سيجورني .. مهندس المناورات الأوروبية ضد المغرب يرمم أعطاب دبلوماسية فرنسا

سيجورني .. مهندس المناورات الأوروبية ضد المغرب يرمم أعطاب دبلوماسية فرنسا
صورة: أ.ف.ب
الجمعة 12 يناير 2024 - 14:00

“بدون تكوين دبلوماسي”، يقود ستيفان سيجورني سفينة الخارجية الفرنسية “المعطوبة”، وسط “عاصفة” دولية تشتد قوتها مع حرب غزة والخروج “المذل” من الساحل الإفريقي. أما العلاقات مع المغرب، فعلى الرغم من “المؤشرات المشجعة”، فإن “البرود” لا يزال سيد الموقف.

قد يكون مؤشر تعيين سيجورني مرحلة أخرى من عواصف “الشكوك”، التي تحوم حول العلاقات المغربية الفرنسية؛ فهذا الشخص يحمل عداء غير عادي للرباط، رسمت لوحته بوضوح تحت قبة البرلمان الأوروبي، وفق العديد من المتابعين.

مهندس المناورات ضد المغرب

كانت أمانة سيجورني في حزب “عصر النهضة” محطة لطبخ قرار يستهدف المملكة المغربية في البرلمان الأوروبي، انتقد فيه الأوضاع الحقوقية بالرباط ووصف مشهد الإعلام بـ”المتدهور باستمرار على مدى العقد الماضي”.

هذا القرار، الذي تم اعتماده وفجر أزمة متواصلة بين الرباط والبرلمان الأوروبي، لم يكن وزير الخارجية الفرنسي الجديد رقما عاديا في معادلتها؛ فهو من صاغه بنفسه وقدمه، ما خلق اتهامات مسؤولين مغاربة إلى فرنسا بالوقوف الصريح وراء هاته الإهانة، في سياق تصعيد باريس ضد الرباط على خلفية الأزمة الدبلوماسية.

على الرغم من نفي كاترين كولونا، وزيرة الخارجية السابقة، لمسؤولية فرنسا من هذا القرار؛ فإن أصابع الاتهام لا تزال موجهة إلى باريس.. واليوم، بعد صعود سيجورني إلى قمرة قيادة الدبلوماسية الفرنسية، تتحول هاته الأصابع إلى “إشارات أيادي الاستفهام”.

هذا التساؤل ليس في المغرب فقط؛ بل في فرنسا نفسها، “الكارثة في الوقت نفسه في الخارجية الفرنسية”.. هكذا علق إروان دافو، سياسي فرنسي مسؤول بقصر الإليزيه، على تعيين سيجورني وزيرا للخارجية، حيث قال: “عوض أن يخرج ماكرون من العلاقات الجليدية مع المغرب، يعين هذا الشخص”.

وتابع السياسي الفرنسي: “الكارثة مجددا في الخارجية الفرنسية، ماكرون يعين شخصا تتهمه الرباط بقيادة عصابة مضادة في البرلمان الأوروبي، إنها قماشة حمراء حقيقية”.

الولاء للظاهرة الماكرونية

هذا التساؤل ليس في محيط السياسيين الفرنسيين فقط؛ بل حتى الصحف أجمعت أقلامها على “استغراب واضح” من هذا التعيين، في مرحلة كان يعتقد فيها أن العلاقات مع المغرب ستتحسن، منذ تعيين سميرة سيطايل، الإعلامية المغربية في سفارة الرباط بباريس.

يشتهر سيجورني أنه “مخلص”، و”سري” للغاية، ووفي للرئيس ماكرون، حيث أسس سنة 2015 ما يسمى بـ ” Youth with Macron”؛ وهي مؤسسة دولية لدعم الرئيس الفرنسي، كما تعتبره الصحف الفرنسية “جزءا من الحرس المقرب لماكرون”.

في البرلمان الأوروبي، حرص سيجورني على استكمال الوفاء لسياسة ماكرون داخل أوروبا. واليوم، وهو وزير للخارجية، تتجه الأنظار إليه من أجل استمرار “الماكرونية” في سياسة باريس، والتي لا تنحصر على الشأن الداخلي؛ بل تتعداه إلى الخارجي.

وسيكون وزير الخارجية الفرنسي الجديد شابا في سفينة الدبلوماسية الفرنسية، وبدون تكوين دبلوماسي سابق، مع مسار سياسي داخلي يراه الإعلام الفرنسي بـ”العادي”، حيث تدرج في الغالب تحت الحضن الماكروني، مع “وفاء شديد” للغاية.

هذا الوفاء رسم معالم باريس خارجيا بعد التعيين الجديد؛ فماكرون يسعى إلى تولي مهمة الدبلوماسية بنفسه، وهو الحال لدى الشأن السياسي الداخلي، بعدما تأكد للنخب الفرنسية تراجع باريس الحاد خارجيا، وحرب غزة عرت “الواقع المؤلم”، حيث لا صوت لفرنسا في هذا الملف.

سيكون على سيجورني، الذي يحرص على تطبيق ما يرد على لسان ماكرون، التعامل مع التناقض الواضح الذي عرفته الدبلوماسية في حرب غزة؛ فمن الدعم المطلق لإسرائيل، إلى محاولات وقف تل أبيب حربها على المدنيين العزل، خسرت فرنسا من جديد فرصتها للعودة إلى المشهد العالمي. ومع الحكومة الجديد، تستغرب نخب بلد الحرية من وصفات سيجورني المقبلة.

أتال وسيجورني .. حب سياسي

سيكون سيجورني مجاورا لرئيس حكومته الجديد، غابرييل أتال، وزوجه بـ”عقد مدني” سابقا، حيث يرى الإعلام الفرنسي أنهما “يعرفان بعضهما البعض جيدا”، وهذا التفاهم قد يكون شرحا “واضحا” لهذا التعيين المفاجئ.

هذا التقارب من الممكن أيضا أن يلعب دورا في دعم السياسة الماكرونية؛ فالرئيس الفرنسي عيّن أصدقاء أوفياء له في مراكز حساسة، مع حب سياسي، قد يمرر طموحه في تعزيز الولاية الحالية، والتي تعيش على وقع انتقادات واسعة.

وعلى العموم، فماكرون يعول على هاته الحكومة الفريدة من نوعها من أجل إنهاء الخلاف حول سياسته، وأيضا إقرار تصوره للسياسة الخارجية، ولا يعلم هل المغرب سيكون ضمن تصور الانفراج أم استمرار البرود.

لم تُخف فرنسا، منذ اندلاع الأزمة الصامتة، رغبتها في عودة العلاقات مع المغرب. ومع تعيين سيجورني، طباخ الإهانة الأوروبية للرباط، سيكون من الصعب التكهن بتوجهات تلميذ ماكرون وصديق أتال جد المقرب، وقدراته في إعادة المياه إلى مجاريها بين الحليفين الاستراتيجيين.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

16
  • simo
    الجمعة 12 يناير 2024 - 14:13

    ماذا ينتظر المغرب من حكومة قوس قزح!

  • متتبع
    الجمعة 12 يناير 2024 - 14:36

    الشعب المغربي ينتظر ردا من الدولة المغربية. تعيين هذا الشخص في وزارة الخارجية يستدعي موقفا من المغرب. والأكيد أن الرد لن يتأخر كما عهدنا ذلك من المغرب.

  • عبدالكريم بوشيخي
    الجمعة 12 يناير 2024 - 14:55

    أعتقد أن الدبلماسية المغربية تحت قيادة جلالة الملك نجحت في سحب البساط من تحت أقدام إيمانويل ماكرون في أفريقيا و حتى على مستوى دول الاتحاد الأوروبي، لم تعد باريس تلك العصى التي يتكأ عليها المغرب في المجال السياسي و الاقتصادي كما كان في السابق لكن من المهم عدم تأزيم العلاقات بين البلدين لأن خسارة صديق ربح للعدو.

  • Maroc
    الجمعة 12 يناير 2024 - 15:00

    منذ سنتين والمغرب مستغني عن فرنسا ماذا وقع لا شيء كل دول الأفريقية خرجت من جلباب فرنسا. دابا راسنا براسهم واخا يجيبو لي كاين لمهم نوعوا الأصدقاء لي يفيدونا او صرحاء معانا. تحيه لديبلوماسية المغربية

  • يوسسسسسسسف
    الجمعة 12 يناير 2024 - 15:00

    لا تعرف فرنسا ان الباب الرئيسي لها لدخول افريقيا و الدول العربية ، يوجد في المغرب . ربما تعيين رشيدة داتي ،بمثابة سركزة المشهد السياسي لفرنسا.

  • فرنسا الارملة
    الجمعة 12 يناير 2024 - 15:02

    فرنسا حرة في قرارها تعين حتى ابليس في الخارجية الفرنسية
    المهم هو أن تجمع خردتها من القارة الافريقية لانها اصبحت مثل الديك المذبوح وعلى الادارات المغربية التخلي على لغة المستعمر وحتى إذا كان لابد من اللغة الأجنبية فالإنجليزية احسن بكثير من اللغة الماكرونية
    فرنسا تلعب على الحبلين الفوسفات والبترول والدولتين الجارتين العدوتين اللدودتين لا تفهم لغة الغرب
    كانت فرنسا في عهد ميترون وشيراك وحتى هولند اما الان اصبحت في يد الاطفال وسيجرون عليها الويل والويلات

  • عبدالاله
    الجمعة 12 يناير 2024 - 15:05

    تحقيق الاهداف يقتضي التركيز على الذات
    فليذهب هو و دولته ذات التاريخ الاسود الى الجحيم

  • مهتم مغربي
    الجمعة 12 يناير 2024 - 15:14

    بهذا التعيين المفاجىء لرءاسة حكومة فرنسا ووزير خارجيتها وضع ماكرون رأسه في موقف محرج خاصة مع المغرب بحيث إذا استمر وزير خارجية ماكرون في عداءه للمغرب ولمصالحه فهذا الاخير يتبين له جيدا أن ماكرون يناور وبنافق ويخادع ولم يريد اصلاح وارجاع العلاقة مع المغرب إلى سابق عهدها فاما اذا غير هذا الوزير الخارجية من نهجه تجاه المغرب لصالح العلاقة الجيدة معه فهذا يعتبر تغيير نحو الاصلاح ونحو ربط علاقة جيدة مع المغرب وفرنسا فبتعيين ماكرون لهذا الوزير يكون قد وضع نفسه في زاوية ضيقة وفي موقف محرج له وهذا التعيين في صالح المغرب لكي يعرف جيدا موقف فرنسا المستقبلي من مصالحه واهدافه وطموحاته وسياسته الخارجية.

  • م المصطفى
    الجمعة 12 يناير 2024 - 15:18

    رغم العداء الذي كان يكنه هذا الشخص للمملكة المغربية ، فلا أعتقد إطلاقًا بأنه سيجتر نفس عدائه لبلادنا كوزير للدبلوماسية الفرنسية .
    بل سترتدي وظيفته معطف النفاق السياسي المعتدل والذي تقضيه تحسين علاقات باريس مع الرباط .
    أما إن بدت ولو بعض الإشارات السلبية ضد المغرب ، فالدولة المغربية لن تحفل به ، وسترد الصاع صاعين .

  • فؤاد
    الجمعة 12 يناير 2024 - 15:21

    أعتقد أن الدولة العميقة في فرنسا وراء مثل هكذا تعيينات… واه من يقول أن ماكرون هو من يعين. ماكرون مجرد دمية في يد من يحركها. فور أداءه للمهام المكلف بتنفيذها سيرحل. أبشع درجات العبودية أن يظن المرء أنه حر في اختيارته. وهذا حال ديمقراطية فرنسا الجوفاء…..

  • drisss
    الجمعة 12 يناير 2024 - 15:43

    على المغرب ان يشتغل على مصالحه ولا يهم من يتولى الخارجية في فرنسا.

  • حسان
    الجمعة 12 يناير 2024 - 17:25

    إذا لم يكن له شيئا يخشى عليه فليفعل ما يشاء، لم تعد تهمنا فرنسا ومواقفها لأنه تأكدنا أن هؤلاء يخشون فقط على مصالحهم لذلك تعلمنا كيف نهددهم في مصالحهم، أما سيجورني فقد كان شخصا مأجورا يتسلم جزءا من عائدات الغاز الجزائري من أجل أداء مهمات وسخة تستهدف المملكة أما الآن يجب عليه أن يضع مصالح فرنسا نصب عينيه وأظنه سيبدل مواقفه.

  • عبدالرحيم
    الجمعة 12 يناير 2024 - 17:26

    ما علينا الا الجد والمتابرة ولتعين من تشاء.فرنسا مصاصة دماء الافارقة والدهب تحت الارض.

  • noureddine
    الجمعة 12 يناير 2024 - 18:01

    ان كنت مغربيا حرا وكنت من أحفاد المجاهدين لا تدخل فرنسا ولا تطلب تاشيرتها ارض الله واسعة.والارزاق بيد الله عاش الوطن.

  • l3fo
    الجمعة 12 يناير 2024 - 18:23

    La raison de sa nomination est simple il etait
    : l’époux du nouveau premier Ministre

  • رشيد41
    الجمعة 12 يناير 2024 - 19:49

    غير أنه بخلاصة وبساطة وبغض النظر عن الوزير الأول الجديد لفرنسا وعن وزيرها الجديد في الخارجية وبغض النظر عن رئيس دولتها كيفما كان، فإن المغرب وفرنسا لم يعودا حليفين استراتيجيين كما سمح التاريخ بتوهم ذلك في الماضي أو بالأحرى كانت فيما مضى محاولة قراءة التاريخ قراءة صحيحة محاولة تدخل في باب المستحيل، تحديدا بسبب الرشد الغير الكافي للمملكة حينها. وفي الحقيقة فإن المغرب وفرنسا لم يكونا أبدا حليفين إستراتيجيين. هذا ما يقوله التاريخ اليوم وبالزمن الواقعي ولم يعد يسمح بأدنى وهم أو توهم ماضيا وحاضرا وحتى مستقبلا، أو بالأحرى بلغت المملكة من الرشد ما جعل بصرها حديد يسمح لها بقراءة التاريخ الماضي والآني والمستقبلي قراءة صحيحة. فرشد المملكة هو حتما في تصاعد وتزايد ولن يعرف رجوعا أو تراجعا أو تقهقرا بل يزداد بصيرورة حتمية. ما عند “أطال” ولا “سيجورنيه” ما يفسدوا ومعندهم ما يصلحوا وخا يكونوا من أولياء الله الصالحين.

صوت وصورة
تسليم السلط بين أخنوش والمنصوري
السبت 17 أكتوبر 2026 - 13:36 8

تسليم السلط بين أخنوش والمنصوري

صوت وصورة
فتاح العلوي تودع وزارة المالية
السبت 17 أكتوبر 2026 - 13:18 4

فتاح العلوي تودع وزارة المالية

صوت وصورة
وزير النقل: مغرب يسير بسرعة واحدة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 12:32 7

وزير النقل: مغرب يسير بسرعة واحدة

صوت وصورة
حاتيمي يكشف أولويات وزارة الفلاحة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 11:21 6

حاتيمي يكشف أولويات وزارة الفلاحة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تطلق "دار عوالم الكتاب"
السبت 17 أكتوبر 2026 - 11:08 1

أكاديمية المملكة تطلق "دار عوالم الكتاب"

صوت وصورة
المزواري يتسلم قطاع الصيد البحري
السبت 17 أكتوبر 2026 - 10:30 3

المزواري يتسلم قطاع الصيد البحري