اسطيفي يفكك "البروباغندا" ضد المغرب ويدعو إلى بناء إعلام وطني استباقي

اسطيفي يفكك "البروباغندا" ضد المغرب ويدعو إلى بناء إعلام وطني استباقي
صورة: هسبريس
الجمعة 27 مارس 2026 - 21:00

قدم جمال اسطيفي، الإعلامي والمحلل الرياضي، قراءة تشريحية دقيقة للجدل المفتعل الذي يرافق الإنجازات الكروية المغربية، مسلطاً الضوء على أزمة مباراة المغرب والسنغال، وحملات البروباغندا الإعلامية التي تستهدف المملكة.

اسطيفي، الذي حل ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس”، فكك الروايات المناوئة، داعياً إلى بناء إستراتيجية إعلامية وطنية استباقية لا تكتفي بردود الفعل، بل تصنع الحدث وترسخ الحقائق.

وبدأ المحلل ذاته بتفنيد الإشاعات التي تربط نجاحات كرة القدم المغربية بوجود فوزي لقجع في المكتب التنفيذي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، وأوضح أن عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي تمت عام 2017 خلال الجمع العام في إثيوبيا؛ ورغم هذه العضوية أشار إلى أن الحضور المغربي في باقي لجان “الكاف” يعتبر ضئيلاً جداً.

ولإسقاط سردية “المحاباة” عاد الإعلامي نفسه إلى التاريخ القريب، مذكراً بأن الأندية والمنتخبات المغربية فازت بالعديد من الألقاب قبل هذه المرحلة المزعومة، كما ذكّر بالحقبة المظلمة للتحكيم الإفريقي، مستشهداً بمباراة المنتخب المغربي في نصف نهائي كأس إفريقيا 1986 أمام مصر.

وتطرق المتحدث إلى النجاح التنظيمي الباهر لكأس إفريقيا للأمم التي استضافها المغرب، مؤكداً بلغة الأرقام أنها التظاهرة القارية الأكثر انتشاراً ومشاهدة في العالم، ومبرزا أن المغرب ارتقى بالبطولة إلى معايير كأس العالم، حيث نُظمت في تسعة ملاعب بدل الأربعة المعتادة.

وفي هذا السياق انتقد اسطيفي النفاق الذي يمارسه البعض، وعلى رأسهم صامويل إيتو، الذي يتحدث بسلبية في الكواليس رغم معرفة الجميع بالمشاكل التنظيمية (كالتنقل وحالة الملاعب التي كانت تُصبغ بالأخضر للتلفزيون) التي شابت كأس إفريقيا التي نُظمت في الكاميرون، وأشاد باتزان المغاربة، مسؤولين وإعلاميين، الذين لا يبحثون عن سلبيات الدول المضيفة عند السفر إليها.

وفي ما يخص النزاع القانوني مع السنغال بعد المباراة النهائية استعار المحلل ذاته مقولة “لا تصارع خنزيراً في الوحل… فتتسخ أنت ويستمتع هو”، مشيداً بالتدبير العقلاني والإستراتيجي الهادئ للملف من طرف المغرب، وموضحا أنه “في اليوم الموالي للمباراة، وبدلاً من البكاء والعويل، كان مسؤولو الجامعة الملكية المغربية وخبراء القانون يعملون في مكاتبهم بصمت لإعداد ملفهم”.

وأكد الإعلامي نفسه أن “من يملك الحق لا يحتاج إلى الضجيج والصراخ”، وانتقد بشدة “الندوة الصحفية التي عقدها الإخوة السنغاليون في العاصمة الفرنسية باريس”، واصفاً إياها بأنها “ضجيج وابتزاز فارغ من أي دفوعات قانونية”، ومشيرا إلى أن “المسؤول السنغالي عجز عن الإجابة حين سأله صحفي عن الأساس القانوني لاستئنافهم، في حين أن المغرب بنى دفوعاته على المادتين 82 و84”.

كما استنكر اسطيفي “ادعاءات الحكومة السنغالية بوجود محتجزين سنغاليين في المغرب”، موردا أن “هؤلاء خضعوا لمحاكمة عادلة بسبب ارتكابهم جرائم تخريب كلفت الملعب خسائر بقيمة 500 مليون سنتيم، واعتداءات على العاملين”، واعتبر أن العقوبات الصادرة في حقهم “كانت مخففة جداً ومتساهلة مقارنة بالقانون الجنائي الذي قد يعاقب على مثل هذه الأفعال بعشر سنوات سجناً”.

وللتدليل على أن إعادة المباريات أو معاقبة المنسحبين ليست بدعة مغربية ذكّر المتحدث بوقائع تاريخية، كإعادة مباراة أوزبكستان والبحرين، وإعادة مباراة جنوب إفريقيا والسنغال نفسها في تصفيات مونديال 2018، وهو القرار الذي استفادت منه السنغال وتأهلت بفضله.

وخصص المحلل جزءاً مهماً من تحليله لانتقاد المنظومة الإعلامية وتأثير “البروباغندا”، وأوضح أن الخصوم يتبنون عقلية وزير إعلام هتلر “غوبلز”: “اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس”، “بهدف ترسيخ صورة ذهنية مشوهة مفادها أن المغرب يتحكم في ‘الكاف'”.

ودعا اسطيفي إلى تجاوز مرحلة “ردود الفعل” وملاحقة الإشاعات لتكذيبها، مطالباً ببناء خطاب إعلامي استباقي قوي، ومشددا على ضرورة أن يخاطب الإعلام العقل لا العاطفة، وأن يتجنب إثارة التعصب، معتمداً على المهنية والمنطق؛ كما ضرب مثلاً على خطورة غياب التحري الصحفي بإشاعة “طعن المغرب في حكم مباراته أمام الكاميرون”، حيث تلقف الصحفيون المغاربة الخبر ونشروه كحقيقة دون التأكد منه، إلى درجة أن الكاميرونيين استغربوا من هذه الصحافة، ولم يُكذَّب الخبر إلا عندما نفاه الحكم المصري أمين عمر بنفسه.

وفي سياق الفوضى الرقمية طالب المتحدث المؤسسات الوصية، وعلى رأسها “الهاكا” (الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري)، بتوسيع رقابتها لتشمل المواقع الإلكترونية وليس فقط الإذاعات والتلفزيونات، كما دعا الصحفيين إلى تطوير أدوات اشتغالهم لمواجهة الأخبار الزائفة والصور المفبركة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الاستعداد الإعلامي يجب أن يكون عملاً إستراتيجياً دائماً، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الكبرى ككأس العالم.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • اسطيف أسطيفي
    الجمعة 27 مارس 2026 - 21:10

    الإعلام المغربي يحتاج إلى أمثالك دراية وتحليلا وجرأة وشجاعة وموضوعية واتزانا وتنقيبا واستشهادا وقرعا للحجة بالحجة

  • الانحياز
    الجمعة 27 مارس 2026 - 21:15

    يجب على اسطيفي ان لا يكون منحزيا لاي فريق لانه كثرته الكلام على الوداد والرجاء يجب الابتعاد عنهم وكن مع الجميع في تعليقاتك هاذا وتجب المهنة

  • طالسي
    الجمعة 27 مارس 2026 - 21:22

    مع كامل الأسف ، الإعلام المغربي منسوف من اصله…

    كم هم قراء الجرائد في المغرب؟
    أين هي الصحافة المستقلة…

    ماهو تموقع الإعلام العمومي من كل هذا؟؟؟

    لماذا لا يوجد لدينا إعلاميين ووجوه بارزة في السمعي البصري والتحرير الورقي…

    هناك مديري في الإعلام العمومي من لازم منصبه اكثر من عقدين وهو يجر الخيبات بينما الشباب “الصحفي” يبحث عن الآفاق في الشرق والغرب من الكرة الأرضية.

    الإعلام هو استحضار رسالة توعوية لكن مع كامل الأسف أسسها في بلادنا تم تغييبها ومعها تسقيف النقد والكتابة والنتيجة ضاهرة للعيان:

    فراغ مابعده فراغ…جسد الوطن بلا روح.

  • جريء
    الجمعة 27 مارس 2026 - 21:46

    الاعلام الوطني لا زال يعيش في القرون الوسطى، هو بارع في المسلسلات المدبلجة و كثرة الاشهارات و كأنه قناة خاصة لمستشهرين، اما دوره الوطني المتقدم فلا يعرفه.
    حتى المقابلات الرياضية، يرسل صحافة ميتة و انت تستمع لها تصاب بالدوار.
    لا اعرف ماهي المعايير التي يعتمدون عليها في السهر على الاعلام العمومي.

  • متتبع
    الجمعة 27 مارس 2026 - 22:00

    ما قاله السيد اسطيفي سبقه له أساتذة كبار في العلوم السياسية و الدراسات الاستراتيجية منذ مدة طويلة، حتى قبل منافسات كأس أفريقيا للأمم الأخيرة. هذا الفراغ الذي يعاني منه إعلامنا الرياضي و حتى السياسي، فتح مجالا واسعا للبروباغاندا. يجب ملأ الفراغ و إلا سنعاني دائما من تبعيات الأخبار الزائفة.

  • جاوبنا
    الجمعة 27 مارس 2026 - 22:13

    واش الدراري ديال Z حكموا عليهم بعشرات السنين سجنا وهم في عز حياتهم أما الهمج السينغاليين بثلاث أشهر. أين هي وطنية القضاء ؟ هل ليس المغاربة الحق في قضاء نزيه ؟ هل أصبح الوطن ملك لغير الوطنيين ؟

  • كحل العفطة
    الجمعة 27 مارس 2026 - 22:28

    المخزن سالا الصحافيين ديال بصح و لاحهم كلهم فالحبس، دابا مللي وقف عليهم مالقى غير قاع الخابية كيما كايكولو عندنا.

  • مرة اخرى
    الجمعة 27 مارس 2026 - 23:39

    إنشاء منظومة إعلامية مغربية قوية عالمية وليس فقط محلية أو إقليمية أصبح ضرورة ملحة لمواجهة الحملات المغرضة الكاذبة ضد بلدنا……ثبت بالدلائل ان المغرب دولة مستهدفة من اطراف كثيرة سواء قارية أو إقليمية أو دولية…..نتعرض لحملات شرسة تهدف الى نشر الاباطيل عن بلدنا ومقدساته وتشويه السمعة وبث سموم الكراهية ومحاولات نشر الفتنة وزعزعة الاستقرار وتزييف التاريخ المغربي…..لابد من اعلام مغربي قوي يواجه ويتصدى لكل من يحاول سرقة الحضارة المغربية وتراثها وتزييف تاريخ المغرب وانكار ادوار المغرب في الأحداث العالمية ومحاولات التضليل ونشر الاخبار الكاذبة والاشاعات الزائفة عن بلدنا…..نحن في حرب مهما حاولنا ن نكذب على أنفسنا وندعي اننا نبالغ في وصف الوقائع …..الاعلام سلاح قوي لنشر الحقيقة على من لا يملكها من اصحابها وليس من الدخلاء والاجانب الذين لاعلاقة لهم ببلدنا

  • مراكشي
    السبت 28 مارس 2026 - 00:02

    كلام صحيح لسي سطيف. لكن يجب تنظيف المغرب اولا من الداخل وخاصة محاربة اتباع ايديولوجيات مرتبطة بالخارج وخاصة بالشرق الاوسط لانها هذه الايديوجيات همها الوحيد مسح المغرب فكريا وحضاريا وتاريخها. وقد توغل اتباع اديولجيات الشرق الاوسط بكثرة في الاعلام المغربي الحالي.

صوت وصورة
رسالة يحيى يحيى لملك إسبانيا
الأحد 20 شتنبر 2026 - 15:05 6

رسالة يحيى يحيى لملك إسبانيا

صوت وصورة
خصم ضريبي لأسر الطبقة المتوسطة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 14:23 2

خصم ضريبي لأسر الطبقة المتوسطة

صوت وصورة
جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:25 6

جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان

صوت وصورة
عكاشة وحماية القدرة الشرائية
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:22 1

عكاشة وحماية القدرة الشرائية

صوت وصورة
الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 01:09 3

الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة

صوت وصورة
أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم
الأحد 20 شتنبر 2026 - 00:19 4

أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم