رحيل حكيم الحركة الإسلامية

رحيل حكيم الحركة الإسلامية
الإثنين 8 دجنبر 2014 - 14:08

هذا الصباح مرّ في أفواهنا، وكل ما حولنا يوحي بالذبول، تتحشرج الكلمات في حناجرنا، ونعيدها من قاعات التردد، فلا الدمع يكفكف آلام الرحيل، ولا الوجع الضارب في أعماق النفوس يخفف لوعات الفقد والحنين، ولا استذكار أشياء في حضرتك تجلب السلوى والصبر، لا شيء غير النحيب نسمعه صدى في ذواتنا، حتى إذا عاد أعدناه ليبحث عنك فينا وبداخلنا بعدما فقدناك بيننا.

كم قهرناك بأسئلة المشاكسين والمشاغبين في الجامعات الشتوية والصيفية وفي المنتديات الطلابية، وأنصتت واستمعت وأطلقت العنان لآذان تحسن الإصغاء، وواجهت اندفاعنا وتلقائيتنا ببسمة تفتن العابرين، كم جالستنا على موائد غذاء تبالغ في البساطة، نتم عليها ما يبدأ ولا ينتهي من سؤال وجواب، وشرح وتبسيط، وفكرة بفكرة، واستوعبت كل ما ينفجر في الشباب من اندفاع ومبالغة ومناورة وقلق وشدة وأشياء أخرى.

لم يكن لحكمتك مدى توقفه الحدود، فقد كنت تعبر عن كل مغربي وأنت تخاطب دبلوماسيا أمريكيا:” في إطار العولمة لم يعد هناك نحن وأنتم، فأنتم عندنا ونحن عندكم، والإزدهار والأمن إما أن يكون لدى الجميع أو لا أحد… المجتمعات التي ستزدهر في هذا القرن هي التي سيكون لديها اندماج إيجابي خلاق ومنتج بين ثلاثة أشياء الدين والديمقراطية والانفتاح”.

ولا ندري، هل نبكي رحيلك المفاجئ، ذي الصدمة القوية والمؤثرة، أم أننا نبكي أنفسنا بعدما تركتنا في هذا العالم الذي لا يقبل ما أقنعتنا به ؟ هل كل الدموع والآلام والجراح الغائرة التي خلفها الفراق لأن تلك البسمة المليئة بالأمل لن تطالعنا في كل المنتديات واللقاءات وحيثما وجد رفيق دربك عبد الإله بنكيران وحيثما كان الخلاف وحيثما احتاجت الحكمة إلى ظلها وناطق باسمها، وحيثما تطلب الصمت لباس القداسة والقهر، أم أننا نبكينا ونبكي أنفسنا بعدما أوصلتنا منتصف الطريق، حكيما مستنيرا موجها واعظا وسطيا معتدلا مفكرا ومبدعا في إخراج وصفات التغيير الهادئ والمسالم والمهادن.

لقد خلفت، سيدي عبد الله بها، (والتي لم تكن لتقبل مناداتي لك بها في حياتك)، لقد خلفت جزعا أخرج الرجال عن طوع الصبر المألوف والجلد المعروف وأطلقوا العنان للدموع، وكم رأيت في بيت العزاء الذي يقيمه رفيق دربك من جهبد تهاوى، واستسلم لضعف اللحظة، وبدأت تبحث عن كل حضن، أي حضن تأتي منه المواساة، ويخرج من ثناياه دفء حب لك، ووفاء لشخصك الفذ المميز، ولفكرك المستنير.

وإن كان من واجب في العزاء فالأولى في شخص كبير مثلك أن يقدم للوطن، وهو يفقد أحد أقطابه اليوم، وأحد منظري التحول الذي يعيشه المغرب بمعزل عن أقطار تأكل فيها الأوطان أبناءها، ثم لأسرتيك الصغيرتين، وما قد أصبهم من مصاب جلل، ولأسرتك الكبيرة في حزب العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصلاح، وأفرد تعزية خاصة إلى رفيق دربك، الأستاذ عبد الإله بنكيران، الذي يعلم كل منا ما قد خلفه الفراق من جزع وألم، وما قد فقده برحيل رجل لم يفارقه طوال الحياة.

والعزاء لكل من تحول بيته إلى دار عزاء…

وإنا لله وإنا إليه راجعون…

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • AntiYa
    الإثنين 8 دجنبر 2014 - 15:53

    Nous sommes tous à Allah et à lui nous retournons

    Il faut mettre à l'esprit que la mort est une réalité.C'est vrai qu'en ces circonstances qui suivent l'annonce de la mort de défunt, il est difficile d'admettre sa disparition et qu'il ne serait jamais parmi les siens. Ainsi, tout musulman doit rester vigilant au jour de la grande surprise de la mort où la trappe ne va pas le rater pour l'additionner aux précédents. Il doit garder son esprit éveillé sur la réalité qu’il est voué à disparaître un jour qu'il ne saurait jamais son arrivée avec une exactitude parfaite. Ce fait doit l’inciter à l’obéissance, à la crainte et à l’espoir en Allah.
    D’après Ibn Omar, qu'Allah l’agrée:"Un homme des Ansar demanda au Prophète “P&S”
    – Oh ! Prophète qui est le plus habile et le plus sérieux ?
    – Celui qui se rappelle la mort le plus, répondit-il. Celui-ci conserve la dignité de la vie ici-bas et l’honneur de l’au-delà.
    Il a également dit : Rappelez-vous souvent la destructrice des plaisirs

  • عبد اللطيف مجدوب
    الإثنين 8 دجنبر 2014 - 22:00

    رحم الله الفقيد ، إنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
    ظروف الوفاة وما لفها من غموض وملابسات وتناسل الروايات بشأنها تدفع كل مغربي للمطالبة بحقه في رفع سياسة الغموض المتصلة بمصالح المواطنين ، غموض في مسارنا ومآلنا ، غموض في إنتاجيتنا ، غموض في أخبارنا وإعلاناتنا ، في تعاقداتنا حتى الخارجية منها… غموض في كل شيء يتصل بالمغاربة…
    والشيء الذي يجمع عليه المغاربة اليوم وبقوة هو الجهر برفع الحجاب عنا عمن يحكم هذا البلد…?!
    قبل أيام شاهد العالم كله ، لانتشار وسائل الاتصال السريع ، قرى ومداشر ومناطق مغربية محاصرة بمياه االسيول والفيضانات ولا أحد من المسؤولين جهويا وإقليميا ومحليا كانت له جرأة المبادرة للنجدة والإسعاف… كل ينتظر التعليمات…التعليمات… التعليمات… بلد التعليمات. هل هذه دولة تملك من المقومات ما يجعلها كذلك… وشؤون ومآل ومصير 38 مليون من المغاربة نحملها لمسؤول واحد ووحيد… ?!!

صوت وصورة
ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 21:17 6

ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي

صوت وصورة
ضيوف من الفضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 20:36 1

ضيوف من الفضاء

صوت وصورة
أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 15:32 5

أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء

صوت وصورة
أبي رقراق ينبض بالحياة
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 13:32 1

أبي رقراق ينبض بالحياة

صوت وصورة
طرق مدمرة وخدمات غائبة
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 11:18 4

طرق مدمرة وخدمات غائبة

صوت وصورة
ما علاقة الخريف بالأمراض التنفسية؟
السبت 3 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ما علاقة الخريف بالأمراض التنفسية؟