قيادي موريتاني معارض يدعو نواكشوط إلى "الواقعية في ملف الصحراء"

قيادي موريتاني معارض يدعو نواكشوط إلى "الواقعية في ملف الصحراء"
صورة: مواقع التواصل الاجتماعي
الجمعة 17 يوليوز 2026 - 22:00

على خلفية لقاء وفد عن جبهة البوليساريو الانفصالية مع رئيس “حزب اتحاد قوى التقدم” الموريتاني، محمد ولد مولود، الذي يترأس قطب المعارضة الموريتانية المكون من حوالي 15 تنظيما سياسيا، مباشرة بعد استقبال الرئيس ولد الغزواني لمبعوث من الجبهة؛ أكد أحمد ولد عبيد، سياسي موريتاني في المعارضة، أن الأخيرة ليست كتلة واحدة في موقفها من قضية الصحراء، محذرا من اختزال المشهد السياسي الموريتاني في موقف فصيل واحد، أو قراءة هكذا لقاءات وكأنها تعكس تكاملا بين السلطة والمعارضة في الموقف من هذا الملف.

وشدد ولد عبيد، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، على “أهمية توضيح أن المعارضة الموريتانية ليست كتلة سياسية موحدة، بل تتكون من أقطاب وأحزاب متعددة تختلف في مواقعها ومواقفها. والمبعوث الصحراوي لم يلتقِ بالمعارضة الموريتانية بمفهومها الشامل، وإنما برئيس حزب معارض يقود حاليا مجموعة من الأحزاب، بعضها حديث التأسيس وبعضها لا يزال قيد التأسيس، ولا تضم هذه المجموعة حزبا ممثلا بنائب في البرلمان”.

وقال: “من غير الدقة اعتبار هذا اللقاء تعبيرا عن موقف موحد للمعارضة، ولا أن تزامنه مع لقاء المبعوث برئيس الجمهورية يعكس بالضرورة تكاملا بين موقفي السلطة والمعارضة”، مبرزا أن “الأقرب أنه يندرج ضمن تحرك دبلوماسي تسعى من خلاله جبهة البوليساريو إلى التواصل مع أطراف موريتانية مختلفة، رسمية وسياسية، بينما يحتفظ كل طرف بموقفه وحساباته الخاصة تجاه قضية الصحراء”.

تعدد سياسي ونظرة إيجابية

وتابع المتحدث ذاته أن “المعارضة الموريتانية تتكون من أقطاب وتيارات سياسية متعددة، وبينها اختلافات واضحة في مقاربة هذا الملف. وهناك بالفعل قوى وشخصيات داخل المعارضة تتبنى مواقف أقرب إلى طرح البوليساريو، وهذا موقف يخص أصحابه ويندرج ضمن التعدد السياسي الموجود في البلاد، لكنه لا يمثل، بأي حال من الأحوال، موقف المعارضة الموريتانية ككل”.

وفي المقابل، أكد ولد عبيد أن “هناك تيارا مهما داخل المعارضة ينظر بإيجابية كبيرة إلى المبادرة التي تقدم بها الملك محمد السادس، أي مبادرة الحكم الذاتي، ويرى فيها طرحا واقعيا وجديا يمكن أن يشكل أساسا للتوصل إلى حل سياسي نهائي ودائم لهذا النزاع. وهذا الموقف موجود بوضوح داخل المشهد السياسي المعارض، ولا يمكن تجاهله عند الحديث عن خريطة المواقف السياسية في موريتانيا”.

وزاد: “كما توجد قوى أخرى تتمسك بموقف الحياد الإيجابي، انطلاقا من خصوصية موقع موريتانيا وعلاقاتها التاريخية والجغرافية مع مختلف أطراف النزاع، وترى أن المصلحة الوطنية تقتضي الحفاظ على علاقات متوازنة مع الجميع، مع العمل على تشجيع الحوار والمساهمة في البحث عن حل سياسي وسلمي”، مشددا على أن “الصورة الحقيقية أكثر تنوعا مما قد يبدو من الخارج. فالمعارضة الموريتانية ليست جبهة موحدة في هذا الملف، ولا ينبغي أن ينسب إليها موقف فصيل أو حزب بعينه”.

وذكر السياسي ذاته أن “الأهم، بالنسبة لموريتانيا في تقديري، هو أن تظل مصالحها الوطنية والاستراتيجية هي البوصلة التي تحدد مواقفها، وأن تدرك جميع القوى السياسية أن استمرار هذا النزاع لا يخدم مستقبل شعوب المنطقة. فمنطقتنا تحتاج اليوم إلى تجاوز منطق الصراعات التي استنزفت عقودا من عمرها، والتوجه نحو بناء فضاء مغاربي يقوم على الاستقرار والتعاون والتكامل الاقتصادي”، مؤكدا من هذا المنطلق أن “أي مبادرة جادة وواقعية وقادرة على فتح أفق حقيقي للتسوية تستحق أن تُدرس بعيدا عن المواقف الجامدة والأحكام المسبقة، لأن الرهان، في نهاية المطاف، ليس انتصار طرف على آخر، وإنما إنهاء نزاع طال أكثر مما ينبغي”.

وتفاعلا مع سؤال حول الموقف الموريتاني الحالي من قضية الصحراء المغربية، أوضح المتحدث ذاته أن “هذا الموقف يجب أن يُقرأ أولا من زاوية المصلحة الوطنية الموريتانية، وليس من زاوية الاصطفاف مع هذا الطرف أو ذاك. فموريتانيا، بحكم موقعها الجغرافي وعلاقاتها التاريخية ومصالحها الأمنية والاقتصادية، معنية أكثر من غيرها بإيجاد حل سياسي مستدام لهذا النزاع الذي طال أمده وأثر في استقرار المنطقة وفي فرص التكامل المغاربي”.

واقعية سياسية وقرارات دولية

ولد عبيد بيّن أن “موريتانيا مطالبة بالتعامل بواقعية ومسؤولية مع التطورات التي يعرفها الملف، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن والتحولات التي تطرأ على المواقف الدولية، وأن تدرس ما تعنيه هذه التطورات بالنسبة لمصالحها الاستراتيجية، دون أن تجعل سياستها الخارجية رهينة للتوازن بين الرباط والجزائر، ذلك أن الحفاظ على علاقات جيدة ومتوازنة مع الطرفين أمر مهم لموريتانيا، لكنه لا يعني بالضرورة الوقوف على مسافة حسابية متساوية من كل موقف وفي كل مرحلة. فالدول تبني سياساتها الخارجية على مصالحها الوطنية وعلى قراءة المتغيرات والوقائع الجديدة”.

وأضاف أن “المطلوب من موريتانيا ليس هو التخلي عن سياسة التوازن، وإنما تطويرها من حياد ساكن إلى دبلوماسية فاعلة وواقعية؛ دبلوماسية تحافظ على أفضل العلاقات مع جميع جيراننا، لكنها في الوقت نفسه تقرأ التحولات الدولية بموضوعية، وتتعامل مع قرارات مجلس الأمن باعتبارها الإطار الدولي الذي ينبغي أن يتحرك داخله البحث عن الحل”، مشددا على أن “موقف موريتانيا يجب ألا يكون ضد المغرب ولا ضد الجزائر ولا ضد أي طرف، بل يجب أن يكون، قبل كل شيء، مع موريتانيا وأمنها واستقرارها ووحدة مصالحها الاستراتيجية، ومع حل نهائي يطوي هذا النزاع ويفتح أمام شعوب المغرب العربي أفقا جديدا للتعاون والتكامل”.

ورفض ولد عبيد “اختزال الموقف الموريتاني الحالي في مجرد اضطرار دبلوماسي تفرضه الجغرافيا”، قائلا: “صحيح أن موقع موريتانيا وطبيعة علاقاتها مع محيطها الإقليمي يفرضان قدرا كبيرا من الحكمة والحذر، لكن سياسة التوازن وعدم الانخراط في صراع المحاور أصبحت، بمرور الوقت، خيارا يخدم المصالح العليا للبلاد ويحافظ على استقلالية قرارها. ومع ذلك، فإن ‘الحياد الإيجابي’، في تقديري، لا ينبغي أن يتحول إلى موقف جامد لا يتفاعل مع التحولات السياسية والدبلوماسية التي يشهدها الملف. فهناك اليوم معطيات ومبادرات وقرارات دولية يتعين على الدبلوماسية الموريتانية قراءتها بواقعية ومسؤولية، انطلاقا من المصلحة الوطنية أولا، ومن الحرص على استقرار المنطقة ومستقبل شعوبها”.

وزاد شارحا: “شخصيا، أفضل أن تتعامل السلطة الموريتانية المسؤولة عن إدارة العلاقات الدبلوماسية بإيجابية وانفتاح مع المبادرة التي تقدم بها الملك محمد السادس، وأن تقرأها في ضوء قرارات الأمم المتحدة والمسار السياسي الذي ترعاه المنظمة الدولية، بعيدا عن منطق الاصطفاف مع هذا الطرف أو ذاك. فالتفاعل الإيجابي مع مبادرة سياسية لا يعني بالضرورة التخلي عن سياسة التوازن، كما أن الحياد لا ينبغي أن يعني تجاهل التحولات أو الامتناع عن اتخاذ المواقف التي يمكن أن تخدم السلام والاستقرار والتكامل المغاربي”.

وخلص الفاعل السياسي الموريتاني إلى أن “السؤال ليس هو: هل تختار موريتانيا المغرب أم الجزائر؟ فهذا ليس هو الخيار الذي ينبغي أن يوضع أمام الدبلوماسية الموريتانية، بل إن السؤال الحقيقي هو: كيف تستطيع موريتانيا أن تحافظ على علاقاتها الاستراتيجية مع البلدين وفي الوقت نفسه تتفاعل بجرأة دبلوماسية وحكمة سياسية مع المبادرات والقرارات الدولية التي يمكن أن تفتح أفقا واقعيا لتسوية هذا النزاع؟ وكيف يمكنها أن تنتقل من حياد يحميها من تداعيات صراع المحاور إلى دبلوماسية فاعلة تساهم، من موقعها الخاص، في صناعة الحل وتعزيز فرص الاستقرار والتكامل في المنطقة؟”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • عمر
    الجمعة 17 يوليوز 2026 - 22:06

    الموريتانيون يعرفون جيدا أننا سنسترجع أرضنا اجلا ام عاجلا…انا اتكلم عن موريتانيا …انتظروا دوركم!

  • مبارك
    الجمعة 17 يوليوز 2026 - 22:13

    هذه الأحزاب التي تدعي المعارضة كلها ممولة من خزينة الجزائر …
    فأينما كان هناك ذباب فاعلم أنهم مجتمعون حول ( شيء ) يسمى الجزائر

  • Sami
    الجمعة 17 يوليوز 2026 - 22:14

    حتي الموريتانيا اصبحو يعرفون في سياسة انتم داء انتم الاعداء في الخفاء لأنكم. تعلمون ان بلدكم جز لا يتجزا من المغرب انتم هم البوليساريو، و لعلمكم سواء اعترفتم أم لن تعترفو فاللمعرب رجال علي ارضهم يموتون واقفون

  • khamnl
    الجمعة 17 يوليوز 2026 - 22:17

    موريتانيا كانت تابعة للأراضي المغربية التي كانت تمتد إلى السودان لهذا يحب ان تعرف الطبقة الحاكمة في موريتانيا ان التذبذ في القضية المغربية مرفوض وأنهم يلعبون على الماء وسيعرفون قريبا
    الفاشيين في الحزاءر حين سينتهي الغاز سينتهي وجودهم الكلي
    المغرب دولة الشرفاء ستبقى ساطعة إلى أن يرت الله الأرض ومن عليها
    فمسالة الصحراء انتهى وان تعرف موريتانيا ان تخاذلها تجاه المغرب ستندم عليه
    المغرب يطعمها ويكسبها ويمهل لها الوقت لان الحكام في موريتانيا يحب ان يعودو الىً رشدهم

  • ابراهيم
    الجمعة 17 يوليوز 2026 - 22:18

    من تعامل مع الموريتاني سيفهم جيدا الدرس
    والله لو اقسم لك على حياة ولده، لا تتق فيه ابدا.
    لا اعمم لكن عن تجربة اتكلم ويوافقني الكثير ممن تعامل معهم.
    والصحراء مغربية شاء من شاء وابى من ابى.

  • الزعتر الحر
    الجمعة 17 يوليوز 2026 - 22:20

    اتركونا و شءننا حتى تتفقو حينها نتكلم معكم. لى كان اارى راءى لما قطعت. كيف تفسرون الحفلات حينما ضنوا ان المغرب انهزم فى كاء س افريقيا. دليل

  • بجعد
    الجمعة 17 يوليوز 2026 - 22:34

    أنا لي قناعة واحدة:لنطوي هدا الملف. الكل يعرف في العالم و هي ورقه تستعملها كابتزاز. وأنا من يؤمن بأن نترجل….ويترجل من يعاكسنا في هذا الموضوع. المغاربة لهم السبق في الرجولة…

  • حسن
    الجمعة 17 يوليوز 2026 - 23:02

    عندما كنت ادرس في صغري بالمدارس الابتدائية و الثانوية لم نتعرض في دروس التاريخ والجغرافيا لاسم دولة موريتانيا مغربنا الحبيب كان له اسم وهو المغرب الكبير .
    لسنا في حاجة لاي كان لتزكية موقفنا من صحرءنا الغالية فهي جزء لا يتزء من مغربنا الحبيب وشعارنا الخالد الله الوطن الملك

  • amin sidi
    الجمعة 17 يوليوز 2026 - 23:15

    سلام. موريطانيا واقف في مفترق الطرق فيه علامة تشوير وحدة كاتشير اتجاه المغرب على اليمين او علامة تشوير كاتشير الجزائر على اليسار.وكلها الغام طبعا غدي يختارون الكبرانات وألمرتزيقة في تندوف وحزب البوليزاريو في موريتانيا ميتل حزب الله في لبنان . افيقوا واعيقوا قبل ما يفوت الحال انا انصحكم لي وجهي الله ختاروا علامة التشوير اتجاه المغرب راه كلها خيرات ومنفعة لينا أولليلكم بعدوا من طريق الجزائر راه كلها مخاطير

  • ولد الاطلس
    السبت 18 يوليوز 2026 - 06:01

    جزأ وقسم الاستعمار المملكة المغربية الشريفة كما يشاء ويريد حسب مصالحه ولازالت تلك الأجزاء تطمح إلى تجزيء وتقسيم اخر لوحدتنا الترابية المغربية هؤلاء يدسون كرها لبلدنا في علاقاتهم معنا
    نحن نعرف لماذا قسم الاستعمار وحدتنا الترابية نحن نعرف ان موريطانيا ستصبح غنية بطفرة الغاز وهذا يسيل لعلَاب فرنسا ودول أوربية أخرى

  • Adam
    السبت 18 يوليوز 2026 - 08:11

    La Mauritanie doit faire un choix de toute urgence : soit opter pour le progrès et le développement du pays, soit choisir une organisation terroriste — financée par le régime dictatorial algérien — qui tente de déstabiliser toute la région.

صوت وصورة
"سوبير الرحمة".. سوق مهجور بسلا
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 12:21 1

"سوبير الرحمة".. سوق مهجور بسلا

صوت وصورة
الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:50 3

الدار البيضاء - الصويرة في رحلة مباشرة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:30

أكاديمية المملكة تناقش الترجمة القانونية

صوت وصورة
"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 23:11

"الحوارات الاستراتيجية" ترصد تحديات السيادة

صوت وصورة
افتتاح معرض التمور بأرفود
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 21:43

افتتاح معرض التمور بأرفود

صوت وصورة
بوتين يستقبل المنصوري
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 20:36 16

بوتين يستقبل المنصوري