على جدران مقصف أساتذة كلية العلوم القانونية الاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الأول بوجدة انتصبت صور رواد الدرس الأكاديمي بها منذ بداياتها التأسيسية عام 1978 إلى جانب الجيل الجديد من الأساتذة، الذين ما زالوا يتقاسمون المعارف ويؤطرون الطلبة الباحثين إلى حدود اليوم.

هذه الصور الفردية، التي تغطي جزءا مهماً من فضاء المقصف وينتمي أغلبها إلى ملفات التحاق الأساتذة بالكلية، تم تجميعها وإخراجها من قبل أستاذ حقوق الإنسان محمد سعدي، والطالب الباحث ياسر ملكاوي، في شكل جداريات تضم تحت كل صورة – بعضها بالأبيض والأسود- اسم الأستاذ وتاريخ التحاقه بالمؤسسة الجامعية، وكذا الدولة بالنسبة للأساتذة الأجانب.
هذه الجدارية تتيح لزائر المقصف التعرف على أول أستاذ عيّن بهذه الكلية بتاريخ 23 شتنبر 1978، وهو أستاذ القانون العام بلحساني الحسين، ليتم بعد ذلك تقفي آثار الملتحقين بعده، بدءا بالفقيه الدستوري بنيونس المرزوقي، الذي رحل في دجنبر الماضي، إلى وزير الثقافة الأسبق محمد الأعرج، والوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالشؤون العامة والحكامة في حكومة عبد الإله بنكيران الأولى، محمد نجيب بوليف، والوالي عن جهة مراكش آسفي فريد شوراق، مروراً بمجموعة من الأساتذة القادمين من مختلف الدول العربية والأوروبية، من بينها تونس والعراق ومصر وسوريا ولبنان وفلسطين وفرنسا، والذين شكّلوا أعلاماً ومرجعيات في الفقه والقانون، بشقيه الخاص والعام، والعلوم السياسية والفكر السياسي، وتقلّدوا فيما بعد عدة مسؤوليات في مختلف الدول، من بينهم محمد عرب صاصيلا، محمد المرغيني، عماد عبد الحميد النجار، محيي الدين إسماعيل علم الدين، محمد رفعت أحمد طاقة، جميل صبحي برسوم، محمود رعد وأحمد رأفت تركي.

وفي أركان أخرى من الفضاء يستعرض هذا المنجز التوثيقي، الذي اختير له شعار “عطاء، إلهام وعرفان.. تخليد ذكرى مسار عريق منذ 1978″، صورا نادرة تحتفي بذاكرة أساتذة الكلية، التي كانت تُسمى “كلية الحقوق”، وأبرز الأنشطة الأكاديمية والعلمية التي عرفتها منذ تأسيسها، وصورا أخرى لفضاءات الكلية خلال السنوات الأولى لانطلاق التدريس بها.
إدريس ادريوشي، عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة، قال إن هذه المبادرة، التي احتاجت من القائمين عليها فترة طويلة من العمل قبل إخراجها إلى الوجود هذا الأسبوع، “تحفظ ذاكرة الأساتذة الذين مرّوا من هذه الكلية، وتَعِد الأساتذة الملتحقين بها بحفظ ذاكرتهم أيضاً”.
وأضاف ادريوشي، في تصريح لهسبريس، أن شعار هذه المبادرة هو “حتى لا ننسى كل من قام بعمل، من قريب أو من بعيد، داخل المؤسسة، سواء من الأساتذة الأجلاء أو الإداريين أو المسؤولين، كل بصفته واسمه”.

من جانبه، أوضح محمد سعدي، أستاذ حقوق الإنسان بالكلية والمشرف على المنجز التوثيقي والتصميم الفني لهذا العمل، أن هذا “الفضاء الذاكراتي يتوخى تثمين وإعادة الاعتبار لجزء من الذاكرة الجمعية المغربية، الذي لا يحظى بما يليق به من اهتمام وعناية في التاريخ الراهن للمغرب”، في إشارة إلى ذاكرة الجامعة العمومية المغربية “باعتباره فضاء أسهم بشكل عميق في النهوض بالمعرفة والتكوين الثقافي والوعي السياسي”.
وأضاف سعدي، في حديث لهسبريس، “ينبغي أن لا ننسى أن أساتذة الجامعة المغربية كانوا منذ استقلال المغرب في قلب الزخم السياسي والتدافع الاجتماعي والجدل الفكري والتجاذبات الإيديولوجية، وكانوا في مقدمة النخب السياسية والثقافية ببلادنا”.

وأبرز أن إعادة الاعتبار وحفظ “الميكرو- ذاكرات” ببلادنا يشكلان “ترسيخا لثقافة الاعتراف وتقديرا لعطاء وإسهام جيل من الأساتذة الجامعيين في بناء الثقافة والفكر والقيم بالمجتمع المغربي”، مشيرا إلى أن من شأن هذه المبادرات “جعل الأجيال الجديدة تتملك وتستثمر جزءا من هذا التاريخ والذاكرة حتى لا يطاله النسيان”.
تجدر الإشارة إلى أنه من المنتظر أن يتعزز هذا الفضاء بمكتبة غنية خاصة أهداها وأوصى بها الراحل الأستاذ بنيونس المرزوقي للكلية قبل وفاته.
انها بادرة طيبة يحتدى بها ، ولها قيمة ادبية وفنية يثمنها كل شغوف بالعلم والمعرفة
عمل رائع يستخق كل التنويه ، لدينا ذكريات لاتنسى في هذه الكلية ومع أساتذتها الكبار : احمد بنكوكوس، الفاخوري، المرزوقي،عمر بندورو ، أزواغ ،مصطفى التيمي،بدري، مريم عوام ، امرابط العرابي وغيرهم وتوثيق ذاكرة هؤلاء الأساتذة بطريقة تبدو مبدعة يقرب الذاكرة والتاريخ من الشباب الذين يعيشون قطيعة مع تاريخهم . أمر مشرف لجامعة وجدة وللجامعة المغربية التي أصبحت تعيش تراجعا مهولا على كل المستويات ،تحية للأستاذ السعدي على هذه الأفكار الجديدة التي تعيد شيءا من الإعتبار للجامعة العمومية ، سأحاول زيارة المتحف بالكلية في أقرب وقت لأتعرف على كل الأساتذة الذين مروا من هنا، حتى لا ننسى …
رحم الله الاستاد القدير المرزوقي ابن مدينة جرادة .. كان نعم الاستاد وقامة فكرية وأدبية عالية
مبادرة الطيبة والله… من شأنها ان تعيد الاعتبار لنساء ورجال التعليم من جهة ومن جهة اخرى ستساهم في الرفع من مستوى تعليمنا من جهة اخرى.
ارجو ان يستانس مسؤولو وزارة التربية الوطنية بهذه المبادرة وذلك بان تعمل كل مؤسسة تعليمية على نشر صور كل من مارس التعليم بها ألى غاية السبعينات…