ذكرى تقديم "وثيقة 11 يناير" تستحضر أشواط بناء الدولة المغربية الحديثة

ذكرى تقديم "وثيقة 11 يناير" تستحضر أشواط بناء الدولة المغربية الحديثة
صورة: و.م.ع
الخميس 11 يناير 2024 - 13:00

رغم أنها ظلت وثيقة مثيرة للجدال داخل السجال التاريخي، لكونها لم تكن الوحيدة التي جرى تقديمها أيامئذٍ، إلا أن وثيقة المطالبة بالاستقلال، التي قدمت في 11 يناير 1944 إلى سلطات الحماية الفرنسية، كانت علامة فارقة في تاريخ الحركة الوطنية المغربية في نضالها من أجل التحرير التدريجي للبلاد التي خضعت لاستعمار ثلاثي: فرنسي وإسباني، ودولي لطنجة.

هذه الوثيقة اندرجت ضمن “النضال السلمي” لأجل التحرير، وضمن العمل السياسي للحركة الوطنية المغربية بالتحديد. وكانت تتويجا لملفات مطلبية تتضمن مجموعة من الإصلاحات، رفضت الحماية الفرنسية الاستجابة لها. وفي يناير 1944 خرج المغاربة في احتجاجات عارمة في مدن عدة: فاس وسلا والرباط، دعما لمطلب الاستقلال، قابلتها السلطات بالقمع والقتل، وهو ما اعتبره المؤرخ مصطفى بنعزيز “توقيعا على الوثيقة بالدماء”.

تراكم سياسي

محمد شقير، باحث في الفكر السياسي، قال إن “ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال من طرف حزب الاستقلال لم تكن هي الحدث الحاسم، لكون هذه الوثيقة يحوم حولها نقاش تاريخي كبير، حتى حول عدد الموقعين عليها، هل هو 58 أو 66 موقعا”، مسجلا أن “الحدث الأساسي الذي التقطه المؤرخون حينها هو ما جرى في 29 يناير، وفق المؤرخ مصطفى بنعزيز، لكونه شهد انتفاضات ووقفات قوبلت بقمع من الإقامة العامة بالمغرب التابعة لفرنسا، إلى درجة استعمال الرصاص”.

وسجل شقير، ضمن قراءاته للحدث، أن “هناك وثيقة تقدم بها الحزب الشيوعي وأخرى تقدم بها حزب الشورى والاستقلال في 13 يناير 1944، وبالتالي يمكن أن نعيد النظر في هذا التاريخ ليكون لدينا وعي بتاريخنا وأخذها في سياقها الحقيقي، لكون الموضوع تدخلت فيه معطيات سياسية أكثر منها تاريخية”، منبها إلى أنها “الوثيقة مع ذلك تظل لها دلالتها، وهي في الأصل مبادرة ملكية كانت حاضرة ضمن النضال الوطني”.

وزاد موضحا: “المغرب منذ تلك المرحلة حتى الآن، واصل جهوده وقطع أشواطا كبيرة في هذا المجال، بحيث عمل على تقوية الدولة، وأصبح لها إشعاع رغم أنها تعرضت لاستعمار ثلاثي، وتم تقسيمها إلى عدة مناطق نفوذ”، مبرزا أن “الدولة استعادت سيادتها وتعمل الآن على تكريسيها من خلال تنمية الأقاليم الجنوبية التي تشكل عمق المغرب في تواجده وتوجهه نحو إفريقيا، بشكل صار يزيد من تموقع البلاد أكثر”.

وخلص الباحث في الفكر السياسي إلى أن “المغرب صار يحظى بالكثير من الثقة، وانتخابه في مجلس حقوق الإنسان الأممي يبرز المسار الذي اتخذته الدولة منذ الاستقلال”، خاتما بأن “ذكرى المطالبة بالاستقلال تأتي هذه المرة في سياق سياسي واقتصادي مختلف، حسم فيه المغرب مع فرنسا وإسبانيا، باعتبارهما مستعمرين سابقين، وتمكن من أن يفرض نفسه كدولة لها سيادة وتواجد واستقلالية سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي”.

“ذكرى لفرنسا”

عبد الصمد بلكبير، أكاديمي كاتب مغربي، قال إن “وثيقة المطالبة بالاستقلال تذكرنا كل سنة بنضالنا من أجل التحرر، وتشخص لنا معركة الاستقلال التي مازالت مستمرة”، موضحا أن “المرحلة الثانية في تحرير الأقاليم الجنوبية المغربية حسمت في السبعينات، ولكن ليس مثل النمط الأول؛ صرنا نشتغل عليها بمنطق آخر، وتحديدا من خلال الوسائل الديبلوماسية السيادية التي تدخل في اختصاصات الملك، ومعها ديبلوماسيات أخرى خاصة بالحكومة والبرلمان والمجتمع المدني”.

بلكبير لفت، في تصريح لهسبريس، إلى أن “الذكرى السنوية للمطالبة بالاستقلال هي فرصة لنستحضر أيضا ما أنجزناه في الصحراء المغربية على مستوى التعمير، وتأهيل البنيات التحتية بهذه المناطق، من خلال ميناء الداخلة وغيره، وهو ما يوضح تكريس الوحدة الترابية، والاستمرار في بناء الدولة الوطنية”، مؤكدا أن “المغرب يراكم الإنجازات في هذا الصدد، والجانب البشري عنصر حاضر في تدبير المغرب لهذا الملف”.

وتابع شارحا: “فرنسا التي قدمنا لها وثيقة المطالبة بالاستقلال وقتها ستعترف بمغربية الصحراء قريبا، لكون المسار الدولي ذهب في هذا الاتجاه، وستكف الجمهورية عن اللعب على الحبلين معا: المغرب والجزائر”، وأبرز أن “الولايات المتحدة الأمريكية اعترفت، وإسبانيا وألمانيا، وبلدان عديدة أخرى فتحت قنصلياتها في الأقاليم الجنوبية؛ فالمغرب مستمر في جني الدعم الدولي وتحقيق المزيد من المكاسب منذ استقلاله”.

وأجمل الأكاديمي ذاته قائلا: “نحن استعمرنا بتدرج وسنستقل بتدرج، ونحن نواصل بناء وحدة الوطن ووحدة التراب ووحدة الشعب؛ بينما فرنسا تواصل النظر إلى المغرب كمستعمرة. هي حاضرة اقتصاديا بقوة، لكن تعدد علاقات المغرب هو مظهر من مظاهر الاستقلال”، وزاد خاتما: “تعدد الحلفاء يضر بفرنسا وبرغبتها الدائمة في الهيمنة، والحل هو أن يخرج الإليزيه من موقفه الضبابي تجاه الصحراء، ففي كل ذكرى تخص الاستقلال سنذكر فرنسا بذلك”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

17
  • ابو ايلياس
    الخميس 11 يناير 2024 - 13:06

    نحن حاليا نعيش في فترة الاستغلال وهي مدة بدأت منذ الخروج العسكري.. ولا نعرف متى تنتهي

  • مواطن
    الخميس 11 يناير 2024 - 13:17

    لا أفهم الغاية من الاحتفال بهذه المناسبة و لا حتى عيد الاستقلال . ما الفائدة من تذكر الماضي الاستعماري ؟

  • عمرو
    الخميس 11 يناير 2024 - 13:20

    كان يجب تسميتها وثيقة الاستقلان عن فرنسا فانتضار الاستقلال عن اسبانيا يومها وعم اعتراف بي 11 يناير عيد الاستقلال حتى يكتمل الاسقلال كليا ثم تسجيل الحدود المغربية الحقيقية في الامم المتحدة ..اخطاء المخزن في الماضي مازلنا ندفع ثمنها الى يومنها هذا ومازلنا لم نطوي بعد صفحة الاستعمار مثل كل دول العالم

  • مستور
    الخميس 11 يناير 2024 - 13:28

    إلى المعلق الثاني المحترم أقول: إن الغاية من تذكر هذا الماضي هي توعية الأجيال الصاعدة ثم الحذر من أولئك الذين كانوا استعمروا البلاد واستعبدوا الناس حتى لا نقع فيه مرة أخرى.

  • الحمدلله على الاستقلال
    الخميس 11 يناير 2024 - 13:32

    الحمدلله اننا دولة مستقلة
    في هدا يوم قدم اشخاص وثيقة في دار الحاج مكوار بفاس وتحت سرية تامة
    وايضا اخرون قدموا دماءهم في جميع البوادي والمدن والجبال ومواجهة المستعمر الفرنسي الحاقد والاسباني فهزموه في عدة معارك كما فعل محمد بن عبد الكريم الخطابي وموحا اوحمو الزياني وعبد السلام …. واخرون
    والحمدلله نحن الان مستقلون عن هذه الدولتين

  • FOUAD
    الخميس 11 يناير 2024 - 13:37

    هذه الذكرى مقدسة بالنسبة لنا نحن المغاربة ولهذا اساءلكم لمذا شركة المستعمر الفرنسي اورانج تحرم مستخدميها من عطلة هذا اليوم واين المسؤولين من هذا هل من حق هذه الشركة ان تفعل هذا وفي بلادنا. هذا يدل ان فرنسا لا زالت تتحكم فينا وفي بلادنا.

  • أبو إسماعيل.
    الخميس 11 يناير 2024 - 14:01

    سواء كان عدد الموقعين 58 كما ورد في مذكرات من الترات المغربي للمرحوم العربي الصقلي ، فإن هذا العدد اكبر من عدد الموقعين على وثيقة المطالبة بالاصلاحات الذي كان عددهم 10 . كما أن وثيقة المطالبة بالاستقلال لم يوقع عليها عدد من زعماء الحركة الوطنية كعلال الفاسي الذي نفي الى الغابون ، والوزاني الى ايتزر ، وبلافريج الى كورسيكا ، والسوسي الى الغ ….

  • KAMAL
    الخميس 11 يناير 2024 - 14:21

    عيد الاستقلال عندما سيتم تحرير جميع الاراضي المغربيه ..

  • Fellah
    الخميس 11 يناير 2024 - 14:49

    المستعمر أخرجه رجال ومجاهدون بالرصاص وليس بورقة وحبر!
    للاسف ، رجال ونساء ضحوا من أجل هذا الوطن الحبيب، ويأتي مفسدون وانتهازيون وأنانيون ويدمروا كل شيء: اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا وعلميا ودينا وبيئيا وأخلاقيا ووو. من أجل مال و/أو سلطة

  • فرحات
    الخميس 11 يناير 2024 - 14:56

    اليوم علينا ان نطالب بإصلاح التعليم والقضاء وعن منهجية القضاء على الفوارق الاجتماعية

  • Obadi
    الخميس 11 يناير 2024 - 16:06

    كل مرة نسمع نفس الكلام. الدولة الحديثة ههههه.
    حديثة فاش ؟. الله اعلم.

  • غريب
    الخميس 11 يناير 2024 - 16:26

    خرجنا من الحجرة الصغيرة ودخلنا الفندق الكبير

  • عابر سبيل ١
    الخميس 11 يناير 2024 - 20:40

    عن اي استقلال نتكلم اذا كانت فرنسا قد خرجت من المغرب باتفاقيات تستغل ثروات المغرب بالنصف ولمدة مءة سنة. يجب التكلم على الشروط الموقعة بينهم وبين فرنسا حتى يعلم الجميع حجم الكارثة.

  • يا اخي عابر سبيل
    الخميس 11 يناير 2024 - 21:29

    الا تعلم أن المغرب أصدر قانون المغربة سنة 1973 ألزم به الشركات الفرنسية و الاجنبية ببيع 51 % من راسمالها الى المغاربة و انه بفضل ذلك القانون تولى المغاربة تسيير تلك الشركات ثم امتلاكها كليا بعد ذلك .
    وبفضل ذلك القانون تكون راسمال مغربي صار يعوض تدريجيا الشركات الفرنسية في أفريقيا.
    المشكل في الجزائر التي بقيت فيها الشركات الفرنسية تملك 49 % من ابار المحروقات .

  • Simo
    الخميس 11 يناير 2024 - 21:34

    أكبر مشكل وقع فيه المغرب هو تدبيره العشوائي والهاوي للإستقلال . بحيث كل جهة أرادت أن تستولي على السلطة بأي وجه كان ولو على حساب حدود المغرب التاريخية التي فرط فيها بشكل غير مفهوم. ونحن كشعب مغربي نريد جوابا شافيا على هذا التفريط!!!!

  • يا اخي simo
    الخميس 11 يناير 2024 - 22:30

    قرار تقسيم الامبراطورية الموروثة عن المرابطين و الموحدين و بني مرين و السعديين و العلويين و هي في حال ضعف ووهن قرار صليبي اروبي عملا بوصية ايزابيلا الكاثوليكية.
    وهل كان المغرب بعد إنهاء معاهدة الحماية سنة 1956 يستطيع خوض الحرب ضد فرنسا و إسبانيا و الحلف الأطلسي من أجل استرجاع حدوده الحقة رغم ان معاهدة الاستقلال 2 مارس 1956 تنص على الحدود المعترف بها دوليا و هي الحدود قبل الاستعمار ؟.
    فبسبب احتضانه لجيش التحرير الجزائري انتقمت فرنسا ففصلت موريتانيا .
    و كذلك أرادت أن تفعل إسبانيا بالصحراء لولا المسيرة الخضراء.

  • Abdou
    الجمعة 19 يناير 2024 - 07:32

    Nous devons célébrer plutôt l’héroïsme des tribus amazighs qui ont pris les armes contre le colonialisme et ce depuis 1907 jusqu’au départ des français en 1956 , au lieu de s’attarder sur un non évènement

صوت وصورة
رفع سن ولوج التعليم إلى 40 سنة
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 21:05 8

رفع سن ولوج التعليم إلى 40 سنة

صوت وصورة
الرجولة القاتلة
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 21:00

الرجولة القاتلة

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | التكامل الاقتصادي
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 20:08 2

أبعاد استراتيجية | التكامل الاقتصادي

صوت وصورة
''Artisway''.. صناعة الذهب التقليدي بفاس
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 20:00 1

''Artisway''.. صناعة الذهب التقليدي بفاس

صوت وصورة
مقر جديد يعزز خدمات الشركة الجهوية
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 18:09

مقر جديد يعزز خدمات الشركة الجهوية

صوت وصورة
خطوات لحماية القدرة الشرائية
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 16:33 7

خطوات لحماية القدرة الشرائية