خطط التقاعد تفلح في استقطاب المغاربة صوب منتجات "ادخار المعاش"

خطط التقاعد تفلح في استقطاب المغاربة صوب منتجات "ادخار المعاش"
صورة: أ.ف.ب
الأربعاء 7 غشت 2024 - 02:00

رفعت مستويات التضخم العالية وما شكلته من ضغط على الأجور والقدرة الشرائية الطلب على منتجات تأمين ادخار التقاعد (Assurance épargne retraite)، التي أصبحت تمثل فرصة لتعزيز معاشات التقاعد، في ظل تزايد المخاوف من أنظمة تدبير التقاعد الحالية، خصوصا في القطاع الخاص؛ من قبيل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق المهني المغربي للتقاعد.

وتعرف هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي “أكابس” تأمين ادخار التقاعد بأنه عقد تأمين الرسملة، والهدف منه هو إنشاء معاش تقاعدي رئيسي أو تكميلي، من خلال دفع أقساط أو اشتراكات فردية أو حرة أو دورية، علما أن هذه الأقساط تؤدى بعد خصم تكاليف الشراء، في حساب فردي ويعاد تقييمها بعد تاريخ استحقاقها بالحد الأدنى للمعدل المضمون على النحو المحدد في العقد، حيث يتم فرض رسوم التدبير المحددة في العقد أيضا.

وتحولت “خطط التقاعد” (Les plan de retraite) إلى مجال للمنافسة والتباهي بين الأجراء، الراغبين في تأمين معاش تقاعدي يتيح لهم تغطية النفقات المعيشية الضرورية بعد التوقف عن النشاط، الذي لا يتحدد تاريخه في 60 سنة بالنسبة إلى هذا النوع من المنتجات، وإنما يخضع لبنود اتفاقية في العقد، الذي في حال إنهائه خلال السنة المالية، يتم إعادة تقييم المدخرات التي تم تحقيقها في 31 دجنبر من السنة السابقة، والأقساط المدفوعة خلال السنة المهنية، بعد خصم تكاليف الشراء، وبأقل معدل مضمون للسنة المالية الحالية.

كشفت أرقام الفيدرالية المغربية للتأمين وإعادة التأمين عن تسجيل سوق تأمين ادخار التقاعد نموا سنويا متوسطا بـ10 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية؛ فيما وصلت الأقساط المحصلة من منتجات هذا التأمين إلى 7 مليارات درهم خلال السنة الماضية، مقارنة بـ5 مليارات درهم في 2018، وهي الزيادة التي فسرها مهنيو التأمينات وخبراء القطاع بزيادة الوعي العمومي فيما يخص الادخار والتحضير لمرحلة التقاعد، حيث تطور وعي الأفراد بأهمية التخطيط المالي للتقاعد من أجل ضمان مستوى معيشي مريح. وتعزز هذا الوعي، أيضا، بالحملات التحسيسية والإشهارية التي قادتها شركات التأمين والمؤسسات المالية خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح يوسف بونوال، دكتور في الاقتصاد التطبيقي وخبير في تدبير أنظمة التأمين الاجتماعية، أن زيادة الطلب على منتجات تأمين ادخار التقاعد ترتبط بدرجة أولى بتنامي المخاوف بشأن استدامة أنظمة التقاعد الحالية مستقبلا.

ولفت الخبير ذاته إلى أن هذا الهاجس دفع الكثير من الأجراء إلى البحث عن بدائل لضمان تقاعد مريح، حيث تأتي منتجات التأمين المذكورة كأحد الحلول البارزة للتعامل مع هذه المخاوف، مشددا على أن الصندوق المغربي للتقاعد (CMR) والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد (RCAR) يواجهان تحديات مالية كبيرة؛ ذلك أن التوقعات تشير إلى تفاقم العجز المالي لهذه الصناديق خلال الفترة المقبلة، إذا لم تتخذ إصلاحات جذرية من قبل السلطات.

وشدد بونوال، في تصريح لهسبريس، على مساهمة المزايا الجبائية في تحفيز الأجراء على بدء التخطيط المالي للتقاعد في وقت مبكر. من خلال الاستفادة من الخصومات والإعفاءات الضريبية، يمكنهم بناء مدخرات تقاعدية كبيرة على مدى سنوات العمل؛ ما يضمن لهم استقرارا ماليا عند التقاعد، مشيرا إلى أن النصوص التنظيمية الحالية تسمح بخصم الأقساط المدفوعة لمنتجات تأمين ادخار التقاعد من الدخل الخاضع للضريبة، ما يعني أن الأجير يمكنه خفض الدخل الذي تحتسب على أساسه الضريبة بمقدار الأقساط التي يدفعها للتأمين الادخاري، معتبرا أن هذا الخصم يساعد في تقليل العبء الضريبي على الأجراء بصفة عامة، خصوصا ذوي الأجور المرتفعة، ويشجعهم على الادخار للتقاعد.

من جهتها، أشارت انتصار مسعودي، مستشارة في منتجات التأمين بمكتب للاستشارة بالدار البيضاء، إلى أهمية الاستثمار في منتجات تأمين ادخار التقاعد، التي أصبحت تمثل حلولا بديلة للأفراد الراغبين في ضمان مستقبلهم المالي، بعيدا عن المخاطر المرتبطة بأنظمة التقاعد.

وأكدت مسعودي أن هذه المنتجات تسمح للأجراء بادخار الأموال بشكل منتظم والحصول على عوائد استثمارية تضمن لهم دخلا مستقرا خلال فترة التقاعد في حال اختيار الاستفادة من معاش شهري، وليس استعادة رأس المال المدخر بشكل جزئي أو كلي.

ونبهت المستشارة في منتجات التأمين، في تصريح لهسبريس، إلى أن الادخار من أجل التقاعد سيشكل خلال الفترة المقبلة ساحة منافسة قوية بين شركات التأمينات، باعتبار الإمكانيات الواعدة لهذه السوق، وبالاستفادة من انتعاش منتجات التأمين على الحياة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • Redouane
    الأربعاء 7 غشت 2024 - 02:15

    صراحتا منتجات جيدة و عملية و انصح بها من استطاع لان أنظمة التقاعد تعيش حالة من التخبط و الانهيار رغم المجهودات و عليه وجب الانخراط و كذلك حث الشركات على تحفيز العمال على التقاعد التكميلي

  • كريم
    الأربعاء 7 غشت 2024 - 03:55

    حسب تجربتي في العمل ، الموظفين الذين تقاعدو قبلي جلهم يعيشون ظروف مزرية ، أمراض ،مشاكل عائلية، ملل، معاناة مع الأبناء ، هناك من عاد للعمل ، غارقون في القروض . على عكس المهاجرين ، إذا أحسن تقاعد هو الحصول على جنسية غربية وجواز سفر جيد.

  • مقبل على التقاعد
    الأربعاء 7 غشت 2024 - 06:41

    واش الموظف المقهور الذي لا يستطيع حتى إتمام الشهر بالاجرة الهزيلة يستطيع ادخار ولو درهم واحد للتقاعد وحسبنا الله ونعم الوكيل فيمن افرغ صناديق التقاعد وأصبح يهددنا بقضاء سنوات سوداء خلال شيخوختنا

  • mohamed
    الأربعاء 7 غشت 2024 - 08:59

    الإنسان ضعيف الأرزاق بيد الله وحده، شكون لي ضمن ليه اوصل تقاعد

  • ماكاين لا ازمة لا والو
    الأربعاء 7 غشت 2024 - 09:44

    توظف الدولة آلاف الافراد سنويا و هؤلاء منخرطون جدد في الصندوق المغربي للتقاعد خاصة (لا اتحدث عن القطاعات العمومية التي توظف بالعقدة).
    اذا اعتبرنا التعليم مثلا ف20000 موظف جديد يتجاوز عدد الماقاعدين. اذا ضفنا رجال الامن الصحة …. نحصل عدد كبير من المنخرطين المساهمين الجدد. فرجاء لا تقنعونا بان هتاك ازمة فقط لتخفيض المعاش. ركزوا على تدبير المدخرات و استثمارها بشكل معقلن

  • Said
    الأربعاء 7 غشت 2024 - 10:50

    غي بالفن …ايلا بغيتي التقاعد مزيان زيد فالمساهمة واخا ماشي للصندوق ديالك لبلاد اخرى .. بغينا حلول للجميع بحال بحال … و يوحدوا الصناديق و تدعمهم الدولة ماشي تعطيه الفلوس و لكن فبلاصة تدوز صفقة مربحة و مضمونة بالملايير لعمي علاش مول الشكارة تدوزها للصندوق الموحد و يراقبوه من الشفارة بكل الوسائل و يحميوه من أصحاب النفوذ …الخ

  • متقاعد من جملة المتقاعدين القدامى
    الأربعاء 7 غشت 2024 - 12:12

    عودة للموضوع ادا سمحتم شكرا لكم ربما الكلمة ظلت الطريق المتقاعد اليوم ليس كالمتقاعد القديم الذي خرج بألف درهم ويومها كانت كافية اليوم لا سمعنا بالزيادة ولا زيادة كلام الناس فقط ولمادا لايكون القرض المتواضع لفائدة المتقاعد الضعيف بدون فائدة في حدود 1500درهم على عدة شهور في كل شهر مثلا 150درهم أو 100درهم فمن يتقاضى ألف درهم وبعض الدراهيم يستحيل عليه الاحتياط

صوت وصورة
رسالة يحيى يحيى لملك إسبانيا
الأحد 20 شتنبر 2026 - 15:05 5

رسالة يحيى يحيى لملك إسبانيا

صوت وصورة
خصم ضريبي لأسر الطبقة المتوسطة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 14:23 2

خصم ضريبي لأسر الطبقة المتوسطة

صوت وصورة
جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:25 5

جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان

صوت وصورة
عكاشة وحماية القدرة الشرائية
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:22 1

عكاشة وحماية القدرة الشرائية

صوت وصورة
الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 01:09 3

الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة

صوت وصورة
أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم
الأحد 20 شتنبر 2026 - 00:19 4

أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم