كيف يكرم الغرب شخصياته؟

كيف يكرم الغرب شخصياته؟
الثلاثاء 10 يوليوز 2018 - 22:08

بينما كنت أتسوق في أحد المحلات التجارية استرعت انتباهي “ماركة” من زيت الزيتون تحمل صورة لشخصية أدبية وفكرية إيطالية مشهورة محليا وعالميا، وهو الأديب والفيلسوف دانتي الغييري (1321-1265) الذي ولد في مدينة/ جمهورية فلورنسا المحسوبة اليوم على إيطاليا. وقد اشتهر دانتي بعمله: “الكوميديا الإلهية”، الذي يعدّ أعظم الأعمال الأدبية في مرحلة العصور الوسطى، وينظر إليه أيضا بكونه أساس اللغة الإيطالية وإحدى تحف الأدب العالمي.

وقد عبّر دانتي عن موقفه السلبي من الإسلام ورسول الله محمد صلى الله عليه وسلم في “الكوميديا الإلهية”، حيث وضع رسول الإسلام في الدرك السابع من الجحيم، معتبرا إياه مهرطقا ومنشقا عن الديانة المسيحية. وقد أسهمت هذه النظرة في تشكيل الصورة النمطية السلبية حول الإسلام منذ القرون الوسطى.

بغض النظر عن هذا الموقف السلبي الذي تناولته في أحد بحوثي بالتحليل والدحض، أود أن أعرب هنا عن مدى التقدير الذي يكنه المجتمع الأوروبي والغربي لأدبائه وفلاسفته وشخصياته، التي لم تعد أسماؤها تطلق على الشوارع والساحات العمومية والمؤسسات التربوية والثقافية فقط؛ بل تعدت ذلك إلى مختلف الأغراض الأساسية في حياة المواطنين العادية…

وهكذا، يسهم هذا الاهتمام بالتكريم المتواصل لكل شخصية شاركت بشكل أو بآخر في نهضة مجتمعها وخدمته، ومن ثم التعريف المخطط بدورها الريادي ليس من خلال المدرسة فحسب، وإنما بواسطة مختلف الطرق والآليات المتاحة.

ترى متى نعمل نحن بشكل جدي على رد الاعتبار إلى شخصياتنا الدينية والأدبية والفكرية التي أسهمت عبر مختلف الأحقاب في بناء الحضارة الإسلامية التي ألهمت أوروبا غب نهضتها؟

ويذكر بأن دانتي نفسه تأثر في تأليف كوميدياه الإلهية بـ”رسالة الغفران” للشاعر العربي أبي العلاء المعري؟ ترى هل فكرنا في توظيف شتى الآليات التكنولوجية والإعلامية المواتية في التعريف بمختلف شخصياتنا القديمة والمعاصرة، لا سيما للأجيال الصاعدة التي تكاد لا تعرف شيئا عن تاريخها الأصلي، بالرغم من تعاطيها المستمر مع عالم الأنترنيت الذي يشكل مجالا خصبا للاطلاع والمعرفة؟

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • Azro
    الثلاثاء 10 يوليوز 2018 - 22:25

    في الدول المتخلفة يكرم فيها فقط الحكام فتجد اسماء الحكام تطلق على كل شبر من ربوع البلاد، حين تزور تلك البلدان تصاب بدوار وتيه من شدة تكرار الأسماء

  • مسلم مغربي
    الأربعاء 11 يوليوز 2018 - 00:24

    التكريم الرباني :

    قال عز من قائل : " وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا " – سورة الإسراء ،(70)،الله عز وجل ربنا أكرم المكرمين شرف الإنسان وفضله،وأعلى مقام التشريف للعبد هو خضوعه لله مولاه بتلذذ في عبودية تامة مطلقة ليحضى بذلك بنعمة الحرية في وجوده وكينونته وإنسانيته،فيحيى سعيدا ويلقى ربه هو راضيا مرضيا ،وهذا من الكريم تكريم ،وتزداد سعادة العبد العمل عند الإخلاص في العمل الموكل إليه بداخل مجتمعه والأدوار التي يؤديها بتميز،لذلك وقبل لقاء ربه ليرحمه ويأجره،وجب تقديره وتكريمه من مرؤوسيه أومشغليه ليس فقط بأجرة مقابل العمل لجهوده ولكن لزم الاحتفاء به بما يميزه عن غيره في عطاءه وذلك ينطبق على كل المجالات بدون استثناء وكل حسب اختصاصاته ونوعية التوفق الذي ميزه عن الغير، و بذلك يتم تشجيع آخرين على السير على نفس المنوال والطريقة فنربح الجودة ونكسب الصلاح ونعمل بقول الله وأمره.
    والحمد لله الذي تكرم علينا بنعمة الاسلام.

  • رشيد زين العابدين
    الأربعاء 11 يوليوز 2018 - 00:39

    يمكنك أن تجد التكريم للعالمة دنيا بطما وغيره أكثر من مرة ولكن استحالة أنت تجد تكريما لأحسن طبيب أو مهندس أو عامل نظافة أو فلاح فالمغرب أصبح حكرا على أنصاف المواهب ومتسولي ثقافة البوز.

  • القمر الاحمر
    الأربعاء 11 يوليوز 2018 - 01:55

    اذا ما غادروا الدنيا بلا ملاحقات و لا منع اومصادرة فذلك تكريم و تأمين

    لسلامتهم فكثير من الادباء العرب مساكين ماتوا وهم في المنافي او في

    طي النسيان بل هناك من الكبار ممن ضرب عليهم حصار باوطانهم و لنا في

    خالد الذكر المهدي المننجرة خير مثال انه لا يكرم في اوطاننا سوى السفهاء

    اما اصحاب المعرفة و الفن فحسبهم التاريخ يكفيهم الزمن هو الكفيل بذكر

    اسمائهم عبر الدهور

    تحياتي

  • رضوان
    الأربعاء 11 يوليوز 2018 - 14:45

    ما راه الكاتب هو اعتزاز النصارى بعبادتهم للصليب ورموز عداوة الاسلام.
    ما راه هو الامعان في التشبت بالعنصرية والكره . وتاكيد على افتخارهم بمحاكم التفتيش وتذكير الكنيسة لرعاياها باصولهم المعادية للاسلام.
    ما راه هو الواقع. بينما نتبعهم بكل فرح في الاشادة بكل ما يضرب الاسلام ويهين لمسلمين.

    بل نحن نصرخ فرحا بذلك في قنواتنا وجرائدنا واغانينا وحياتنا اليومية.

    هم يخدمون دينهم الباطل
    والمسلمون يهدمون دينهم الحق

صوت وصورة
الاتحاد الاشتراكي يواصل حملته بالرباط
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 22:12 1

الاتحاد الاشتراكي يواصل حملته بالرباط

صوت وصورة
قاطنو المحج يطالبون بالإنصاف
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:50

قاطنو المحج يطالبون بالإنصاف

صوت وصورة
مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البيضاء
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:33 2

مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البيضاء

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | محمد شوكي
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:02 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | محمد شوكي

صوت وصورة
شراكة أوروبية مغربية بالذكاء الاصطناعي
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 20:30

شراكة أوروبية مغربية بالذكاء الاصطناعي

صوت وصورة
الاستفادة من الزيادة في الحد الأدنى للأجور
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 20:00 4

الاستفادة من الزيادة في الحد الأدنى للأجور