تتقاطع البرامج الانتخابية لحزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال، اللذين شاركا في التدبير الحكومي خلال الولاية الحالية للجهاز التنفيذي، في طرح إحداث “شركات جهوية للتوزيع” باعتبارها إحدى “الوصفات” أو الآليات المقترحة للتعامل مع ارتفاع أسعار المنتجات الفلاحية والغذائية وحماية القدرة الشرائية للأسر المغربية.
ويأتي هذا التقاطع في سياق انتخابي جعل فيه الحزبان مسألة الأسعار ومسالك توزيع المنتجات ضمن محاور برامجهما، مع اختلاف في تفاصيل المقترحات وطريقة صياغتها.
وكان حزب الاستقلال طرح فكرة الشركات الجهوية قبل إدراجها في برنامجه الانتخابي الحالي، ليعلن عنها كذلك حزب الأصالة والمعاصرة في برنامجه الانتخابي ضمن “ميثاق القدرة الشرائية”.
وأثير بشأن المقترح نقاش سياسي، خصوصاً بعدما قال عضو القيادة الجماعية لـ”حزب الجرار” محمد المهدي بنسعيد، في لقاء تواصلي بمدينة مراكش، إن “الأغلبية الحكومية لم توافق على الفكرة” عندما طُرحت خلال زمن الولاية، في إشارة إلى حزب التجمع الوطني للأحرار الذي كان يقود الحكومة.
ما التفاصيل؟
أدرج حزب الأصالة والمعاصرة إحداث الشركات الجهوية للتوزيع ضمن التزامه المتعلق بـ “عودة أسعار المواد الأساسية إلى مستواها الطبيعي”.
ويقول الحزب في برنامجه إن “الوسطاء” يستحوذون على “حصة قد تبلغ ما بين 60 و80 في المائة من حجم السعر النهائي”، ويربط خفض الأسعار بإعادة تنظيم مسالك توزيع المنتجات وتنظيم التموين.
وفي هذا السياق يقترح التنظيم السياسي ذاته “إحداث ست شركات جهوية للتوزيع الفلاحي بالمناطق الفلاحية الكبرى: سوس، تادلة، الغرب، اللوكوس، دكالة عبدة، والشرق؛ تخضع لدفتر تحملات عمومي ولتدقيق سنوي وشفافية كاملة حول هوامشها”.
ويضع “البام” هذا المقترح ضمن تصور يتضمن، بحسب برنامجه، سبع آليات لتنظيم مسالك التوزيع. ومن بين هذه الآليات أيضاً عصرنة أسواق الجملة، وإنشاء وحدات عمومية للتبريد، وإعادة توجيه بعض الحوافز الفلاحية، وتنظيم صادرات المنتجات الفلاحية، إضافة إلى تطهير مسلك اللحوم الحمراء وإحداث آلية لمحاربة الوساطة بتعاون مع مجلس المنافسة.
ويقوم تصور الحزب بشأن الشركات الجهوية على تدخلها في مسار انتقال المنتج من المنتِج إلى البائع، بما يهدف، وفق قياداته، إلى “الحد من تعدد حلقات الوساطة في سلسلة التوزيع”.
الاستقلال.. تتمة الوصفة؟
من جهته يدرج حزب الاستقلال إحداث الشركات الجهوية ضمن محور “حماية القدرة الشرائية للأسرة وتحسينها”.
وينص البرنامج الانتخابي للحزب على “إحداث شركات جهوية لاقتناء وتخزين وتوزيع المنتجات الفلاحية والغذائية، تعمل على التجميع المباشر من المنتجين والتعاونيات، وتأهيل أسواق الجملة وأسواق السمك”.
ويضيف الحزب ضمن المحور نفسه مقترح “اعتماد آلية وطنية شفافة لتتبع هوامش الربح على السلع والخدمات المرتبطة بالعيش اليومي للأسرة”، ويحدد من بينها: “المواد الغذائية، العلاج، النقل، لوازم الدراسة” وغيرها.
وبذلك يركز تصور الاستقلال على ثلاث وظائف رئيسية للشركات المقترحة: الاقتناء والتخزين والتوزيع، مع ربطها بالتجميع المباشر للمنتجات من الفلاحين والتعاونيات.
كما يشير المقترح إلى تأهيل البنيات التي تمر عبرها المنتجات، خصوصاً أسواق الجملة وأسواق السمك. وأكد الحزب هذه النقطة ضمن عرض برنامجه الانتخابي.
ويظهر من مقارنة أجرتها جريدة هسبريس للمقترحين أن الحزبين يلتقيان في طرح آلية جهوية للتدخل في مسالك توزيع المنتجات الفلاحية والغذائية، لكنهما لا يقدمان الصيغة نفسها.
فبرنامج الأصالة والمعاصرة يحدد ست مناطق فلاحية كبرى لإحداث ست شركات جهوية، ويشدد على إخضاعها لدفتر تحملات عمومي وتدقيق سنوي وشفافية في ما يتعلق بالهوامش. أما حزب الاستقلال فيتحدث بشكل عام عن شركات جهوية تتولى الاقتناء والتخزين والتوزيع والتجميع المباشر من المنتجين والتعاونيات.
أسئلة التنفيذ
يلتقي الحزبان أيضاً في طرح تتبع هوامش الربح وإعادة تنظيم قنوات التوزيع، وإن اختلفت الآليات المقترحة لكل منهما.
وبصرف النظر عن السجال السياسي المرتبط بأسبقية طرح الفكرة أو موقف الأغلبية منها فإن الشركات الجهوية للتوزيع أصبحت حاضرة في البرنامجين الانتخابيين لحزبين شاركا في الحكومة، باعتبارها إحدى الآليات المقترحة للتدخل في مسالك توزيع المنتجات الفلاحية والغذائية.
ومن ناحية أخرى، وبما أن الوثيقتين تطرقتا إلى المقترح في عموميته ومقاصده وكيفيات تنزيله بشكل شمولي، فإن هذا المقترح يطرح، في حال اعتماده مستقبلاً، عدداً من الأسئلة المرتبطة بكيفية اشتغال هذه الشركات وعلاقتها بالمنتجين والتعاونيات والوسطاء وأسواق الجملة وباقي المتدخلين في سلسلة التوزيع، وهي العلاقة التي لم يتم توضيحها بما يكفي.
كما يظل أثر الآلية الفعلي على الأسعار التي بلغت مستويات قياسية في ظل الولاية الانتدابية الحالية مرتبطاً بطريقة تحديد مهامها، ومصادر تمويلها، ونطاق تدخلها، وعلاقتها بالقطاع الخاص، وآليات مراقبة هوامشها، ومدى قدرتها على تقليص حلقات الوساطة دون خلق تكاليف إضافية تنعكس بدورها على السعر النهائي.
وسبق لوزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن كشف أن وزارته أعدت مشروع قانون ينظم أسواق الجملة للتعاطي مع ظاهرة المضاربين و”الشناقة” التي باتت تثير جدلاً كبيراً داخل مؤسسات الدولة والمجتمع، موضحاً أن “ما يسمى ‘الشناق’ هو مصطلح جديد، لأن هذه الممارسات لم تكن موجودة في المغرب، ولم يعرفها المجتمع المغربي، ولكنها في هذه المرحلة باتت لافتة وقوية”.
بعد صفقة صندوق المقاصة وتحرير أسعار المحروقات ، ابتدعوا صندوق دعم الأرامل والأسر الفقيرة ، وصنعوا فوارق واضحة بين مكونات المجتمع الذي تدمرت فيه الطبقة الوسطى بالدمار الشامل ، ثم جيء بصندوق دعم آخر وضعوا له مؤشرا مثل ميزان الحرارة كلما ارتفع يلغي لك الدعم بالمرة ، وليته كان دعما يستحق كل هذا الاهتمام . 500 درهم لا تسمن ولا تغني من جوع . فبدل اتخاذ إجراءات تحافظ على القدرة الشرائية للمواطنين كافة تم إنشاء فوارق طبقية وإعطاء فرصة للمضاربين والشناقة دون أن تتدخل السلطات لحماية أسواق الجملة من هؤلاء المتطفلين على الاقتصاد والتجارة . لا أرى سوى وعود ، أما الحلول فهي بيد السلطات المركزية التي يجب أن تفصل في مثل هذه الأمور التي لا تحمد عقباها إذا استمرت على هذا المنوال .
يعني كانوا يعرفون سبب الغلاء،وكانوا يعرفون الحل وكلهم كانوا يشاركون في تدبير الشأن العام،مامنعكم اذن من ايقاف جشع الشناقة الكبار والصغار وانتم في الحكومة.