يستمر الجدال والتشكيك في جدوى إعادة استئناف المغرب لعلاقاته مع إسرائيل وما سيربحه أو سيخسره الشعب المغربي من هذا الاستئناف. للأسف الشديد أن المشككين في هذه الجدوى ينطلقون من مواقف إيديولوجية تلغي ما هو وطني؛ بل تضحي به وبالمصالح العليا للوطن من أجل شعارات مستهلكة أثبتت التجربة، ليس فقط عقمها، بل أساسا انعكاساتها السلبية على القضية الفلسطينية التي يتذرع بها مناهضو التطبيع لمهاجمة قرار المغرب. ويمكن مناقشة دعاة المناهضة من
زاوية مغايرة لتصورهم بطرح السؤال التالي: ماذا ربح الفلسطينيون من مقاطعة الدول العربية والإسلامية لإسرائيل وماذا خسروا؟
من غير شك أن القضية الفلسطينية تزداد تعقيدا عاما بعد آخر؛ بل ازدادت تعقيدا منذ تحولت انتفاضة أطفال الحجارة التي تضامن معها العالم وأيد مطالب الفلسطينيين، إلى العمليات التفجيرية ثم صواريخ كاتيوشا. هل يعلم الفلسطينيون ودعاة الكراهية والعنف ومناهضو اتفاقية أوسلو للسلام ماذا خسر الفلسطينيون؟ كان من المفروض أن تقود عملية المناهضة والمقاطعة وإطلاق الكاتيوشا وتفجير الأحزمة الناسفة إلى تسريع عملية تحرير الأراضي الفلسطينية وطرد الاحتلال الإسرائيلي منها، حسب المنطق الذي يعتمده تيار المناهضة والمقاطعة. بينما الوقائع على الأرض والدراسات التي أجريت أثبتت خلاف هذا. فقد كشف “مركز أبحاث الأراضي التابع لجمعية الدراسات العربية”، أن التوسع الاستيطاني في الضفة وقطاع غزة تضاعف بنحو أربع مرات، بعد مرور ربع قرن على توقيع اتفاق “أوسلو” “تضاعف من 144 مستوطنة قبل توقيع اتفاق أوسلو إلى 515 مستوطنة وبؤرة استيطانية في العام 2018″، كما تضاعف “عدد المستوطنين اليهود في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بأكثر من ثلاث مرات وارتفع من 252,000 قبل أوسلو (عام 1993) إلى حوالي 834,000 مستوطن في العام 2018” أما “مساحة الأراضي التي تم الاستيلاء عليها لصالح الاستيطان اليهودي، والتي كانت تبلغ مساحتها قبل اتفاق أوسلو حوالي (136,000) دونم أصبحت حوالي (500,000) دونم أي بزيادة قدرها حوالي 368% مقارنة ما كانت عليه”. نفس النتيجة انتهى إليها الجنرال الإسرائيلي في الاحتياط وخبير الخرائط شاؤول أرئيلي، بأن عدد المستوطنين زاد منذ اتفاق أوسلو بـ289 % في حين أنه في إسرائيل كلها ازداد عدد السكان بـ68%. لم يسأل دعاة المقاطعة أنفسهم ما الذي جعل الحكومات الإسرائيلية تتبنى سياسة تشجيع الاستيطان بعد اتفاق أسلو بوتيرة متسارعة (تضاعف عدد المستوطنات 7 مرات)؛ علما أن حكومة إسحاق رابين هي التي وقعت على اتفاق أوسلو الذي ينص على تصنيف الأراضي الفلسطينية إلى ثلاثة مناطق: “منطقة أ” وتخضع لسيطرة أمنية ومدنية فلسطينية بالكامل، بينما تخضع “المنطقة ب” لسيادة مدنية فلسطينية وسيادة أمنية إسرائيلية، أما “المنطقة ج” فتخضع للسيطرة الإسرائيلية بالكامل، في انتظار الاتفاق النهائي بعد أن تطمئن إسرائيل إلى ميل الفلسطينيين إلى السلم والسلام. لكن الأمور اتخذت مجرى آخر بعد بروز التيار الديني المتشدد والمدعوم من إيران (حماس والجهاد) الذي حوّل الانتفاضة السلمية إلى انتفاضة مسلحة أعطت لليمين الإسرائيلي الذي اغتال إسحاق رابين، كل الذرائع للانقلاب على اتفاق أوسلو ومصادرة حلم الفلسطينيين في إقامة وطن لهم بعد أن كان “على مرمى حجر” بتعبير الراحل ياسر عرفات. فإسرائيل اليوم تخصص ما نسبته 39 % من المنطقة “ج” لبناء المستوطنات، وحوالي 20% منها إلى معسكرات للجيش. قبل أوسلو لم تكن الحكومات الإسرائيلية تعتمد بناء الجدار ومحاصرة المدن والقرى الفلسطينية، لكنها، وبعد لجوء “حماس” و”الجهاد” إلى العمليات التفجيرية صار سياسة ثابتة.
إن هيمنة تيار المقاطعة على الساحة الفلسطينية، لم يُفقد الفلسطينيين فقط أرضهم وحُلمهم في دولة مستقلة، بل شق الصف الفلسطيني وقطّع أوصال الشعب، ليس دفاعا عن القضية الفلسطينية، ولكن دفاعا عن مصالح إيران ومحور المقاطعة. فالمنطق السياسي البرغماتي يقتضي اعتماد مبدأ “آخذ وأطلب”، لأن “ما لا يُدرك كله لا يُترك جله”. لكن منظمتي “حماس” و”الجهاد” تبنيان مواقفهما على مصالح إيران ومصالحهما الذاتية، بعد أن تحولت القضية الفلسطينية إلى أصل تجاري يدر ملايين الدولارات. فهذا التيار بقدر ما يزعم خدمته للقضية الفلسطينية فهو يخذلها ويتاجر بها في الوقت نفسه. وهذه الوضعية تخدم اليمين الإسرائيلي وتوفر له حظوظ الفوز في الانتخابات حتى صارت كل الأحزاب الإسرائيلية (يمينية ويسارية) ترفع شعار دعم الاستيطان في حملاتها الانتخابية.
فهل سيبقى الشعب المغربي مرهونا لموقف المناهضة والمقاطعة الذي أجهز على ما تبقى من أحلام الفلسطينيين في وطن مستقل، فيخسر قضيته الوطنية الأولى؟ إن القضية الفلسطينية صيّرها التيار الديني المتشدد خاسرة. لكن، كما يقول المثل الشعبي المغربي “وريه وريه وإلى عْمى سير وخليه”. سيظل الشعب المغربي ونظامه السياسي يدعمان الفلسطينيين في مطالبهم المشروعة لكنه لن يرهن مصير قضية وحدته الترابية بمصير القضية الفلسطينية. لقد خسر المغرب ما يكفي في الصراع المفتعل حول أقاليمنا الجنوبية. وحان الوقت للبحث عن المكاسب والحلول النهائية للصراع حتى يتفرغ لجهود ومشاريع التنمية. وأولى المكاسب هي اعتراف أمريكا بمغربية الصحراء الذي أنهى أحلام الانفصاليين وجنرالات الجزائر في إقامة دويلة تفصل المغرب عن جذوره ومجاله الحيوي الإفريقي. كما سينتهي معه كل تهديد بالحرب، مما سيحول المجهود الحربي /العسكري إلى المجهود التنموي. لقد فتح القرار الأمريكي أبواب الاعتراف الأممي بمغربية الصحراء والاستثمارات الدولية بالمناطق الجنوبية. وقبل هذا وذاك، فسدس (6/1) الإسرائيليين من أصول مغربية شديدي الارتباط بوطنهم الأصلي؛ ومن حقهم التعبير عن هذا الارتباط بما يرونه مناسبا، بما في ذلك التأثير على القرار السياسي في إسرائيل إن تم استثمار هذا الرأسمال البشري.
إذن، ما كان للمغرب أن يقطف ثمار هذه الجهود الديبلوماسية المبذولة منذ سنوات لولا قبول المغرب بـ”الرزمة Pack” التي عرضها الرئيس الأمريكي وخَلْفه الإدارة الأمريكية برمتها.
لم يعد ممكنا مناقشة المطبعين مع إسرائيل، لأنهم يستعملون مفردات أم الوزارات في سنوات الرصاص مثل المشككين وخيانة القضية الوطنية والمصالح العليا للوطن ! وكأن الوطن لم يكن شيئا مذكورا قبل التطبيع !
هذا اللون من النقاش المذموم حتما لن يرهب مناهضي التطبيع لحسن الحظ وهم بالملايين لحسن الحظ!
نتهم الإسلاماوين بالترهيب وإدعاء إمتلاك الحقيقة ونقلدهم في منهجيتهم! وعجبي !
لا أحد من المطبعين يزعم أنه يملك الحق في فرض رؤية لحل الأزمة السياسية في فلسطين إلا أنهم يشجعون أطراف النزاع على التوصل لحل منطقي ومقبول يحفظ حق الشعبين دون إقصاء أو زوال إسرائيل والسلطة الفلسطينية تعملان معا وفق هذا التصور والمفاوضات تتقدم حينا وتتراحع أحيانا لغياب تصور مبدع حول ترسيم الحدود ووضع القدس . ورغم أنها مفاوضات مريرة إلا أنها تبقى السبيل الوحيد لإنهاء هذا الملف الشائك والصعب التعاطي .
وريه وريه
وإلا غمد عينيه
سير وخليه
لم تأتِ بجديد يا صاحب المقال. هي فقط بروبغاندا صهيونية تعيد تدويرها recyclage. بروبغاندا صهيونية علّبتها في كرتون آخر وقدمتها لنا. بروباغاندا لا ذكاء فيها ولا إبداع، لأن المقلد يبقى مقلدا ولن يرقى للأصل.
“كاتب خفي” ghostwriter هو كاتب يعمل على تأليف نصوص و تسجّل رسمياً باسم شخص آخر. كتاباتك وراءها أسياد يَمْلون محتواها وتسجلها باسمك، لا أكثر.
الصهاينة أتوا لفلسطين لطرد أهلها وتأسيس وطنهم القومي على جماجمهم. ووسيلتهم لذلك هو الحديد والنار. أكثر من 300 قنبلة نووية وأكثر من 80 رأسا نوويا تستطيع حمله صواريخ أريحا الصهيونية الصنع جاهزة لتدمير كل دولة تسول لها نفسها وضع نهاية لكيان الإجرام. فلو أراد كيان الإجرام الصهيوني الإعتراف بحق دولة فلسطينية على أراضي 67 لفعل، ولن تخيفه تلك الدولة التي لن تكون إلا منزوعة السلاح كما هو الحال مع سيناء. وحتى في معاهدات أوسلو آعترف الفلسطينون بحق كيان الإجرام الصهيوني في الوجود، وآعترفت إسرائيل بمنظمة التحرير فقط ولم تعترف بحق الفلسطينيين في دولة على جزء من أرضهم.
مقال ليس فيه إلا “قلة الحيا”.
ليست لي ناقة ولا جمل في سوق التطبيع، ولا أستطيع أن أكون دلالا كوني أبي النفس بالفطرة، ثم إنني أعلم علم اليقين لن أنال بعرة واحدة حتى وإن كنت شادي الألحان مطرب الألايا، إذ البعرة متى وجدت في البوادي زمن القحط تكون أثمن من العملة في البورصات زمن الأزمات، غير أنني تساءلت، ليس كما تساءل الفنان التشكيلي ذو النزعة السوريالية الشهير دالي، ذات زمان بعيد كنت أستمع إليه مباشرة على أثير إذاعة فرنسية، حين رد على محاوره في آخر الحلقة سأله عن السؤال الذي لم يطرحه عليه، فما كان منه إلا أن أجابه بهدوء بليغ: عن خلود المؤخرة ! بل تنصرف تساؤلاتي عماذا تجنيه تلك الأقلام التي تهرول في ورقها للتهليل والتطبيل وراء حكايات التطبيع، وخطابات التلميع، ألا تعلم تلك الأقلام المهرولة أن صاحب البضاعة لا يساوم، وأن المشتري هو الذي يفعل كما جرت العادة عندنا في الأسواق الشعبية وغيرها، ألا تعي أن الاتفاقيات لا تكون إلا بشروط الأقوياء ليس بعناد الضعفاء، فمتى تنعتق تلك الأقلام من ربقة الأنامل التي ترزح تحت وطأة حركاتها وسكناتها، وتجدد مدادها بما يجعلها تتحرر من الأفكار الراسخة، والأحكام الجاهزة، وادعاء امتلاك الحقيقة؟
لايكفي ان تكون قضيتك عادلة بل الاهم ان تعرف كيف تستميت في الدفاع عنها بالحكمة و العقل و المرونة ، مع الاخد بعين الاعتبار لميزان القوى.
الذي سيجنيه المغرب من إسرائيل هو مااجنت منه مصر والاردن.من الصهاينة هو الدمار والخراب وغيرها.
سعيد لكحل “يفكر” بالمنطق الصهيوني الصرف يجعل الفلسطينيين جناة لا ضحايا و يقلب حقائق تاريخية للإستعمار الإستيطاني لفلسطين بكل صفاقة..مدهش حقا هذا الإلتفاف الحاد للأستاذ ولكن سبحان مغير الأحوال! مدهش كيف يلوم حماس و الجهاد على عنف ولد مع تأسيس إسرائيل كيف يتاجهل ممارستها الوحشية منذ البداية على سكان فلسطين، و حشرها قسما منهم حشرا في غزة المعتقل الكبير، و تكسير عظام شباب الحجارة و جريمة قتل جمال الدرة، و الأطفال الصغار الذين يتم الإعتداء عليهم يوميا و إعتقالهم في الطريق إلى المدرية و من داخل بيوتهم، و لم ينفك الدم الطاهر يسقي الأرض الطيبة..إن لم تستح فقل ما شئت..
وهل كانت بين المطبعين صراعات وحروب سابقة حتى يكون مابعدها تطبيعا وسلاما ؟ لكي يكون للحذث التاريخي معنى قانوني وإنساني . اليس كل هذا الحذيث يدور حول الاعتراف بسيادة المستوطنين والمستوطنات على ارض إغتصبوها وانتزعوها من أهلها بالقوة ؟