كان من الطبيعي أن تأتي نتائج الانتخابات لصالح فلول مبارك أو ابن علي أو علي صالح أو القذافي. فالديكتاتورية في الوطن العربي صناعة محلية ورعاية دولية، والحقيقة المرة التي تكشفت هي أن الثورات الشعبية تسقط الديكتاتورية والغرب يعيدها عبر”ديمقراطية الصناديق”، والشعب هو الشعب.

هل حقا انتصرت الديمقراطية في تونس؟

الديمقراطية ضد الاستبداد، الديمقراطية تداول على السلطة بين الأحرار لا بين العبيد، الديمقراطية حرية ومسؤولية وثقافة ومناخ، وليست صناديق اقتراع وأعدادا من المصوتين تحصد، هذه حقيقة للأسف لم يدركها الإسلاميون في دول الربيع العربي، إلا أخيرا، ولم يدركوا بعمق كاف أن المراحل الانتقالية تتطلب توافقات كبرى للقطع مع الاستبداد، قبل التسابق على الغنائم السياسية، وهذا التوافق الذي لم يحققه الإسلاميون أدى إلى توافقات -على حسابهم- بين العلمانين والديمقراطيين الذين فرقتهم المصلحة والخصومة السياسية، ووحدتهم الإيديولوجية والعداء للمشروع الإسلامي والرعاية الغربية.

من المقصلة إلى العزلة.

المؤكد أن الإسلاميين في تونس أفلتوا من مقصلة السلطة بذكاء، فقد كان الدرس المصري قاسيا ومكلفا، لكن هل سينجون من دوامة الانشقاقات في صفوفهم التي بدأت تتخذ شكل مراجعات فكرية وسياسية؟ ثم هل إنهم قادرون على الاستمرار كمعارضة شعبية سلمية معترف بها، في ظل تآكل مهول للشعبية وفقدان الشارع للثقة في المشروع الإسلامي؟ أم إنهم سيعودون إلى فترة الإنزواء والانطواء اختيارا واضطرارا؟ وهل سيبقى الإسلاميون على إيمانهم أن الديمقراطية يمكن أن تكون وسيلة لإسقاط الفساد والاستبداد؟ ثم هل يقبل العلمانيون بمعارضة إسلامية قوية ومتجذرة؟

رغم ما يبديه الإسلاميون ومن معهم من قبول بنتائج الانتخابات واحترام لصناديق الاقتراع، ورغم ما يبديه التيار العلماني من قبول بمشاركة الإسلامين في الحياة العامة وفي المشهد السياسي، غير أن الحقيقة التي يحاول الجميع التغاضي عنها هي أن المواجهة قادمة، وأن النزعات الاستئصالية الإقصائية العلمانية البورقيبية، هي التي ستسيطر -لا قدر الله- جنب الله إسلاميي تونس مصير جبهة الإنقاذ.

‫تعليقات الزوار

7
  • AntiYa
    الثلاثاء 30 دجنبر 2014 - 08:39

    رغم ما يبديه الإسلاميون من غباء في حسن النية بالغير و القبول بنتائج صناديق الاقتراع فإن التيار العلماني لن يقبل بمشاركة الإسلامين في الحياة العامة أوفي المشهد السياسي ولو تركوا ركنا من أركان الإسلام. لأن الحقيقة تكمن في الفكر الاستئصالي الإقصائي لعلمانيين و لذلك على الإسلاميين الاستعداد للمواجهة القادمة التي لا مفر منها بأدوات تكبح النزعة الاستئصالية الإقصائية العلمانية من دراسة لكل ما هو غربي متقدم في الميدان.

  • Preposterous
    الثلاثاء 30 دجنبر 2014 - 08:56

    Votre projet islamiste est à l’origine de tous nos maux. Et pour avoir la paix, il est impératif de mettre en place des lois vous interdisant l’exploitation du sentiment religieux des petits gens délaissées par la société en leur bourrant le crâne avec vos doctrines de haine, de discrimination et de violence, les transformant ainsi en des êtres haineux, violents et irrécupérables.
    De grâce, arrêtez de nous prendre pour des cons, avec vos lamentations sur la paix sociale et la démocratie, car on sait que les islamistes, toutes catégories confondues, sont tout sauf des démocrates ; pour eux, les urnes ne sont qu’un moyen comme un autre pour conquérir le pouvoir et mettre la main sur les rouages de l’état pour enfin mettre ne œuvre leur vision fasciste du monde. C’est justement à cause de l’islam politique que la région ne semble pas réussir leur transition démocratique.

  • Preposteous
    الثلاثاء 30 دجنبر 2014 - 09:33

    Sauf en Tunisie, ou les islamistes ne peuvent plus compter sur le sentiment religieux des petites gens pour dénigrer et écarter les partis qui ont d’autres projets de société.
    A moins qu’ils n’y soient contraints par la force des choses, les islamiste sont incapables de vivre en paix avec la société, tolérant les autres et agissant dans le cadre d’une démocratie apaisée et prenant part à l’alternance politique comme toute autre mouvance ; car l’islamisme n’est pas une idéologie comme les autres. Il n’est pas le fruit d’un effort intellectuel entrepris par un groupe de mortels partageant la même vision du monde mais le projet fascisant d’une secte d’illuminés animés par un désir fou d’accomplir la volonté divine, un projet partagé pour les islamistes de tous bords, toute éventuelle différence ne portant que sur la stratégie à suivre.

  • Preposterous
    الثلاثاء 30 دجنبر 2014 - 09:53

    Francs et directs, les djihadistes vont droit au but, affichants sans hypocrisie leur mépris pour la démocratie et pratiquant sans honte la violence comme étant une arme légitime pour réaliser cet objectif, alors que leur alliés « modérés », tout en poursuivant le même idéal en dépit de leur double discours, estiment que cela doit passer par plusieurs étapes.

  • jalal
    الثلاثاء 30 دجنبر 2014 - 10:48

    الإسلام دين صفاء و هو شريعة أرسلها الله إلى العالمين كافة لإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله، و تطبيق شرع الله في الأرض آت لا محالة ، و لكن هناك خاصية لا بد من الإيمان بها وهي: قال تعالى:" والسماء ذات البروج واليوم الموعود وشاهد ومشهود قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود إذ هم عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شيء شهيد" إذاً فلا بد من امتحاص و لا بد من امتحان ليميز الله الخبيث من الطيب،فلذلك فإن هذه المرحلة العصيبة على المسلمين المؤمنين هي مرحلة فرز الخبيث من الطيب و هذا يتطلب جَلدا و صبرا لفترة معينة قد تطول و قد تقصر يُعزل فيها الصادقون عزلا عمن سواهم حيث يعرف حينها المافق أن غشاء نفاقه قد أُزيح و يعرف فيها الكافر أنه حقا كافرا ، فلا يمكن أن تحارب الإسلام و أنت تدعيه.

  • سوسن
    الثلاثاء 30 دجنبر 2014 - 12:11

    انتصرت العقلانية في تونس وانتصرت الدولة وانهزمت الايديولوجيا وانهزمت الفوضى الخلاقة التي بشرت بها كوندوليزا رايس وانههزمت اداتها الممولة من الغرب واسرائي فما على الاسلاميين الاقبول نتائج الاقتراع والا يسلكوا سلوك اخوانهم في مصر وفي ليبيا وسوريا ولعلمك فالشعوب العربية انتفضت ضد الفساد والاستبداد والفقر والتهميش من اجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية وليس من اجل تطبيق مشروع الاخوان

  • منا رشدي
    الثلاثاء 30 دجنبر 2014 - 12:15

    " تونس:هل سيحافظ العلمانيون على السلم الاجتماعي؟ "
    كأن تتساءل ؛ هل ستحتفظ تونس على صبيب الأنترنيت ! الصبيب متحكم فيه ! ويوزع بمقدار !
    أعجبني ٱخر تصريح ل " ماكين " حين دعى إدارة البيت الأبيض إلى شكر السعودية لكونها خفضت سعر المحروقات وأبقت على إنتاجها بالرغم من إستياء الأوبيك ؛ ما عجل بدخول روسيا أزمة مالية بعد الأزمة الإقتصادية الناتجة عن الحذر الأمريكي الأوربي !!!

صوت وصورة
كفاح بائعة خضر
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 21:46 6

كفاح بائعة خضر

صوت وصورة
هوية رابطة العالم الإسلامي
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 19:40 2

هوية رابطة العالم الإسلامي

صوت وصورة
تأجيل مجلس الاتحاد الدستوري
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 17:16 2

تأجيل مجلس الاتحاد الدستوري

صوت وصورة
منع احتجاج أساتذة التعاقد
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 16:41 29

منع احتجاج أساتذة التعاقد

صوت وصورة
البوليساريو تقترب من الاندثار
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 11:59 17

البوليساريو تقترب من الاندثار

صوت وصورة
قانون يمنع تزويج القاصرات
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 10:48 29

قانون يمنع تزويج القاصرات