زيطان يزاوج بين الموروث والتبوريدة

زيطان يزاوج بين الموروث والتبوريدة
صورة: هسبريس
السبت 24 يناير 2026 - 07:28

يواصل الكاتب والباحث المسرحي محمد زيطان اشتغاله على الذاكرة الجماعية والموروث الثقافي المغربي، من خلال مسرحية “فوضى فـ الراس”، التي تقترح على الجمهور رحلة كوميدية عميقة داخل تناقضات الإنسان وأسئلته الوجودية، في فضاء احتفالي يستلهم أجواء المواسم الشعبية وفن التبوريدة بوصفه أحد أبرز تجليات الارتباط بالأرض والهوية.

تستحضر المسرحية طقوس “الموسم” الذي يقام في ضواحي المدن وداخل القرى والبوادي المغربية منذ قرون، حيث يمتزج الخطاب النضالي الحماسي بالنفس العاطفي الرومانسي، في احتفاء واضح بالموروث الثقافي الأصيل. هذا الفضاء الاحتفالي لا يظل مجرد خلفية بصرية، بل يتحول تدريجيا إلى مرآة تعكس صورة الإنسان في هشاشته وتناقضاته وانكساراته وأحلامه المؤجلة.

يقوم البناء الدرامي للعمل على حكاية “العساس”، الشخصية المحورية التي تبحث عن هويتها الحقيقية وسط صخب الموسم وحركيته؛ فبينما يظهر تارة في صورة “الوناس”، ابن شيخ القبيلة وعاشق الزاهية، يعود تارة أخرى ليطل بوجه مغاير تماما، هو “الكبران الوردي”، الجندي الذي قاتل ضمن صفوف الفرنسيين في حرب “لاندوشين” ليفتح باب العديد من التساؤلات يجيب عليها النص بسخرية ذكية وعمق إنساني.

تتعزز هذه الرحلة الدرامية بسلسلة من الشخصيات التي تضفي على العمل بعده الكوميدي والاجتماعي، من بينها شخصية “الجيلالي” الجشع، الذي لا يتردد في استغلال سذاجة “العساس” لتحقيق مآربه الخاصة، ثم “الشيخة كاميليا” التي ما تزال رغم تقدمها في العمر وتجاربها الزوجية المتعددة، تحلم بشاب وسيم يقاسمها الحياة. كما تحضر شخصية “الزاهية”، ابنة كاميليا، بقناعها المزدوج ودهائها العاطفي، حيث تنصب فخا محكما لـ”العساس” بدافع ولعها به، لتتشكل مواقف كوميدية أساسها ثلاثية: الطمع، السذاجة والحب.

يشارك في تشخيص هذا العمل المسرحي كل من محمد الخصام، والمختار كاتي، وعفاف عدرة، وأحمد تميم، والمهدي لمزيوي، تحت إدارة المخرج محمد رباني. أما السينوغرافيا فكانت من توقيع هشام عطواشي، فيما أشرف أنس البلالي على تصميم الإضاءة، وتولى محمد المالكي تنفيذ الديكور، بينما وقع الموسيقى والمؤثرات الصوتية ياسين اسمن.

وبهذا العمل، يواصل محمد زيطان مساءلة الإنسان المغربي من داخل تراثه وذاكرته الجماعية، موظفا الكوميديا الشعبية والرمز المسرحي ليقترح فرجة تجمع بين المتعة الفنية والتأمل العميق، وتعيد الاعتبار لفن التبوريدة والمواسم التقليدية كخزان غني للحكي والمعنى والهوية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • بلي محمد من الدار البيضاء المملكة المغربية
    الأحد 25 يناير 2026 - 11:13

    عودة لهد ا الخبر الفني الثقافي أخلع نعلي قبل الدخول لعالم الفن العظيم ودائما الناجي من الشيخوخة ومن الملل ماض بنشاط متنوع في تبليغ رسالته التي خلق من أجلها أنه المسرح وماأدراك لكي أرسم فقط نصف كلمة فالمساحة المخصصة لاتسمح فشكرا لكم نحن لن تكلم عن مسرح البارحة المتميز عن جدارة نعم مسرح اليوم عرف قضايا أجتماعية جد معقدة لم تكن في الزمان الماضي فهو يحاول جهد المستطاع المساعدة في الخروج وفي نفس الوقت يذكر لكي يعرف الجيل الحاضر فن التبوريدة المرتبط بالتاريخ المغربي القديم الحديث

  • عبدالاله المين
    الأحد 25 يناير 2026 - 14:51

    هناك خطأ في معلومات الفرقة المسرحية و التشخيص و السينوغرافيا و الإخراج
    هته الصورة مأخودة من مسرحية فوضى فالراس
    في إطار دعم إنتاج المسرحي لوزارة الثقافة ل سنة 2024
    تأليف د. محمد زيطان و إخراج سعيد بكار
    سينوغرافيا ياسين الزاوي موسيقى حية ليونس المرابط
    تشخيص صراح حمليلي ، نهيلة نايت بيهي ، زهير ايت بنجدي، أمين تاليدي و عبد الاله المين

صوت وصورة
برلمانيون ومستقبل الصحراء
الإثنين 2 نونبر 2026 - 17:39

برلمانيون ومستقبل الصحراء

صوت وصورة
البرلمان يناقش مستجدات الصحراء
الإثنين 2 نونبر 2026 - 13:14 11

البرلمان يناقش مستجدات الصحراء

صوت وصورة
كرنفال يجوب شوارع طانطان
الإثنين 2 نونبر 2026 - 11:40 1

كرنفال يجوب شوارع طانطان

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | السيناريست بشرى ملاك
الأحد 1 نونبر 2026 - 21:00 1

حكايات ما تقالتش | السيناريست بشرى ملاك

صوت وصورة
وفرة الأسماك في الأسواق
الأحد 1 نونبر 2026 - 19:39 12

وفرة الأسماك في الأسواق

صوت وصورة
أسعار الطماطم تغضب المغاربة
الأحد 1 نونبر 2026 - 17:58 12

أسعار الطماطم تغضب المغاربة