في اعتقال الصحافة ..!!

في اعتقال الصحافة ..!!
الأربعاء 25 شتنبر 2013 - 16:43

ماكان لاعتقال صحفي بتهمة مرتبطة بتصوره لأدائه لمهنته إلا أن يوقظ أوجاع الديمقراطيين المُسَكّنَةِ بعقاقير الاصلاحات الدستورية ووعود التفعيل الديمقراطي والتأويل التقدمي للتعاقدات ؛ قد نتفهم أي اختلاف أو جدل حول اعتقال الصحفي علي أنوزلا في واحدة من أحلك نفحات الانتكاسة الدستورية ؛ وقد يجد فقهاء القانون الجنائي مايكفي من القراءات في تبرير أو استنكار الاعتقال من حيث الشكل والمضمون قانونيا وأخلاقيا ؛و قد نغض الفهم عن حجم الشرخ في مواقف وتصريحات بني مهنته من صحفيين ونقابيين ورواد مخاطر حرية التعبير ومسؤولية الكتابة.

وقد نسيل كثيرا من الكلام في تصور الخلفيات والأسباب والربط بين الأحداث وصنع السياقات وظروف النزول ؛ إلا أننا نعجز عن استيعاب منطق انقضاض أحزاب سياسية في المعارضة والأغلبية وبين المنزلتين على النازلة ؛ ونهش لحم مواطن أذعن للقانون واستجاب للمتابعة ؛ ولا يمكن أن نقاوم شحنات الاستفهامات حول أسباب تهاطل اجتماعات المكاتب التنفيذية لمجموعة من الهيئات السياسية وإعلان حالات الطوارئ واستصدار البلاغات الاستعجالية ؛ وشحذ التهم والنعوت ونصب محاكم استثنائية استباقية وفي كل درجات التقاضي ؛ تطبق أعرافاً جانحة على الدستور والقانون وعلى قرينة البراءة ؛ وتزاحم المؤسسات ذات الاختصاص في التحقيق والمساءلة وتنطق استباقيا وباسم اللاقانون بتهم العمالة والخيانة والتحريض والقائمة الطويلة المعتادة في حق برئ لم تثبت بعد إدانته ؛ كما لقنونا في كتب قرينة البراءة ورواية المحاكمة العادلة !

ثَبّتَ السياسيون – مشكورون -قبل القضاة على الأستاذ أنوزلا كل أسباب الاعتقال الموجهة إليه ؛جندوا إطارات شعبية قانونية لينتزعوا كرسي القضاء من أهله وأفرغوا هيئات التحقيق من اختصاصاتها وذوبوا كتب القانون ومقتضيات الدستور في محاليل التخمينات والاستنتاجات وبعض الوشوشات التي يتبلها الغموض ؛ وألجموا تعهدات الإصلاح وضمانات المحاكمة العادلة واحترام قرينة البراءة وأدموا بذلك جبين الوطن بحجر تسييس قضية الصحفي علي أنوزلا ؛ إذ ختمت الأحزاب صك المحاكمة بختم المحاكمة السياسية بعد أن نقلتها من إطارها القانوني إلى ساحة الشأن السياسي ومساطر المداولات والقراءات السياسية ؛ مما يذكي الكثير من التساؤلات حول جاهزية الأحزاب الموروثة للاستيعاب معنى استقلاليتها هي نفسها و لتمثل طبيعة الإصلاح المنتظر ؛ مظاهره وانعكاساته على المجتمع وأولها استقلالية القضاء كدعامة أولى لدولة الحق والقانون فإلى أين ..وكيف ..!!

تبادر إلى ذهني ترافع الأحزاب السياسية في استقلالية القضاء ؛ وطول الأرضيات التنظيرية المرتبطة ببناء العدالة من أجل دولة الحق والقانون ؛ وضجت مسامعي بحدة حناجر المطالب الحزبية والنقابية والجمعوية في استقلالية النيابة العامة وتغيير عنوانها وتتابعت قسمات وزراء العدل الذين تأبطوا دائماً مشاريع اصلاحات مؤجلة منكسرة ؛ لا تكتمل ولا تتبلور ولا تجد إرادة تدب بواسطتها في ردهات بيوت العدالة ومطابخ النيابة العامة؛ فهل كانت نضالات صوتية وحبرية ؛ هل كانت مجرد ديباجات مستقاة من مراجع دسمة في بناء الديمقراطيات ؛ أم كانت أحاديث سمر سياسي غير ملزم ؛ أو مزايدات محتشمة قابلة للسحب والاستفراغ ؛ وصالحة للتأويل حسب الطقس والإملاء وعلى ضوء فصيلة قناعات المتهم ونوعية علاقته بأجزاء من الدولة ودرجة الحرارة في مقالاته وحجم النمطية في تحليله و منسوب الدم الحر في قلمه.

ليس من حقنا ولا من قناعاتنا أن نحاول التأثير على سير العدالة ؛ وليس من مرجعياتنا أن نخلق الاستثناء والاضطرارية والضغط ؛ وليس بناءاًأن نقاوم الخطأ بالخطأ ؛ إلا أن من واجبنا أن نعبر عن خطورة الموقف ؛ وأن نخشى على البنية السياسية المستبطنة لأسباب العجز والتبعية من تداعيات هذا التوظيف الإرادي التطوعي في الضغط على القضاء ؛ وتبديد الرأي العام بواسطة بلاغات خارج الموضوع وتحوير توجهات النيابة العامة التي يُفترض أن تتحدى ماضيها الأسود وحاضرها البني وأفقها المظلم ؛ وأن تنجح مشروع رحيلها عن الجهاز التنفيذي ولكن ليس إلى الاستقرار في البيوت الحزبية وعلى طاولات الحسابات السياسية وفي خدمة جزء من الدولة.

يتشرف عادة الصحفيون بالمتابعات المرتبطة بأداء مهامهم ؛ ويحصون التهم الموجهة إليهم في ممارستها ؛ نياشين على صدر مهنيتهم ؛ ويكتبون بحبر الهجوم عليهم عروشا ثابتة في قلوب قرائهم وفي معاجم نضالاتهم ؛ ويقبضون على الكلمة الحرة جمرا وخوفا وصراعا ؛ إلا أن هذه المتابعة قد تفتح أبوابا أخرى غير التشريف والتوشيح والمؤازرة والتعبيرات الصادقة عن التضامن الذي نقدمه ونعبر عنه ضد المقتضيات السالبة لحرية الصحفيين ومن بينهم الأستاذ أنوزلا ؛قد تغير من سطوة مقاربة التخوين في التجاوب مع الاختلاف في الرصد والتحليل ؛ قد تذعن بعدها مقاومة الاصلاح والتغيير لواقع حرية التعبير وحقوق المواطنة في إطار سمو القانون وفصل السلط وبناء دولة الحق والقانون خارج الورق والحناجر وعبر الصحافة الحرة .

‫تعليقات الزوار

7
  • Karitha
    الأربعاء 25 شتنبر 2013 - 17:24

    Que dire a notre sœur qui ne manque pas de savoir d'après son écrit,il nous vient a l'esprit que non seulement les journalistes éduqués a l'occidentale sont privés de leur liberté de mouvement intellectuellement parlant ce qui se fait aussi en occident leur école,mais que notre milliard et demi sont aussi otages de ces occidentaux et en particulier les musulmans parmi eux,l'Egypte par exemple.Sans faire allusion aux rapts et aux exécutions ni aux emprisonnements sans motifs ou encore ce que l'on appelle le déli de faciès chez les maitres a pensés pour certains écrivains ou journalistes arabes,en arabe cela retrouve son vrai sens,للمضبوعين بالثقافة الغربية,ces journalistes disant égyptiens qui a l'éviction de Morsi du pouvoir n'ont pas hésitaient et sans aucune pudeur,laissé éclaté leur joie,pourtant Morsi n'a été élu que démocratiquement ,mais voila que les démocrates convaincus se retournent contre cette dernière pour l'assassiner,on ne peut etre bien servit que par soi-même…

  • حسن المرواني
    الأربعاء 25 شتنبر 2013 - 17:52

    تحية أختي حسناء، كلام أكثر من رائع، موقف جريئ, وسلاسة في الأسلوب، وبلاغة في المعنى، ووضوح في والطرح، موجه لكل من لديه صعوبة في الفهم والإستعاب، ولكل من يدعي الديموقراطية، رافعا للشعارات الكاذبة والمبادئ المزيفة. وما أعجبني عدم استثنائك لأي من السياسيين،،.
    100/100 متفق .حظا موفقا .

  • Fouad Abdelmoumni
    الأربعاء 25 شتنبر 2013 - 21:01

    Heureux de retrouver de vraies voix militantes et non corrompues à l'USFP
    J'espère que cela augure d'une vraie prise de conscience du degré de perte d'identité et de valeurs des dirigeants de la scène politique makhzénisée, et que cela procède d'une nouvelle définition de l'éthique dans notre pays.

  • marrueccos
    الأربعاء 25 شتنبر 2013 - 21:24

    حسن النية جنت على الأفراد و( الجماعات ) الحزبية ! بحسن النية أدخلت مجتمعات تحت الفصل السابع ( العراق وليبيا نموذجا كما أفغانستان ) ! بحسن النية تمت إستظافة الأفغان ل " بنلادن " فكان مصيرها الإستعمار ومقتل عشرات الٱلاف من الأبرياء ! بحسن نية أحزابنا صادقت على قانون مكافحة الإرهاب وبحسن النية تغاضت الطرف عن التخلي عن المنهجية الديمقراطية ( 2002 ) ! وبحسن النية أيضا نصب على مواطنين مغاربة في قضية النجاة !
    لنقلب المعادلة ونفترض سوء النية بكل فعل سواء ا بالتلميح أو التصريح ! فبسوء النية أدخل إرهابيون إلى السجن ! وبسوء النية بهدلنا " كريستوفر روس " وبسوء النية دخلنا نزاعا مع إسبانيا " جزيرة ( ليلى ) " وبسوء النية أيضا في بعض المتهمين تم تجنيب البلاد أفعالا إرهابية !
    فليكن شعارنا سوء النية بالٱخر حتى لا نخدع في التاجر والسياسي والأيديولوجي ! شخصيا أفترض سوء النية في الجامعة العربية والمغرب ( العربي ) وإتحاد البرلمانيين العرب ! غاية هذه التجمعات ليس التعاون والتعارف والتٱخي إنما سرقة ما عند الغير !!!!!!!!!!!

  • citoyenne
    الخميس 26 شتنبر 2013 - 19:57

    J'ail lu plusieurs fois les articles de Monsieur Anouzla et il n'ya rien d'incitation a la violence il a fait son travail de journaliste

  • hicham
    الجمعة 27 شتنبر 2013 - 15:48

    دوختونا …..
    بزاف علينا الصحافة….
    الله افكها على خير…

  • أب نها
    الجمعة 27 شتنبر 2013 - 19:10

    إن القضاء المستقل والنزيه هو الكفيل بتحديد طبيعة الفعل الذي صدر عن الصحفي أنوزلا وبأي قانون سيتابع وطبيعة الجزاءات التي يستحقها صاحب الفعل أما المواقف المعبر عنها من قبل الكيانات السياسية والنقابية والجمعوية في هذا الظرف بالذات فإنها بذلك تضع نفسها مكان النيابة العامة كما أشارت إلى ذلك بوضوح الأخت حسناء وهي بهذا تقوض مبدأ استقلال القضاء وتِؤكد من جديد أن الإصلاح المتحدث عنه في القطاع ليس سوى هدرا للوقت والمال العام وأننا لا نزال بعيدين عن مفهوم القضاء المستقل والنزيه

صوت وصورة
مؤتمر دولي لدعم الصحراء
الجمعة 15 يناير 2021 - 22:35 6

مؤتمر دولي لدعم الصحراء

صوت وصورة
قافلة كوسومار
الجمعة 15 يناير 2021 - 21:34

قافلة كوسومار

صوت وصورة
مع نوال المتوكل
الجمعة 15 يناير 2021 - 18:19 6

مع نوال المتوكل

صوت وصورة
رسالة الاتحاد الدستوري
الجمعة 15 يناير 2021 - 17:55 1

رسالة الاتحاد الدستوري

صوت وصورة
العروسي والفن وكرة القدم
الجمعة 15 يناير 2021 - 15:30

العروسي والفن وكرة القدم

صوت وصورة
أوحال وحفر بعين حرودة
الجمعة 15 يناير 2021 - 13:30 3

أوحال وحفر بعين حرودة