أفادت جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب “AESVT” بأن التحديات المرتبطة بتدريس هذه المادة تظهر في عدة مستويات، منها “محدودية الزمن المدرسي المخصص لها، وضعف التجهيزات المخبرية الخاصة بتدريسها في عدد من المؤسسات، وكذا قلة الأنشطة التطبيقية والعزوف عن الدراسات الميدانية”، موضحة أنها “مازالت مهمشة رغم دورها الإستراتيجي في التعلمات المرتبطة بالتنمية المستدامة”.
ودعت الجمعية، ضمن بيان لها بمناسبة اليوم العالمي للتربية الذي يصادف الرابع والعشرين من يناير من كل سنة، إلى “ضرورة تعبئة الذكاء الجماعي لجميع الفاعلين في المنظومة التعليمية والفاعلين الجمعويين، ضمن منطق الحكامة المشتركة، لبناء موارد تعليمية-تعلمية تعطي للتعلمات المدرسية معنى في الحياة اليومية للمتعلم، مع اتخاذ إجراءات فورية وملموسة لجعل التنمية المستدامة مبدأ أساسيا في المناهج الدراسية، وكذا تجاوز المقاربات التجزيئية”.
وطالبت الجمعية ذاتها بـ”اعتماد المقاربة الشمولية في تدريس مادة علوم الحياة والأرض من خلال ربط الظواهر البيئية أو البيولوجية أو الجيولوجية مع التحديات الاجتماعية أو الاقتصادية حسب سياقات محلية أو جهوية أو وطنية، بالموازاة مع التركيز على تطوير الكفايات العرضانية للمتعلم، وتعزيز التوافق بين التوجيهات المنهاجية والنموذج البيداغوجي”.
ويشمل الملف المطلبي أيضا “إدماج الرقمنة والذكاء الاصطناعي بشكل مدروس في البرامج الدراسية، وتعزيز التكوين الأساسي والمستمر المهني، والتوجيه وكذا المرافقة المستمرة للأساتذة والأستاذات، مع تعزيز التعاون مع وزارة التربية الوطنية والسلطات المحلية والأسر والجمعيات المهنية والمجتمع المدني، في إطار منطق تشاركي لإعداد الموارد التعليمية والحد من الفوارق الاجتماعية والجغرافية”.
وفي هذا الصدد أكدت جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب أنه رغم الإصلاحات الجارية في مجال التربية والتعليم “مازالت هناك تحديات كبرى تتطلب نقاشا ومجهودا جماعيا؛ إذ تحد الفوارق المجالية والاجتماعية وكذا الإمكانات الاقتصادية من فرص الحصول على تعليم ذي جودة”، مردفة: “كما لا يزال نظامنا التعليمي يواجه تحديات كبيرة في جعل التنمية المستدامة، بالخصوص في بعدها المحلي القريب من المتعلم، مبدأ أساسيا وخيطا ناظما للتعلمات”.
كما ثمنت الهيئة ذاتها، ضمن البيان، “الالتزام اليومي للفاعلين التربويين والجهود المبذولة على مختلف المستويات، التي تعكس قناعة جماعية راسخة مفادها أن التعليم العمومي يجب أن يظل منصفا وشاملا، ومتاحا للجميع، دون أي تمييز اجتماعي أو مجالي”.
تعليم بلا هوية ليس تعليما ، و تعليم لا تلعب فيه اللغة الوطنية دور القاطرة ليس تعليما. من المفروض أن يكون دور المدرسة الأول هو تكوين الإنسان و ليس إعداد التقني فقط.
يرى بعض المدافعين عن إصلاح التعليم في المغرب أن نجاحه مرهون باعتماد الدارجة المغربية كلغة تدريس أساسية، انطلاقًا من منطق الهوية والقرب من المتعلم. غير أن هذا الطرح يخلط بين الاعتزاز الثقافي والفعالية التعليمية. فاللغة في التعليم ليست رمزًا هوياتيًا، بل أداة عملية للوصول إلى المعرفة.
تجربة سنغافورة تقدم مثالًا واضحًا؛ فقد اعتمدت الإنجليزية لغةً أساسية للتعليم رغم تنوعها اللغوي الكبير، لأنها لغة محايدة ومفتاح للعلوم والاقتصاد العالمي. هذا الخيار لم يُلغِ هوياتها المحلية، بل ساهم في نهضتها الاقتصادية والعلمية.
في المقابل، فرض الدارجة كلغة أكاديمية قد يعزل الطلبة المغاربة عن البحث العلمي والأسواق العالمية التي تهيمن عليها الإنجليزية والفرنسية. فالدارجة مناسبة للحياة اليومية والثقافة، لكنها لا تفتح أبواب التكنولوجيا والمعرفة المتقدمة. التعليم الناجح يُقاس بالنتائج، لا بالعاطفة، والهدف يجب أن يكون تمكين الأجيال من المنافسة عالميًا دون التفريط في الهوية