كلاب ضالة تؤرق ساكنة المحمدية

كلاب ضالة تؤرق ساكنة المحمدية
صورة: هسبريس
الأحد 1 يونيو 2025 - 04:34

في الوقت الذي تستعد المدن الساحلية لاستقبال المصطافين، تعيش مدينة المحمدية وضعًا مقلقًا بسبب الانتشار اللافت للكلاب الضالة، التي تجوب الشوارع والأزقة فرادى وجماعات، حيث تحوّلت الأرصفة والمدارات الطرقية إلى مجال تنقلها الرئيسي، في مشهد يثير مخاوف الساكنة، خاصة خلال فترات انخفاض الحركة كالصباح الباكر وساعات الليل المتأخرة.

وتتمدد هذه الظاهرة إلى محيط “السويقات” بالأحياء الشعبية، حيث تتسلل الكلاب الضالة بين أرجل المتبضعين، وهو ما دفع فاعلين محليين إلى التحذير من تنامي هذه الظاهرة، التي تهدّد سلامة المارّة من جهة، وتُقوّض جاذبية “مدينة الزهور”، التي تُراهن على موسم الصيف لإنعاش حركتها الاقتصادية من جهة ثانية.

ووثقت صفحات محلية على مواقع التواصل الاجتماعي حجم انتشار الكلاب الضالة بمقاطع وصور تُظهر تواجدها بمختلف الأحياء السكنية، مع إرفاقها بدعوات لتدخل عاجل من قبل الجهات المختصة، عبر اعتماد خطة فعالة ومستدامة تحفظ السلامة العامة وتعيد للمدينة رونقها قبيل انطلاق الموسم الصيفي.

نداءات تحذيرية دائمة

حسن حُمير، فاعل جمعوي بمدينة المحمدية، قال إن “تنامي ظاهرة الكلاب الضالة في المدينة والجماعات المجاورة، من قبيل بني يخلف وعين حرودة، يعود بالأساس إلى توقّف الجماعة عن تنظيم حملات الجمع والتعقيم، مما فاقم هذا الإشكال ووسّع دائرة انتشاره”.

وأكد حُمير، في تصريح لهسبريس، أن “المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على السلطات الجماعية، التي لم تُواكب الوضع بالنجاعة

المطلوبة”، مشيرًا إلى أن “جمعيات المجتمع المدني سبق لها أن وجهت عريضة إلى المجلس الجماعي، وقّعها أزيد من 300 مواطنة ومواطن، تطالب بإيجاد حلول واقعية ومستدامة، خاصة في ظل تزايد التجمعات العشوائية لهذه الكلاب في عدد من النقط السوداء التي تهدد سلامة الساكنة”.

وأضاف أن “الأمر لا يقتصر على الجانب الأمني، بل يمس كذلك الصحة العامة، بالنظر إلى أن الكلاب الضالة تُعدّ من الوسائط الرئيسية في نقل أمراض خطيرة كداء الكلب”، لافتا إلى أن “النهج الإنساني في التعامل مع هذه الحيوانات يجب أن يظل حاضرًا”. وسجل أن “المجتمع المدني ظل يطالب منذ سنوات بحلول عقلانية تحفظ كرامة الحيوان، وتقطع مع الممارسات القديمة، التي كانت تعتمد على التصفية بالرصاص أو السمّ”.

ضرورة المقاربة التشاركية

محمد سحيم السحايمي، فاعل جمعوي بمدينة المحمدية، قال إن “ظاهرة انتشار الكلاب الضالة باتت تؤرق الساكنة المحلية، خاصة خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحنا نتعايش مع مشهد الكلاب في الأزقة والشوارع بشكل يومي، وهو ما يشكل خطرًا حقيقيًا على الأمن الصحي والسلامة العامة”.

وأرجع المتحدث ذاته جزءا من انتشار الكلاب المتزايد إلى “ما صاحب عمليات القضاء على أحياء الصفيح من تغييرات عمرانية”، مبرزا، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “هذا الوضع أتاح للكلاب الضالة فضاءات جديدة للتكاثر والانتشار”.

وعن دعوات القضاء على الكلاب الضالة، عبّر السحايمي عن رفضه فكرة “الإبادة الجماعية لهذه الحيوانات”، مؤكدًا أن “القضاء العشوائي والتعسفي على الكلاب الضالة مرفوض تمامًا، وهناك

طرق أكثر موضوعية وإنسانية يمكن اعتمادها، كما هو معمول به في عدد من الدول مثل التعقيم والإخصاء الجماعي”.

وأوضح أن “هذه الحلول تتطلب وقتًا وإمكانيات مالية وبشرية، لكنها تظل الأكثر نجاعة على المدى الطويل”، مشددًا على ضرورة “اعتماد مقاربة تشاركية تشمل مختلف الفاعلين، من سلطات محلية، وجمعيات المجتمع المدني المهتمة بالحيوانات الأليفة، والجماعات الترابية”.

وتابع قائلا: “ما نحتاجه هو تنسيق فعلي بين مختلف الأطراف المعنية، ووضع خطة عمل واقعية تأخذ بعين الاعتبار الإمكانيات المتاحة، سواء من حيث الموارد أو البنيات، بما فيها توفير مآوٍ مخصصة لهذه الحيوانات، وتقديم الرعاية الضرورية لها”، مؤكّدا أن “الحل لا يمكن أن يكون إلا تشاركيًا، يبدأ بإجراءات عاجلة للحد من أعداد الكلاب الضالة، في أفق القضاء على الظاهرة بطرق إنسانية تحفظ التوازن بين سلامة الإنسان وحقوق الحيوان”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • محمد
    الأحد 1 يونيو 2025 - 06:24

    للحد من هذه الظاهرة الخطيرة التي أصبحت مستفحلة بكثرة للكلاب الضالة في جميع أنحاء البلاد على السلطات ان توفر لقاحا تلقح بها الإناث من الكلاب حتى لاينجبن المزيد منها

  • فاطمة الزهراء
    الأحد 1 يونيو 2025 - 07:31

    “ الكلاب الضالة” لديها حل وحيد .

    مدام المواطن لا يرغب في تربيتها في المسكن ، والدولة “الجماعات المحلية والقروية” لا تكترث لامر وفي اشد الحالات تقوم بتصفيتها.

    ياسيدي مادام الكل يغض الطرف ولايبالي بهاته الحيوانات الأليفة، من نضري المتواضع، قيام شركات محلية تقوم بتجميع الكلاب و تسويقها إلى بلدان الاتحاد الأوروبي.

    ارى أنها صفقة رابحة لجلب العملة الصعبة من جهة، ومن جهة أخرى فتح الباب على مصراعيه للتخلص منها بطريقة سلمية ودكية والكل هنا رابح سواءا الشركات المصدرة ” للكلاب” ، المواطن وحتى الدولة.

  • ماذا بعد
    الأحد 1 يونيو 2025 - 08:41

    أصبح الحديث عن الحيوانات المشردة كالحديث عن العشوائيات بكل أصنافها و كالحديث عن احتلال الملك العمومي بمعنى ان الكل يعرف أن الحل ممكن لكن يبقى الأمر على ماهو عليه

  • برزوق
    الأحد 1 يونيو 2025 - 13:01

    هل السلطات رغم الإمكانيات عاجزة على جعل حد لهذه المعضلة التي تشوه صورة البلاد . عار

  • ملاحظ
    الأحد 8 يونيو 2025 - 11:39

    لقد قيل كل مايجب قوله في مشكلة الكلاب الضالة وهو تجميعها في مكان شاسع مسيج بالصحراء وتخصيص شاحنة كبيرة لنقل مخلفات اللحوم والدواجن إليها 3مرات في كل أسبوع أو التعايش معها وفهمها والصبر على إزعاجها وأذاها

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 2

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 3

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 3

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 2

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 6

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة

صوت وصورة
فواكه الخريف خارج القدرة الشرائية
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 15:37 4

فواكه الخريف خارج القدرة الشرائية