مع تجدد انتشار “ظاهرة الغياب” في الأيام الأولى للدخول المدرسي، يشتكي الأساتذة من تأثير ذلك على تدبير خطط تدريس المقررات.
وتدعو جمعيات أولياء التلاميذ الأسر إلى تحمل مسؤوليتها المباشرة في ضبط الحضور في الأيام الأولى من بداية التحصيل الدراسي، مشددة على أهمية هذه الفترة من الموسم التعليمي.
وسبق أن وجهت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة مراسلة إلى مديريات الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والمديريات الإقليمية، دعت فيها إلى تفعيل آلية مسك وتتبع غياب التلميذات والتلاميذ في المؤسسات التعليمية عبر منظومة “مسار”، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة اعتماد مؤشرات يومية للغياب والتدخل المبكر للحد من الهدر والانقطاع المدرسي.
وأكدت الوزارة أن هذه العملية ترمي إلى توفير معطيات دقيقة ومحينة حول حضور التلميذات والتلاميذ إلى فصولهم الدراسية وتغيبهم عنها، مشيرة إلى أن المؤشرات اليومية المستخرجة من منظومة “مسار” من طرف المصالح المركزية المختصة أظهرت تفاوتا في نسب مسك وتحيين معطيات تغيب التلميذات والتلاميذ خلال الفترة الممتدة من انطلاق الموسم الدراسي الحالي إلى غاية تاريخ المراسلة.
فيصل العرباوي، عضو “التنسيقية الوطنية للأساتذة ضحايا تجميد الترقية”، قال إن “ظاهرة الغياب في الأيام الأولى للدخول المدرسي تؤثر على التحصيل الدراسي وتدبير المقرر خلال السنة الدراسية”.
وأضاف العرباوي، في تصريح لهسبريس، أن حالات الغياب التي يتعمدها بعض التلاميذ خلال الأيام الأولى من الدخول المدرسي ليست عادة جديدة، بل هي عادة قديمة ومتجددة في الوقت نفسه.
ورغم أن الوزارة الوصية، وفق المتحدث ذاته، تقوم سنة بعد أخرى بإجراءات متعددة للحد من تفاقم هذه الظاهرة، إلا أن هذه التدابير تبقى غير كافية ولا تفي بالغرض بالشكل المطلوب.
ويعود السبب الرئيسي لهذه الظاهرة، يورد العرباوي، إلى أدوار بعض الأسر، حيث بمجرد خروج الابن من المنزل يعتبر أولياء الأمور أنه أصبح في عهدة المؤسسة التعليمية.
وقال: “يترتب على ذلك غياب المتابعة المستمرة، وإعلان استقالتهم (الأولياء) التامة عن التتبع التربوي والبيداغوجي والإداري، مع إلقاء كامل المسؤولية على باقي الأطراف”.
كما أن معالجة هذه الوضعية، في نظر الأستاذ المذكور، تتطلب تضافر جهود جميع الفاعلين، بدءا من الأسرة وصولا إلى الأطر التربوية.
فالغياب المتكرر يؤثر بشكل مباشر على حسن سير العملية التعليمية وعلى مدى احترام التوزيع السنوي للمواد والمناهج المقررة؛ إذ لا يمكن بدء الدروس في ظل غياب شبه تام للتلاميذ.
وشدد على أن هذا التأخير في انطلاق الدراسة ينعكس سلبا على إنجاز المقررات في أوقاتها المحددة، مما يضر بالتحصيل العلمي للطلاب في نهاية السنة الدراسية. ونتيجة لذلك، تتأخر عملية استكمال المناهج وتتجاوز المدة الزمنية المحددة لها في المقرر الوزاري الرسمي.
نور الدين عكوري، رئيس الفدرالية الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ بالمغرب، قال إن “تعمد بعض التلاميذ الغياب خلال الأيام الأولى من الدخول المدرسي ظاهرة تستحق الانتباه؛ لأنها تعكس تمثلات غير سليمة حول بداية الموسم الدراسي، وكأن الأسبوع الأول مخصص فقط للتعارف وتوزيع استعمالات الزمن ولا يكتسي أهمية تربوية حقيقية”.
ومن وجهة نظر الفدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ بالمغرب، ذكر عكوري أن انتظام التلميذ في الدراسة منذ اليوم الأول يساهم في ترسيخ الانضباط والمواظبة، ويساعده على الاندماج في الحياة المدرسية والاستفادة من الأنشطة التشخيصية والتقويمية التي تشكل أساسا لتحديد حاجياته التعليمية.
أما الأسرة، وفق المصدر نفسه، فتتحمل مسؤولية أساسية في ترسيخ ثقافة احترام الزمن المدرسي، من خلال الحرص على التحاق أبنائها بالمؤسسة في الموعد المحدد، وتتبع حضورهم، والتواصل مع الإدارة التربوية عند تسجيل أي غياب غير مبرر، وعدم التساهل مع فكرة تأجيل الدخول المدرسي.
وفي المقابل، لفت عكوري إلى أنه ينبغي أن تكون المؤسسة التعليمية جاهزة لاستقبال التلاميذ منذ اليوم الأول، باستعمالات زمن واضحة وأطر تربوية حاضرة وأنشطة فعلية، لكون المواظبة مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة، ولا يمكن المطالبة باحترام الزمن المدرسي دون ضمان الاستفادة الفعلية منه.
هناك أسباب متعددة لهذه الوضعية، والمسؤولية لا تقع على الأستاذ وحده، بل على الأسرة والتوجيه والمنظومة التعليمية ككل. ففي الثانوي التأهيلي، أصبح بعض التلاميذ، خصوصًا الذكور، يتعاملون مع المدرسة وكأن الحضور إليها اختياري، وهذا يرتبط أحيانًا بسوء التوجيه والانتقال من مسار مهني إلى أكاديمي دون معالجة التعثرات المتراكمة منذ الابتدائي.
المشكل أيضًا أن المنهج أصبح متراكمًا؛ نركز على الكم بدل الكيف، وعلى إنهاء المقرر بدل ترسيخ المهارات الأساسية. لذلك يصل بعض المتعلمين إلى مستويات متقدمة وهم يفتقدون أبسط المكتسبات. وهنا لا ينبغي تحميل الأستاذ وحده المسؤولية، لأن المشكلة في جزء كبير منها مشكلة منظومة.
أما تدريس المواد العلمية بالفرنسية، فاللغة ليست المشكلة في حد ذاتها، فهي وسيلة للتواصل والفهم. المشكلة تظهر عندما تصبح اللغة عائقًا أمام اكتساب المعرفة. لذلك يجب معالجة جذور المشكل: المناهج، التوجيه، التعثرات، الوسائل الديداكتيكية وطرق التدريس.
فلماذا تعتز دول بلغاتها الأم وتجعلها لغة للعلم، بينما لا يزال المغرب يعيش ارتباكًا لغويًا؟ المطلوب أن تكون مصلحة المتعلم وفهمه هي الأولوية.
فين هو النقل المدرسي باقين غير كنتسناو سيبة عندنا في إقليم اسفي.حسبنا الله ونعم الوكيل.