عصام كمال: الموسيقى المغربية "متناقضة".. و"المهرجانات المجانية" تقتل الثقافة

عصام كمال: الموسيقى المغربية "متناقضة".. و"المهرجانات المجانية" تقتل الثقافة
صورة: أرشيف
الثلاثاء 24 يناير 2023 - 07:00

يعد الفنان المغربي عصام كمال من أبرز نجوم الساحة الفنية المغربية الذين جمعوا بين الغناء والعزف والتلحين وكتابة الكلمات، كما أسس المجموعة الغنائية الشهيرة “مازاكان”، إضافة إلى طرحه أعمالا غنائية ناجحة أغنت خزينة الأغنية المغربية.

في حوار خص به هسبريس، يكشف عصام كمال النقاب عن أعماله الغنائية الجديدة، ويتحدث عن عودته لـ “مازاكان” بعد سنوات من الانفصال، وسر استقراره بفرنسا، ويدلي برأيه في الأغنية المغربية ومواضيع أخرى.

حدثنا عن تفاصيل أعمالك الفنية الجديدة

لدي مجموعة من الأعمال الجديدة والحفلات الفنية وتعامل مع العديد من الفنانين، إضافة إلى أنني أحضر لألبوم بالفرنسية، وعودة فرقة مازاكان بإنتاجات جديدة عبارة عن ألبوم.

العمل القادم سيكون أغنية بعنوان “البوهالي”، تتغنى بالظروف الاجتماعية القاسية التي يعاني منها المواطن المغربي، خاصة الذي يتسم بالحنان والنية.

كما سألتقي بداية الشهر المقبل مع الجالية المغربية بباريس في سهرة فنية، إضافة إلى أعمال أخرى.

“مازاكان” من أشهر المجموعات الغنائية بالمغرب، فهل استطاعت استعادة توهجها بعد سنوات من الانفصال؟

رغم سنوات من الانفصال فمجموعة “مازاكان” لم تكن تعيش البطالة؛ فقد اشتغلت مع الفنان حميد الحضري وقامت بجولات وطنية ودولية ولم تتوقف أبدًا، ومن أسباب عودتي للمجموعة، أمر شخصي وإنساني، لأننا نحن أعضاء الفرقة كنا مثل العائلة وفي فترة الجائحة شدنا الحنين كثيرا وفكرنا في إعادة شملنا والاستمرار مع بعض.

وبالنسبة لاستعادة التوهج، أرى أن الجائحة أخفت كل شيء؛ فالمجال الفني والثقافي في المغرب تراجع بعد ذلك، للأسف، واستهلاك المغاربة لكل ما هو فني وثقافي تراجع كثيرا. مجموعة “مازاكان” اشتهرت بقوتها على خشبة المسرح واللقاء المباشر مع الجمهور، ولكي نعيد تألق الماضي والنشاط الثقافي، يجب أن ننتظر قليلا، لكن في انتظار ذلك نطرح باستمرار أعمالًا فنية جديدة.

كيف كانت تجربة الغناء بالفرنسية لأول مرة؟ وهل تقبلها الجمهور؟

تجربة الغناء بالفرنسية كانت أمرًا ضروريا بالنسبة لي؛ لأنني منذ صغري وأنا أكتب الكلمات بالفرنسية والمغرب بلد فرنكوفوني شئنا أم أبينا، نتكلم بها وجزء من ثقافتنا فرنسي، إضافة إلى الجزء العربي والأمازيغي، وذلك تحت لواء “تمغربيت” التي تضم خليطا متنوعا من الثقافات.

ولكي أعبر عن جزء من ثقافتي، اخترت إصدار أعمال بالفرنسية، وذلك أيضا بحكم استقراري بفرنسا. والحمد لله، لقيت الأغنية القبول من محيطي هنا ومن الإعلام الفرنسي كذلك، فالأغنية تذاع عبر الإذاعات الفرنسية وهناك تجاوب.

هل سيتقبلني الجمهور أم لا؟ تبقى هذه مسألة أذواق؛ لأن هذا العمل جريء قليلا ابتعدت من خلاله عن نمطي القديم الذي عرفت به، وبطبيعة الحال سيشكل ذلك مفاجأة، هناك من تقبل ولكن الأقلية لم تتقبل ذلك.

في نظرك، هل تمكن المجال الفني بالمغرب من استرجاع عافيته بعد جائحة كورونا؟

لا لا، أظن أننا لم نسترجع عافيتنا ثقافيا بالمغرب، وأظن أن الثقافة في المغرب تعاني أصلا من مشاكل عديدة، من بينها مشكل تشريعي، إذ مازلنا نحتاج نصوصا تشريعية تنظم هذا الميدان، مازلنا نحتاج تسطير حقوق وواجبات الفنانين، مازال الجمهور المغربي لديه ثقافة المجانية، فلما يقارب العشرين سنة انتشرت المهرجانات المجانية بطريقة فظيعة، وهذا الأمر يقتل الصناعة الثقافية بالمغرب، وهو ليس ذنب الجمهور، ولكن الاستراتيجية الاقتصادية للثقافة بالمغرب هكذا سهرت عليها الدولة، وهذا ليس في صالح الفنان، وبالتالي ليس في صالح المستهلك، لأن الفنان لن يبدع بغزارة وكثرة.

مؤخرا بعض الفنانين طرحوا أعمالا في مستوى جيد، لكن الجودة غائبة وهناك تراجع كبير في المستوى الفكري للأغنية المغربية على مستوى الكلمات.

ما سر اختيارك الاستقرار بفرنسا؟

الظروف العائلية دفعتني للاستقرار بفرنسا لأنني تزوجت وزوجتي تقطن هنا، ولدي قصة مع هذه البلاد، فقد كنت أزورها كثيرا منذ القدم، لذلك فكرت في الاستقرار هنا لفترة معينة.

ما تقييمك لواقع الموسيقى المغربية اليوم؟

بالنسبة للموسيقى المغربية، أرى أن فيها تناقضا على مستوى غزارة الإنتاج أولا والتقنيات وجودة الصوتّ. فما شاء الله، الأغنية المغربية أحدثت ثورة، وهناك تعدد ومجموعة من الأنماط المنبثقة من التنوع الثقافي المغربي، ولكن هناك تراجعا كبيرا على مستوى الكلمات، وهذا مشكل خطير يوجد عالميا، لأنه على المستوى العالمي أصبحت الكلمات تتسم ببساطة غير مطلوبة.

لذلك، يجب علينا البحث والإبداع أكثر والحديث عن مواضيع مهمة بطريقة فنية مستعملين المجاز وتقنيات الكتابة لتطوير الدارجة المغربية.

وعلى المستوى الاقتصادي، الفنان المغربي يعاني من الثورة على الإنترنت وإقبال الشباب على الأغنية المغربية. اقتصاديا، الأمور لا تواكب تطور الثورة الإنتاجية والفنان لم يتذوق ثمار مجهود العشرين سنة الماضية، لأن المشكل يكمن، كما قلت، في المجانية، فنجد أن مجموعة من الفنانين يغادرون المجال ولا يستطيعون الاستمرار فيه لفترة طويلة لأنه من الصعب ماديا على الفنان الإنتاج الذاتي في ظل انقراض المنتجين حاليا.

هذا هو الواقع، الصورة جميلة جدا لكن الفنان مازال يعاني والسياسات العمومية بالمغرب لم تجد بعد الحلول لذلك، ورغم تفعيل التغطية الاجتماعية الإجبارية إلا أنها أقيمت بطريقة غير صحيحة.

هل تنوع الأعمال الغنائية في السوق المغربية يضاهي اليوم جودة هذه الأخيرة؟

فعلا، هناك تنوع كبير جدا في السوق المغربية، فنحن كفنانين نسافر ونلتقي الفنانين من بلدان أخرى ونعيش معهم، ونعرف أن المغرب من أغنى البلدان ثقافيا، خصوصا على مستوى الموسيقى، لأنه ولله الحمد، نحن بلد تمتد جذوره لقرون، ومن شماله إلى جنوبه يتوفر على أنماط مختلفة متجددة وبميزة خاصة، هناك تنوع في الأصوات المتميزة التي نتوفر عليها، وتراثنا غني جدا. يبقى الإشكال الوحيد في جودة الكلمات التي لا توازي هذه الأمور.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • موازين 2023
    الثلاثاء 24 يناير 2023 - 07:06

    أتمنى عودة موازين في 2023 وجلب المغنيين العالميين الأمريكيين خاصتا حيث المتعة والفرجة والحياة.

  • ياك السي
    الثلاثاء 24 يناير 2023 - 07:42

    كلمات الغناء غالبا ما تبرز حياة وشخصية المغني، والفن كان دائما مجانا. يجب عليه فقط ان يكون في خدمة الدين الاسلامي.
    اما داك الشي الاخر فهو مجرد ضجيج ملحن، كلمات اباحية.

  • متتبع
    الثلاثاء 24 يناير 2023 - 07:47

    المهرجانات تبذير للمال و العام و على الدولة إلغاء الإعفاء الضريبي على الفنانين و فرض ضرائب عليهم كباقي القطاعات

  • محمد رضا
    الثلاثاء 24 يناير 2023 - 07:49

    أنت أصلا آش عطيتي للثقافة لاشئ سوى الشقاوي سير الله إعفوا عليك.

  • كازابلانكا
    الثلاثاء 24 يناير 2023 - 07:51

    اي مهرجانات تتكلم عليها يا هذا لما اصبح المسمى ب طوطو يعتلي منصات المهرجانات ويتغنى بكلام ساقط اباحي واستدعاء ارذل الفنانة لمنصات المهرجانات بأثمنة خيالية ويحرم الفنان المغربي من أبسط تعويض

  • الصبراوي صابرين
    الثلاثاء 24 يناير 2023 - 07:59

    من عناصر الفوضى البناءة تدمير القيم والمبادئ والترويج للترهات والخزعبلات. ولعل مهرجانات التفاهة والرذاءة البذاءة إحدى عناوينها. فحين تتكلم على اغاني حك جر.وحاي على عودو والدري كيحبو … فانت تشير إلى الفوضى عينها ونفسها .

  • حائر
    الثلاثاء 24 يناير 2023 - 10:44

    قالك الموسيقى المغربية متناقضة !! أغرب انتقاد سمعته في حياتي ! كيف للموسيقى ان تكون متناقضة ؟ فهمونا من فضلكم

  • Ground
    الثلاثاء 24 يناير 2023 - 10:52

    قالك جزء من ثقافتنا وهويتنا فرنسي!!! صافي غير انت مستقر في فرنسا بغيتي ترد الهوية ديالنا داخلة فيها الفرنسية! لا اشاطرك هذا الطرح الفرنكوفوني الممل اسي الفنان.
    المغربية بطبيعته امازيفي عربي اندلسي افريقي

  • يا عجباه
    الثلاثاء 24 يناير 2023 - 11:01

    ثقافة المجانية،

    باغين غير الدرهم
    كين غير الدرهم صافي
    اما الكلمة الراقية واللحن الشدي
    الله يجيب

    والي انت هو الموسيقار عبدالوهاب الدكالي

  • سعيد السعيد
    الثلاثاء 24 يناير 2023 - 11:36

    بالصحة الشعر الجديد …
    الفن شيء عميق يتجاوز السطحية والسطو الفني…”آسي الفنان”

  • بالاك
    الثلاثاء 24 يناير 2023 - 11:49

    باستثناء صاحبة ياجبال الريف …………….-فالكل ساهم من قريب او بعيد في هده الدوامة التي تعيشها الموسيقى المغربية الحقيقة ان هناك اشياء جميلة لا يمكن انكارها ولكن هناك اشياء يروج لها لا تفيد الجمهور ولربما تساهم سلبا في تردي الروح للمتلقي ولا تساهم في رقيها اين هي المحتويات التي يعبر بها اي مغني لا شيء سوى التغني بالحبيب والميمة والسواكن والاهات والهجر واشياء لا يستفيد منها المتلقي ربما تزيد من غربته ويتماها بها وكانها الحل في حين تبقى في احسن الاحوال مسكن من المسكنات الفردية اين هي منطلقات الظاهرة الغيوانية لقدت اصبحت عي الاخرى كشيء مستهلك لان الافراد الدين بقوا على قيد الحياة ومنهم عمار السيد والدرهم وغيرهم لم يطوروا الشكل والمضمون وبقي محاصرا وكان الالتزام هو ما عبر عنه الغيوان في السبعينات في حين ان الالتزام هو تطور لولبي يبقى دائما ويتلون بحسب الظروف ومشاكلها

  • هشام
    الثلاثاء 24 يناير 2023 - 11:56

    هاد خونا باغي غ الدراهم
    على غناه الزين

  • الحقيقي
    الثلاثاء 24 يناير 2023 - 15:15

    يتكلم عن المجانية بينما هو مغني وليس لديه جمهور كبير حتى ولو ينصتون اليه مجانا

صوت وصورة
أم رياض تستغيث لإنقاذ طفلها
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 23:14 3

أم رياض تستغيث لإنقاذ طفلها

صوت وصورة
ميطا 3 | انتفاضة رجاوية أمام الجيش
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 22:44 1

ميطا 3 | انتفاضة رجاوية أمام الجيش

صوت وصورة
أمطار سلا تغرق محلات الصناع التقليديين
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 22:36

أمطار سلا تغرق محلات الصناع التقليديين

صوت وصورة
جلسة عمل | أحمد عصيد
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 22:19

جلسة عمل | أحمد عصيد

صوت وصورة
الفوترة الإلكترونية تواجه التهرب
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 20:00

الفوترة الإلكترونية تواجه التهرب

صوت وصورة
تفاصيل دعم النقل
الأربعاء 4 نونبر 2026 - 18:38 4

تفاصيل دعم النقل