شغور منصب السفير المغربي يعكس استمرار الأزمة بين الرباط وتونس

شغور منصب السفير المغربي يعكس استمرار الأزمة بين الرباط وتونس
هسبريس - و.م.ع
الثلاثاء 25 مارس 2025 - 20:00

غذّى التعيين الملكي لحسن طارق، السفير السابق للمملكة المغربية في تونس، على رأس مؤسسة دستورية “وسيط المملكة المغربية” احتمالات رائجة، مؤخرا، عن “مؤشرات متواترة عن أزمة صامتة” بين البلدين المغاربييْن، خاصة في سياقات تلتْ خطوة الغضب المغربي من تخصيص الرئيس التونسي قيس سعيّد لاستقبال رسمي لزعيم جبهة “البوليساريو” الانفصالية.

وبينما تتجه علاقات الرباط مع “تونس قيس سعيد” إلى حالة من تعقّد “الوضع القائم” وسط استمرار جمودٍ يشارف دخول عامه الثالث، أكد متابعون لدينامية العلاقات المغاربية وأكاديميون في العلاقات الدولية أن “شغور منصب السفير المغربي في تونس لفترة طويلة لا يخلو من دلالات عاكسة لمسار الجمود الدبلوماسي بين المغرب وتونس”، خاصة في ظل التحيز المكشوف للموقف الرئيسي لساكن “قصر قرطاج” نحو الجزائر.

وبمناسبة “20 مارس” المصادف لذكرى عيد استقلال تونس، بدا لافتا غياب برقية التهنئة من الملك محمد السادس إلى رئيسها سعيد؛ ما أذكى قراءات كثيرة متعددة المسارات غير أنها تَقتسم “مؤشرات توتر متواتر وممتد”.

“غياب الجدوى وحذر مغربي”

هشام معتضد، محلل الشؤون الاستراتيجية باحث في العلاقات الدولية، قرأ في هذه الخطوة أنها “ليست مجرد إجراء دبلوماسي اعتيادي، بل قد تكون مؤشرا واضحا على أن المغرب لا يرى في الوقت الراهن أي جدوى من إعادة ملء هذا المنصب”؛ وهو ما يمكن اعتباره، وفقه، “تعبيرا غير مباشر عن استمرار الأزمة في العلاقات الثنائية”.

وفي تقدير الباحث ذاته، ضمن إفادات قدمها لهسبريس، فإن “هذا الجمود يعكس -على الأغلب- تقييما مغربيا متريّثا للوضع التونسي، خصوصا في ظل التحولات السياسية التي شهدتها منذ وصول قيس سعيد إلى السلطة. فمنذ ذلك الحين، أصبحت تونس أكثر انخراطا في الأجندات الإقليمية التي تخدم أطرافا أخرى، وعلى رأسها الجزائر؛ ما جعل سياستها الخارجية تتسم بغياب التوازن الذي كان يميزها تاريخيا”.

وزاد معتضد: “هذا التوجه التونسي قد يفسّر الحذر المغربي، خاصة أن العلاقات بين الجزائر والرباط تمر بمرحلة تصعيد غير مسبوق”؛ وبالتالي، فإن “غياب السفير المغربي عن تونس ليس مجرد مسألة دبلوماسية تقنية، بل هو جزء من قراءة استراتيجية أشمل للمشهد السياسي المغاربي”، أضاف المتحدث ذاته الذي لفت إلى أن “المغرب، الذي يعتمد سياسة خارجية تقوم على الوضوح والندية، قد يكون أرسل رسالة مفادها أن إعادة تقييم العلاقات مع تونس مرهونة بتغيير حقيقي في موقفها الإقليمي، خاصة فيما يتعلق بملفات تتقاطع مباشرة مع المصالح المغربية، سواء على مستوى العلاقات الثنائية أو داخل المنظمات الإقليمية”.

وحسب المصرح، فـ”الوضع الراهن statu quo يعكس فقدان تونس لاستقلالية قرارها السياسي، حيث أصبحت متأثرة بشكل كبير بالتحولات التي تشهدها الجزائر داخليا وإقليميا؛ وهو الذي لم يعد يقتصر على الخطاب السياسي التونسي فقط، بل أصبح يمتد إلى مواقفها في المحافل الدولية، بشكل ظهر جليا في بعض المواقف الأخيرة التي اعتُبرت غير ودية تجاه المغرب. وبالتالي، فإن المغرب قد يكون اختار نهج سياسة “الانتظار الاستراتيجي”، بدلا من التسرع في اتخاذ قرارات قد لا تؤدي إلى تغيير فعلي في توجهات تونس”.

مرحلة “إعادة تشكّل”

من منظور أوسع، سجل معتضد أن العلاقات المغربية التونسية “تمُر بمرحلة إعادة تشكل، حيث لم يعد بالإمكان الحديث عن تقارب طبيعي في ظل التباعد الكبير في الخيارات السياسية والاستراتيجية بين البلدين”.

واسترسل الباحث في العلاقات الدولية مفسرا: “فالمغرب تبنى خلال السنوات الأخيرة مقاربة دبلوماسية قائمة على تنويع الشراكات الإقليمية والدولية، بينما اتجهت تونس نحو انغلاق سياسي ودبلوماسي جعلها أقرب إلى محور يتعارض مع المصالح المغربية. وعليه، فإن استمرار الجمود قد يكون أداة ضغط غير مباشرة، لإبراز أن إعادة ضبط العلاقات لن تكون ممكنة إلا إذا استعادت تونس توازنها الاستراتيجي”.

حسب تحليله للوضع، خلص المتحدث لهسبريس إلى “اعتماد المغرب سياسة ‘البراغماتية الصامتة’ تجاه تونس، عبر تجنب أي تصعيد مباشر؛ لكنه في الوقت نفسه لا يمنح إشارات إيجابية توحي بانفراج قريب”، مبرزا أن “هذا يعني أن مستقبل العلاقات بين البلدين سيظل مرتبطا إلى حد كبير بتطورات المشهد التونسي الداخلي، ومدى قدرة تونس على استعادة استقلالية قرارها السياسي بعيدا عن أية تأثيرات خارجية تحدّ من قدرتها على بناء علاقات متوازنة مع شركائها الإقليميين”، بتعبيره.

جهود إصلاحية

من جهته، أورد خالد شيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول ـ وجدة، أن “المغرب لم يكن لِيتسبب في أيّ جمود دبلوماسي مع تونس؛ فهو كدولة لها سيادة لا يمكن أن يقبل تصرفا نابعا من دولة، كانت دائما في مستوى من النباهة ومستوى من اليقين ومستوى من العقلانية التي خولت لها أن تبقى في درجة الحياد الذي من خلاله تستطيع أن تشكل شريكا أساسيا للمغرب على مستويات متعددة (اقتصادية وتجارية ومالية وإنسانية وثقافية وحضارية عموما)”.

وشدد شيات، مصرحا لهسبريس، على أن “المغرب لم يسْعَ إلى الجمود وتوتر العلاقة”، مستدعيا سياقات “استضافة تونس رسميا لزعيم جبهة انفصالية هو الفعل الذي أثارت به استفزاز المغرب”.

وزاد الأستاذ الجامعي المتخصص في العلاقات الدولية شارحا: “الذي أدّى إلى هذا الوضع هو فِعل من طرف الحكومة التونسية. ما يقابله هو أن يكون هناك إمكانية لإصلاح هذا الوضع، بدرجات مختلفة ومتفاوتة؛ غير أن مثل تلك الأفعال هي أنواع من الاعتراف الضمني… وهي مستفزة جدا بالنسبة للمغرب، ومسألة وجودية له”.

ورصد المتحدث ذاته أيضا “تأثر العلاقات الاقتصادية والثقافية بين البلدين” نتيجة هذه الأزمة التي قاربت الثلاث سنوات؛ لأن “تونس تتبَع سياسة تُعزز تَبعيَّتها للجزائر، مما يعقد موقفها من قضية الصحراء، فيما يطالب المغرب بتصريح واضح من تونس يعترف بمغربية الصحراء”.

كما استحضر أن “هناك جهودا لتحسين العلاقات تحتاج إلى خطوات إصلاحية واضحة من تونس”، لافتا إلى أن “تونس شاركت في محاولات لتعزيز التعاون الإقليمي بعيدا عن المغرب؛ ما يجعل حالة التوتر الدبلوماسي مستمرة طالما لم تتخذ تونس خطوات واضحة للخروج من تبعيتها للجزائر”، وفق شيات، الذي ختم بأن “قرار تحسين العلاقات بأيدي التونسيين من خلال تحديد موقف واضح ومستقل”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

23
  • بجب على المغرب وقف التطبيع
    الثلاثاء 25 مارس 2025 - 20:09

    يجب على المغرب وقف التطبيع مع إسرائيل، من التصالح مع تونس و الجزائر و باقي الدول العربية.
    لا للتطبيع

  • مغربي قح
    الثلاثاء 25 مارس 2025 - 20:13

    نحن مع الوحدة الترابية لمن هو مع الوحدة الترابية لوطني و سالا الفيلم . ناقص واحد ناقص مشكل

  • امير الشعراء
    الثلاثاء 25 مارس 2025 - 20:17

    لا اظن ان قيس سعيد سيعود الى جادة الصواب فهو فقط يسعى لتحقيق مصالح ءانية من جارته الكرغلية

  • mohamedelbadraoui
    الثلاثاء 25 مارس 2025 - 20:24

    كم يساوي قيس سعيد؟ما هو وزنه السياسي؟

  • المغرب...
    الثلاثاء 25 مارس 2025 - 20:24

    اللوم ليس على المغرب في جمود علاقاته مع تونس كما أنه لم ولن يكن طرفا فيه… كانت والى الأمس القريب يد المغرب تساعد تونس في ازماتها وفي مواقفها الصعبة حتى وإن اقتضى الحال بالسلاح وكما قال موحد البلاد الحسن الثاني رحمه الله…. لكن طبيعي جزاء الخير يكون هو الغدر وليست تونس لوحدها بل حتى فلسطين تساعد وتؤيد مرتزقة البوليزاريو… وموقف المغرب يجب أن يكون حازما القطع إلى الأبد ونحترم كل من اعترف جهرا بمغربية الصحراء وبحدوده من طنجة العالية إلى الكويرة الغالية.

  • *مـــنـــــــاضـــــل حــــــر*
    الثلاثاء 25 مارس 2025 - 20:49

    إذا أغلقت موريتانيا حدودها، فسيصبح المغرب عاجزًا تمامًا عن التصدير إلى إفريقيا، لأن بوابة المغرب إلى القارة ليست الكركرات، بل هي دولة موريتانيا. حتى الآن، تتبع موريتانيا سياسة الحياد والحكمة، وترى أن مصالحها الحالية مرتبطة بالمغرب. ولكن إذا حققت موريتانيا اكتفاءً ذاتيًا في الخضروات والفواكه والأسماك،وأصبحت تستورد وتصنع وكانت الجزائر تملك الموارد المالية الكافية لشراء كميات ضخمة من هذه المنتجات،منها فهل ستظل الكركرات بوابة إفريقيا؟ لا أظن ذلك.
    لهذا، ينبغي على المغرب إنشاء جسر بحري ومحطات بحرية تربط الداخلة بقلب إفريقيا حتى لا يجد نفسه يومًا ما معزولًا عن القارة. فليأخذ المغرب العبرة من تونس، التي أصبحت موالية للجزائر.

  • العبث..وجدة
    الثلاثاء 25 مارس 2025 - 20:52

    الرايس الجزاءري زوجته تونسية …تونس اصبحت ولاية جزاءرية ….المختصر

  • مغربي
    الثلاثاء 25 مارس 2025 - 20:55

    إلى الجحيم، لا نريد علاقات لا دبلوماسية ولا اقتصادية ولا سياسية مع أي نظام أو دولة لا تحترم وحدتنا الترابية.

  • دون
    الثلاثاء 25 مارس 2025 - 20:57

    قيس سعيد مجرد تابع باع موقفه لمن دفع
    افضل حل هو تجميد كل العلاقات معهم و وقف التصدير و الاستراد معهم
    حاليا تونس ليست اكتر من ولاية جزائرية للأسف

  • زهير
    الثلاثاء 25 مارس 2025 - 21:03

    كما يحق لتونس الاستفادة من عائدات الغاز الجزائري. تونس تريد حصتها من الكعكة الجزائرية، ولا ينبغي أن يقتصر المال الجزائري على جنوب أفريقيا وموزمبيق وغيرهما

  • يونس
    الثلاثاء 25 مارس 2025 - 21:10

    هل المباراة الودية بين المنتخب المغربي والتونسي التي كانت مبرمجة يوم سابع يونيو في المغرب تم إلغائها بسبب هذا التوتر في العلاقات السياسبة؟

  • محمد مداني
    الثلاثاء 25 مارس 2025 - 21:22

    لا حاجة لنا ببلدان صفتهم النفاق والخداع مرآة المغرب هي الصحراء المغربية والوحدة الثرابية، غير ذالك لا حاجة لنا بتونس. ولا من يحابيها من الحاقدين والحاسدين.

  • العمارتي
    الثلاثاء 25 مارس 2025 - 21:44

    لن ننسى زيارة ملكنا محمد السادس للعاصمة تونس، و جولته الشهيرة بدون حرس أو بروتوكول متحديا الإكراهات الأمنية في تلك المرحلة المضطربة من تاريخ تونس. و التي ساعدت تونس للنهوض من أزمتها! هذا الحدث الذي تناساه الجانب التونسي مفضلا اغراءات جهة ما!
    القافلة تسير!

  • Tanja balia
    الثلاثاء 25 مارس 2025 - 22:21

    في عز الأزمة الاقتصادية التي مرت بها تونس إثر الأحداث الإرهابية التي دقت آخر مسمار في نعش السياحة التي تعد العمود الفقري للاقتصاد التونسي، بادر الملك محمد السادس حفظه الله من كل مكروه أن يذهب بنفسه لقضاء بعض الأيام في هذا البلد وظهر وهو يتجول في ازقة وشوارع تونس مشيا على الأقدام ليظهر للعالم إن البلد آمن وقد قدم بذلك خدمة كبيرة ساهمت في تلميع صورة تونس. لكن مع الأسف الشديد كما قال الشاعر:
    إذا أكرمت الكريم ملكته وإذا أكرمت اللئيم تمردا

  • سعدون المغربي
    الثلاثاء 25 مارس 2025 - 22:26

    تونس لم تعد دولة مستقلة
    تونس كبلها النظام الجزائري ووضعها السجن المؤبد
    فلا تاسى عن القوم الظالمين قوم سعيد وتبون

  • Meskini
    الثلاثاء 25 مارس 2025 - 22:29

    تونس دولة صغيرة لاوزن ولا هيبة لها. حبدا لوقطعنا كامل العلاقات مع هذه الدولة المفلسة.

  • لهريسة
    الثلاثاء 25 مارس 2025 - 22:32

    ماذا نستفيد من تونس الولاية الجزائرية قيس تعيس باع تونس اصلا هي تابعة من قديم لا هيبة ولا رجولة

  • ولد حميدو
    الأربعاء 26 مارس 2025 - 00:24

    ليس هناك أزمة فيما يخص التمر الجزاءري الدي يتم تعليبه و يأتي مستوردا على اساس انه تونسي و وزير مغربي اعترف بدلك بدون خجل

  • ولد حميدو
    الأربعاء 26 مارس 2025 - 00:32

    أغلبية متابعي التكتوك لا يهتمون بالسياسة فلو سمعوا بأن تمر البلد الفلاني يطيل في العمر سيهرولون لشراءه

  • الداخلة
    الأربعاء 26 مارس 2025 - 05:16

    من الاحسن فرض التأشيرة على هذه المقاطعة الكرغولية المنافقين ….

  • أزغوذ
    الأربعاء 26 مارس 2025 - 11:46

    الباب اللي ايجيك منو الريح سدو أحسن .الريح دخل علينا من باب تونس وأصبحنا ملزمين بغلق هدا الباب حتى تهدأ الرياح المتمثلة في زوال قيس سعيد الذي رهنته الجزائر في واضحة النهار .انتهى الكلام نقطة.

  • مومن
    الأربعاء 26 مارس 2025 - 19:28

    في غضون أيام معدودة سيصبح كل هذا التحليل في خبر كان. عندي سبق يقول إن انهيار النظام التونسي سيكون خلا ل خمسة أيام عمل و النظام الجزائري خلال 7 أيام عمل. يعني العد التنازلي بدا

  • عمي علي
    الخميس 27 مارس 2025 - 12:08

    شغور منصب السفير المغربي في تونس مؤشر خطير في العلاقات الدولية و يجعل الصيام صعب . يجب على التونسيين أن ينتبهو قبل فوات الأوان

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 12

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة