يُحكى أن صندوقاً دخل البلاد خلسة (بدأ البث عام 1954 عن طريق شركة فرنسية وسط دعوات للمقاطعة بدعوى أن التلفزيون وسيلة دعاية للمحتل خاصة أنه كان يبث باللغة الفرنسية) دون أن يدريَ به أحد من أهل السلطة فترك الكثير من الحيرة على الناس، حيث تعجبوا منه، وخافوا أن يكون وسيلة للتجسس عليهم لصالح الآخر. هذا الصندوق الذي ظهر في البلاد خلال الخمسينيات من القرن العشرين، كان شيئاً عجيباً لدى المواطنين الذين تعودوا على السماع أكثر من اعتمادهم على المشاهدة في نقل الأخبار وتلقيها والمساهمة في رواجها بكل ما أتيح لهم من وسائل تقليدية حيث كان المُقَدَّم هو المؤلف والناشر والمتلقي في أغلب الأحيان للمعلومة والخبر أينما كان، وقد يؤدي به الأمر إلى إبداع معلومة انطلاقاً من التخييل الذي كان سمة بارزة لديه في مغرب ما بعد الاستقلال وحتى قبله في ظل الاحتلال الفرنسي والإسباني للمغرب. هذا الصندوق المسمى تلفازاً دخل كما قلنا خلسة على يد المحتل، استطاع أن يغير العديد من المفاهيم والأفكار حول المجتمع وفيه، حيث كان وسيلة أساسية لتغيير الرأي العام والتأثير فيه باعتباره رأياً عاماً قاصراً وفتياً في تعامله مع القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
في البداية، تصارع الصندوق والمُقَدّم في الاستيلاء على الخبر، فكانت الغلبة دائماً للثاني على حساب الأول، لأنه كان قريباً من الناس والمواطنين الذين كانوا يتجسسون على أنفسهم وعلى بعضهم البعض لشيء كامن فيهم لم يعرفوا كنهه، حيث تفوقوا على كل وسيلة حديثة وتكنولوجية، ومازالت بعض آثار ذلك ليومنا هذا، حيث الكل يراقب الكل، ويجتهد ليعرف نواياه وما يفكر فيه بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة، وقد يغامر الفرد ويبلِّغ عنه تلفيقاً وزوراً لأنه اشتبه فيه أو لأنه شاهده يفعل أشياء لم يسبق له أن فعلها، أو استقبل أشخاصاً غريبين لا يعرفهم… الأساسي في هذا الموضوع هو أن هذا الصندوق العجيب المسمى تلفزيون عندنا، (ويسميه والدي أطال الله في عمره: المشقوف أو التَّلْفَة)، يعتبر الوسيلة الأنجع للحفاظ على الواقع والاستمرار فيه ما أمكن لأطول مدة ممكنة قبل أن يستيقظ الناس ويقاطعونه ويضربون عن مشاهدته ومتابعة برامجه السخيفة والرديئة وتجاهل ما يروج فيه.
بين فينة وأخرى كان القائمون على هذا الصندوق أو هذا الجهاز يرخون حبل الحرية لاستقبال بعض النخب التي ترى عكس ما تراه السلطة في البلاد وتمنحهم هامشاً ضيقاً جداًّ للكلام والتعبير ثم في الوقت نفسه تتدخل سلطة رقابتهم فتحذف ما يحيل مباشرة على النقد والمعارضة للسياسات والقرارات، وتبقي على ما يمجدهم ولا يثير حفيظة السلطة والمتلقي معاً. ثم بعد عقود من ذلك ونحن نتعايش مع هذا الصندوق العجيب وهو يراوغنا ببرامجه المضحكة والرديئة ويضحك علينا في الوقت نفسه من خلال ما يمرره من برامج هزلية ومسرحيات ماسخة ومفضوحة ومثيرة للتقزز والغثيان، صار يعيد الكرة هذه السنوات الأخيرة فيقدم برامج أكثر مسخاً ورداءة وكأنه يقول لنا إنكم مازلتم تعيشون على ما كنتم تعيشون عليه ويعيش عليه آباؤكم وأجدادكم ولم تستطيعوا التغير طوال هذه العقود، وأن النخب التي كانت تغرد خارج السرب وتعاكس إرادة السلطة والقائمين على هذا الصندوق العجيب بكل روافده الإعلامية، مازالت بعيدة كل البعد عن الناس ولا يمكنه أن يثق فيها ويفهم ما تقوله لأنه أمي أولاً ولا يدرك خطابها الثقافي والسياسي.
إن إعلاماً بهذه المواصفات يجتهد يومياً ليحافظ بكل ما أوتي من قوة ومن وعي شيطاني وهندسة إعلامية متطورة على مكتسباته التي حققها خلال عقود من الزمن، ويبقي دار لقمان على حالها دون تغيير أو تحويل على المستوى الوعي الثقافي والسياسي وعلى مستوى الإدراك للحقائق والقضايا الاجتماعية التي تهم المواطنين، لن يكون من السهل إصلاحه أو حتى تغيير توجهاته العامة. وكأننا نتعامل مع جسم جامد لا يعقل ولا يدرك المتغيرات والتحولات الحاصلة في عالم اليوم على جميع المستويات.
نتساءل هنا فقط، هل بالإمكان الاستمرار في هذا الوضع؟ وهل الواقع العالمي والتغير الثقافي الذي يعيشه العالم من تحولات على جميع الأصعدة لا يثير حفيظة القائمين على إعلامنا ولا يخرجهم من الكهف الذي دخلوه عنوة منذ عقود ولم يبرحوه أبداً؟ هل بالفعل لدينا إعلام حداثي وعصري يواكب القضايا الاجتماعية والسياسية في البلاد أم أنه إعلام تقليدي على مستوى الرؤية والتفكير وعصري على مستوى الشكل؟ تبقى هذه الأسئلة عالقة على أمل الإجابة عليها مستقبلاً لأنني صراحة لا أجد ما يفيد في الحصول على إجابة شافية تحيل على نظرة إصلاحية لهذا الإعلام…
إعلامُنا إعلان
يَعرِضُ بالمجان
عجيزة مُعجِزة
لم يَتغَيّر شَكلُها مِن زَمن الطوفان
ونحن مِن أعصابِنا
بالرغم مِن مُصابِنا
نُسَدّدُ الأثمان!
إعلامُنا:إعدامُنا
يَركِلُنا
يَشتِمُنا
يَبصُقُ في وجوهِنا
وما بأيدينا سوى أنْ نَشكُر الإحسان
أليس شيئا رائعاً
أنْ يُصفَعَ المرءُ على قفاهُ بالألوان؟!
إعلامُنا مُعتدل
كحَبلِ بَهلوان!
وكافرٌ،لكنه
في مُنتهى الإيمان!
إنظر إلى افتتاحِه الإرسالَ بالقرآن
وانظر إلى اختتامِه الإرسالَ بالقرآن
ماذا إذن
لو مَلأ الفراغَ ما بينهما بسيرةِ الشيطان؟!
مُنحَرف؟!
حاشاه
كلا
ما بِه عَيبٌ سِوى عِبادةُ الأوثان
والذلُّ والإذعان
والكَذِب والبُهتان
وحجبُ كُلِّ كَلمة
أو صورة
أو هَمسة
تَحتَرِمُ الإنسان!
إعلامُنا فنان
بِلَمسَةٍ سِحرِّيةٍ يَختَزُلُ الأوطان
ويُوجِزُ السُّكان
ويَكبِسُ الأزمان
ويَحقِنُ الجَميعَ في كبسولةٍ
يدعونها:"مِحقان"!
محقان
يُغادِرُ البلادَ في رعايَةِ الرحمن
محقان
يعود للبلاد في رعاية الرحمن
محقان
يَجلِسُ في الديوان
محقان
يُمسِكُ بالفِنجان
محقان
يَفرَغُ مِن قَهوَتِه
محقان
يَلعَبُ في خِصيَتِه
محقان
قام يَبولُ الآن
محقان
عاد مِن المرحاض في رعاية الرحمن!
… تتمة…
الإعلام في جل الدول تجد مستواه مرتبط بمسوى الدمقراطية والشفافية في تلك الدول
والحال نفسه عندنا لذلك يا صديقي لا تذهب للإعلام مباشرة لتغيره بل يجب أن تمر بالشرايين
المغدية له وشكرا
…تتمة القصيدة…
محقان في التلفاز
في المذياع
في الجرائد
في ورق الجدران
في أغطية المقاعد
وفي الشبابيك وفي السقوف والبيان
ليس سوى محقان !
للنمل والديدان
محقان
لصحة اللثة أو سلامة الأسنان
محقان
لرجة المخ وحكة الشرج
محقان
مفتاح الفرج!
ليس له مشابه
وليس مِنه اثنان
وليس بالإمكان
أبدعَ مِن محقان
سماؤنا ما رفعت
وأرضُنا ما سطحت
وكوننا ما كان
لو لم يكن محقان!
إعلامُنا
هل تستطيع مرةً إعلامَنا
كيف يكون الشان
إذا صحونا فجأةً
ولم نجد "محقان"؟!
مند السطور الاولى فهمت ان الكاتب شيخ عجوز قادم من وعي بائد رغم ان صورته يظهر فيها رجل في منتصف العمر، و قد اكد هو دلك حينما استشهد بكلام والده، لازال بيننا اليوم من يصف التلفزيون بالتلفة و صندوق العجب، و الغريب ان هده الكائنات المحنطة هي التي تصف الناس بالجمود و البلاد بالركود،ومن ايات الوعي البائد المنقرض حديثه عن المقدم، هنا اجتمعت كل عتاصر الوعي الامي للقرن الماضي التي اجتمع فيها الدونية و الحكم المسبق الجاهز و التحليل التهريجي للواقع، و مع انه يكتب مثل هده الكوارث الا انه لا يخجل من الحديث عن رداءة الاعلام مع ان ابسط مشتغل في التلفزيون يفوقه في كل مناحي العمل الصحفي، لقد كتب في مجال لا يفهم فيه و تناقض في بضع سطور فقط،تاملوا كيف يقول اليشئ و نقيضه:"استطاع أن يغير العديد من المفاهيم والأفكار حول المجتمع وفيه، حيث كان وسيلة أساسية لتغيير الرأي العام والتأثير فيه "
" ويبقي دار لقمان على حالها دون تغيير أو تحويل على المستوى الوعي الثقافي والسياسي"
و بعد دلك يحدثنا عن الراداءة في الاعلام و التلفزيون و هو الدي يشاهده اكثر من غيره
من رايي اللهم نتفرج في تيليفيزيون اولى نتفرج في بنادم على الاقل المنتوج التلفزي نتاع لبلاد كابخاطبنا على مستوى الوعي نتاع المجتمع متطلبلتو اوكايواكب الانتقال الديموقراسي نتاع لبلاد … واخا كاين شي شوي نتاع الضحالة او التمييع بين قوسين .. وليني راه كاين لي كايعجبو داك شي او من واحد الناحية بلادنا لي هي المغرب راه بلاد الحريات .. خصوصا في التدين ادن تيليفيزيون في هاد الحالة واش يعطين دين دين دين لاواه اجي بعد القران على حساب ماقالو العلما راه فيه تلت فقط قران احكام او تلثين قران كوني بلاما نزيد نفسر .. هاد المنتوج التلفزيوني من راي شخصي مناسب لثقافة ومكونات المجتمع واخا انا ماعنديش مع التلفزيون بزاف .. وشكرا على هذه المحاولة والتي تحتسب ع لك .. شكرا هيسبريس
يقول ان التلفزيون لم يواكب التحولات التي تجري في العالم من حوله بينما الواقع انه هو من لم ير ما حدث من حوله، لان الدي لازال ينتقد التلفزيون في يومنا هدا و يتحدث عن دوره في التوعية هو الدي لم ير الثورة الرقمية و لم يعلم بوجود الاف القنوات و لم يعلم ان هناك مواقع تواصل احدتث ثورات في بلاد عديدة
ثم يقول ان التلفزيون يعيق تطور الوعي و لكنه هو الدي يشاهده لديه وعي سياسي متطور، فكيف ادن لم يعمل التلفزيون على طمس وعيك انت؟ هل تعتبر نفسك ادكى من بقية المغاربة ؟ليس انت وحدك فحتى ابوك اطال الله في عمره فطن الى دور التلفة السلبي،كيف ادن لم يعمل التلفزيون على تمييع الوعي لدى ابيك الشيخ؟
تعبير صندوق لعجب اصبح متخلفا حتى من منظور الشكل، فالتلفزيون كف مند زمان ان يكون صندوقا و اصبح ورقة مستطيلة مسطحة،و على مستوى المضمون فالتلفزيون مند البداية وسيلة للترفيه و التسلية و الامتاع و لم يكن له دور التوعية السياسية ابدا، هدا عدا عن ان التلفزيون المغربي يبث سبع برامج ثقافية راقية كل اسبوع لا ينتبه اليها الغارق في احاكم القرن الماضي و وعي الاجدادا البسطاء