‬خبراء يعددون المكاسب الأمريكية من موقف ترامب في الصحراء المغربية

‬خبراء يعددون المكاسب الأمريكية من موقف ترامب في الصحراء المغربية
صور: منير امحيمدات
الجمعة 17 يناير 2025 - 06:00

تشريح أكاديمي مُفصّل لقرار الرئيس العائد للبيت الأبيض، دونالد ترامب، الاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، قدّمه أساتذة جامعيون مغاربة، أمس الخميس، مفيدين بكون “هاجس تأمين المصالح الأمريكية بمنطقة شمال إفريقيا، وحفظ هذه المصالح من أن تتعرّض للضرر ذاته الذي لحقها من ارتباك غالبية المعابر العالمية، خصوصا بالشرق الأوسط”، كان حاضرا لدى الرجل في اتخاذه هذا القرار.

وبدا أن بعضا من هؤلاء الذين كانوا يتحدثون ضمن الجلسة الأولى لندوة وطنية في موضوع: “عودة ترامب إلى البيت الأبيض: قراءة في التحولات الجيوسياسية والسيناريوهات المحتملة”، احتضنتها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي، لا يستبعدون أن تُسيل المبادرة الأطلسية لُعاب السياسي رجل الأعمال، لمواصلة إطلاق المبادرات المكرّسة للاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء.

فيما أكدّ البعض الآخر، وهم يضعون “الأولويات الدولية للرئيس الجديد” تحت المجهر، أن الأخير سيحاول ما أمكن تفادي “حرب عالمية ثالثة”، تعتمل في الوقت الحالي شروط مُشابهة لتلك التي فجّرت سابقتها، خصوصا حرب أوكرانيا.

“مصالح متبادلة”

محمد الغالي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، قال إن “توقيع ترامب الإعلان الرئاسي القاضي بالاعتراف بمغربية الصحراء فجّر تساؤلا حول ما إذا كان هذا الاعتراف متغيرا أصليا أو تابعا وله أبعاد تكتيكية فقط”، مٌضيفا أن “هذا القلق حول مدى جدية الإعلان يفرض الرجوع إلى ما كتبه السياسي الجمهوري غداة القرار؛ إذ أكد اعتبار الحكم الذاتي الأساس لحل عادل ودائم للقضية الوطنية”.

وألحّ الغالي، وهو يقارب “الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء.. الصريح والضمني ما بعد عودة الجمهوري دونالد ترامب”، على ضرورة “عدم تبني أجندة ترافعية واحدة مع المحافظين (الجمهوريين) والحداثيين (الديمقراطيين) في آن”، شارحاَ أنه “بالرجوع إلى التاريخ السياسي الأمريكي نجد أن الديمقراطيين على أرض الواقع أكثر عنفا، بخلاف ما يدعون”.

وأوضح المتحدث أن “ترمب اتخذ قراره المذكور لأنه يرغب أساساَ في منطقة سليمة ومطمئنة لضمان انسيابية رؤوس الأموال والأشخاص، فالرجل رغم أنه اندفاعي فهو في نهاية المطاف لا يحبذ المواجهة العسكرية المباشرة”؛ غير مُغفل في الآن نفسه كون “عدم تراجع الديمقراطيين عن مغربية الصحراء يؤشر على وجود تقاطع بين الحزبين الأمريكيين في مسألة أهمية استتباب الأمن في غرب وشمال إفريقيا؛ بعدما باتت كل المعابر العالمية مهددة”.

وشددّ الأستاذ ذاته على أن “تأكيد ترامب على استحالة السماح بوجود دولة ‘مستقلة’ بشمال إفريقيا مستقبلا إلى جانب دول المنطقة يستحضر مصالح الولايات المتحدة والأمن بالأخيرة”، مُبرزا أن “المبادرة الأطلسية التي أطلقها الملك محمد السادس تثير اهتمامات صريحة لدى ترامب؛ فهذه المبادرة المغربية في نهاية المطاف بنيت على استشارات تفيد بأنها لن تكون مجانية، بل ستسفر عن تطورات مهمة للقضية الوطنية”.

“ترامب يرفض الحرب”

الأستاذ الجامعي عبد العزيز قراقي أجمل “الأولويات الدولية عند ترامب” في خمس، موضحا أنها تشمل إلى جانب تحقيق الانتقال الطاقي “تجنيب العالم الحرب العالمية الثالثة، التي يعتقد كثيرون على مستوى الإدارة الأمريكية أنها قادمة لا محالة، وذلك خدمة لاعتبارات أمريكية صرفة”، مُبرزا أن “ظروفا شبيهة بتلك التي أشعلت الحرب العالمية الثانية قائمة اليوم، أبرزها الحرب الروسية الأوكرانية”.

وأوضح قراقي، في مداخلته، أن “الولايات المتحدة تعتقد أن هذه الحرب قد تفقدها الهيمنة عالميا، وترامب يستحضر ذلك؛ ما تبيّن في ولايته الأولى”، موردا من جهة أخرى أن “تأكيد 7 أكتوبر محورية القضية الفلسطينية في حل أزمات الشرق الأوسط يفرض على ترامب الضغط على شريكته إسرائيل من أجل حل الدولتين؛ وسوى ذلك ستتعثر اتفاقيات أبراهام”.

وبخصوص الأولوية الثالثة لدى الرئيس الجمهوري بين المتحدث أنها “تهم إعادة توطين عدد من الصناعات ذات الأهمية الإستراتيجية لبلاده واستقطابها خاصة من الصين، وأبرزها الرقائق الإلكترونية التي تستعمل في الإلكترونيات والأسلحة المتطورة، أبرزها الطائرات المسيرة”، مفيدا بأن “هذا التحدي ليس سهلا، فرغم إمكانية اتخاذه بقرار سياسي فإنه سيثير إشكاليات عديدة تسائل الحفاظ على رفاهية المواطن الأمريكي، إذا ما استحضرنا أن هذه الرقائق تنتج بالصين والهند بكلفة منخفضة”.

وأردف الأستاذ الجامعي ذاته بأن “الحفاظ على قوة الجيش الأمريكي أولوية كذلك لترامب، خصوصا أمام ظهور مستجدات تسائل الحاجة للأسطول الأمريكي في ظل تنامي قدرات الطائرات المسيرة”، مُشيرا إلى أن “ترامب ضمّ إيلون ماسك لفريقه لاعتبارات تستحضر هذا السياق، حيث يقال إنه سينكب على نقل الذكاء الاصطناعي للجيش الأمريكي لتطويره”، خاتما: “الأولوية الأخيرة هي الحفاظ على قوة الدولار الأمريكي في ظل وضعِ منظمة ‘البريكس’ نصب أعينها نزع هيمنته في التداول عالميا”.

“صدام مُحتمل”

من جهته أشار محمد زكرياء أبو الذهب، أستاذ الدراسات السياسية والدولية بكلية الحقوق أكدال، وهو يقدم قراءة في كتاب “فخ ثيوسيديد” لغراهام أليسونGraham Allison، إلى أن الأخير تساءل في كتابه حول إمكانية وصول الصين والولايات المتحدة إلى التقاطع حد التصادم في ظل كونهما متنافسين في عدد من المجالات، كالتسلح والبحث العلمي والحضاري، إلخ.

وأورد أبو الذهب في مداخلته أن “الصين تواصل تأثيرها المتصاعد عبر وسائل مختلفة، مثل المراكز الثقافية الصينية”، لافتا إلى أنه “على صعيد الثقافة وأصعدة أخرى عدة تبذل مجهودات متقاربة مُماثلة لتلك التي تقوم بها الولايات المتحدة”، ومُذكرا بكون “وسائل إعلام دولية كثيرة تساءلت عما إذا كان المغرب سيغدو ساحة للتنافس بين الصين وروسيا من جهة، والولايات المتحدة الأمريكية من جهة ثانية”.
واستحضر المتحدث الاستثمارات الصينية المتصاعدة بالمغرب، وشراء الأخير لقاحات سينوفرام الصينية خلال فترة كورونا، إلخ، ليتساءل عمّا إذا كانت ستثير “قلقا” للولايات المتحدة الأمريكية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • عبد الله
    الجمعة 17 يناير 2025 - 07:02

    أمريكا دولة تبحت عن المصالح وخصوصا مع رجل أعمال لا يعرف الا لغة المال،اعترافها بمغربية الصحراء وتهافت الدول على خطب ود المغرب،سببه هو تحويل المغرب ابتزازه بقضية الصحراء من طرف القوى العظمى الى جعل هاته القوى تتصارع فيما بينها لخطب ود المغرب،فدبلوماسية الاقتصاد التي نهجها على مدى 25 سنة،من معاهدات مع الدول الافريقية اكتر من 1000 اتفاقية جعلت المغرب بوابة ايفريقيا،لايمكن لاي دولة دخول ايفريقيا الا بالمرور على المغرب بفعل بنود هاته الاتفاقيات،فالمغرب كان يعرف ان ايفريقيا هي ستكون نقطة تهافت القوى العظمى ،ونظرته كانت تاقبة وهو يجني وسيجني تمار هاته السياسة،فهو عمل كبير لا يمكن للاعداء مجارات المغرب فيه،لانهم كانوا ناءميين

  • fres
    الجمعة 17 يناير 2025 - 07:03

    ترامب يريد إخذ كل معادن الصحراء ويريد الاستيلاء على سمك المحيط الأطلسي

  • استاذ التعليم العالي
    الجمعة 17 يناير 2025 - 07:11

    كثير من الحيطة و الحذر في قراءة نوايا الإدارة الأمريكية الجديدة

  • عبدالكريم بوشيخي
    الجمعة 17 يناير 2025 - 08:05

    أمريكا دونالد ترامب بعد اعترافها بمغربية الصحراء حقت مكاسب سياسية و اقتصادية هامة في منطقة استراتيجية حساسة، ذالك أن المغرب يمثل لها حليف موثوق و واحة استقرار على الواجهة الأطلسية البحرية و حاجز أمام توسع الاضطرابات و الأزمات التي تعرفها الجزائر و منطقة الساحل و الصحراء و حصرها في مثلث ضيق ناهيك عن تطور الاقتصاد المغربي الى مستوى النمور الاقتصادية الصاعدة و زعامته للقارة الأفريقية و لاستراتيجيتها التي تعتمد على الاندماج و التعاون جنوب جنوب كمثال مبادرة ولوج دول الساحل الى مياه الأطلسي و أنبوب الغاز نيجيريا المغرب العابر لأفريقيا الغربية نحو أوروبا، أعتقد أن العلاقات المغربية الأمريكية في عهدة دونالد ترامب الثانية ستقفز الى ما هو أبعد من العلاقات الكلاسيكية و ستعرف مزيدا من التطور على جميع المستويات و أهمها طي ملف الصحراء المغربية لصالح المغرب.

  • متتبع
    الجمعة 17 يناير 2025 - 08:14

    كبرانات العسكر الحركي الجزائري من طينة من قيل فيهم يخافون ولايستحون وعليه يتحتم تبديل الخطاب الدبلوماسي الناعم معهم لأنهم لايفهمونه ويعتبرونه بمنطقهم المتخلف موقف ضعف . على كل الحال يجب أن نبقى يقضين معهم لأنهم حتما يسيرون بحمقهم وتخلفهم إلى حتفهم الحتمي بتخريب المنطقة وخاصة بلادهم كما وقع للعراق وسوريا وليبيا واليمن والسودان.

  • Karimov
    الجمعة 17 يناير 2025 - 09:12

    انا شخصيا ا رى في نظري المتواضع التعامل مع الدول بالمتل لانه توجد في كل الدول تقريبا موجات من الانفصاليين متل على ذالك اسبانيا وحركة الباسك والكتلان وفي الصين تايوان نفس الشيئ في امبركا نفسها وفي وسيا وإيران واتيوبيا وجنوب أفريقيا وفي زريبة كبرنات فرنسا مع قضية الشعب القبائلي والشعب الصحراوي الطوارقي والازوادي، لذالك يجب علينا التدخل في شؤون كبرنات فرنسا ومعاملتهم بالمتل لان العالم لا يعترف الا بالقوة والأوراق التي تمتلكها ولا ننتظر لا الأمم المتحدة ولا ايا كان ،القضية قضية مصالح وقوة وتموقع ولا مكان للعواطف في السياسة ،اي اعطيني اعطيك وهاذا هة الحل مع كبرنات فرنسا والتدخل في شؤونهم الداخلية وتشتيت شملهم وشمل مرتزقتهم امين يارب العالمين وفرض التأشيرة عليهم.

  • سلوى
    الجمعة 17 يناير 2025 - 10:32

    إذا لم ننهي ملف الصحراء في فترة ترامب فسنبقى قرون اخرى من الزمن نتخبط في هذا الملف فتبون لن يكون عاصيا على ترامب اكثر من نتانياهو

  • 0000
    الجمعة 17 يناير 2025 - 13:08

    * إن ترمب عليه إنهاء المهمة قبل نهاية مهمته الثانية و الأخيرة . فإسرائيل إستفادت من ترمب

    في الأولى بجعل القدس عاصمة أبدية و ضم الجولان . فلا يمكنه أن ينكرنا أو يتخلى علينا ،

    و لدينا حجة عليه هو توقيعه على الخريطة المغربية كاملة غير منقوصة تضم مغربية سبتة

    و مليلية و الجزر الجعفرية و…. كاين كاين يْدَوّزْ معاه كلشي .

  • قول الحقيقة
    الجمعة 17 يناير 2025 - 15:31

    نقوي جبهتنا الداخلية عبر محاربة الفساد و الريع الاقتصادي بشكل صارم و دائم و إنزال أشد العقوبات على كل من يتجرأ على المال العام . الاستفادة من الكفاءات و الطاقات المغربية المتواجدة داخل أو خارج الوطن لوضع خطط تنمية حقيقية و مناسبة لإمكانيتنا و ممكنة التنزيل على أرض الواقع و تظهر آثارها على المواطن . نشر الوعي لذا جميع المغاربة أن وطننا هو الملجأ الوحيد و المظلة الدائمة و يجب الحفاظ عليه و تقويته مهما كلفنا من تضحيات و البحث العلمي إعطاءه ما استطعنا من الأولوية و توفير الاعتمادات و لو بالمساهمات و التبرعات . نستطيع إذا سلكنا هذا الطريق أن نتحدى كل ما يأتي من خطط القوى العظمى التي قد تحاك ضدنا أو قد يحاولون إجبارنا على قبولها

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 23:30

حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23 3

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45 3

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30 3

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02 6

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00 8

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان