"مافيات الغابة" تثير استياء جمعويين بإقليم ميدلت

"مافيات الغابة" تثير استياء جمعويين بإقليم ميدلت
الثلاثاء 4 فبراير 2020 - 22:25

“من يتحمل مسؤولية تدمير الغابة بجبال ميدلت؟”، سؤال يطرحه الصغير قبل الكبير هذه الأيام بإقليم ميدلت، حيث تتعرض الغابة المحيطة به كل يوم لتدمير رهيب، واغتيال مقصود، في الليل وواضحة النهار، رغم التدخلات التي تباشرها السلطة المحلية والدرك الملكي من حين إلى آخر.

ولم يخف عدد من الفاعلين الجمعويين، في تصريحات متطابقة لهسبريس، أن عملية “الاغتيال” التي تتعرض لها الغابة تتم في واضحة النهار مع سبق الإصرار والترصد، موضحين أن “المافيات تقوم باجتثاث الغابة بعنف ووحشية، دون مراعاة الدور البيئي الذي تلعبه”، ومشيرين إلى أنها “تبحث عن الربح المادي على حساب الغابة والساكنة”، وفق تعبيرهم.

حياة أبرام، من ساكنة منطقة أنفكو، قالت في تصريح لهسبريس: “ما تعرضت له الغابة في الأشهر الماضية يثير الكثير من الشكوك حول هوية هذه المافيات”، مشيرة إلى أن “الوضع أصبح مقلقا، ويجب معه تدخل الجهات المركزية، خصوصا وزير الفلاحة ومدير المياه والغابات، من أجل فتح تحقيق حول هذه الجرائم التي تطال الغابة أمام أعين مصالح المياه والغابات بالإقليم”، وفق تعبيرها.

ولفتت المتحدثة نفسها إلى أن “التدمير الذي تتعرض له الغابة يوميا في واضحة النهار لم يعد مقبولا، خصوصا أن أشجارها على وشك الزوال”، مضيفة: “يجب على الجميع التصدي لمافيات الغابة وإعادة تشجيرها، خصوصا أشجار الأرز التي وصلت مراحلها الأخيرة من الانقراض”، على حد قولها.

“اللامبالاة بصرخة المواطنين إزاء الجريمة النكراء التي تتعرض لها الغابة يوميا جعلت الكثير منهم يفقدون الأمل في التدخل الإيجابي”، يقول سعيد العروسي، وهو فاعل جمعوي من منطقة تونفيت، مشيرا إلى أن “النداءات التي أطلقتها الساكنة وفعاليات مدنية من أجل حماية الغابة من الاجتثاث لم تجد آذانا صاغية”، وداعيا الساكنة المحلية إلى “خوض أشكال تصعيدية من قبيل وقفة أمام مقر مديرية المياه والغابات بميدلت لإيصال صوتها إلى من يهمهم الأمر”، بتعبيره.

وطالب المتحدث نفسه وزير الفلاحة بالإشراف شخصيا على فتح تحقيق في “الاستنزاف والاجتثاث التي تتعرض له غابة إقليم ميدلت، والقيام بإجراءات تأديبية في حق حراس الغابة المتهاونين في تطبيق القانون في هذا الصدد”، مشيرا إلى أن “الاتهامات توجه على الخصوص إلى بعض حراس الغابة، خصوصا الذين تتعرض الغابة للتدمير في أماكن عملهم”، وزاد: “لم يتبق لنا سوى الخروج للاحتجاج لتصل رسالتنا إلى الملك محمد السادس نصره الله وأيده كي يتدخل شخصيا لوقف هذا النزيف”.

من جهته أكد حسن بنعلي، الفاعل الحقوقي بميدلت، أن “التدخلات التي تباشرها السلطات المحلية ومراكز الدرك الملكي ساهمت بشكل كبير في بطء عملية قطع الأشجار من طرف المافيات”، مستدركا بأن “مصالح الدرك الملكي والسلطات المحلية لوحدها لا يمكنها محاربة الظاهرة، ما يتطلب تدعيم تلك المجهودات بتدخلات حراس الغابة أو تقديم التحفيزات المالية لأعوان السلطة من أجل إنجاح التدخلات في حق هؤلاء المجرمين”، بتعبيره.

وأضاف الحقوقي ذاته، في اتصال هاتفي بجريدة هسبريس الإلكترونية: “يجب على الدولة، خصوصا في هذه المرحلة الصعبة، تمكين السلطة المحلية والدرك الملكي وحراس المياه والغابات من آلات تصوير متطورة، مثل “الدرون”، لتتبع تحركات مافيات الغابة”، مشددا أيضا على “ضرورة تزويد حراس الغابة بالكاميرات وإلزامهم بتشغيلها طيلة مدة عملهم مثلهم مثل عناصر الدرك والشرطة”.

مصدر من المياه والغابات بميدلت اعترف بأن التدمير التي تتعرض له الغابة بمختلف جبال الإقليم في تزايد مستمر يوما بعد يوما، لافتا إلى أن “النقص الحاصل في الموارد البشرية على مستوى المديرية ربما من الأسباب المؤدية إلى هذا الوضع اللاقانوني”.

وشدد المصدر ذاته، في اتصال بهسبريس، على أن القطاع الحكومي الوصي “يجب أن يرسل تعزيزات من حراس الغابة، وتعزيزات أخرى من الدرك الملكي، للقيام بحملات تمشيطية ودوريات لشهور وسط الغابة من أجل الحد من هذه الظاهرة”، وزاد مستدركا: “لا يمكننا كقطاع المياه والغابات أن ننسى المجهودات المبذولة من طرف الدرك الملكي والسلطات المحلية، بإشراف مباشر من عامل الإقليم، لإيقاف عدد من ناهبي الثورة الغابوية”.

‫تعليقات الزوار

6
  • rachid
    الثلاثاء 4 فبراير 2020 - 22:49

    هذه الظاهره متفشية بكثرة في المناطق الجبلية وهناك رجال سلطة لهم يد في ذلك وعندما تشكوا بهم مصير الشكايه الحفض ولي مثال على هذا في اقليم ازيلال حيت هناك عون سلطة معروف يتباها بدالك

  • rima
    الثلاثاء 4 فبراير 2020 - 23:03

    أصبحت جبالنا جرداء قاحلة ومؤلمة أعوان المياه والغابات لا حولة ولا قوة لهم أمام عصابات مجرمة مدججة بالأسلحة حتى بالبنادق . وانني أتساءل ما هو دور القوات المساعدة المرابطة في التكنات لمئازرة أعوان المياه والغابات ولما لا حتى الجيش أليست الغابة كنز وملك لكل المغاربة

  • ابو صلاح
    الأربعاء 5 فبراير 2020 - 00:11

    الله يهديكم ما كاين لا مافيا ولا عبو الريح المشكل الاول هو البطالة المتفشية بين ابناء المنطقة التي تدفعهم الى الى القيام بقطع الاشجار وبيعها يليها الرعي الجائر وما يتبعه من تدمير عشوائي للبيئة..المشكل الثاني هو الرخص التي تمنحها الجماعات المحلية للبعض لفتح محلات النجارة وثانيا عدم مراقبة السلطة المختصة لهده المحلات وايضا عدم المراقبة للمقاولين اصحاب ما يسمى les coupes ..واخيرا ليست هناك استراتجية متوسطة المدى تروم اعادة التشجير..والسلام.

  • محمد
    الأربعاء 5 فبراير 2020 - 08:16

    واين هم رجال السلطة الدين يعرفون الشادة والفادة والدين يتسترون على المجرمين الي كيخرجو يوميا من الدوار باتجاه الغابات ويعودون بما نهبوه من اخشاب لتخزينها في البيوت ام ان هذي ما شافوهاش لانهم هم واقاربهم مخربوا الغابة الحقيقيون

  • ما لديني حسن
    الأربعاء 5 فبراير 2020 - 11:17

    الكل يساهم في تدمير الغابة والمسؤولية على عاتق المسؤولين الكبار للمياه و الغابات اللدين ينهبون حراس الغابة بالهدايا و الرشاوي الشئ اللدي يجعل الحراس يبيعون الغابة اما المستضعفين اللدين يقطعون الغابة الاكترية منهم لهم يد مع الحراس نشكر السلطات المحلية اعني القياد والدرك الملكي ام اعوان السلطة المحلية مقدمين وشيوخ فهم متواطؤون الحل هو التنمية للسكان والضرب بيد من حديد على المسؤولين

  • عمر 51
    الأربعاء 5 فبراير 2020 - 11:28

    قطع شجرة في وقتنا هذا؛ يكاد يكون كمن قتل نفسا. نظرا لما للغابة من أهية، لأن الشجرة لها علاقة بالماء، والماء هو الحياة، إذا انعدم الماء ،انعدمت الحياة، وإنهاء حياة شخص جريمة. وبالتالي فقطع شجرة جريمة في وقتنا.

صوت وصورة
مع سهام أسيف
السبت 17 أبريل 2021 - 22:00

مع سهام أسيف

صوت وصورة
كوبل زمان .. مودة ورحمة
السبت 17 أبريل 2021 - 21:00

كوبل زمان .. مودة ورحمة

صوت وصورة
أساطير أكل الشوارع: أمرعاض الشهيرة
السبت 17 أبريل 2021 - 18:00

أساطير أكل الشوارع: أمرعاض الشهيرة

صوت وصورة
أمكراز: ماقلبتش على بنكيران
السبت 17 أبريل 2021 - 17:28

أمكراز: ماقلبتش على بنكيران

صوت وصورة
استمتع بدرجات اليقين الثلاثة
السبت 17 أبريل 2021 - 17:00

استمتع بدرجات اليقين الثلاثة

صوت وصورة
خرق الطوارئ بداعي الصلاة
السبت 17 أبريل 2021 - 13:59

خرق الطوارئ بداعي الصلاة