"رزة القاضي" تنتشل فقيراتٍ من التسول بفاس في رمضان

"رزة القاضي" تنتشل فقيراتٍ من التسول بفاس في رمضان
الإثنين 5 يونيو 2017 - 11:15

مع حلول شهر رمضان الكريم يتحول الفضاء المحاذي للباب الجانبي للسوق المركزي بفاس إلى “سويقة” مفتوحة لبيع “شهيوات رمضان”، نشاط تمارسه عدد من النساء اخترن هذا الشهر الكريم لعرض ما تصنعه أناملهن من فطائر مختلفة.

ومما يثير انتباه الزبناء والمارة بهذا المكان، المتواجد وسط مدينة فاس، تلك المرأة الطاعنة في السن التي تخفي وجهها بلثام مغربي أسود اللون، والتي اختارت أن تتخصص في بيع “رزة القاضي”، المعروفة عند البعض بـ”الرزيزة”، وهي فطيرة يتم إعدادها بعجينة رقيقة ملفوفة على شكل لولبي.

“تعلمت صنع رزة لقاضي عندما كان عمري سبع سنوات، تعرفت على طريقة تحضيرها في الغرب..أنا أصولي من منطقة الغرب”، هكذا أجابت زازيا رحال هسبريس حينما سألتها عن سبب اختيارها التخصص في بيع هذا النوع من الفطائر دون غيرها، مضيفة أنها زاولت بيع “رزة القاضي”، خلال رمضان، لفترة تزيد عن 20 سنة بباب السوق المركزي لفاس، فأصبح لها زبناؤها الذين تجدد معهم اللقاء طيلة هذا الشهر الكريم من كل عام.

ورغم أن موعد العصر لم بحن بعد، إلا أن زازيا، التي تقيم بحي فاس الجديد، أحد أحياء مدينة فاس العتيقة، كانت قد باعت كل معروضها من “رزة القاضي”، نظر للإقبال الملفت حسبها على هذا الصنف من الفطائر من طرف الناس خلال شهر رمضان؛ وهي التي وصفت، في حديثها مع هسبريس، هذا الشهر بـ”المبروك المسعود”، مبرزة أنها تصنع “رزة القاضي” عن طريق خلط الدقيق بالزبدة ليلا، قبل أن تخبز في الصباح، منتظرة أن يحل الظهر لتتوجه إلى وسط مدينة فاس لعرض ما صنعته يديها من هذه الفطيرة.

“أطلب منهم أن يخصصوا لنا مكانا لنبيع فيه فطائرنا خلال رمضان”، تقول زازيا رحال، التي ذكرت أنها بفضل بيع رزة القاضي لسنوات تمكنت من توفير لقمة العيش لأبنائها، مضيفة أنها حاليا تخصص ما تجنيه من مداخيل لشراء الأدوية التي تحتاجها نظرا لمعاناتها من إعاقة على مستوى ظهرها وإحدى رجليها، مبرزة أنها، رفقة زميلاتها، “ناس كبار” وفي حاجة إلى التفاتة من طرف الدولة لأحوالهن، وذلك بتمكينهن من فضاء مجهز ليعرضن فيه فطائرهن.

“في الأيام العادية أطلب الله”، هكذا أجابت زازيا هسبريس حينما سألتها عن نوعية نشاطها في باقي شهور السنة، في إشارة منها إلى أنها تمتهن التسول لتوفر لنفسها تكاليف ما تحتاجه من أدوية، مبرزة أن “المخزن” يمنعها، رفقة باقي النساء، من بيع الفطائر في غير رمضان، ومتمنية أن تمنحهن السلطات مكانا لائقا ليبعن فيه فطائرهن خلال هذا الشهر وطيلة السنة.

وإلى جانب زازيا، تعرض عدد من النساء الأخريات ما تصنعه أناملهن من فطائر متنوعة، مثل “البطبوط” و”البغرير”، كما هو حال جارة زازيا، وهي امرأة في عقدها السادس، فضلت الحديث لهسبريس، خلال التصوير، دون أن تبرز ملامح وجهها الذي أسدلت عليه غطاء رأسها، وهي التي ذكرت أنها دأبت على بيع “البغرير” كل رمضان بالمكان ذاته منذ 10 سنوات، مبرزة أن الإقبال يكون جيدا على مختلف الفطائر من طرف الزبناء خلال هذه المناسبة.

بائعة أخرى للفطائر، كان يجلس بالقرب منها زوجها المسمى الطويل الحنفي، الذي فضل الحديث للجريدة بالنيابة عن زوجته التي كانت منهمكة في بيع فطائرها للزبناء، وذكر أن أسرته “تسترزق الله” في رمضان ببيع “البطبوط” و”البغرير” و”البيتزا”، مبرزا أنه يمني النفس بأن تتوفر زوجته على محل تجاري لتعرض فيه ما تصنعه من فطائر، وحتى يتسنى لها ممارسة هذه الحرفة طيلة شهور السنة.

نعيمة، وهي من باب الفتوح، تشكل الاستثناء وسط جموع النساء اللواتي تخصصن في بيع الفطائر المختلفة بمحاذاة السوق المركزي لفاس، إذ اختارت بيع البيض عوض الفطائر، وأرجعت ذلك، في حديثها مع هسبريس، إلى كونها لا تعرف صنع الفطائر، وتكتفي، بحكم أصولها القروية، ببيع ما تجمعه أسرتها، المقيمة بالبادية، من بيض بمدينة فاس، مؤكدة أنها ستحاول تعلم صنع “البغرير” و”البطبوط” و”رزة القاضي” لكي تغير بيع البيض بالفطائر خلال رمضان المقبل.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

19
  • mehdi Frankfurt
    الإثنين 5 يونيو 2017 - 11:24

    الناس كتقاتل مع الوقت إخوتنا فالريف باغينها باردة

  • Taratata
    الإثنين 5 يونيو 2017 - 11:32

    Lors des sondages , on compte ses braves femmes employées !
    Et comme ça le taux du chômage est en baisse au maroc !
    Wa goulou l3am zine

  • الغاضب
    الإثنين 5 يونيو 2017 - 11:34

    عولنا على البغرير انقدنا الشعب من الفقر ….ما كاين حل فهاد البلاد

  • مواطن صريح
    الإثنين 5 يونيو 2017 - 11:38

    وبهدا تكون رزة القاضي الحل الامثل لمحاربة الفقر ببلدنا على ما يبدو اننا على عتبة الحصول على جائزة نوبل للاقتصاد حيث ان مشكلة البطالة و الفقر العالميين ستحلا بفضل رزة القاضي فل يرتاح بال خدام الدولة و كما قيل شر البلية ما يضحك.

  • محمد دوبي
    الإثنين 5 يونيو 2017 - 11:50

    دولة فيها مثل هذه النسوة اللاتي يشتغلن بعرق جبينهن رغم الاعاقة ورغم الفاقة وقلة رأس المال ليكسبن بعض الدريهمات للانفاق على اولادهن ولا من معين ولا رحيم ،دولة مثل هذه يجب ان تستحيي على حالها ،فما دور وزارة الاوقاف اذن هذه الوزارة الغنية التي تنفق اموال الشعب على الاغنياء والفقراء يتدورن جوعا…ان الدولة ان لم تتحرك عاجلا لانصاف الفقراء من الشعب المغربي فسيحل بها الطوفان الجارف ولن يثني الفقراء الامن والامان الذي يحس به الاغنياء فقط ان يخرجوا ويخربوها على رؤوسهم لان المثل المغربي يقول "ما حاس بالمزود غي اللي مخبوط بيه"الذين يخافون من ثورة الجياع ويتشبثون بالامن الذي يحسون به عميان عن الواقع لان المواطن الفقير يعيش بين السيوف والسكاكين والمجرمين والمغتصبين ولا يحس بالامان.فلذك على الدولة ان تتحرك وإلا فإن الفتنة ستأتي على الاخضر واليابس "واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة…"

  • taoufik
    الإثنين 5 يونيو 2017 - 11:59

    اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك و اغننا بفضلك عمن سواك

  • Mowatin
    الإثنين 5 يونيو 2017 - 12:01

    في بلادنا يوجد فيها الفقراء والمساكين والمحتاجين والاغنياء
    الأغنياء يصومون يملؤون بطونهم ليلا وينامون نهارا او فيهم من يخرج الى اروبا لتكون له حرية لاكل الطعام في اليوم.
    اما الفقير يصوم ليلا ونهارا.
    اذا قدمت للفقير عشاء انت تعلم بانه لايكفينا
    فلهذا يجب على المسؤولين ان يجدوا حلا اما الرتيب شهريا او المساعدة الفقراء بمقدار 3000 درهم في كل سنة وخاصة عيد الفطر او شهر رمضان

  • أبو عمر العمري
    الإثنين 5 يونيو 2017 - 12:05

    لكم الله يا نساء الصبر والكد، الحكام يتنعمون في القصور، وأنتن تنتظرن بأمراضكن القبور، فلله المشتكى.. !

  • المهدي
    الإثنين 5 يونيو 2017 - 12:10

    مثل هؤلاء الدراويش المساكين الذين يقتلعون اللقمة من الصخر هم الذين لا تدخلهم مندوبية الحليمي في خانة العاطلين كلما أتى الحديث عن القوى النشيطة العاملة ، النسبة الطاغية من المغاربة يعيشون على مهن هامشية لا توحد سوى في المغرب ، فزيارة لجوطية بإحدى مننا تكفي للاستغراب كيف يعيش بعض الناس احدهم يفترش ارض جوطية يعرض للبيع اشياء غريبة فعلا : القدم اليسرى لدمية " مونيكا " ورقة " كابال دشباضة" ، الجزء السفلي فقط من طقم أسنان اصطناعية إلخ … ومع ذلك يستيقظون صباحا ويغادرون جحورهم للذهاب للعمل ويعتبرهم السي الحليمي في إحصاءاته العجيبة خدامين نعم أس …

  • بوعجاجة
    الإثنين 5 يونيو 2017 - 12:13

    “يسرقون رغيفك .. ثم يعطونك منه كِسرة .. ثم يأمرونك أن تشكرهم على كرمهم .. يالوقاحتهم !!”…….
    و يسألون لماذا يغضب الشارع، لماذا يحرق هذا نفسه ويسألون لماذا يسرق فلان و يقتل علان، لماذا يهاجر أحدهم و يفضّل الغربة و آلامها على العودة إلى وطنه.. لماذا و لماذا.. أنتم السبب.. يا خدام الدولة!

    فعلاً.. يا لوقاحتهم!

  • yaya
    الإثنين 5 يونيو 2017 - 12:15

    اللهم كن في عونهن….و عطيهن الصحة و العافية …و اطلب من الاخوة و الاخوات و المشترين و المشتريات ان ياخذوا من عين الرحمة لهذه الطبقة و انهن بحاجة ماسة لمساعدتكم لهن.و الله لا يضيع اجركم ….عواشركم مبروكة

  • hicham
    الإثنين 5 يونيو 2017 - 12:16

    الى الأخ من فرانكفورت وأنت علاش جيتي ألمانيا وعايش من Versicherung وArbeitslosigkeit سير يا خويا للمغرب وفرش حتى أنت البغرير والرزة وخود كريدي على الحولي ونهار تمرض بيع دارك وخود شيكات ودخل الحبس٠ عار والله تكون عايش في ألمانيا وأنا جارك هنا وتكون كتفكر بعقلية مخزنية بئيسة٠ يعني هاد السنوات لي عشتي في ألمانيا ما علماتك لا ديمقراطية لا كرامة لا نخوة٠ وانا متأكد لو مكتب الشوماج ديال Jobcenter قطع عليك الفلوس غادي تحيح ودير مشكل٠ المسلم هو من يحب لأخيه ما يحب لنفسه٠ ورمضان كريم

  • كمال
    الإثنين 5 يونيو 2017 - 13:05

    الناس فالريف كيتقاتلو على بحال هاذ النوع الذي ترى في الربورتاج يا ايها الذكي.لو كان هناك توزيع عادل للثروات لما رأيت هؤلاء المسنات في هاذ التكرفيسة.ها علاش خوتك فالريف كيحتجوا يا اعمى البصيرة.

  • wajdi
    الإثنين 5 يونيو 2017 - 14:07

    الى الاخ **
    االى كان الامر هكا علاش مابقيتش في البلاد حتى نتا كتقاتل مع الوقت؟؟ علاش عايش في Frankfurt؟ ولا امغاربة لي هنا ماعندهومش الحق في حياة افضل؟ مين كتمرض كتمشي عند الالمان يداويوك، علاش ماداويوش في بلادك مثلا؟ ولا المغرب يعجبكوم غي للعطلة، اللهم اني اعوذ من النفاق ولمنافقين

  • متقاعد
    الإثنين 5 يونيو 2017 - 14:31

    الفقر خلقه الله احمد الله على هذا الفقر والعالم كله فيه الفقراء
    الله تبارك وتعالى يمتحن بعض الأثرياء والأغنياء والطبقة الوسطى والمسؤولين الكبار والصغار في الأموال أين تصرف ولكن للأسف هذا الناس يحبنا المال حبا جما لأن ما فيهمش القناعة او متيقنعوش او مكيبقاش فيهم الفقير لوكان غير كيخدمو المعقول او كيقنعو كلشى غدى لباس ولكن الحسد والكراهية اللى فيهم ميخلوش البلاد تزيد القدام كيحسدو الفقير علي أبسط حاجة او مكيبقاش فيهم أوهما
    بفضل هذا الفقير باش كتمشي الأمور أنا فقير ومرتاح ألحمد والشكر لله علي فقري
    ولاكن حينما ينهض الفقر من سباته سيأتي على الأخضر واليابس او متقلوش( ان الله فضل بعضكم على بعض فى الرزق) بالحلال نعم (ولا بلحرام
    الله تبارك وتعالى اعطاكم الرزق باش تنفقو منه على الفقراء واليتامى وبن السبيل والمحرومين والساءلين(اتقوا الله)

  • زائرة
    الإثنين 5 يونيو 2017 - 14:35

    بسم الله

    يقول الله تعالى ( وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ) …دعوة ربانية للاغنياء لاعطاء حق الفقراء .

    اعطوا الساءل ولو كان على فرسه ….، انصح الناس حتى اصحاب الدخل المحدود العادي حين يذهبون لاقتناء شيء من عند اولائك النساء لا يناقشهن في الثمن ، اي ان كنت ترغب بشراء 2 دبال البطبوط ومنحت 10 دراهم فلا تنتظر ان تمد لك السيدة البائعة بالفكة المتبقية !! اتركها لها …فبعض الدريهمات الاضافية لن تضر جيبك ان تركتها تركة تعود بالخير عليك .

    هكذا افعل انا كلما لاقتناء شيء عند بائع او بائعة اؤى ان حالهم ضعيف .

    التماسك الاجتماعي هو حل رفيع للنهوض ببلدنا .

  • Abd
    الإثنين 5 يونيو 2017 - 15:50

    السلام عليكم.
    لا يا اماه، في متل عمرك انت محتاجة لدولة توفر لك معاش يصرف لك ويصون كرامتك وليس الى محل لببع البغرير والزعبول.

    اين هي وزارة الاوقاف، واين هم المسؤولون دوي القلوب الرحيمة، واينهم اصحاب الخطابات الاسلامية الرنانة. اليس فيكن رجل رشيد؟

  • أمين
    الإثنين 5 يونيو 2017 - 21:14

    ما أدخل الريف في رزة القاضي و بغرير؟
    هل الشعوب تُكافح من أجل الرفاهية و الدموقراطية و حقوق الإنسان والحق في العيش الكريم …. أم بيع بغرير؟؟؟؟؟
    مثل تلك النساء يجب على الدولة أن توفر لهن عيش كريم في ديارهن و ليس في الأزقة….
    و لكن مع الأسف كثيرا منا من يعترف أننا ليس لنا الحق في العيش الكريم…..
    و هذا هو حال المغاربة:ألّي ألقاها ما يخبّرْ.
    تحيا الحسيمة و يحيا الزفزافي و كل من معه…. إلى الأمــــــام.

  • ezzidi khalil
    الثلاثاء 6 يونيو 2017 - 00:25

    je précise que la diversification en produits alimentaires et nutriment peut guerrir cette anomalies sociale.
    la paella, pizza, sandwich, glasse, boissons, pains au déserts, pains en fruits de mers et autres peuvent changer d'économie.

صوت وصورة
جلسة ماراطونية في ملف حامي الدين
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 00:10

جلسة ماراطونية في ملف حامي الدين

صوت وصورة
صناع يتألقون في معرض الفرس
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 22:37

صناع يتألقون في معرض الفرس

صوت وصورة
سفارة مصر تحتفل بذكرى أكتوبر
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 21:27

سفارة مصر تحتفل بذكرى أكتوبر

صوت وصورة
الهوية المتوسطية بأكاديمية المملكة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 19:53

الهوية المتوسطية بأكاديمية المملكة

صوت وصورة
يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 15:27

يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة

صوت وصورة
معرض الفرس والسلامة الطرقية
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 13:02

معرض الفرس والسلامة الطرقية