أرجأت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمراكش ملف الصفقات التفاوضية المتعلقة بقمة المناخ العالمية “كوب 22″، التي كلفت أزيد من 28 مليار سنتيم.
وقررت المحكمة، خلال الجلسة التي عقدت أول أمس الجمعة، تأخير القضية التي يتابع فيها كل من محمد العربي بلقايد، الرئيس السابق للمجلس الجماعي لمدينة مراكش، والبرلماني يونس بنسليمان، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، بجناية المشاركة في تبديد أموال، بعدما أسقطت مؤسسة التحقيق عنهما تهمة الاختلاس، إلى غاية الـ18 من شهر يوليوز الجاري.
عبد الإله طاطوش، رئيس الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان وحماية المال العام، الذي يمثل الطرف المدني في الملف، أكد أن الهيئة القضائية أرجأت هذه الجلسة من أجل استدعاء المتهمين وإجراء خبرة تتعلق بالصفقات التفاوضية المبرمة.
وعبّر طاطوش، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، عن استغرابه من كون الملف القضائي عرف مسارا طويلا حيث عمّر لأزيد من خمس سنوات دون أن يتم إصدار الحكم بالرغم من صدور أحكام فيما يتعلق بغسيل الأموال في القضية نفسها.
بدوره، استغرب محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، من عدم حسم هذا الملف بعد قطعه 5 سنوات أمام غرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بمراكش المكلفة بجرائم الأموال.
واعتبر رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، وهو محام ينتمي إلى هيئة المحامين بمراكش، استمرار هذا الملف دون الحسم فيه “هدرا للزمن القضائي”.
وأوضح الغلوسي، في تدوينة له على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أن “الرأي العام يتطلع إلى تحقيق العدالة ودور السلطة القضائية الحازم في مكافحة الفساد وتبييض الأموال والإثراء غير المشروع باستغلال مواقع المسؤولية العمومية”.
وأضاف الفاعل الحقوقي: “أصبحنا، اليوم، أمام مفارقة حقيقية؛ ذلك أن المتورطين في الفساد وتبييض الأموال والإثراء غير المشروع أصبحوا يقدمون الدروس للناس، بل إنهم يتجرؤون على المجتمع وتنظيماته الحقوقية”، لافتا إلى أن “متورطين حتى النخاع في الفساد.. ومع ذلك شعارهم هو تخراج العينين”.
حري بالذكر أن الغرفة الجنحية الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بمراكش أيّدت، سنة 2024، حكما ابتدائيا في حق كل من محمد العربي بلقايد، رئيس المجلس الجماعي للمدينة الحمراء، ونائبه الأول يونس بنسليمان، في ملف يتعلق بمتابعتهما بجنحة غسل الأموال، القاضي بعدم مؤاخذة بلقايد من أجل ما نسب إليه والتصريح ببراءته منه وتحميل الخزينة العامة الصائر، ومؤاخذة نائبه يونس بنسليمان من أجل المنسوب إليه ومعاقبته بسنة واحدة حبسا موقوف التنفيذ وغرامة نافذة قدرها 20 ألف درهم مع الصائر والإجبار في الأدنى، والأمر بالمصادرة الكلية للأموال موضوع التحويلات التي تلقاها المتهم خلال الفترة المحددة في البحث المالي والعائدات الناتجة عنها دون باقي الممتلكات الأخرى العامة.
النهب وغسيل الاموال والاثراء الغير المشروع واستغلال المنصب العمومي والمال العام ثم الحكم بالبراءة وتحميل خزينة الدولة الصائر يعني نهب مابقي في الخزينة وما بقي للدولة من مال عام او 20 الف درهم غرامة كتعويض للملايير المنهوبة. يعني اسرق مليار ودع مقابله الف درهم غرامة في اقصى تقدير والمواطن الفقير هو من يؤدي في الاخير الديون المتراكمة على الدولة والتي تنهب ليلا نهارا.
لقد فاحة الرائحة وزكمة الأنوف الفساد معشش في كل مفاصل البلاد لانعرف كيف ان هدا البلد لازال واقفا اللهم ارفع الغمة عن هدا البلد الطيب لقد طالت
عندما يتعلق الامر بصحفي أو مواطن طالب بحق ما القضية تطوى بسرهة البرق .. لكن عندما يتعلق الامر بشبهات الفساد و هدر المال العام و الكل يعلم ما ينتظر الوطن من استحقاقات و الكل يعلم نسبة الدين الخارجي المرتفعة نجد أن لوبي الفساد يفعل كل شيء لضرب المصداقية والشفافية و الثقة في القضاء…
عندما نرى مثل هذه الأحكام في ملفات فساد نثنة تفوح منها رواءح النهب والسرقة لاموال العمومية .وعندما نرى طول مسطرة التقاضي في هذه الملفات الكريهة لتطول سنوات وسنوات. وعندما نرى الفساد يحارب القانون والمفسدين واللصوص والمجرمين الناهبين لخبرات الوطن يخرجون علينا مهددين ومتعودين من يتنكر الفساد .
عندما نشاهد كمواطنين كل هذه المصاءب ونستشعر خطورتها على الدولة والمجتمع ومستقبل البلاد .فاننا حقيقة نفقد الامن والامان في المستقبل .
اذا تعرضت خيرات البلاد للنهب ولم يتدخل القانون لحماية البلاد والعباد .فإن اي خطاب اخر لن تكون له فاعلية وجدى لدى المواطن.
قبل ازيد من 30سنة كانت الصين تعيش حالة فساد ونهب وسرقة لمقدرات البلاد . فاضطرت السلطات الى تخليق الحياة الاقتصادية والإدارية والسياسية .فكانت كلما قبضت على لص من لصوص المال العام حكمت عليه بالإعدام وعندما تسلم جثته لأهله كانت تطالب اهله بأداء ثمن الرصاصة التي أعدمت سارق المال العام.
واليوم نرى الصين بمليار ونصف مليار نسمة خالية من لصوص المال العام.
الإعدام ثم الإعدام ثم الإعدام.
هكذا فقط يمكن القضاء على الفاسدين والفساد.
هذه المماطلة، وهذا “سير وجي” في المحاكم هو الفساد بعينه.
التأخر في إصدار الأحكام، والحكم بعقوبات مخففة على الفاسدين، ليس عدالة بل تواطؤ.
سلوك كهذا لا يردع، بل يشجع المجرمين على التمادي.
نحن فَطِنّا، و”عقنا بجدّ باباكم”، ولسنا شعبًا غبيًا كما تتوهمون.