رغم التيسيرات النقدية .. بنك المغرب يسجل تباطؤ نمو القروض البنكية

رغم التيسيرات النقدية .. بنك المغرب يسجل تباطؤ نمو القروض البنكية
صورة: أرشيف
الجمعة 1 غشت 2025 - 14:00

رصد التقرير السنوي لبنك المغرب حول “الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية برسم سنة 2024” أثرا مباشرا لقرار “التيسير النقدي” الذي باشره بنك المغرب مفضيا إلى “تراجع أسعار الفائدة بمختلف الأسواق”.

وعلى وجه الخصوص، أكد التقرير ذاته، المرفوع إلى الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى 26 لعيد العرش، أن “أسعار الفائدة المطبقة على القروض البنكية قد تدنَّت عموما بواقع 28 نقطة أساس مقارنة مع السنة السابقة” (2023).

ورغم هذا الانخفاض، سجل البنك المركزي المغربي “تباطؤ وتيرة نمو الائتمان البنكي الموجه للقطاع غير المالي (الأسر أساسا) بشكل طفيف إلـى 2,6 في المائة”.

تطور القروض

في شق تحليل التطور البنيوي للودائع والقروض البنكية، رصد بنك المغرب، خلال الفترة الممتدة بين 2020 و2024، “نمو الودائع البنكية بوتيرة مطّردة بلغت 6 في المائة في المتوسط السنوي”.

وحسب المصدر الرسمي نفسه، “كان التطور في نمو الودائع البنكية أسرع من ذلك المسجل في القروض البنكية التي عرفت خلال السنوات الخمس الأخيرة ارتفاعا سنويا متوسطا بنسبة 4,5% إلى 1130,7 مليارا؛ ما يشمل بالخصوص تباطؤا قويا إلى 2% في 2021، في سياق استمرار مستوى عال من الشكوك المرتبطة أساسا بالجائحة”.

“نمو محدود “

في تحليله لتطورات دينامية الائتمان، أكد زكرياء فيرانو، أستاذ علوم الاقتصاد والمالية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن “القراءة الأولية للمعطيات الواردة في التقرير السنوي الأخير لبنك المغرب تؤشّر إلى أن سنتَي 2021 و2022 شكّلتا مرحلة خاصة، تأثرت بإكراهات جائحة كوفيد-19 وما تبعها من تداعيات اقتصادية، إضافة إلى موجة التضخم التي طبعت سنة 2022. غير أن معطيات ما بعد هذه الفترة، وتحديدا ابتداء من سنة 2022، أبانت عن ارتفاع ملحوظ في حجم القروض البنكية، سواء المقدّمة من طرف مؤسسات الائتمان التقليدية أو من قبل مؤسسات التمويل الأخرى”.

واستحضر فيرانو، في تصريح خص به هسبريس، بلوغ “متوسط نمو القروض البنكية حوالي 4.5% في ظرف السنوات الأربع إلى الخمس الأخيرة، وقد سجّل عامي 2023 و2024 نسب نمو قوية، حيث بلغ 4.8% في سنة 2023 و4.6% خلال سنة 2024”.

وما ميّز سنة 2024 هو “النمو الاستثنائي الذي عرفته القروض المخصصة للاستثمار (قروض التجهيز والمعدات)؛ إذ تجاوزت نسبة نموها 18%، ما يُعدّ، بحسب الأكاديمي الاقتصادي، “مؤشرا واضحا على الدينامية الاستثمارية التي يشهدها القطاع الخاص والمقاولات المغربية، في إطار سعيها لمواكبة المشاريع التنموية الكبرى التي يعتزم المغرب تنفيذها خلال السنوات الخمس المقبلة”.

وسُجّل كذلك “ارتفاع طفيف في القروض المرتبطة بقطاع البناء والإنعاش العقاري؛ إذ تراوحت نسب نموها ما بين 1% و2%، وذلك بالرغم من الإشكاليات البنيوية التي لا يزال يعاني منها هذا قطاع، في مقدمتها اختلال التوازن بين العرض والطلب”.

أما على مستوى قروض الاستهلاك، فقد ظلّ نموها “محدودا” خلال سنة 2024؛ إذ لم تتجاوز نسبة الارتفاع 0.9%. ويعكس هذا التباطؤ، وفق قراءة فيرانو، “ضعف الإقبال من طرف الأسر على الاستدانة لأغراض استهلاكية، ما قد يكون مرتبطا بتراجع الادخار العمومي، وانخفاض الدخل الصافي للأسر، نتيجة لتقهقر القدرة الشرائية منذ سنة 2022”.

وتؤكد “مؤشرات ربحية القطاع الائتماني/البنكي” في المغرب أن هذا القطاع “ما يزال يتمتع بمتانة مالية وصلابة ملحوظة”، يورد الخبير الاقتصادي والمالي، مستدلا بما “تظهره البيانات من أن نسب الأرباح، سواء من حيث العائد على رأس المال أو العائد على إجمالي الأصول والائتمانات، لا تزال عند مستويات مرتفعة”.

ارتفاع مقبول

لفت المصرح لهسبريس إلى أن التقرير السنوي لبنك المغرب يرسّخ “إبقاء المخاطر المرتبطة بالنشاط البنكي تحت السيطرة، خاصة بتغطية القروض المتعثرة عبر المخصّصات (…) ما يعكس مستوى عاليا من اليقظة والتدبير المالي”.

وتعد هذه المؤشرات “دليلا واضحا على قوة النظام البنكي المغربي، ليس فقط من حيث قدرته على تحقيق الأرباح، بل أيضا في ما يتعلق بمرونته وقدرته على الصمود أمام الصدمات، مما يمنحه آفاقا إيجابية على المدى المتوسط”.

مجمل القول، حسب فيرانو، أن “معدلات الائتمان من جهة، والادخار والودائع من جهة أخرى، قد شهدت خلال السنوات الخمس الأخيرة ارتفاعا متوسطا ومقبولا في السياق المغربي؛ إذ تراوحت نسب النمو بين 4.5% و4.6%”، ويعكس ذلك “دينامية التمويل داخل الاقتصاد الوطني، ويؤشر على إمكانية تطور إيجابي في المستقبل، خاصة إذا ما تحسّنت القدرة الشرائية للأسر؛ ففي هذه الحالة، يتوقع أن تعود قروض الاستهلاك إلى مسارها الطبيعي، أي مستويات تفوق 3%، كما كان عليه الحال ما قبل الجائحة”.

تحسن وارد

قال المحلل الاقتصادي يوسف كراوي الفيلالي إن “تأثير قرارات بنك المغرب بخفض نسبة الفائدة الرئيسية كان له مفعول مباشر بشكل ملموس على تخفيض البنوك التجارية نسب الفائدة على القروض”.

وأبرز كراوي الفيلالي، وهو رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، أن “تراجع استهلاك القروض يُفسّر بسبب تداعيات موجات الركود التضخمي التي عرفها اقتصاد المغرب” في علاقة أيضا بـ”تباطؤ النمو الاقتصادي المرتبط بالجفاف والظروف العالمية”.

وأضاف المحلل الاقتصادي ذاته، في تصريح لهسبريس حول الموضوع، أن “الظروف الحالية أثرت سلبا على استهلاك القروض”، غير أن “تخفيض الفوائد البنكية ساعد في نقطة إيجابية هي زيادة الودائع”.

وزاد معلقا: “هذا يعني أن المواطنين أصبحوا أكثر وعيا بأهمية التوفير”، وهو ما تؤشر إليه “الودائع البنكية التي شهدت نموا إيجابيا”.

وختم بأنه “يمكن أن يتحسّن استهلاك القروض، لكن ذلك رهينٌ أساسا بمدى ودرجة تحسن الظروف الاقتصادية، لا سيما إذا كانت هناك إجراءات لتحفيز المقاولات ومواكبتها وتحسين مناخ الأعمال في قانون 2026 تزيد من وتيرة نمو الائتمان البنكي”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • العيدوني
    الجمعة 1 غشت 2025 - 14:11

    هذا دليل قاطع على الإفلاس على جميع الأصعدة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية تعليم صحة وووووو و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم

  • brahim
    الجمعة 1 غشت 2025 - 14:12

    هل هذا سبب إعطاء الأوامر للتوفيق، لاستحلال الربا ؟
    ليس في صالحهم أن يتجنب المغاربة الربا.

  • زائر
    الجمعة 1 غشت 2025 - 14:22

    لا بارك الله في هذا النمو، المغاربة أغلبيتهم ذوو مرجعية دينية و يعرفون أن القروض البنكية هي ربا و الربا حرام شرعا و يدخل صاحبه في حرب مع الله

  • حمزة
    الجمعة 1 غشت 2025 - 14:23

    المحرك الرئيسي للاقتصاد المغربي هي الجالية،حتى فيما يخص سواء القروض البنكية او الودائع. حاليا هناك نفخ في العقارات لدرجة أن الناس تتهرب من القروض العقارية. بسبب اثمنة الخطوط الملكية والغلاء الفاحش بسبب الحكومة ثم جشع التجار والفنادق ممكن أن نكون قد ضيعنا 2 مليون سائح إضافي وربما أكثر من مليار دولار عائدات وودائع بنكية. أتمنى من الملك الله يشافيه ان يتدخل قبل فوات الاوان لأن هذه الحكومة كما فعلت مع الفلاحة والمياه ستفعله مع السياحة والمجال البنكي. ناقوس الخطر ثم دقه

  • مغربي
    الجمعة 1 غشت 2025 - 14:26

    كاينين جوج فئات من ناس كاين لي حتاج لفلوس كيستلف من عند عائلة او اصدقاء بعملية دارت هادو خارج تغطية بنكية وتبارك الله عليهم من عندي. وكاين فئة لكتمشي قروض وانا منهم وسبب تراجع القروض لهاد الفئة ان اغلبهم غرق كريديات ومبقاش عندهم الحق ياخدوا كريديات.

  • سلوى
    الجمعة 1 غشت 2025 - 14:30

    الطبقة المتوسطة التي هي أكبر زبون للقروض ثاب الله على أغلبهم وتوقفوا على أخذ اللى والباقون الله يقول عليه هذا سبب تباطؤ القروض الربوية وشكرا

  • عادل
    الجمعة 1 غشت 2025 - 14:33

    من يقول أن القطاع البنكي عندنا قوي فهو جاهل، قطاعنا البنكي ليس له وصف من غير أنه قطاع جبان أي أنه لا يغامر نسبة المخاطر فيه شبه منعدمة قطاع لا يستثمر أمواله إلا في المشاريع ذات المردود الربحي العالي كالبناء والعقار والتي نسبة المخاطر فيها قليلة جدا، أما بالنسبة للأسر فمن غير الشقق السكنية والسيارات فلن تجده يستثمر في مشاريع لفائدة المقاولين الشباب أو الطلبة.

  • شبه مواطن
    الجمعة 1 غشت 2025 - 15:02

    هذا يعني المراحل الأخيرة لوقو السكتة القلبية والدخول في خانة الدول الاكتر فقرا طبعا لنسبة معينة اي الفقراء سيغوصون في الفقر ….برافو نستاهل ما أحسن.

  • س شكيب
    الجمعة 1 غشت 2025 - 15:16

    l’économie monétaire راه كاين تضخم عوامل أخرى اثرت على السيولة البنكية أضف إلى ذلك أن القطاع البنكي خاصو بتدرس شوية من طرف مجلس المنافسة وخصوصا فيما يتعلق لاتفاق خفي ملحوظ في اعتماد اسعار فوائد عالية بالرغم من تسهيلات بنك المغرب. المهم كاين التضخم وغلاء الاسعار وعدم اميرات القطاع البنكي لتسهيلات في تخفيض اسعار الفوائد وهادشي شغل مجلس المنافسة وكاينة شي تخربيقة اخرى في ثقة المستهلك الذي قال من أزهاره البنكي وفضل الاحتفاظ بالإعاقة في سدادرو وتخاليل اخرى موجودة على سوء تقرير بنك المغرب والتقارير السنوية الابناك التجارية والاسلامية

  • المقدم
    الجمعة 1 غشت 2025 - 15:36

    أعتقد أن الجانب الديني هو الذي جعل المغاربة يعرضون عن الربا، فما يرونه في فلسطين الآن يجعل الصخر يتفتق منه الماء

  • فاطمة
    الجمعة 1 غشت 2025 - 15:43

    علاه نتوما قللتو وضائف كاديرو كونكور كطلبو جوج ولا تلاتة ماشي حشومة كيفاش بغيتو اقتصاد انتاعش نص في مغرب بطالي حاملين شواهد عليا حسبي الله ونعمة وكيل

  • Draa tafilalt
    الجمعة 1 غشت 2025 - 16:36

    المغرب بسرعتين هما: المغرب النافع محور طنجة الدار البيضاء مراكش الداخلة الرباط فاس وجدة.والمغرب غير النافع جهة درعة تافيلالت وطاطاوفكيك.فالمغرب النافع يستغل ثروات المغرب غير النافع من الذهب والفضة والنحاس والكوبالت…والتمور والعملة الصعبة واخيرها اموال المهاجرين .وبدالك اصبح مغربي المغرب غير النافع انسان مستهلك ويحس ب مغربي الدرجة التانية لاطريق سيار لامطارات بمعيار متقدم لاقطار…مما يجعله يحس بالكراهية…حتى الكثير من المهاجرين سئموا من الطرقان…وضعف البنية التحتية…والتجهيزات لابنائهم واخيرها تعقيدات الداخلية في تراخيص البناء لابنائهم واصبحوا يشترون في المهجر والكثير منهم يفضلون قضاء عطلهم في تركيا واسبانيا …وهي حقيقة يجب تقبلها والبحث عن الحلول

  • محمد
    الجمعة 1 غشت 2025 - 19:53

    في المغرب الطبقة المتوسطة هي المحرك الرئيسي للبنوك ، ولكن للٱسف وجود هذه الطبقة شبه منعدم

صوت وصورة
رسالة يحيى يحى لملك إسبانيا
الأحد 20 شتنبر 2026 - 15:05 4

رسالة يحيى يحى لملك إسبانيا

صوت وصورة
خصم ضريبي لأسر الطبقة المتوسطة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 14:23 2

خصم ضريبي لأسر الطبقة المتوسطة

صوت وصورة
جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:25 5

جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان

صوت وصورة
عكاشة وحماية القدرة الشرائية
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:22 1

عكاشة وحماية القدرة الشرائية

صوت وصورة
الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 01:09 3

الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة

صوت وصورة
أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم
الأحد 20 شتنبر 2026 - 00:19 4

أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم