فيضانات اللوكوس والغرب .. خبراء يرسمون ملامح مرحلة ما بعد الذروة

فيضانات اللوكوس والغرب .. خبراء يرسمون ملامح مرحلة ما بعد الذروة
صورة: و.م.ع
الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 07:00

وضع خبراء في الشأن المائي سيناريوهات ومؤشرات نهاية أزمة “فيضانات اللوكوس والغرب”، منطلقين من توقع انحسار الأمطار في الأسابيع القادمة.

وشدد هؤلاء الخبراء على أهمية انتظام وتكثيف عمليات تفريغ حمولات السدود الممتلئة بنسبة مائة بالمائة جراء التساقطات القوية، وضرورة استقرار حالة البحر باعتبارها “حلقة أساسية في إنجاح عملية التفريغ”.

محمد بازة، خبير دولي في الموارد المائية، قال إنه “يُتوقع أن تشهد الحالة الجوية استقرارا ابتداء من يوم غد، حيث تشير التنبؤات إلى فترة صحو تمتد إلى ما بين 10 و12 يوما، مع تسجيل أمطار خفيفة واعتيادية ببعض مناطق اللوكوس مثل طنجة وشفشاون، مما سيسمح للسدود التي تعاني من ضغط مائي مرتفع بتصريف الفائض وتدبير المخزون بشكل آمن”.

وأضاف بازة، في تصريح لهسبريس، أن الفيضانات المسجلة هذا العام تعد جزءا من التقلبات الطقسية التي يشهدها المغرب، خاصة في ظل التغيرات المناخية العالمية، مؤكدا أن “هذه الظاهرة ليست استثنائية، بل تندرج ضمن الظواهر القصوى التي سبق رصدها في سنوات ماضية مثل 2009 و2010، وكذا في الستينات، حيث تتكرر تقريبا كل 25 إلى 30 سنة”.

وتركزت قوة الفيضانات بشكل أساسي، وفق المتحدث، في حوض سبو ومنطقة اللوكوس، مع تسجيل أضرار أكبر في حوض سبو نظرا لمساحته وطبيعة تضاريسه، فـ”على الرغم من أن المنطقة شهدت فترات جفاف وتغيرات حادة، إلا أن كميات الأمطار الغزيرة المسجلة مؤخرا جعلت وقوع هذه الفيضانات أمرا لا مفر منه في هذه الأحواض المائية”، وفق تعبيره.

وأشاد بازة بالتدابير الاستباقية التي اتخذتها السلطات، والتي ساهمت “بشكل مباشر في تفادي وقوع أي خسائر بشرية رغم قوة الفيضانات”، مضيفا أنه على الرغم من وجود بعض الأضرار المادية بقطاع الفلاحة، إلا أن التنسيق القبلي والإجراءات المتخذة حالا دون وقوع فواجع، معتبرا أن الفترة المطيرة الكبرى قد انتهت حاليا في انتظار استقرار أطول.

وتابع: “تعد عملية تفريغ السدود جزءا من استراتيجية متكاملة لتدبير المخاطر، ودور سد الوحدة الذي صُمم لترك سعة تبلغ مليار متر مكعب للحماية من الفيضانات تظهر أهميتها اليوم، حيث تعتمد خطة التدبير على عدم ملء السد بالكامل، بل الحفاظ على نسبة ملء في حدود 70% عند توقع أمطار غزيرة، لضمان استيعاب التدفقات المائية وحماية المناطق المجاورة”.

محمد بنعبو، مهندس رئيس المكتب الوطني للجمعية الوطنية “مغرب أصدقاء البيئة”، قال إن “التوقعات تشير إلى استقرار تدريجي في الحالة الجوية ابتداء من يوم غد، مع عودة المرتفع الآزوري الذي سيحد من تتابع المنخفضات الأطلسية العميقة التي شهدها المغرب مؤخرا”.

وأضاف بنعبو، في تصريح لهسبريس، أن المملكة سجلت تأثرا مباشرا بعدة عواصف أطلسية أدت إلى أمطار طوفانية، خاصة على مستوى سلسلة جبال الريف وشمال غرب البلاد، مما أثر بشكل كبير على حقينة السدود الكبرى بالمنطقة.

وأورد المتحدث أنه في إطار الجهود الاستباقية للحد من آثار الفيضانات، تم إجلاء عدد كبير من الساكنة في المناطق المهددة، لا سيما بمدينة القصر الكبير التي أخليت تماما لضمان صفر ضحية، مؤكدا أن حماية الأرواح تظل الأولوية القصوى في مواجهة الكوارث الطبيعية، مشيرا إلى أن السيناريو الحالي يعيد للأذهان فيضانات عامي 2009 و2010 التي كانت أكثر حدة وتأثيرا.

ورغم انحباس الأمطار المرتقب، ستتواصل، وفق المتحدث، عمليات تفريغ المياه من السدود مثل “وادي المخازن” و”إدريس الأول” والـ”وحدة” لإدارة المنسوب المرتفع وضمان سلامة المنشآت، مع اعتماد عمليات التفريغ خطا تنازليا تدريجيا بالتزامن مع تراجع مياه الروافد التي لا تزال تضخ كميات هائلة من مياه الأمطار المسجلة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، وذلك لتفادي أي ضغط مفاجئ.

وأوضح المتحدث أن ارتفاع مستوى سطح البحر شكل عائقا أمام التصريف الطبيعي للمياه نحو المحيط الأطلسي، مما ساهم في تفاقم الوضع الميداني خلال فترة الذروة. ومع عودة البحر إلى مستوياته الطبيعية، من المتوقع أن تتحسن وتيرة تصريف المياه، وهو سيناريو مشابه لما حدث في تجارب سابقة، مما سيسمح بتخفيف وطأة الفيضانات بشكل أسرع في المناطق المنخفضة.

وأكد المصرح لهسبريس ضرورة تفعيل مقتضيات صندوق الكوارث الطبيعية لتعويض الساكنة المتضررة، خاصة في المناطق القروية التي شهدت خسائر فادحة في المنازل الطينية والممتلكات والسيارات.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • حميد
    الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 07:15

    للاسف تقاعس المسؤولين وعدم ربطهم للاودية والسدود ضيع علينا فرصة تأتي فقط كل عشر سنوات او اكثر. ملايير من الامتار المكعبة ذهبت نحو البحر والتي كانت ستحمينا بمشيئة الله من الجفاف لاكثر من عشر سنوات. وهكذا يبين الوزراء ومن معهم انهم غير اكفاء. وهناك من وجهو حمر يريد فقط احتلال المرتبة الاولى في الانتخابات. الحمد لله انه عندنا ملك عنده استراتيجية وإلا لفاضت علينا جميع الاودية بسبب الوزراء والاحزاب الغير مسؤولة.

  • مواطن مغربي
    الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 07:21

    الحلول الترقيعية هي الحل عندكم حيث تقولون بأن تفريغ حمولة السد هو الحل الأمثل عوض التفكير في حلول جدية منها إنشاء سدود إضافية و وضع قنوات ضخمية لاحتواء مياه الوادي

  • متتبع
    الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 07:33

    ظهرت حقيقة بعض المنتخبين بالغرب و انكشفت ضعف البنية التحتية بسبب الفيضانات، و كمثال سيدي علال التازي و المكرن و الدواوير المجاورة

  • مناضل حر
    الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 07:46

    يا مسؤول المغرب بلد فلاحي والفلاحة تستهلك حوالي 80% من مخزون السدود فكل قطرة ماء تهدر أو تفرغ نحو البحر تعد استهتارا بثروة وطنية استراتيجية فالماء الذي يذهب إلى البحر دون استغلال عقلاني هو خسارة مضاعفة في بلد يعاني أصلا من الإجهاد المائي.
    ومن المستفز فعلا أن نسمع مسؤولين أو تقنيين يبررون تفريغ السدود بكون حالة البحر لم تكن مناسبة في حين أن عدة مدن ما تزال سدودها لا تتجاوز نسبة ملئها 30% أو لا تزال تعتمد على مياه التحلية المكلفة ماليا وبيئيا كيف يمكن القبول بأن يتخلص من فائض المياه في منطقة ما بينما مناطق أخرى تعيش الخصاص والعطش أو تتحمل كلفة التحلية الباهظة؟
    تفريغ المياه نحو البحر لا يجب أن يكون قاعدة يا مسؤول ويا تقنيين ويا خبراء بل استثناء يلجأ إليه فقط بعد امتلاء كل منشأت التخزين وبعد استنفاد إمكانيات تحويل المياه نحو الأحواض التي تعرف عجزا. أما تقديم هذا التفريغ كحل تقني عادي أو كضرورة مفروضة فهذا استهتار يخفي في الحقيقة ضعفا في التخطيط الاستباقي وغيابا للربط بين الأحواض المائية وتناقضا صارخا مع الخطاب الرسمي الذي يؤكد على ندرة الماء وضرورة الترشيد.

  • ahmed
    الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 08:29

    دابا لوحو الما في البحر والصيف قطعو الما علينا حكا مخزون الما نقص والرحامنة دارو فيها الكروفيت منين كيجيبو الما

  • Ali
    الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 08:29

    علينا أن نجعل المستحيل ممكناً، وأن نبني خط أنابيب إلى الشرق والجنوب حيث نحتاج إلى الماء عندما تتاح لنا فرصة هطول الأمطار في شمال المملكة.

  • asil loutf
    الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 08:41

    التسريع في الربط المائي ببناء الطريق السيار للربط بين السدود يبقى حل من الحلول لعدم هدر كمية كبيرة من المياه نحو البحر،فهناك سدود مازالت تعاني من شح المياه كسد المسيرة ثاني أكبر سد بالمملكة أيضا سد بين الويدان وبعض السدود الأخرى. كما يجب الزيادة في بناء سدود متوسطة وصغيرة لإستقبال مياه الوديان ومياه السدود الممتلئة في حالة التفريغ وذلك لتفادي الفيضانات… وهنا لابد أن نقول لإخواننا المتضررين من الفيضانات قلوبنا معكم نرجوا لكم السلامة والعافية وكل ما ضاع يخلفه الله لكم إن شاء الله يا رب

  • مواطن مغربي
    الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 08:56

    التغيرات المناخية العالمية حجة أو كذبة القرن لأن التغيرات المناخية عرفتها الكرة الأرضية منذ قدم الزمان حتى قبل انبعاثات الكربون و الغازات الدفيئة
    ما تحتاجه البلاد هو حسن التدبير و لإستباقية الوقائية
    يعني انشاء بنيات تحتية بمعايير مستدامة ( مثل قنوات صرف صحي وصرف وتخزين واستغلال مياه الأمطار
    ؛طرق عالية بعيدة عن مستويات الفيض؛ قناطر مدروسة ومعالجة ضد الكوارث …
    خاصنا نبنيو كيف ما كانو الإغريق والرومان التي لازالت آثار عمرانهم صامدة لآلاف السنين

  • Miloud
    الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 09:10

    على المغرب ان يسارع في انشاء سدود تلية على طول نهر لوكس ومابعد سد واد المخازن حتى يحجز ويخفف تدفق المياه الى قصر الكبير او هناك حلا اخر لكن جد مكلف وهو افراغ السد من المياه للسقي قبل فصل الشتاء لان التغير المناخي خلق وضعا جديدا قد تجعل هذه الفياضانات تتقرر كل سنة

  • Omar Miftah
    الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 11:20

    أهم شيء هو على الدولة مضاعفة حجم سعة السدود لأنه فقط خلال هده الفترة ضاعت 2 مليار متر مكعب من المياه دهبت للبحر. هده ثروة لا تقدر بثمن. لهدا لابد من سدود كبيرة أخرى في مناطق شمال المملكة كخزان لهده المياه التي ستمكن من تمديد فترة تحمل سنوات الجفاف و كدلك إيصال المياه لمناطق أخرى تعاني سنوات الجفاف
    كدلك يجب مقارنة الأحوال الجوية اليومية و مقارنتها مع السنوات السابقة لإكتشاف هل هناك تطابق و إمكانية التنبأ بالقادم مع إستعمال الدكاء الإصطناعي. يجب إنشاء خلية أو إدارة خاصة بالأحوال الجوية لأني أراها مهمة جدا في سياسة الدولة. الدولة عليها أن تخطط و تبتكر و ليس ترك الأمور للعشوائية

  • الحمدلله
    الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 12:46

    الحمدلله على الخيرات ديالو.الله اخليكوم المسؤولين نقيو الويدان من الاوحال والتربة باش الما اهبط وبنيو les murs de protection

  • zanjabil fort
    الثلاثاء 10 فبراير 2026 - 14:29

    إلى المعلق الرابع، الملاحظ أن بعض المسؤولين يمزجون بين السياسة و الفهم في جميع الميادين و هم اصلا لا يفقهون شيئا في أي ميدان إنما نجد احدا يتولى القيادة بحكمه أنه ذو مال و جاه، و هنا تولد الكارثة ، و خير دليل ما حصل هذه الأيام. فعار أن تضيع هذه الكمية من الماء هباء منثورا.
    اللهم اهدنا بهديك إلى صراطك المستقيم.

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 4

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 9

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة

صوت وصورة
فواكه الخريف خارج القدرة الشرائية
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 15:37 5

فواكه الخريف خارج القدرة الشرائية

صوت وصورة
لقجع يقدم مشروع قانون المالية
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 15:15 3

لقجع يقدم مشروع قانون المالية

صوت وصورة
منع الأطفال من السوشل ميديا
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 12:49 2

منع الأطفال من السوشل ميديا