كواليس الإطاحة باليازغي: كيف قاد ولعلو الانقلاب الأبيض على غريمه؟

كواليس الإطاحة باليازغي: كيف قاد ولعلو الانقلاب الأبيض على غريمه؟
الثلاثاء 25 دجنبر 2007 - 20:26

من كان يتوقع أن نهاية اليازغي على رئاسة الاتحاد ستكون على هذا الشكل التراجيدي، فقد خاض الرجل حروبا ظاهرة وخفية من أجل أن يتربع على كرسي الكتابة الأولى للحزب، بعد أن نجح في بناء جدار تنظيمي بمعية مقربيه الذين شكلوا حزاما أمنيا للدفاع عن أسلوبه في التسيير الحزبي قبل أن يتحولوا هم أيضا إلى ضحاياه، يعلق أحد القياديين الاتحاديين، فما الذي جرى واستجد ليجمع أعضاء المكتب السياسي في اجتماع عاصف ارتفعت فيه حناجر مريديه قبل خصومه لاهجة بضرورة تقديم الحساب الذي طالما عبر اليازغي عن استعداده له في أكثر من مناسبة،وسلاحه في ذلك خبرته الطويلة واتقانه المناورة السياسية، التي ضاع منه جزؤها الكبير في غفلة منه بعد أن خذل فريق عمله أثناء تشكيل حكومة عباس الفاسي، فعدم استوزارهم أحدث شرخا في صمام الآمان، الذي طالما كان يتلقى ضربات بدلا عنه، فما هي يا ترى حيثيات إبعاد الرجل القوي والأول والوحيد من قيادة الاتحاد؟

صراعات الاتحاديين ليست بالأمر الجديد، فالمتأمل للأعداد الغفيرة منهم والذين تفرقوا في أرض الله الواسعة، بعد أن استعصى على البيت الاتحادي أن يحتوي مختلف التيارات المتصارعة والمتناحرة داخله، لم تصل إلى هذه الدرجة من الرجة التي أحدثتها مغادرة اليازغي لمسؤولية الكتابة الأولى بالحزب وتجميد عضويته بالمكتب السياسي ثم التنحي عن رئاسة المنبرين الإعلاميين للحزب، فمهما اختلف تفسير ما جرى بين المتتبعين للشأن السياسي المغربي، إلا أن الجميع متأكدون من أن الذين دبروا الانقلاب الأبيض ضد اليازغي، كانوا قد وضعوا طلبات للاستوزار على طاولة الكاتب الأول السابق للحزب، إلا أن فشلهم في الوصول إلى الحكومة أجج في أنفسهم نار المطالبة برأس اليازغي، بحيث حملوه وزر النتائج الصادمة التي حصل عليها الحزب في اقتراع السابع من شتنبر لتنتهي الحكاية بإقالته من منصبه من طرف حوارييه وخصومه، في ذلك الاجتماع الموافق لفاتح دجنبر، بعد أن لم تقنع تبريراته التي قدمها لكل القضايا الشائكة وما أكثرها داخل الحقل الاتحادي لأعضاء المكتب السياسي، والذين رفضوا بالإجماع منحه مهلة إلى غاية انعقاد المجلس الوطني على اعتبار أن المكتب السياسي هو من اختار اليازغي كاتبا أول وليس المجلس الوطني، كما رفضوا ترك اليازغي في الكتابة الأولى إلى غاية انعقاد المؤتمر الوطني الثامن بسبب طريقته الانفرادية في تدبير اقتراع السابع من شتنبر ثم مفاوضات تشكيل الحكومة، هذا إلى جانب خرجاته الإعلامية التي فتحت النار في أكثر من اتجاه.

صراع الأجنحة في “الاتحاد الاشتراكي“

كشفت مصادر حزبية أن استقالة السكرتير الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي محمد اليازغي ونائبه عبد الواحد الراضي بضغوط من المكتب السياسي لحزبهما، جاءت بعد أن تعمقت ملامح الشرخ بين الكاتب الأول وأطراف مختلفة توزعت بين أعضاء في المكتب السياسي، ومختلف الأجهزة كان آخرها الفريق البرلماني، خلال مناقشات مشروع القانون المالي بعد أن نزل اليازغي بكل ثقله من أجل ثني الفريق عن تقديم تعديلاته المقترحة، بحيث كانت هذه هي النقطة التي أفاضت الكأس يعلق مصدر اتحادي، فظهور اليازغي في أكثر من مناسبة وإصراره على التأكيد بأنه الزعيم المقرر في كل القضايا، حرك خصومه داخل المكتب السياسي، بعد أن نجح ولمدة طويلة في رسم الخريطة التنظيمية التي تمنحه سلطة اتخاذ القرارات التي تخدم مصالحه، لكن هذه المرة “تكالبت“ عليه الانتقادات أولا من قبل أولئك الذين مازالوا يدينون بالولاء لعبد الرحمان اليوسفي، وعلى رأسهم فتح الله ولعلو، الحبيب المالكي، محمد الأشعري ومنشد، الذين نجح اليازغي في إبعادهم عن سلطة القرار في مقابل تقريب لشكر، خيرات وبوبكري، الذين شكلوا “مليشيا“ طعمت بمجموعة عيسى الورديغي التي اعتمد عليها، كأطر داخل الحزب إلى جانب طبعا الأعيان الذين سهل دخولهم للحزب كمحمد الدرهم وشباعتو من أجل إنجاح خطته لأنه كان واثقا من أنه سيفوز في انتخابات السابع من شتنبر، وكان يعتقد أن النظام لن يتخلى عنه، لأن حزبه، بمثابة معادلة أساسية في البلد وسيجازى من قبله، يقول مصدرنا الذي يرى أن سقطة الحزب في الانتخابات كانت نقطة لصالح أولئك المحسوبين، من بقايا تيار اليوسفي في المكتب السياسي، إضافة إلى أن جل حواريي اليازغي رسبوا في الانتخابات وبالتالي كان استوزارهم من الصعوبة بما كان، لهذا فهم يشعرون أن اليازغي تخلى عنهم بعدما أوصلوه إلى كرسي الكتابة الأولى، لعل هذا الأمر هو ما يَسّر على ولعلو تحركاته من أجل التنسيق مع لشكر للإطاحة باليازغي حسب مصدرنا، الذي أكد أنه تم تنظيم لقاء مصالحة ما بين لطيفة أجبابدي ومحمد بوبكري، بحضور ولعلو وبموجب هذا اللقاء التزمت مجموعة الورديغي الحياد بعد أن حصلوا من الراضي على ضمانات، ومن هنا ربح ولعلو ومن معه حيادهم.

إلى جانب هذه الخطوة أجرى ولعلو اتصالات مع زعماء الأحزاب المنسحبة من الاتحاد وطرح عليهم فكرة العودة إلى الاتحاد مقابل إبعاد اليازغي، وحسب مصادرنا فقد عبر نوبير الأموي عن استعداده للعودة شريطة حل نقابة الحزب الجديدة أي الفيدرالية الديمقراطية للشغل، وإحلال النقابة العتيقة مكانها أي الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، فيما رفض محمد الساسي الحوار معه بشكل منفرد واشترط فتح أي نقاش حول هذا الموضوع بضرورة طرحه على الأجهزة الحزبية للاشتراكي الموحد، فيما قبل عبد المجيد بوزوبع بالاقتراع شريطة منحه “كوطا” داخل الأجهزة الحزبية، كما جرى في السابق مع مجموعة عيسى الورديغي الملتحقة بالحزب، وفسرت مصادرنا تحركات ولعلو بحصوله على الضوء الأخضر من جهات عليا، وذلك من أجل لم شتات اليسار المغربي، لمواجهة المد الأصولي، وهو ما سهل عملية الانقلاب الأبيض بعد إجماع جل أطياف المكتب السياسي الذين كلفوا منشد، إبلاغ اليازغي بالنقطة الوحيدة لجدول أعمال المكتب السياسي ألا وهي تقديم استقالته أو إقالته لتتحقق ولأول مرة “سقطة” الزعيم الذي أطاح به خصومه ولم ينفعه دعم الكاتبة الوطنية أمينة بلواحدي، فرغم أنه لم يكن يربطها باليازغي شيء من قبل، إذ لم تكن ضمن دائرة المقربين منه إلا أن استوزاره لزوجها جمال أغماني في التشكيلة الحكومية الأخيرة دفعها إلى التضامن معه من باب رد الجميل، يقول مصدرنا.

وهكذا أصبح اليازغي في مواجهة شاملة مع مختلف الأطراف بما فيها الشبيبة الاتحادية التي فجرها وحولها إلى جهاز فارغ بعد أن منعها من عقد اجتماعاتها داخل مقري الحزب، وهو ما حولها هي الآخرى إلى ثلاثة أجنحة متصارعة فيما بينها، فأحد تياراتها يقوده علي الغنبوري الذي عبر هو الآخر عن تضامنه مع اليازغي بعد أن تم توظيفه داخل ديوان جمال أغماني وزير التشغيل، وكان في وقت سابق من أتباع عبد الهادي خيرات ومجموعة علي اليازغي، أما المجموعة الأخيرة فهي مجموعة المهدي المزواري المنضوية تحت لواء إدريس لشكر، ومن جهة أخرى زاد بعض صقور الحزب المحسوبين ترابيا على البوادي مثل الزايدي، دومو، شباعتو، باعتبارهم هم من أعطوا للحزب قوة قاعدية من أجل عزلة اليازغي فعدم استوزار أي منهم دفعهم إلى التشبث بقرار المساندة النقدية للحزب، وعدم الخضوع لليازغي فيما يتعلق بتعديلات قانون المالية.

إن وضع الاتحاد الاشتراكي الذي يرجح مراقبون من أن يعرف تطورات درامية من جهة حدوث مواجهات بين تيارات داخلية متصارعة او على صعيد قلب الطاولة والعودة إلى منطق المعارضة، مرتبط بموعد انعقاد المجلس الوطني والذي سيقرر، هل سيبقى الوضع على ما هو عليه، أي التضحية باليازغي ككبش فداء، وهو ما يرغب فيه باقي أعضاء المكتب السياسي الذين يفتقد جلهم للقاعدة الشعبية، وأمام تزايد الأصوات المطالبة باستقالة جماعية على اعتبار أن المسوؤلية جماعية للمكتب السياسي فيما وصل إليه الحزب، ومن هنا صعوبة ضمان عودتهم لو تم عقد مؤتمر استثنائي، الذي يبقى رهانا بالنسبة لليازغي الذي يوحي من خلال رسالته التي لم يتحدث فيها لا عن الاستقالة أو الإقالة وإنما المغادرة والتجميد وهذان المفهومان يوحيان أن لليازغي أوراق من شأنه أن يستخدمها داخل المجلس الوطني وأولها هو شحن ما تبقى من مريديه داخل الأقاليم لجمع التوقيعات المنددة بالطريقة التي تم استبعاده بها، وكذا المطالبة باستقالة كافة أعضاء المكتب السياسي.

اختلالات الاتحاد تهدد حكومة الفاسي

رغم إصرار كل من محمد الأشعري وعبد الواحد الراضي على الإعلان غير ما مرة أن مشاكل الاتحاد لن تمس حكومة عباس الفاسي، إلا أن الأنباء الخارجة من البيت الاتحادي تشير إلى أن هناك أصوات أغلبية تصر على ضرورة تقديم استقالة الوزراء الاتحاديين من حكومة عباس، على اعتبار أنهم لن يتمكنوا من تطبيق برامج الحزب في الوزارات التي يتولون تدبيرها، وهو الشعار الذي رفعه الاتحاديون في عز حملتهم الانتخابية، بل أكثر من ذلك يصرون على أن من المحتمل أن ترجع المعارضة بعض الوهج للحزب، لهذا تحدثت بعض المصادر عن تحركات كل من لشكر وولعلو من أجل إقناع أغماني، الشامي وعامر بتقديم استقالتهم، بعد أن ادى الحزب الثمن غاليا في مشاركاته السابقة؛ وأشارت مصادرنا إلى أن هناك أطرافا من وسط حزب الاستقلال ردت بالمطالبة بحل الارتباط مع الاتحاد الذي شكل منذ بداية عمر الحكومة تهديدا حقيقيا لمسارها وتعويضه بفريق عالي الهمة، وطالبوا الفاسي بالبحث عن بدائل تقيه شر تقلبات الاتحاد التي ترهن مستقبل الحكومة بكل الاتحاديين.

بداية مرحلة ما بعد اليازغي

في اجتماع الثلاثاء الماضي ثمن الاتحاديون استقالة زعيمهم واعتبروها بداية مدونة سلوك جديدة في الحياة السياسية المغربية، لهذا سارعوا إلى تقسيم المهام بينهم بعد أن حسموا في مأمورية من سيتولى تسيير شؤون الحزب وعقدوا العزم على أن يتم ذلك بشكل تشاركي جماعي، لكن سرعان ما بدأت تظهر رغبات البعض في تولي الزعامة رغم أن بعض الاتحاديين يتحدثون عن غياب البديل الأمثل لليازغي، فالحبيب المالكي الذي كان إلى وقت قريب من المهادنين لليازغي، انتقده بشكل قاس، حسب مصادر من المكتب السياسي، لهذا فهو مصر على إنجاح تدبير ما بعد اليازغي ولهذا اقترح نفسه لتحمل مسوؤلية التنسيق مع الفريق النيابي انطلاقا من كونه برلمانيا، وبهذا فهو يجمع بين عضوية المكتب السياسي وعضوية الفريق النيابي، أما مسؤولية إدارة لسان حال الحزب الناطقة بالفرنسية جريدة “ليبراسيو“، وكذا “الاتحاد الاشتراكي” الناطقة بالعربية فقد آلت إلى عبد العادي خيرات الذي كلف بإدارتهما من قبل المكتب السياسي وأكدت مصادرنا أن هناك خطوات حثيثة من أجل تغيير خطها التحريري، أي أنها ستتحول هي الأخرى إلى ممارسة المساندة النقدية، وأشارت ذات المصادر أن هناك مشاورات لإقناع بعض المساهمين في جريدة الأحداث بضخ أموالهم لدعم يومية الاتحاد الاشتراكي التي رحل عنها اليازغي دون حل أزمتها المالية الخانقة وفي اتصال “للمشعل” مع أحد الأعضاء المساهمين بجريدة الأحداث، نفى الأمر قطعيا، مؤكدا أن كل مشروع مستقل عن الآخر ولا مجال للمقارنة بينهما.

وسجل بعض المتتبعين للشأن الاتحادي عدم انسجام تشكيلة المكتب السياسي للحزب مما سيصعب من نجاح طريقة التدبير الجماعي، ونظرا لغياب من يعوض اليازغي، فالكل يطمح إلى زعامة الحزب العتيد يقول مصدر اتحادي، ولحد الآن، ظهر ولعلو ولشكر كبديلين له إلا أن حظوظ لشكر ضعيفة مقارنة مع ولعلو نظرا لخصومات لشكر الكثيرة ولافتقاده للشعبية لدى القواعد، على عكس ولعلو الذي يحظى بشبه إجماع كما أن لا مشكل له لا مع القواعد ولا مع الاتحاديين السابقين الذين خرجوا من رحم الاتحاد بسبب ستالينية الزعيم، لكن مصادرنا تؤكد عودة اليازغي أمر محتمل، إذ يرى بعض المقربين من الرجل الذين صرحوا “للمشعل” أنه من الصعب عليه الركون في الزاوية نظرا لقوة الصفعة التي تلقاها، لهذا فهم يتوقعون عودته فور انعقاد المجلس الوطني والذي سيكون لا محالة مناسبة لرد الصاع صاعين لأولئك الذين هددهم غير ما مرة بكشف كل الأوراق التي تحت يده.

عبد السلام العزيز / الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني الاتحادي

العودة إلى الاتحاد لم تطرح على مستوى المؤسسات

يرى عبد السلام العزيز أن موضوع عودة الاتحاديين السابقين إلى الحزب الأم، الاتحاد الاشتراكي، أمر محبذ شريطة أن تتوضح الصورة بالإجابة عن الأسئلة التي أدت إلى إبعادهم في وقت سابق، لهذا فهو يؤكد أن هذا الأمر طرح من قبل بعض الاتحاديين، لكن الأمر لم يصل إلى مناقشته على مستوى الأجهزة الحزبية.

باعتبارك أحد الأعضاء السابقين لحزب الاتحاد الاشتراكي، كيف تتابع ما يجري الآن داخل هذا الحزب؟

بالنسبة لنا ما يجري داخل الاتحاد الاشتراكي لا يختلف عن متابعة باقي الفاعلين السياسيين المراقبين لما يجري بمحيطهم السياسي.

كيف تلقيتم تحرك الاتحاديين لإبعاد من كان يعتبر نفسه الزعيم التاريخي للحزب؟

هذا أمر عادي على اعتبار الطريقة المتبعة في مرحلة ما لتدبير الشأن الحزبي، وبطبيعة الحال هناك نقاش داخل هذا الحزب، وعادي جدا أن تذهب الأمور في ذلك الاتجاه، وعلى أي حال هذه مسألة متعلقة بالفاعلين داخل المؤسسة الحزبية والذين يرون كيف يدبرون شأنهم الحزبي، ونحن نتابع هذه المسألة باهتمام.

بعض المصادر رأت أن إبعاد اليازغي تم بمقايضة اشتراكيين سابقين ومنهم حزبكم، حيث اشترطوا عودتهم للحزب بإبعاد الكاتب الأول، ما مدى صحة هذا الكلام؟

ليس هذا هو الاعتبار الوحيد، أنا أعتقد أن هناك اعتبارات متعددة وكل فاعل لديه اعتبارات خاصة، وبالنسبة لنا فإن هذه المسألة جاءت في إطار الانفتاح على اتحاديين سابقين كانوا في مرحلة من المراحل قد خرجوا من الاتحاد الاشتراكي، وفي حدود علمي هناك نقاش بين بعض المناضلين، لكن لحد الآن ليس هناك نقاش حول أي شكل من أشكال العمل، وفيما يتعلق بالمؤتمر الوطني الاتحادي والإخوة في الاتحاد الاشتراكي لم يحصل مثل هذا الأمر.

ألم يتصل بكم أحد على أساس محاولة حثكم على العودة لحزب الاتحاد الاشتراكي؟

هناك حوارات بين المناضلين ولكنها لم تصل إلى المستوى المؤسساتي، فمسألة العودة ليست مطروحة على الأقل على المستوى المؤسساتي الآن.

الحديث عن تأسيس قطب يساري بالمغرب، ألم يطرح عليكم مثل هذا الموضوع؟

تشكيل قطب يساري بالمغرب ضرورة ملحة لتكوين قطب تقدمي، ومنذ مدة ونحن نطرح ضرورة العمل في اتجاه تشكيل قطب يساري لأنه مسألة ملحة بالنسبة لبلانا نظرا لظروفنا الاجتماعية والاقتصادية، ولكن هذا الأمر يتطلب نقاشا وحوارا هادفا والأهم هو وضع الأسس للاشتغال بمعية الصف الديمقراطي والذي بدأناه منذ مدة أربع سنوات، كذلك هناك التحالف مع حزبي الطليعة والاشتراكي الموحد في الانتخابات، وكل هذا يذهب في اتجاه خلق قطب يساري، إذ إن هناك إرادة سياسية ونحن منفتحون على كل النقاشات بهذا الخصوص رغم أن المسألة معقدة لكننا سنسير في هذا الدرب.

مصادرنا تقول إن هناك اتصالات بينكم وبين بعض الاتحاديين من أجل العودة للحزب واشترطتم حل نقابة الفيدرالية الديمقراطية للشغل لفائدة النقابة الأم (الكونفدرالية الديمقراطية للشغل)، هل هذا الخبر صحيح؟

كما قلت لك هذا الكلام سمعناه ولحد الآن، مازال عبارة عن نقاش داخلي بالنسبة للحزب الذي تتحدثين عنه، أجل إن هذا النقاش موجود، وبالنسبة لنا في المؤتمر الوطني الاتحادي والكونفدرالية الديمقراطية للشغل لا يكمن المشكل في العودة إلى الاتحاد أو حل الفيدرالية الديمقراطية للشغل، وإنما المشكل أعمق من ذلك وله علاقة بالهوية وبالمواقف السياسية، وبالشأن الحزبي وبجل الإشكالات التي دفعت هؤلاء المناضلين للخروج في وقت سابق، فإذا كانت هناك إرادة بالفعل فيجب أن تناقش الأمور بكل موضوعية.

أنتم كحزب، هل تحبذون مثل هذه المبادرة؟

الفكرة إيجابية ولكن يجب أن نرى ماذا يأتي بعدها، فالمبادرة يجب أن تكون متكاملة وذلك بالرجوع لما وقع لمعرفة أسبابه لماذا وكيف، ومن المسؤول عما وقع فخروج المؤتمر الوطني الاتحادي من الاتحاد لم يكن مسألة إدارية، وهي متعلقة بالمؤتمر وبتدبيره بطريقة معينة، ونحن طرحنا آنذاك قبل أن نؤسس المؤتمر الوطني الاتحادي ضرورة عقد مؤتمر استثنائي، فكل هذه المسائل يجب مناقشتها وكذلك الناس المسؤولين عن هذه المرحلة يجب تحديدهم، ثم ما هي الآفاق؟ نحن نريد بناء قطب يساري تقدمي من مقاربات مختلفة اجتماعيا واقتصاديا وكذلك طرح التدبير الحكومي خلال السنوات العشر الماضية، فكل هذه القضايا يجب أن تطرح للنقاش، فأي فكرة تذهب في اتجاه التوحيد نحن نحبذها.

باستقالة اليازغي هل تتوقعون أن يمتد تأثير الاستقالة إلى الحكومة؟

لحد الآن نحن نتابع ما يجري داخل الاتحاد الاشتراكي ولحد الآن لم تتوضح الأمور، هذا على الأقل إلى حدود انعقاد المجلس الوطني، وكلنا يعلم أن مؤسسة المجلس الوطني قد تدفع في اتجاه انعقاد مؤتمر وطني استثنائي ولن تتمكن من الحديث عن هذا الموضوع إلا بعد أن تتوضح الأمور.

تابعوا آخر الأخبار من هسبريس على WhatsApp

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
الاتحاد الاشتراكي يواصل حملته بالرباط
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 22:12 2

الاتحاد الاشتراكي يواصل حملته بالرباط

صوت وصورة
قاطنو المحج يطالبون بالإنصاف
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:50

قاطنو المحج يطالبون بالإنصاف

صوت وصورة
مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البيضاء
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:33 2

مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البيضاء

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | محمد شوكي
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:02 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | محمد شوكي

صوت وصورة
شراكة أوروبية مغربية بالذكاء الاصطناعي
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 20:30

شراكة أوروبية مغربية بالذكاء الاصطناعي

صوت وصورة
الاستفادة من الزيادة في الحد الأدنى للأجور
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 20:00 4

الاستفادة من الزيادة في الحد الأدنى للأجور