دلالات "رسالة ماكرون" في الصحافة الفرنسية .. عناوين متنوعة و"معالجة حذرة"

دلالات "رسالة ماكرون" في الصحافة الفرنسية .. عناوين متنوعة و"معالجة حذرة"
صورة: أرشيف
الأربعاء 31 يوليوز 2024 - 21:00

قناعة فرنسية بدأت ترسَخ بأن مستقبل وحاضر الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية يمرّ، بالضرورة، عبر كونه مندرجًا تحت السيادة المغربية، لم تجسده فقط تصريحات جل السياسيين الفرنسيين، بل طيف واسع من الصحف والجرائد الفرنسية التي شكلت عناوينها ما يشبه “شبه إجماع” حول صواب قرار باريس دعم السيادة المغربية الكاملة والعمل “ترافعيًا” عنها إقليمياً ودوليا.

رغم أنها اشتركت في وصف القرار بـ”التحول والمنعطف الدبلوماسي” في علاقات البلدين، تنوعت عناوين الصحافة الفرنسية الصادرة الأربعاء 31 يوليوز، غداة رسالة ماكرون للملك محمد السادس، وحديثٍ رسمي، بحضور السفيرة المغربية سيطايل، لوزير الشؤون الخارجية الفرنسي، ستيفان سيجورني، عن كون رئيس الجمهورية “حدد التوجهات والمسار بتأكيده أن حاضر ومستقبل الصحراء يندرجان في إطار السيادة المغربية”، مسجلا أن الأمر يتعلق بـ”قناعة فرنسا أيضا”.

عناوين متنوعة

“باريس تُدير خطابها لصالح المغرب بشأن الصحراء..”، هكذا عنونت يومية “لوموند” ذائعة الصيت، كاتبة أن “الدبلوماسية الفرنسية تبصم على منعطف وتحول في هذا الملف” ومبرزة أن “ماكرون مِن الآن يَعتبر أن خطة الحكم الذاتي التي تعتمدها الرباط هي «الأساس الوحيد» لحل النزاع”.

ولفتت “لوموند”، في مستهل مقال تحليلي حول الموضوع، إلى أن “هذه نقطة تحول في الدبلوماسية الفرنسية في المنطقة المغاربية تُخاطر بخلق توترات جديدة مع الجزائر”، معتبرة أن “باريس مُدرِكة الآن أن مخطط المغرب للحكم الذاتي للصحراء، الذي يعود تاريخه إلى عام 2007، هو الأساس الوحيد للتوصل إلى حل سياسي، عادل، مستدام، ومتفاوض بشأنه، طبقا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة”، مذكرة بأبرز مقاطع الرسالة التي تدعم المخطط الذي تقدم به المغرب في 2007.

ولم يفت المنبر الإعلامي ذاته أن يخصص حيزا ضمن صفحاته لرصد أن “فرنسا، وهي تقترب من المغرب، في ظلال خطَر إثارة أزمة جديدة مع الجزائر”، على حد وصفها الذي زاد مستنتجاً بأنها رسالة تعني أنه “حان الوقت الآن للاضطراب مع الجزائر”، قبل أن تكشف: “وفقاً لمعلوماتنا تم الكشف مؤخرا عن وجود رسالة ماكرون للعديد من المجموعات الاقتصادية الفرنسية الرئيسية الحاضرة في المغرب”.

“لوفيغارو” بدورها عنونت على صدر الصفحة الأولى: “ماكرون يلعب مع المغرب ويفتح أزمة مع الجزائر”، مسجلة أنه “من خلال الانضمام إلى الرباط بشأن الصحراء يُعيد رئيس الدولة مَوْضعة نفسه دبلوماسياً على حساب الجزائر العاصمة، التي اتصلت بسفيرها في باريس”.

كما خصصت اليومية المذكورة افتتاحية للموضوع وتداعياته بعنوان “صاعقة فرنسية–جزائرية”، واصفة مفادَ رسالة ماكرون بأنه “هدية إلى ملك المغرب في ذكرى ربع قرن من الحكم”، نظرا لتزامن الرسالة مع احتفالات عيد العرش.

من جهتها تطرقت “ليبراسيون” إلى الموضوع في صفحاتها الداخلية، مختارة عنوانَ “الصحراء.. بعد سنوات (من السير) على الخيط، فرنسا تتزوج من المسار المغربي”، معلقة بأنه “في الدبلوماسية غالبًا ما يكون كل شيء مسألة كلمات”، حسب وصفها.

هذا بينما قالت “لوباريزيان” في عمود للأخبار المختصرة إن الموقف الفرنسي المتضمن في الرسالة يدشن “أزمة مفتوحة بين باريس والجزائر”، رابطة بينه وبين “التأجيل المتواصل لزيارة تبون المرتقبة إلى فرنسا”.

معالجة حذرة

قال حسن بلوان، محلل سياسي أستاذ باحث في العلاقات الدولية، إن “هذا الموقف الشجاع والقوي للجمهورية الفرنسية، كما وصفه جلالة الملك في رسالة رسمية، اليوم، كان منتظَرا أنه سيخلّف ردود فعل قوية داخل فرنسا، وكذا خارجها”.

وتابع بلوان، مصرحا لهسبريس، بأن “الحماس الذي قوبلت به رسالة ماكرون في عدد من وسائل الإعلام الدولية والإقليمية لا يمكن أن ينسحب على وسائل إعلام فرنسية تظل محكومة بمحاولة الاستقلالية التحريرية، وتنأى عن الموقف الرسمي”.

المختص في العلاقات الدولية بيّن أن “معظم الصحف الفرنسية لم تتخلص من منطق الابتزاز تجاه الدول الإفريقية، خاصة تلك التي بدأت تخرج من عباءة فرنسا”، مبرزا أن “الموقف الجديد أحدث رجّة داخل الإعلام الفرنسي الذي تعاطى معه وحاول أن يومئ إلى أنه جاء تلبية لضغوط دبلوماسية مغربية تجاه قصر الإليزيه”، قبل أن يردف: “…على العكس من ذلك فما أعلنه ماكرون يعيد للذهن سيناريو مواقف دولية داعمة صراحةً لسيادة المغرب ووحدته الترابية الكاملة، وهو ما يُحسب لدبلوماسية مغربية حكيمة تعمل بمنطق النظارات الذي أعلنه الملك في أحد خطاباته في السنوات الأخيرة”.

من جانبه يرى محمد نشطاوي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة مراكش، أن “معظم صحف فرنسا مازالت متحفظة تجاه التعاطي مع رسالة ماكرون إعلاميًا، لأنها تبحث عن كيفية تمريرها مع الحفاظ على التقدير المتوازن المطلوب تحريرياً”.

نشطاوي رصَد في إفادات لهسبريس أنه “داخل عقلية الإعلام الفرنسي تشكل تصور أن نزاع الصحراء يتم حله وفق قواعد القانون الدولي، وتوصيات وقرارات مجلس الأمن، متناسيا أن فرنسا هي السبب في مشكل الحدود الشرقية للمغرب مع الجزائر وكذا الماضي الكولونيالي”.

وأكد المتحدث ذاته أن “رسالة ماكرون تطور مهم تضمن إشارة دالة إلى عمل رسمي فرنسي داخليا وخارجيًا على إقرار الدعم لمغربية الصحراء وسيادته وفق مبادرة الحكم الذاتي”، معتبرا أنه “من الخيارات المتوقعة عمل الدبلوماسية على تصحيح الخرائط الرسمية للبلاد، وتلك المنشورة عبر وسائل الإعلام باعتبارها ذات نهج حكومي رغم استقلالية الممارسة الإعلامية”.

واستحضر المحلل نفسه أن “مراهنة فرنسا على الجزائر، مؤخرا، فشلت في كسب ود الجزائريين نحو إقرار احترام الذاكرة الاستعمارية وقضايا مرتبطة بها، ما دفعها إلى توجيه بوصلتها نحو المغرب والتقارب معه”، مشددا على “حمولة رمزية القرار الرسمي الفرنسي في ذكرى غالية عند المغاربة -عيد العرش- ما يعطي تأثيراً أقوى للرسالة التي سيكون لها ما بعدها”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • مجيد
    الأربعاء 31 يوليوز 2024 - 21:13

    العزاء لليلة التانية على التوالي بالمرادية. عملية سحب السفير من فرنسا و قبله من اسبانيا و إعادته لاحقا ذكرتني بتعريف البلادة لغويا : البلادة هي القيام بالفعل مرتين بنفس الطريقة و الأسلوب مع أنتظار نتائج مختلفة . أرأيتم مع من حشرنا الله في الجوار .

  • elfared3
    الأربعاء 31 يوليوز 2024 - 21:20

    فرنسا هي السبب في مشكل الحدود الشرقية للمغرب مع الجزائر وكذا الماضي الكولونيالي

  • باي باي تبون
    الأربعاء 31 يوليوز 2024 - 21:22

    نهاية الحكم العسكري بالجزائر قريبة……

  • مغربي و مند قرون
    الأربعاء 31 يوليوز 2024 - 21:30

    فيما يخص ملف الصحراء المغربية رفعت الأقلام و جفت الصحف و الآن يجب فتح ملف الصحراء الشرقية (تندوف بشار ادرار و توات ) المقتطعة من طرف فرنسا و ضمتها إلى الجزائر المقاطعة الفرنسية و نحن كمغاربة نطالب من فرنسا ان ترفع السرية على أرشيفها المغاربي بصفتها دولة مستعمرة للمنطقة و تعلن مادا وجدت عند دخولها للمنطقة و مادا تركت خروجها لا اقل ولا اكتر.

  • %%%%
    الأربعاء 31 يوليوز 2024 - 21:32

    il faut que la reconnaissance française soit comme c elle des usa . aucun président ne soit renégocier cette affaire. et la France doit donner l archives qui le prouve au maroc .

  • مواطن أفريقي
    الأربعاء 31 يوليوز 2024 - 21:50

    موقف مدفوع الثمن ولا مزايدات ولا ابتزاز بعد اليوم والخروج من مستنقع الفرنكوفيليا واجب على كل مغربي حر..

  • أكف الأحبة
    الأربعاء 31 يوليوز 2024 - 22:02

    ضاع تبون في الذي كان يعانقه و يشبك كفه على كفه ……
    الباركا فراساك آتبون …

  • العودة
    الأربعاء 31 يوليوز 2024 - 22:06

    لو لم تهدد الناس بالحجارة لما انقلبت عليك فرنسا يا سيد تبون
    لكن الجميع بدأ يتحسس رأسه خوفا من ضربة مفاجئة
    لذلك هرب ماكرون …..
    ضع الحجارة يعد لك ماكرون

  • مجلس
    الأربعاء 31 يوليوز 2024 - 22:10

    من جعلك وصيا على الصحراويين يا تبون ؟
    هل نصبت نفسك في منصب رئيس مجلس الأمن الدولي
    حتى تقر ر للشعوب مصيرها ..؟؟
    ما أرى إلا أنك منتحل صفة ليست لك …

  • أعلام
    الأربعاء 31 يوليوز 2024 - 22:15

    هذه فرصة لا تعوض للشعب الجزائري كي ينظف بلاده من هؤلاء الطواغيت
    العالم أدرك من هي الدولة الجزائرية
    لم تعد تخفى على أحد
    مصدر قلق و أزمات في إفريقيا و أوروبا و العالم العربي .

  • مراقب
    الأربعاء 31 يوليوز 2024 - 22:32

    ماكرون باعترافه مهد الطريق لمطالبة المغرب بالصحراء الشرقية من الجزائر ومده بالارشيف والخرائط من لدن فرنسا
    ماكرون ذبح الكابرانات واستغل سذاجتهم وغبائهم وغازها وضحك عليهم وفي الاخير اختار الدولة الموثوقة والقوية و ذات السمعة الدولية

  • مواطن مغربي
    الأربعاء 31 يوليوز 2024 - 22:35

    فرنسا هي اصل مشكل الصحراء و ما الجزائر إلا مقاطعة تابعة لفرنسا و فرنسا دائما تنهج اسلوب الابتزاز و الاستغلال و حكام الجزائر باتباعهم خطة فرنسا دون تفكير و علينا أن نكون حذرين من تصريحات فرنسا.

  • باحث مغربي
    الخميس 1 غشت 2024 - 09:15

    بقدر أهمية هذا الاعتراف وظرفيته بقدر ما يتضمنه من سطور غير مقروءة للعامة ألا يعتبر هذا الخيار الفرنسي “كفارة” للذنوب والأخطاء المقترفة في حق المغرب والمغاربة فقد تكون لحظة مكاشفة ومصارحة مع الذات إلا أنها كذلك لحظة تطمين للآخر بخصوص مصير ومسار الصحراء الشرقية، هل يسدل الستار عن هذا الموضوع مادام أن فرنسا أرجعت نصف الحق المهضوم لأصحابه وأبقت على النصف الآخر لغير أصحابه…يتبع

  • زاكورة
    الخميس 1 غشت 2024 - 18:13

    ماهو مصير الدعم المالي و السياسي، المقدم للمرتزقة، مساعدات و و و يجب أن ينتهي كل هذا
    _ الكف عن ضرب مصالح المغرب في البرلمان الأوروبي

صوت وصورة
أثمنة اللحم البلدي والمستورد
السبت 24 أكتوبر 2026 - 17:56 6

أثمنة اللحم البلدي والمستورد

صوت وصورة
ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء
السبت 24 أكتوبر 2026 - 14:38 17

ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48 8

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 5

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 20

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب