( شي تايَتْكَـددْ وشي كاينـدد )
انه لمن المضحك المبكي أن نجد بيننا من ينفق الملايير في العطور الفرنسية والسيارات الأمريكية الفاخرة .. في الوقت الذي يوجد فيه شعب عربي محروم من حق الوجود .. انه لمن المضحك المبكي أن نجد في زمننا هذا – زمن الانكسار والهزيمة – من يأكل بالملاعق الذهبية، وينام على الأفرشة الحريرية، وشعب عربي يخضع بأكمله لمخطط تصفوي رهيب .. انه لمن المضحك المبكي أيضا أن نجد الأمة العربية بأكملها مكتوفة الأيدي ومكتفية بانتظار السلام والنصر.
إن النصر – نقول لهؤلاء – لن يأتي من وراء انعقاد المؤتمرات، ولا من (جوقات) الندوات، انه لن يأتي إلا إذا وضعت كل الطاقات العربية الاقتصادية منها والعسكرية في معركة – ونحن لسنا دعاة حرب، بل أمة سلام – لكننا نريد سلام الرجال لاسلام الأقزام، وسلام الرجال ينبغي أن تمضي إجراءاته جنبا إلى جنب مع الكفاح المسلح.
وان ما جعلني أثير هذا الموضوع، رغم أن الكثيرين خاضوا فيه بإسهاب، هو الغارات الجبانة الجديدة التي أتت على أرواح عدد من الشهداء من بينهم أربعة أطفال حرمهم العدو الصهيوني من ممارسة لعبتهم المفضلة ) كرة القدم ) كما حرمهم من الحياة من جراء تقطع أجسادهم إلى أشلاء تناثرت هنا وهناك، هذا من جهة، أما من جهة ثانية لأسأل الجماهير العربية سؤالا يؤرقني ويقض مضجعي .. بربكم أجيبوني إن كنتم لازلتم تملكون الشجاعة على الكلام، هل دماء إخواننا الفلسطينيين الذين تزهق أرواحهم في كل آن وحين ليست دماء عربية، هل هذه الدماء رخيصة إلى هذا الحد، وهل لاوجود لمن يوقف مرهقيها عند حدهم ؟ وهل .. وهل ..؟
و في هذا السياق أنا لاأستغرب للعمليات الإجرامية التي ارتكبتها ولازالت ترتكبها إسرائيل في حق الشعب الفلسطيني الأعزل، ولكن من حقي أن أستغرب لبعض المواقف العربية المتخاذلة والساعية عبر تلك النماذج والأشكال الهشة إلى التعتيم على قضية الشعب الفلسطيني العادلة والتي علق عليها أحد الظرفاء بقوله (شي كايتكدد وشي كايندد (
يا معشر العرب .. حبذا لو يحدثنا التاريخ عن شعب حصل على استقلاله في قاعات المؤتمرات أو بتبادل المذكرات .. حبذا لو يحدثنا التاريخ عن شعب انتزع حريته بالأماني والدعوات .. لو كان الأمر كذلك لما امتلأت صفحات التاريخ بحركات التحرير و المقاومة، فعندما يعود الحق، وتعود الأرض إلى أهلها آنذاك فقط سيسود العدل وسيسود السلام .. ومهما حاول العدوان أن يتلكأ أمام مد التاريخ، لابد للقدر أن يستجيب لشعب أراد الحياة .. وهذا هو المنطق الطبيعي للتاريخ، انتصار للحق، وانهزام للباطل ولو طال الزمان.
ولايسعني في مثل هذا الوضع إلا أن أترحم على الشهداء الأحراء، وأرجو للأمهات الثكلى الصبر والسلوان، وكان اللـه في عون المجاهدين الباقين الذين أتمنى لهم العزة و النصر.
لا تحزان يقدس لم يبقا الكثير نحنو قديمون وسنقطي علي كل صهيون في الارض الطهر (الله يرحم كل الشهدا)تحيا فلسطين تحيا القدس ……….