شاركت في المؤتمر الذي عقده مجلس الجالية المغربية بالخارج يومي 30- 31 ماي 2015 بمراكش تحت عنوان: “الإسلام في أوروبا وتحديات العيش المشترك: اللقاء الدولي الأول: الإمام وتحديات السياق الأوروبي.”
أريد هنا إثارة بعض القضايا الدينية التي دارت في اللقاء بغية الانتباه لأهميتها وتوسيع دائرة النقاش حولها.
أشيد هنا بداية بالطريقة النوعية التي أدير بها اللقاء، وتم على إثرها استخلاص النتائج؛ فقد أريد له أن يكون لقاء للتفكير الجماعي، كما صرح بذلك السيد الأمين العام للمجلس؛ وقد كان كذلك إلى حد بعيد، خاصة وأنه سهر على تأطير جلساته فريق محترف من الأساتذة والمفكرين المغاربة.
تم في اللقاء تناول عدد من القضايا الدينية على أساس أنها من التحديات، بعضها مما قد يعتبر خاصا بوظيفة الإمام، وكثير منها تحديات تسائل الإسلام بشكل عام، من حيث قدرته على استيعاب المستجدات التي يفرضها السياق الأوروبي بغية إثبات مقولة أنه صالح لكل زمان ومكان.
أولا: السياق الأوروبي والسياق الإسلامي
بداية أرى أنه من الضروري الانتباه إلى جوانب الاتصال والانفصال بين السياقين الأوروبي والإسلامي بخصوص القضايا الدينية التي أثيرت في اللقاء.
فالقضايا الأساسية التي اعتُبِرت تحديات للإسلام والمسلمين في الغرب، لا تخص السياق الأوروبي وحده، وإنما تفرض نفسها أيضا وبإلحاح على واقع المسلمين الحالي في البلدان الإسلامية؛ هذا الواقع يفرض نفس التحديات وإن بشكل مختلف وزاوية نظر مغايرة؛ والإجابة عن الأسئلة التي يفرضها السياق الأوروبي لن تكون شاملة وعميقة ما لم تسبقها أو توازيها على الأقل الإجابة عن نفس الأسئلة أو مثيلاتها في السياق الإسلامي.
فأسئلة: الديموقراطية، والتعايش، ومهوم الدولة الإسلامية، والخلافة، والحرية الدينية والمواطن، وغيرها؛ كلها من القضايا الملحة التي تسائل المسلمين في البلدان الإسلامية بالدرجة الأولى، وتنتظر إجابات جريئة وحاسمة، بغية الانعتاق من الوضع الاجتماعي والسياسي الذي تعيشه هذه الدول؛ وتَرْكُها دون حلول يزيد بالتأكيد من عمق التحديات التي يواجهها الإسلام والمسلمون في أوروبا.
فعلى سبيل المثال لا يمكن الحديث بشكل صادق في الغرب عن أنه لا تصادم ولا صراع بين الإسلام ومفهوم الديموقراطية الذي تأسست عليه الأنظمة السياسية لهذه البلدان، في الوقت الذي تعج فيه المكتبات الإسلامية في أوروبا بكتب إسلامية قادمة من الشرق، كلها تلعن الديمقراطية وتعتبرها في الحد الأدنى أمرا حراما لا يجوز للمسلم أن يعترف به، لأنه حكم بغير ما أنزل الله، مع ما يدعم هذه الكتب من فتاوى تنتقل عبر وسائل الاتصال الحديثة.
كما لا يمكن إقناع المواطن الأوروبي سواء في ذلك المسلم وغير المسلم بسهولة، بأن التعايش بين أفراد المجتمع على اختلاف توجهاتهم ومعتقداتهم أمر لا يتناقض مع الإسلام، في الوقت الذي تغرق فيه أوروبا والغرب عموما بخطاب ديني أنزل قضية الولاء والبراء من مستوى “لكم دينكم ولي دين” إلى مستوى العلاقات الإنسانية العادية التي تجمع الناس في الشارع والعمل والسكن ..إلخ؛ حتى أصبح بعض الشباب المسلم يسألنا عن مجرد جواز أن يكون له صديق غير مسلم،.. إلخ.
وهذان الأمران: “مفهمومي الديموقراطية والتعايش” مجرد مثالين من مجموعة من القضايا الدينية الجوهرية التي لا تسائل المسلمين في السياق الأوروبي فقط، وإنما أيضا في السياق الإسلامي.
ثانيا: قضية التراث
إضافة إلى وجود عوامل أخرى، يبقى التراث أهم خزّان يمد الخطاب الديني العنيف بكل المقولات والاجتهادات التي يُشرْعِن بها تصوراته النظرية وتصرفاته العملية.
كان واضحا أن جل المحاضرين والمتدخلين، كانوا واعين بأن المقدس الذي لا نختلف حوله هو الوحي بمصدريه: الكتاب والسنة، وأن ما عداه يبقى فهما بشريا لا يمكن أن يصل لدرجة القداسة مهما حظي أصحابه من المكانة والفضل.
على الرغم من ملامسة بعض المحاضرات لهذه الإشكالية حين دعا بعضها إلى ضرورة الانتباه إلى أن اللفظة القرآنية يجب أن ترتبط بمعناها الشرعي الثابت وليس بسياقها التاريخي، وحين دعا بعضها الآخر إلى ضرورة فهم هذه التحديات الكبرى في ظل المقاصد العامة للإسلام ..إلخ؛ مع كل ذلك كان جليا أيضا أن التراث يشكل ضغطا واضحا يحول دون الانطلاق في تناول التحديات الدينية الراهنة بكل أريحية؛ إذ يبدو أننا لم نستطع بعد تجاوز تقسيم تراثي يفصل العالم إلى دارين: دار الإسلام ودار الحرب، أو دار الإسلام ودار الكفر؛ ومن يرغب في أن يتزحزح خطوة إلى الأمام، يجعل التقسيم على أساس الاستجابة للإسلام، فيقول: أمة الإجابة وأمة الدعوة؛ وللإشارة فإن التقسيم الثاني هو الرائج في كتب الفتاوى في أوروبا، أي دار الإسلام ودار الكفر.
ومن الأسئلة التي تستدعي نفسها هنا: هل نحن في حاجة إلى هذا التقسيم من أساسه؟ وعلى فرض الحاجة إليه، فهل من الضروري أن نلتزم فيه نفس التقسم الذي قيل في فترات تاريخية معينة؟ وحتى لو أخذنا بألطف هذه التقسيمات وهو أمة الدعوة وأمة الإجابة، أَلَنْ يكون لذلك تأثير سلبي على شخصية الأجيال المسلمة التي ولدت في أوروبا وتعتبر من مواطني هذه البلدان؟ وأقل تأثيراتها أنها تشعرهم بالغربة عن هذا المجتمع..إلخ.
ثالثا: المنظومة الفقهية
تتصل بالمنظومة الفقهية في الغرب إشكالات متعددة الجذور ومتفرعة الأغصان، بعضها يعود إلى غياب المرجعية الدينية الجامعة، وبعضها الآخر يرجع إلى التراث الفقهي الضخم الذي يحتاج إلى تحيين يتماشي مع التطور الذي عرفته هذه المجتمعات، مع ما يقتضي ذلك من ضرورة تحيين مفهوم التّمذهب بما يمنح المسلم أفقا أرحب في اختيار الاجتهادات التي تناسب الوضع الأوروبي، حتى لا يكون تدينه عبئا يثقل كاهله ويجعله في صراع دائم في التوفيق بين التزامه ومتطلبات حياته اليومية.
كان واضحا أن بعض المحاضرين لم يدركوا بعد عمق هذا التحدي، وظنوا أن الحل يكمن ببساطة في إيجاد فقه خاص بالأقليات المسلمة مغاير لذلك السائد في البلدان المسلمة، غير منتبهين إلى أن هذه النوع من الاجتهاد سينتهي بالإسلام إلى التعامل بوجهين، وهو ما سيفقده مصداقيته في نهاية المطاف.
وفي مقابل هذا الطرح ذهب بعض المحاضرين الآخرين خطوة إلى الإمام عندما دعوا إلى تجاوز فقه الأقليات إلى فقه الاندماج؛ ومع أن هذه الخطوة تعبر مبدئيا عن إدراك لعمق التحدي الذي تفرضه المنظومة الفقهية الراهنة، يبقى من الواجب أن تتلوها خطوات أخرى تحدد المراد بهذا الفقه الإندماجي وتبرز تصوره.
رابعا: الحرية الدينية
قضية الحرية الدينية هي المسألة التي لم تنل حظها بشكل يناسب حجمها في هذا اللقاء؛ والمحاضرة التي كان يفترض فيها أن تتناول هذه القضية بنوع من الشمول والعمق، وكانت تحت عنوان: “حرية المعتقد من منظور شرعي”، جاءت باهتة لا تلامس الواقع ولا تستشعر معطياته الراهنة، إذ كل ما أجادت به قريحة هذا المحاضر أن: (أن التدين ثابت للمكلف ..، وأن له حق الجهر بممارسة الشعائر الدينية، وأنه إذا ثبت للمكَلّف هذا الحق، فلا يجوز له أن يتعسف فيه، -وأعلى درجات التعسف في نظر هذا المحاضر- هو الارتداد، فمن فعله فللحاكم أن يقيم عليه حد الردة؛ .. وأن لأهل الكتاب الحق في ممارسة شعائرهم .)
فلم أدر عن أي حرية دينية يتحدث هذا المحاضر..؟ وما معنى أنه إذا ثبت للإنسان حق التدين فلا يجوز له أن يتعسف فيه بالارتداد؟
خامسا: الغرب وصناعة الإسلاموفوبيا
أثيرت هذه المسألة من قبل بعض المحاضرين في اللقاء، وهو من حيث الظاهر أمر صحيح مبدئيا، فالإعلام الغربي بشكل عام عمل على إيجاد هذه الصورة، صورة الإسلام أو المسلم المخيف.
لكن السؤال الذي غالبا ما يتم القفز عليه من قبل بعض المسلمين في هذا السياق، هو هل الإعلام الغربي أوجد هذه الصورة من فراغ، أو ثمة مادة لذلك متوفرة بشكل كبير ومتنوع، وهي مادة جاهزة لم يجد هذا الإعلام عناء في أخذ ما يناسب توجهه منها؟
ولست أبرر هنا سلوك هذا الإعلام الذي استعان بكل ما لديه من احترافية في صناعة هذه الصورة؛ وإنما لضرورة التركيز على زاوية نظر مغايرة، وهي أن القفز على هذا السؤال الجوهري أو عدم أخذه على محمل الجد ينسينا مسألة النقد الذاتي، التي نحن في أمس الحاجة إليها اليوم لتجاوز الثغرات الحضارية التي أوجدناها في تعاطينا مع الإسلام، وهي ثغرات ليست صغيرة، بل في غاية العمق والاتساع بحيث لا تخطؤها العين.
-إمام بألمانيا
فيما يتعلق بالكتب والمراجع التي غزتنا من الشرق فالمسؤولون على ذلك هم بعض من (فقهائنا) الذين جاءوا الى الغرب بهدف الكسب والتلاعب بعواطف المهاجرين البسطاء فكريا ونفسيا. هذا يمثل الكشك وهذا يمثل ابو جعفر وهذا ابوقتادة وهكذا استغلوا الفراغ الذي كان يعانيه المنبر في اروبا ليطلقوا الصراخ بعد الصراخ ثم يتبعه البكاء المصطنع. هذه المجموعة من الائمة الانانيين الذين وضعوا مصالحهم المادية فوق مصالح جمهورهم هم من وضعوا اللبنة الاولى لتشويه الاسلام واخلاقياته في اروبا. لقد تفننوا في اختيار الاسلوب العاطفي للتلاعب بنفوس هؤلاء البسطاء وتجييش عواطفهم وتحريضهم ضد اسرهم وابنائهم. فكم من اسرة تشتتت وكم من ولد وبنت غادر بيت الوالدين بسبب غطرسة بعض الاباء في تصرفاتهم تجاه ابنائهم وبناتهم فتضاعف عددهم في السجون. في الثمانينات من القرن الماضي ادخل القذافي المقبور بمساعدة ماجوريه من الفقهاء انذاك فيلمه المعروف بالرسالة الى كل بيوت المهاجرين المغاربة في اروبا حتى اصبح رب الاسرة يجمع ابناءه امام شاشة التلفاز مرتين اوثلاث في اليوم لرؤية هذا الفيديو. يمنع عليهم كل البرامج الاخرى وكل تواصل مع المجتمع الذي اسقبلهم.
للمرة السبعمائة بعد الألف، يصر معظم الرياضيين والعاملين في حقل الإعلام الرياضي والمعلقين والمحللين على أن كلمة «أريحية» تعني أن يتعامل أحدهم مع الكرة براحة تامة ويتصرف بها كما يريد، ولأن الأمر أصبح ظاهرة، حيث يتبع بعضهم بعضا في أن كلمة أريحية تعني ذلك المعنى، وكأنها كلمة «راحة»، ولأن الأمر أصبح مجلبة ضجر للمشاهد، وكأن الذين يتناولون الكلمة ليس لهم علاقة بالعربية، رأيت أن أواصل الحرب على هذه الظاهرة التي تجعلهم يعتقدون أن كلمة أريحية تعني الراحة، حتى أنها تدور دورانا غير طبيعي في مجالس التعليق الرياضي بعد الأشواط والمباريات في شكل وجوهر لا يدلان إلا على جهل واضح بالعربية. كلمة أريحية ــ أيها السادة ــ ليس لها علاقة بأخذ اللاعب الكرة بارتياح ولعبها أو تمريرها مرتاحا، كلمة أريحية والاشتقاق منها «أريحي»، والأريحي هو الإنسان الواسع الخلق كما في القواميس «العربية ــ العربية»، وهو أيضا الشخص النشط إلى المعروف وذو الأفعال الحميدة والكريم السخي، فأين كل هذا من الارتياح في استلام اللاعب للكرة، إنها ليست أريحية تلك التي تتحدثون عنها.
المهاجرون في اوروبا جلهم من الا مازيغ الذين تعرذوا للابادة الثقافية من طرف العرب فماذا تنتظرون من هوءلاء المبيدين
في الدول العربية والاسلامية تم احتكار الاريحية من طرف النخبة الفاسدة, الاستغلالية والاستعلائية التي تسبب المعاناة للاغلبية الساحقة في الحصول على قوتها اليومي. هذا هو المعنى الصحيح للاريحية بغض النظر عن علاقة هذا المصطلح بالموضوع.
فيما يتعلق بالاسلامفوبيا: نحن الذين نسمي انفسنا بمسلمين بالغنا كثيرا في تمجيد انفسنا رغم جهلنا بديننا. نحن لم نتلق تربية في التواضع وحسن الخلق الذي يحثنا عليه ديننا الحنيف سواء مع بعضنا البعض او مع الاخرين وخصوصا الذين استقبلونا على ارضهم واحتضنونا. يجب ان نقف لحظة تامل لنقيم انفسنا, سلوكنا وتعاملنا وهل حقا نحن مسلمون كما ورد في القران الكريم والاحاديث النبوية الشريفة. نحن نعيش فوضى دينية وفكرية واخلاقية الشيء الذي اذكى فينا الانانية المفرطة وابعدنا عن التواضع والسلوك الحسن والاخلاق الحميدة. ننطق بما لا يليق للمسلم ان ينطق به في حق اخيه وفي حق الاخرين كذلك. نسبب الازعاج ونتظاهر بالكبرياء السلبي وليس في جعبتا ما يمكننا من التواصل مع محيطنا بالطريقة الحضارية. المسؤولية تقع كذلك على الفقهاء والائمة الذين اختاروا الاسلوب العاطفي لتجييش عواطف الناس تجاه كل من يخالفهم الدين والفكر والمظهر. لم يركزوا على تبليغ الرسالة بالطرق التي فضلها الله تبارك وتعالى ونبيه الكريم بل جاءوا الى الغرب من اجل الكسب والربح السريع على حساب المهاجرين البسطاء. المهم ان تكون سبعا اواسدا فوق المنبر اثناء خطبة الجمعة
للاسف مع كامل الاحترام كانت محاضرة عقيمة لا تلوى على شئ, مشاكل المهاجر مشاكل كثيرة لا تعد ولا تحصى وخصوصا منها تربية الاولاد. نسمع فقط مجلس الجالية المقيمة بالخارج اين هو هذا المجلس? اليس التاطير الديني للجالية كذلك بنذ من بنوذه? الدين ليس هو الانزواء كما يعمل الكثير منا وينطوي على نفسه وبعدها ينتج من ابنائه شريحة تعيش هنا مشاكل الاندماج و صراعات فكرية وحضارية والحل ليس في فقه الاقليات او فقه الجالية…الحل يكمن في تاطير المسلمين بالمهجر تاطيرا سليما وتعليم الناس دينهم كما في الكتاب والسنة و لفح التعصب و محاربة كل من يلعب بعواطف الناس … والخطير في الامر ان عددا كبيرا من المهاجرين تشيعوا بسبب سذاجتهم الدينية, و جهلهم لمعتقدات و افكار الشيعة التي تنخر مجتمعاتنا الاسلامية… هنا بالمانيا لديك حرية ممارسة شعائرك الدينية بدون مضايقة , المشكل يكمن فينا هناك ائمة مشارقة و مغاربة بعضهم ياطر الناس بطرق ثورية و يسمم افكارهم بكلمات كبلاد الكفر لا للكافرين… مما ينعكس على حياة المسلم بالمهجر سلبيا في تعايشه مع غير المسلم