لا مكان في التاريخ لمن لا يلتقط إشاراته...

لا مكان في التاريخ لمن لا يلتقط إشاراته...
صورة: هسبريس
الأحد 28 فبراير 2021 - 02:47

تصوروا معي لو أن حدث اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المملكة المغربية على صحرائها، بما حمله من دلالة سياسية وثقل ديبلوماسي، أدى إلى استنفار ذكاء جماعة “المرادية” في اتجاه التقاط الحدث على أنه إشارة تاريخية واضحة المعنى، وبالتالي قرروا استثمار الأمر إيجابيا من أجل تعديل الموقف الرسمي الجزائري بخصوص قضية الصحراء المغربية، وتصحيحه في أذهان الرأي العام الداخلي، عوض الغرق في نوبات هيستيريا ضربت ما تبقى من مصداقية لدى كراكيز الإعلام والسياسية الرسمية في “الدولة الجار”.

ألم يكن ذلك الاعتراف الأمريكي فرصة استراتيجية، أتاحها التاريخ للدولة الجزائرية لاستباق وضع قريب قادم ستصبح فيه هزيمتها السياسية والديبلوماسية في هذا الموضوع بالذات، أمرا واقعا ونهائيا لا رجعة فيه، بعد ما سيجري من توجه دولي لاستمرار فتح قنصليات عدد من الدول بالصحراء المغربية، وتوالي الاعترافات بسيادة المغرب على كامل ترابه الوطني؟!

أكيد لو تم تصريف موقف كهذا، بذكاء وحنكة، لكانت الدولة الجزائرية أقدر على حفظ ماء وجهها والخروج بأقل الأضرار من مستنقع التحريض ضد الحقوق التاريخية المشروعة للمغرب، والتركيز على توجيه الإمكانات المتوفرة لمعالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة التي تكاد تعصف باستقرار بلد المليون شهيد، ومن ثمة ترك الفرصة قائمة للتعاون المغاربي وبناء المستقبل المشترك لما فيه مصالح الشعبين الشقيقين.

للأسف، ذلك لم يحدث، مما يعزز القناعة بأن مستوى الغباء السياسي والاستراتيجي لجماعة “المرادية”، ومحدودية قدراتهم على استقراء آفاق الوضع الجيوستراتيجي الجهوي والعالمي، لا يوازيه سوى مستوى كرههم المرضي لعراقة تاريخ الأمة المغربية، وعدائهم المزمن لدولتنا.

خلال الأسبوع الماضي، تأكد ذلك من جديد عندما خاطب “الرئيس تبون” ليعلن حل مجلس الشعب (البرلمان)، في خطوة لم تستند إلى أية رؤية سياسية واضحة وشمولية، بل بدت أنها أتت، فقط، كخطوة لاستباق الغليان الشعبي عشية الذكرى السنوية لحراك الشارع الجزائري. بل إن التعنت والغباء السياسي، تأكد أكثر بعد أن لم يسلم الخروج التواصلي الرئاسي الجديد، من لازمتين رسميتين في الخطاب الرسمي للدولة الجزائرية:

– أولها، إطلاق وعد جديد للشعب الجزائري. هذه المرة، كان الهدف هو محاولة تهوين التخبط الرسمي الذي تميزت به مواجهة السلطات لفيروس كورونا، من خلال تقديم وعد بأن يتم، خلال الستة أشهر المقبلة، تشييد معمل لإنتاج اللقاح الروسي “محليا”، حتى يتم تلقيح الجزائريين.

– ثانيها، تجديد الموقف الكيدي من قضيتنا الوطنية، والتلويح بخيارات هلامية تجاوزها الواقع، ولم يعد أحد يقولها ما عدا عصابة الانفصال ومن يمولها.

بدون شك، كان لتجدد المواقف الرسمية والتصريحات العدائية لكراكيز السياسة والإعلام الجزائري، عقب الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه، حسنات كبيرة منها تعزيز اليقظة والتفاعل الرسمي والشعبي القوي مع تجليات الهيسترية القادمة من الجار الشرقي، وكذا زيادة التركيز على أهم ورش في هذه المرحلة الخاصة من تاريخ البشرية، ألا وهو ورش مواجهة فيروس كورونا، حيث استطعنا التخطيط له بشكل محكم والسير على طريق إنجاح الحملة الوطنية للتلقيح. وها نحن قد تجاوزنا رقما مميزا بلغ أكثر من ثلاثة ملايين مواطن مغربي استفادوا من التلقيح بالجرعة الأولى، وما زالت العملية مستمرة بشكل رائع.

ومن الحسنات التي أحدثتها، أيضا، هيستريا كراكيز الإعلام والسياسية في الجزائر، أنها أعادت التفاعل بشأن واقعنا إلى سكة الموضوعية والإيجابية واستحضار ما حققته بلادنا من مكتسبات وطنية أكيدة، وما يلوح أمامنا من آفاق واعدة قادمة بكل تأكيد. ويكفي مطالعة الزخم الاستثنائي من المقالات والتدوينات والتعاليق والصور والمواقف السياسية والتواصلية، على مواقع التواصل الاجتماعي، التي تؤكد تشبث المغاربة، بمختلف الأعمار والمستويات الاجتماعية، بثوابهم المقدسة وتجندهم وراءها وحرصهم على مصالح بلادهم، أولا.

ولا شك، أن الغالبية من أبناء المغرب، وهم يتطلعون بتفاؤل كبير إلى الخروج النهائي من نفق وباء كورونا، يسكنهم الأمل للسير، بهمة عالية، وراء جلالة الملك قائد الأمة المغربية ورمز سيادتها، من أجل تتميم أوراش التأهيل الشامل ببلادنا، وتنفيذ كل المشاريع التنموية الاستراتيجية المبرمجة. ومن المؤكد أن الستة أشهر المقبلة، ستعرف أجندة وطنية مليئة بالمواعيد والمحطات والاستحقاقات الهامة، والتي سيكون من بينها على سبيل المثال لا الحصر:

– الانتهاء من تلقيح أكثر من 80% من مواطني المملكة والمقيمين الأجانب فوق ترابها. مما سيجعل المغرب من بين أكثر دول العالم استباقية ونجاحا في هذا الباب.

– استمرار فتح قنصليات ديبلوماسية جديدة لدول كبرى بالعيون والداخلة، جوهرتي الصحراء المغربية.

– تنظيم انتخابات مهنية وجماعية وتشريعية في موعدها، لإفراز نخبة متجددة من الفاعلين في تدبير الشأن العام.

– تنزيل أساسات النموذج التنموي الجديد الذي تستحقه بلادنا في المرحلة المقبلة.

– إطلاق ورش الحماية الاجتماعية الشاملة للمواطنين بما سيحمله من مكتسبات جديدة.

– تدشين مشاريع متنوعة، في مجال الطاقات المتجددة وفي الصناعات الدقيقة، بتعاون مع شركات عالمية ومع دول كبرى.

– عودة الدورة الإنتاجية للاقتصاد الوطني إلى كامل قدراتها السابقة، وتحقيق نسبة نمو مهمة خلال سنة 2021، بما سيتيحه ذلك من فرص عمل جديدة للشباب.

ورغم زخم أجندتنا الوطنية، خلال الستة أشهر المقبلة، أكيد أننا سنجد وقتا للدعاء لجماعة “المرادية” بالهداية حتى يكفوا عن العبث الذي أسسوا عليه وعيهم السياسي منذ عهد الراحل “بوخروبة”، ويسارعوا إلى تصحيح أخطائهم في حق الأمة المغربية، وفي حق الشعب الجزائري الذي لن يثنيه وعد بتشييد معمل لإنتاج “اللقاح” محليا، عن استمرار المطالبة بالحرية والديمقراطية ودولة مدنية مستقلة حقيقة.

الاعتراف الأمريكي الجزائر الشعب الجزائري الصحراء المغربية

‫تعليقات الزوار

8
  • جار حقود .
    الأحد 28 فبراير 2021 - 04:08

    اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء وهي التي يفصلها عندها محبط بحجم القارات الخمس يجعلنا تننقين أن من يجاورنا ما هو الا قابيل الذي قتل أخاه هابيل رغم أن الزوجة زوجة أخيه .

  • حمدان
    الأحد 28 فبراير 2021 - 08:10

    تتحدث عن اعتراف أمريكا و لا كلمة واحدة عن الصفقة و تريد تمرير هذه الرسالة لحراك ثوري .
    الله أكبر من عبقرية لا يعلو فوقها
    يقول المثال الشعبي “زمان عيش تسمع و اليوم عيش تشوف”

  • BADIS
    الأحد 28 فبراير 2021 - 09:12

    لا مكان في التاريخ لمن لا يلتقط إشاراته

    بل

    لا مكان للتاريخ لمن يحتل أرض الغير. أنت تريد أن تملي على البشر ما يفعلونه و نسيت أنك طبعت لأخذ الفتات على حساب الشعب الفلسطيني. قلة الحياء

  • فريد
    الأحد 28 فبراير 2021 - 09:36

    الجزائر ليست عدو المغرب،وصراع جماعة “المرادية” والمخزن المغربي هو صراع نظامين غير ديموقراطيين غصبا عن شعبيهما(أنظر كيف يتعايش المغربي والجزائري في بلاد المهجر:تَعَامل عادي جدا إلى حدود الرتابة ولافرق بينهما وحبدا لو تمكنا من قضاء العطلة مرة في المغرب وأخرى في الجزائر).يمكن أن نُرغم على الإفتخار بأشياء تاريخية ولكنها مجرد ديكور لنظام لا يُعبر عن إرادة الشعب:تلقيح كل الشعب سيكون من أموال المغرب وليس من أموال أثرياء المغرب،فتح القنصليات في الصحراء لاتهم البائع المتجول(الفراشة) لأن مغربية الصحراء لارجعة فيها،إنتخاباتنا المهنية أو التشريعية هي ريع للفائز فيها،نموذجنا الإقتصادي القادم لامعنى له لأن الفشل لم يكن في الmodele بل كان في الsystemeوالنظام الفاشل سيُنتج دائما نماذج فاشلة،الحماية الإجتماعية الشاملة يجب أن تكون فعلا شاملة(بدون وُجوب آداء ثمن أتعاب هذا وذاك)وتحديد مصدر التمويل،هل هناك مغربي شعر بأننا أصبحنا ننتج الطاقة المتجددة؟أضعف الإيمان أن تكون نسبة نمو إقتصادنا ب8%:سنعوض ما فقدناه في 2020 ونُحقق نموا صافيا ضعيفا(لنسير في طريق النماء يجب تحقيق على الأقل نسبة 8% في سنة عادية).

  • BADIS
    الأحد 28 فبراير 2021 - 10:24

    الانتهاء من تلقيح أكثر من 80% من مواطني المملكة والمقيمين الأجانب فوق ترابها. مما سيجعل المغرب من بين أكثر دول العالم استباقية ونجاحا في هذا الباب.

    حتى هنا القفز على الحقائق. لو لم يتم أكتشاف اللقاح. الأرقام الكارثية

    تقريبا 500 ألف إصابة
    أكثر من 8500 وفاة.

  • Amaghrabi
    الأحد 28 فبراير 2021 - 11:08

    شكرا سيدي يونس على غيرتك الجميلة ازاء وطنك وبالتالي مقالك اضافة نوعية لتنقية بعض الاذان من العنصرية الاسلامية والعروبية التي تعاكس المصالح العليا للوطن.ورحم الله الدكتور عزير لحبابي الذي قال في حق الوحدة العربية والتحاد المغاربي”تعالوا نتقدم ثم نتوحد”وليس العكس بمعنى لا يمكن ان نتوحد ونحن ما زلنا لم نتحرر من رواسب الماضي الفكرية وبالتالي كيف يتوحد من يحمل حقدا وحسدا وبغضا لجاره من اجل خدمة المصالح المشتركة,واعتقد اليوم نرى بشكل واضح فكرة المرحوم لحبابي ازاء جارنا المعاند الذي وقع في مراكش عن وحدة المصير للدول المغاربية وتحقيق المصالح المشتركة وفي نفس الوقت يعمل ليل نهار بدون ملل ولا كلل لمعاكسة المصالح المغربية ويريد ان يخلق كيانا ضعيفا سادسا بين الدول المغاربية رغم ان جل دول العالم الوازنة والعاقلة لم تقتنع بهذه الاطروحة الانفصالية الخبيثة الا بعض الدول المعدودة التي اشتريت اما بالرشاوي او بتحقيق مصالح اقتصادية.والغريب في الامر ان هذه الدولة تقوم الدنيا ولا تقعدها اذا قام المغرب ببعض العلاقات السيادية مع دول اخرى الا وتدخل بالعويل والصراخ واتهم المغرب انه يهدد سيادة الدولة الجزائرية ل

  • Le vide
    الأحد 28 فبراير 2021 - 13:08

    Pour le 2 il n’y a pas plus grande trahison que la trahison du régime Harki d’alger il voulait jouer la puissance il a trouvé la vraie puissance régionale qui ne parle pas beaucoup il travaille rien avoir avec le bla bla et le vide total des Charlots de la moradia et la comédie spectacle et les mensonges mais le monde a compris tout simplement une mafia qui n’a rien dans son ventre que les coups bas de bas de gamme et la haine qui a mis son pays en faillite totale

  • Samir
    الأحد 28 فبراير 2021 - 13:16

    Pour le 3 a votre place j’ai honte va raconter ton zabora vous maîtres Harkis qu’ils vous écrasent depuis 1962 sans que vous bouger et vous venez donner des leçons donc gardez vos leçons pour vous

صوت وصورة
حماية الطفولة بالمغرب
الإثنين 19 أبريل 2021 - 12:10

حماية الطفولة بالمغرب

صوت وصورة
أوزون تدعم مواهب العمّال
الإثنين 19 أبريل 2021 - 07:59 1

أوزون تدعم مواهب العمّال

صوت وصورة
بدون تعليك: المغاربة والأقارب
الأحد 18 أبريل 2021 - 22:00 14

بدون تعليك: المغاربة والأقارب

صوت وصورة
نقاش في السياسة مع أمكراز
الأحد 18 أبريل 2021 - 21:00 7

نقاش في السياسة مع أمكراز

صوت وصورة
سال الطبيب: العلاقات الأسرية في رمضان
الأحد 18 أبريل 2021 - 19:00

سال الطبيب: العلاقات الأسرية في رمضان

صوت وصورة
شيخ يبحث عن النحل وسط الشارع
الأحد 18 أبريل 2021 - 17:36 15

شيخ يبحث عن النحل وسط الشارع