لماذا لا نتعلم من إسبانيا؟

لماذا لا نتعلم من إسبانيا؟
الجمعة 1 يوليوز 2016 - 23:21

انتهت البارحة جولة الإعادة من الانتخابات التشريعية الإسبانية بنسبة مشاركة فاقت السبعين بالمائة. بدد الحزب الشعبي الإسباني كل التوقعات محرزا الرتبة الأولى بفارق يتجاوز خمسين مقعدا عن غريمه التاريخي الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني وبضعف الفارق تقريبا مع تحالف اليسار الراديكالي بقيادة بوديموس الذي قلب معادلات المشهد السياسي في الجارة الشمالية في ظرف وجيز جدا.

في حدود الساعة السادسة بدأت تظهر النتائج على التليفيزيون وعلى المواقع الإلكترونية: لم يقل أحد إن بعض الأحزاب كسرت الصناديق أو هربت المراقبين أو مزقت أوراق التصويت، ولم تشتك الأحزاب السياسية الإسبانية المشاركة في انتخابات الإعادة من تدخل وزارة الداخلية وبنيتها العميقة لتزوير الإرادة الشعبية، ولم نسمع إطلاقا أن زعيم حزب سياسي، قال، ولو بالتلميح، إن حزبه تعرض لمؤامرة كبيرة من لدن الدولة وأجهزتها، ولم يقل حزب بوديموس، الذي كان يعرف مسبقا أن الحزب الشعبي الإسباني متورط في فضائح تتعلق بفبركة ملفات ضد سياسيين مناصرين لاستقلال كاطالونيا، أن رفاق راخواي استعانوا بالدولة العميقة والموازية لهزم اليسارالحالم بتحالف غير مسبوق لقطع الطريق عن PP .

ترشحت الشخصيات السياسية الكبيرة التي تحتل مواقع حكومية مؤثرة في “دوائر الموت”، ولم تبحث تلك الشخصيات عن مدن ودوائر يمكن أن تضمن لها فوزرا مريحا دون وجع”راس”. خاض هؤلاء حملاتهم الانتخابية، وتفاعلوا مع المواطنين، وتخلوا عن صفاتهم الحكومية، بل وترشحوا في دوائرهم الحقيقية لا المصطنعة كما يفعل سياسيونا. تنافست البرامج السياسية والانتخابية، وحضرت لغة الأرقام الدقيقة والقضايا الداخلية الشائكة، وطرحت الأحزاب السياسية، بكل أطيافها، تصوراتها حول علاقات إسبانيا الخارجية سواء داخل الاتحاد الأوربي أو خارجه، ولم تترك نقطة واحدة للصدفة.

تناظر قادة الأحزاب أمام أعين ملايين المشاهدين، ولم يقل مسؤول سياسي واحد إنه لا يريد أن يحاور مسؤلا آخر في حزب منافس، لأن ذلك ينتمي إلى باب الفضيحة السياسية في الأعراف الديمقراطية التي شيدها الإسبان بالدماء. أحس الإسبان بنعمة الديمقراطية، واستمتعوا بتشويق اللعبة السياسية، ولا أحد قال إن الداخلية فصلت كل شيء قبل الانتخابات وأن نتائجها معروفة سلفا.

أقفلت الصناديق في توقيتها المحدد، وشارك الإسبان بكثافة لاختيار حكومتهم المقبلة. الجميع كان ينتظر أن يميل قلب إسبانيا جهة اليسار، لكن صدمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي والخسائر الاقتصادية الفادحة التي تكبدها الاقتصاد الأوربي والعالمي في ظرف أيام قليلة بالإضافة إلى الخوف من عودة شبح الأزمة الذي كاد أن يعيد إسبانيا 50 سنة إلى الوراء في العقد الأول من القرن الجديد، وسعت الفارق بين المحافظين واليساريين الإسبان.

“الداهية” راخوي كما تنعته الصحافة الإسبانية دائما، التقط ذبذبات السياق الإقليمي والأوربي، وعوض أن يلعب ورقة شيطنة خصومه، انتقل إلى مستوى آخر من الصراع السياسي قبل أيام فقط من جولة الإعادة، إذ شبه دعوات انفصال كاطالونيا والباسك بالحالة البريطانية، وأمعن راخوي في استثمار هاته الورقة إلى حد أنه أحدث شرخا كبيرا في قلاع لم يكن الحزب الشعبي الإسباني يحلم بها في السابق. يمكن للإسبان أن يناقشوا معك كل شيء، وأن يتداولوا أية فكرة، لكن أن يصل الأمر إلى الجيب. فهذا خطر أحمر، وهي الورقة الرابحة التي لعبها اليساريون في الجولة الأولى لتنقلب عليهم في جولة الإعادة..

إسبانيا لا تبعد عن المغرب إلا بمقدار “عومة” واحدة، ومن مكر الصدف أن انتخاباتها التشريعية تزامنت مع أجواء التحضير للانتخابات التشريعية المغربية. هل يمكن مقارنة وضع لا يحتمل المقارنة أصلا. لنحاول أن نفعل ذلك بكثير من الإيجاز:

الاستقلال يقول إن المخزن يريد البام أن يحتل الرتبة الأولى، التقدم والاشتراكية يقول إنه سيتصدى للداخلية إذا زورت الانتخابات، البام يصف وزير الداخلية بالموالي للبيجيدي، لشكر يتحدث عن التحكم والبيجيدي الذي يترأس الحكومة ويقود واحد من أبرز قيادييه اللجنة المركزية للانتخابات يخشى، هو كذلك، من إفساد الانتخابات؟..

هل تقدرون الآن حجم الفرق..والمأساة أيضا؟

*صحافي بجريدة المساء

[email protected]

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • كاره الضلام
    السبت 2 يوليوز 2016 - 00:12

    يجب ان نتعلم انتقاد احوال بلدنا دون المقارنة مع بلاد الغرب و دلك لان ما تسوقونه عن تلك البلاد مجرد مثل و خرافات نابعة من عقدة النقص و الرجوع الى مرجعية خارج الدات بشكل غير واع،عقدة النقص و اجترار المقولات الجاهزة المنمطة هو الدي يجعلك تقول ان بوديموس لم يشكو من خروقات الشعبي المافيوزية لان الواقع يقول ان لجوء راخوي الى فبركة ملفات ضد خصوم سياسيين هو اخطر من الشكوى من تزويلر انتخابات بكثير، ثم ادا كان بوديموس نزيها فكيف يصمت عن تلك الجرائم التي يعرفها؟ صمته يعني احد امرين: اما انه فاسد و منخرط في تلك الانحرافات و اما ان راخوي فوق القانون و لا يمكن معاقبته عما فعل، ان رجال السياسة في كل العالم و على مر التاريخ هم نفس الاشخاص بنفس الحاسة الافتراسية اللاخلاقية و الفرق بين سيسيينا و سيسييهم هو الخضوع للقانون و ليس في طباع الرجال و اخلاقهم، و انت تقول لنا هنا انهم فوق القانون و يلجؤون الى طرق غير قانونية في الصراع السياسي و بالتالي لا فرق بين هنا و هناك و لا نرى كيف تدعونا للتعلم منهم، يجب ان نتعلم مقارنة احوال بلدنا مع ما يجب ان يكون و ليس مع هدا البلد او داك في الغرب

  • عبد الرحيم فتح الخير
    السبت 2 يوليوز 2016 - 00:49

    ا لدكتاتورية العادلة احسن من ديقراطية الغوغاء والدهماء نحن شعب امي لايقرا واغلب المصوتين لايجيدون حتى كتابة اسماءهم كنت مراقبا في الانتخابات الماضية فتقدمت مني امراة جاوزت السبعين وسالتي امام اللجنة قائلة ياولدي ساعني وارشدني اين حزب لله في اللائحة السيدة كانت تقصد حزب العدالة والتنمية

  • le juste marocain
    السبت 2 يوليوز 2016 - 01:13

    صخيح أخي ولكن نسبت أو تناسيت أن الداخلية عندنا كثير ما أفسدت كل شيء وليست كداخلية إسبانيا التي كانت دوما محايدة هنا يكمن مربط الفرس !

  • ابن طنجة
    السبت 2 يوليوز 2016 - 01:52

    اتعتقد حقا ان اسبانيا دولة ديمقراطية ومتقدمة كي نتعلم منها ممكن نتعلم منها الغباء السياسي والازمة الاقتصادية والبطالة المرتفعة 25% ورقصات فلامينكو على انغام الهجر . على كل واحد منا ان يتعلم ان المقارنة بين الشيئين دون مراعاة الظروف والامكانيات والقدرات والمهارات الخاصة لكل طرف مقارنة خاطئة علميا وسلبية اجتماعيا مثلما اقول لك لماذا لم تتعلم اسبانيا من بريطانيا احترام هذه الاخيرة ارادة الشعب البريطاني الذي قرر الخروج من الاتحاد الاوروبي هذا الاستفتاء الشعبي لم تقبل بنتائجه اسبانيا عندما صوت شعب كاطالونيا بالاغلبية بالاستقلال عن اسبانيا فاي ديمقراطية هذه اذن قل كل يعمل على شاكلته

  • محمد أيوب
    السبت 2 يوليوز 2016 - 04:54

    الى كاره"الضلام":
    يبدو انك لا تقرأ جيدا ما يكتب أحيانا حول تعليقاتك وخاصة استمرار كتابتك لكلمة:"الظلام"بخطأ املائي فاضح..ياأخي:"الظلام"وليس"الضلام"..أرجوك صحح خطأك في المرة القادمة..وفيما يتعلق بموضوع المقال فانه لا قياس مع وجود الفارق..اسبانيا،كباقي دول أروبا،توجد بها ديموقراطية حقيقية قولا وفعلا..ليس هناك:"مخزن"يتحكم ويوجه ويفصل الخريطة السياسية حسب مصالحه..ليس هناك ركوع ولا انبطاح للمخزن ورموزه..الكل سواسية أمام القانون،ولا أدل على ذلك من متابعة شقيقة الملك الحالي أمام القضاء كأيها مواطن عادي.ليست هناك امتيازات لأي فرد من العائلة الملكية يخرق القانون، ووسائل الاعلام هناك تترصد كل سلوك لأي مسؤول..تذكروا الضجة التي قامت ضد الملك السابق بسبب نفقات سفره الى أدغال افريقيا في رحلة سياحية اضطر بعدها الى اعادة مصاريفها الى خزينة الدولة..هيهات أن نتعلم من اسبانيا،لأننا ببساطة انتهازيون وانبطاحيون ومنافقون ووصوليون..ليس معنى هذا أنهم هناك ملائكة،فقط يطبقون القانون على الجميع بدون استثناء.. عندنا لا يمكن تصور ذلك..هناك لن تجد مواطنا يعترض موكب الملك ليطلب منه شيئا ما..القانون على الجميع..

  • محمد أيوب
    السبت 2 يوليوز 2016 - 05:25

    لا مقارنة:
    بيننا وبين اسبانيا لا توجد مقارنة على المستوى السياسي والاقتصادي.. سياسيا فان اسبانيا دولة ديموقراطية حقا،واقتصاديا فهي دولة متقدمة عنا بكثير.ثم انها دولة الحق والقانون قولا وفعلا وليس مجرد واجهة/ديكور. الويل لكل مسؤول يخالف القانون:فالاعلام له بالمرصاد والقضاء ينتظره مهما كان منصبه..هذا لا يعني ان اسباتنيا جنة يسكنها ملائكة..فقط القانون فوق الجميع بما فيهم أفراد الأسرة الملكية التي قام القضاء بمتابعة شقيقة الملك الحالي الذي اضطر الى خلع لقب"الدوقة"عنها بسبب تورطها وزوجها في قضية فساد..المواطن هناك ليس مضطرا لاعتراض موكب الملك ولا موكب أي مسؤول من أجب حل قضية ما لأن حقوق المواطن مكفولة بالقانون وليس بالوساطات والتدخلات والهواتف.تذكروا القاضي كارسون.وتذكروا كيف أن الملك الحالي عندما كان وليا للعهد تدرب في الجندية وسافر الى افغانستان كعضو في الكتيبة الاسبانية هناك.الأحزاب هناك لا تحتج على وزارة الداخلية بمناسبة الانتخابات لأن هذه الأخيرة تمر بنزاهة وشفافية ووضح.لا يجود تدخل ولا توجيه ولا تعليمات:ليس هناك مقدمون وشيوخ،والويل لكل من ضبطت ضده مخالفة ما:سينتهي سياسيا..لا مقارنة.

  • un peu de retenue
    السبت 2 يوليوز 2016 - 09:12

    Mouka te donne:
    certificat de résidence,
    attestation de célibat pour une jeune fille même ministre pour son mariage,
    attestation d'indigence pour échapper des frais d'hospitalisation pour les les riches,
    attestation pour t'inscrire à Ramed même si tu es riche,
    Mouka peut attester de ton existence ou non,
    alors, cet auteur de cet article se permet de nous comparer à l'espagne,
    un peu de retenue,pour éviter de dire n'importe quoi

  • الشيخ
    السبت 2 يوليوز 2016 - 14:22

    ما وقع في المغرب وما سيقع هو بسبب التحكم وما لم تتكاثف جهود ما بقي من المخلصين لمواجهة التحكم اللعين وادواته المختلفة بما فيها وسائل الاعلام المختلفة ووسائل الضغط و اشياء اخرى يعرفها الجميع فان دار لفمان ستبقى على حالها اما الاستفادة من الاسبان فهو ضرب من الخيال,,,,,,

  • إ.محمد أيوب
    السبت 2 يوليوز 2016 - 15:54

    تعليقك أخي موضوعي سليم ينم عن بعد نظر وتمرس بالواقع السياسي المغربي الذي لا يمكن بحال مقارنته بالإسباني الذي له تجذر في الديموقراطية يتباهى بها أمام الديموقراطيات العريقة كأن يقدم الملك كارلوس اعتذاره إلى الشعب الإسباني على إنفاقه في رحلة قادته إلى أدغال إفريقيا وإبنته التي مثلت أمام القضاء ، هذه أروع الأمثلة في الديموقراطية ، نحن في المغرب حارس أو سائق الوزير تجده يمتلك سلطة العامل ولا يمكن ليد القانون أن تطاله ، فكتابنا مع احتراماتنا لهم حينما ينبهرون بنموذج أوروبي أو أمريكي يركبون جهاز " ربط المغرب " إذاك تتعطل لديهم البوصلة فتتقاذفهم الأمواج إلى أن تلقي بهم على الرمال" كروشهوم عامرا بالما " تحياتي KITAB

  • جواد تيداس
    الأحد 3 يوليوز 2016 - 09:58

    تسكننا عقلية مرضية نرجسية إستعلائيةلا تنظر الى ذاتها نظرة نقدية فاحصة لعمق الإختلالات التي تنخرها من التحجر والتكلس مما يجعلها غير قادرة على مضاهات الاخرين لا في تقدمهم ولا من الإستفادة منهم،ترى نفسها ضحية للآخرين .وما يصيبها من أزمات ومآسي وجودية وإجتماعية ما هو الا مؤامرة الاخرين عليها،وهذا ما يجعلها سيدة الفرص الضائعة وخارج تاريخ التطور والتقدم

  • كاره الضلام
    الأحد 3 يوليوز 2016 - 13:59

    لو انك قلت لاسباني ان بلده مضرب المثل في الديمقراطية و الناس يتخدونه قدوة لسقط على ظهره من الضحك،نعم سياسيونا بكاؤون عديمو النزاهة و لكن المعرقل الاكبر لنهضة المغرب ليس العماري و شباط و بنكيران و مزوار و انما من يقول لنا تعلموا من الاسبان، هده العقلية هي اكبر معيق للتقدم و هي اخطر من الساسة الانانيين، انه لقمة التخلف ان يتخد شعب ما من الاسبان او الفرنسيس مثالا،من يتخد من التخلف مثالا لديه حاجز نفسي داخلي لا يمكنه تخطيه بينما من يريد فعلا ان ينهض يجب ان يترك التلف الاسباني خلفه و يشرئب بعتقه الى افاق ارحب،ان الفرق بين رؤيتهم لانفسهم و رؤية مستلبيننا لهم فرق عظيم حتى انهم ليستغربون كلامنا عنهم، نهضة بلدنا تقتضي سيرنا الى اهداف راقية و ليس الاقتداء بهدا القطر او داك في الغرب، النهضة تبدا بالتخلي عن اتخاد مرجعيات خارج الدات و اما من ينصحوننا بتقليد هدا المتخلف او داك فهم اخر من يستطيع النهوض لان رؤيته لنفسه دونية تقبل بدور التلميد ،حينما يكون المغاربة بهدا الوعي و هده الانفة سينقرض العماري و شباط و بنكيران من دات انفسهم

صوت وصورة
وزير الداخلية يعلن نتائج الانتخابات
الخميس 24 شتنبر 2026 - 03:31

وزير الداخلية يعلن نتائج الانتخابات

صوت وصورة
النتائج  في دائرتي فاس
الخميس 24 شتنبر 2026 - 03:25

النتائج في دائرتي فاس

صوت وصورة
الفرز الانتخابي في الجديدة
الخميس 24 شتنبر 2026 - 02:27

الفرز الانتخابي في الجديدة

صوت وصورة
شوكي: النتائج تخلف الارتياح
الخميس 24 شتنبر 2026 - 00:24 2

شوكي: النتائج تخلف الارتياح

صوت وصورة
النتائج المؤقتة في بني ملال
الخميس 24 شتنبر 2026 - 00:02

النتائج المؤقتة في بني ملال

صوت وصورة
مباشر | نتائج انتخابات المغرب
الأربعاء 23 شتنبر 2026 - 23:41 4

مباشر | نتائج انتخابات المغرب