رمضان وسؤال القيم

رمضان وسؤال القيم
الخميس 30 مارس 2023 - 09:35

يعتبر شهر رمضان مناسبة سانحة لإثارة الأسئلة المتعلقة بمنظومة قيمنا، بما يوفره هذا الشهر، أو يفترض أن يوفره، من أجواء تربوية وروحية وتأملية، من شأنها أن تدفعنا جميعا إلا تجديد التفكير في تعاطينا مع موضوع القيم، ونحن نتأمل في الكثير من السلوكات التي تصدر عن الكثيرين منا في هذا الشهر الفضيل، سلوكات أقل ما توصف به أنها غير عاقلة، وتفتقد إلى الحس التربوي الواعي بفعله ومراده، ما يعني أن ما يتبقى من شعيرة الصيام بالنسبة إلى الكثير من المواطنين والمواطنات هو الجوع والعطش فقط، وما لهذا شرع الصيام، الذي يقتضي حضوره بيننا إعادة الاعتبار لقيمنا الأساس، والعمل على تعميقها وتصحيحها، وتجديد الوعي بها، وبدورها المركزي في الزمن المعاصر؛ فلا تقدم بلا قيم، واضحة وواعية ولها أثر. فما الذي يتحقق من كل هذا اليوم؟.

يبدو أننا في حاجة إلى دراسات علمية موضوعية ومدققة حول ما نحققه أو لا نحققه من تراكم قيمي، طيلة أيام صيامنا، وعلى مدار أعوام عديدة؛ فالحديث عن منظومة القيم في رمضان يعني مجموع السلوكات والتمثلات، وأشكال التفاعل التي نعبر بها، ونصدر عنها، وننجزها في الزمن، بما نحن جماعة بشرية تريد أن تكون فاعلة، ويكون لوجودها معنى معتبر هنا والآن؛ ما يعني أن حديث الكثير من الوعاظ عن القيم بما هي سلوكات فردية، خاصة ومعزولة، لا يبدو مفيدا، في وقت تحول الكائن البشري إلى مواطن مندمج ومنخرط بالضرورة في مجموعة من المؤسسات ذات الطابع المدني: الأسرة، المدرسة، الإدارة، الإعلام، الفضاء العام، الشارع، السوق العصري، الطريق، وغيرها، ما يؤكد البعد الجمعي للسلوك المواطن، في الزمن المعاصر.

والملاحظ أن علاقتنا بالقيم بهذا المعنى المؤسسي والجمعي تحتاج إلى عمل كثير، ويكفي الوقوف على أشكال تفاعلنا مع جملة من المرافق والمناشط التي تهم هذا المعنى، وتؤشر على ضعف كبير في سلوكنا المدني؛ الرغبة غير المفهومة في احتلال الملك العمومي، والبحث عن مسوغات تبريرية لذلك، اللامسؤولية في التفاعل مع الطريق، كنا راجلين أو سائقين، رفع الأصوات حين التواجد في التجمعات، الأسواق، الحدائق، المساجد، المقاهي؛ الميل الجنوني لدى البعض إلى تدمير المنشآت العمومية، على قلتها، الملاعب، المنتزهات والمساحات الخضراء.

إن الحديث عن منظومة القيم يتطلب الكثير من الوضوح، والبعد عن الكلام الذي يقول كل شيء لكي لا يقول أي شيء. ما الذي نقصده بالقيم؟ ما هي هذه القيم التي نريدها ونبحث عنها وتهمنا فعلا لتكون طريقنا إلى التمدن والحضور بين الأمم الآن؟ كيف نتصورها الآن في زمن المواطنة والدولة المعاصرة؟ وماذا تفعل الحكومات عندنا من أجل بناء هذه القيم وتعميقها، الفردية منها والجماعية، المسؤولية، التفكير الإيجابي، تقدير المواطن الفرد والمؤسسة، إتمام الأعمال وإتقانها، الإشادة والتشجيع في حالة النجاح، والاعتذار وتقديم الحساب، ثم الانسحاب، في حالة الفشل.

موضوعيا يعتبر شهر رمضان مناسبة دالة لإثارة سؤال القيم، بالنسبة إلينا، والتفكير في أجوبة جديدة، تتلاءم وما يقتضيه مقام المواطنة في الزمن المعاصر، بعيدا عن لغة الخلاص الفردي التي يتحدث عنها الكثير من الوعاظ والعلماء هذه الأيام.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • الصوم بين القناعة والتنشئة
    الخميس 30 مارس 2023 - 16:31

    الأسئلة التي أثيرت حول القيم في محلها لكن ربطها برمضان غير ذي دلالة. فالمسلم في الهند مثلا يصوم لأنه ولد في بيئة مسلمة، الشيئ الذي لا يفعله الهندوسي. فالصوم ليس نتيجة لتفكير وتأمل واقتناع واهتداء بل أساسا ممارسة اجتماعية وليدة التنشئة لذلك لا يمكن ربطه بالقيم، والدليل أطنان الأطعمة الفاسدة التي تحجزها أجهزة المراقبة في هذا الشهر الفضيل.

  • Amaghrabi
    الخميس 30 مارس 2023 - 19:22

    اعتقد استاذي المحترم ان التربية ثقافة علاقة بالحالة العامة الموجودة في المجتمعات وليست مرتبطة بمواسم دينية جشهر رمضان الذي اصبح عادة اكثر منه عبادة لان العبادة تنتجر ثمار طيبة اما العادة فتزيد الطين بلة وتكرس الفكر السلبي والسلوكات السلبية التي تظهر اكثر في المواسم الروحية او حتى الترفيهية والحمد لله اصبح موسك كرة القدم المغربية تنشر الثقافة الايجابية بين المواطنين اكثر من المواسم الدينية والتي ينظر اليها باهمية اكثر

  • Lamya
    الجمعة 31 مارس 2023 - 08:14

    في عصر الراسمالية اصبحت الاعياد و المناسبات الدينية عموما مناسبة لتحقيق اكبر المبيعات و الارباح من طرف الشركات, لان الاستهلاك يرتفع بشكل مهول
    مثلا في المانيا تحقق الشركات ثلث المبيعات في عيد ميلاد المسيح و راس السنة الجديدة, التي تحققها في سنة كاملة
    نفس الشيء بالنسبة لرمضان فرغم انه شهر الصيام منطقيا يتبادر للذهن مباشرة, ان الناس سيستهلكون المواد الغذائية اقل من الاشهر الاخرى و لكن يقع العكس يستهلكون اكثر من كل شهور السنة و ايضا يتعاطون لكل انواع الترفيه و يقدم التلفزيون عروض ترفيهية و اشهار اكثر للمواد الغذائية
    و هناك من يستغل هذا الشهر المبارك لترويج بضاعة فاسدة للصائمين و لا تهمه صحتهم المهم هو تحقيق الارباح باي طريقة كانت

  • Lamya
    الجمعة 31 مارس 2023 - 09:47

    و احتلال الملك العمومي من طرف المحلات التجارية و اصحاب المقاهي و المطاعم يدخل ايضا في هذا الاطار, يعني تحقيق ارباح اضافية باستقبال اكبر عدد من الزبائن
    اما الفراشة انا شخصيا اعتبرهم ظاهرة بسبب الهشاشة التي يعانون منها و يجب تخصيص مكان خاص بهم كما يسمونها المغاربة “الجوطية” و ليس خلق “جوطية” وسط المدينة ما يسيء الى جماليتها يضر بحقوق الباعة الرسميين المسجلين و الذين يؤدون الضرائب و يقطعون الطريق امامهم و امام المارة

  • Lamya
    الجمعة 31 مارس 2023 - 16:22

    و ايضا بعض المصلين يحتلون الاماكن العمومية لصلاة التراويح و يقطعون الطريق امام المارة و لا يجدون حرجا في ذلك, لانهم يظنون ان ذلك من حقهم بما ان الامر يتعلق بعبادة الله, لا لشيء, الا لانهم ياتون من اماكن بعيدة, لان الامام له صوت رخيم و يجود القران بشكل معين و كانهم لا يشعرون بالخشوع لكلام الله, الا بتلك القراءة و ليس لكلام الله في حد ذاته

  • Amaghrabi
    الإثنين 3 أبريل 2023 - 15:53

    صراحة سيدي ابراهيم المحترم حينما كنت صغيرا وشابا وكنت اذهب الى المسجد في رمضان واسمع الوعاظ يتكلمون عن الصيام وكانوا ينطلقون جميعا من تفسير اية الصيام”يا ايها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم اياما معدودات لعلكم تتقون وعلى الذين يطيقونه ففدية طعام مسكين او مساكين في مصحف ورش.وجميع مفسروا المسجد في الناظور كانوا يقولون ان هناك “لا”مضمرة والتي تعني اصلا”لا يطيقونه” بمعنى المرضى والمسافرين وووو ولكن اليوم اسمع من علماء الشرق ان يطيقونه قد نسخت وليس هناك لا مضمرة على الاطلاق وبالتالي فالصيام فرض من الاية “شهر رمضان الذي انزل فيه القرءان ….” افلا يحمق الانسان اذا تبع هؤلاء المفسرون الذين يفسرون القرءان على هواهم وياليتهم يفسرون على هواهم ويقفون الى حدهم وانما يطلبون من الاخر ان يعتقد ما يعتقدون,فبالله عليكم من الاصح ؟فقهاؤنا المغاربة الذين يقولون ب”لا “المضمرة ام فقهاء العصر الذين يقولون بالنسخ ام علماء معاصرون يقولون ان الصيام ليس فرض وانما عن طواعية ؟فمن الذي يصيب حقيقة ما امر به الله سبحانه وتعالى

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 2

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 16

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 4

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 8

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة