من لوازم أغلب الثورات في التاريخ الحديث إقامة المحاكمات لرموز النظام المطاح به، وهي سمة لم تغب أيضا عن ثورات الشعوب العربية في الربيع العربي، فالمحاكمات التي طالت رموز الأنظمة المخلوعة أو المطاح بها، لها أهميتها الواقعية والرمزية، فهي واقعيا تحاكم النظام السابق سياسيا وقضائيا وتؤكد بأحكامها ما كان أحاديث تتناقلها الأفواه وقد ترد بعض المظالم من عهود الديكتاتورية، ورمزيا فهي تفصل شعوريا لدى الشعوب بين فترتين في تاريخها.
وغالبا ما كانت تتسم هذه المحاكمات بالعنف والدموية وروح الانتقام وتصفية الحسابات حيث توزع الإعدامات بالجملة، وقد تنفذ فورا وتشمل العائلات والأقارب. ويبدو أن شعوب العالم ومنها الشعوب العربية بلغت مرحلة من النضج الإنساني والسياسي حيث ابتعدت ثورات الربيع العربي عن الدموية، فتم تقديم رموز الديكتاتورية للمحاكمة العادلة وبقوانين عادية وليست استثنائية أمام محاكم مدنية، ولعل من أقوى اللحظات في هذه الثورات هي لحظات المحاكمات العلنية،.لكن المسار الذي سلكته المحاكمات -كمحاكمة حسني مبارك وأعوانه- والذي وصل إلى حد تبرئة رموز الاستبداد والفساد اتسم بكثير من التمييع، وجعل البعض يتساءل عن جدوى هذه المحاكمات، وهل هذا الخيار كان سليما شكلا ومضمونا؟ ألم تساهم هذه المرونة إلى عودة رموز الفساد لقيادة ثورات مضادة بل والتورط في انقلابات عسكرية؟
1-العدالة الانتقالية:
الحديث عن العدالة الانتقالية في بلدان الربيع العربي هو حديث غير دقيق إلى حد بعيد، فنحن أمام ثورات وليست صراعات إثنية أو قبيلة حتى يتم تطبيق معايير مفهوم العدالة الانتقالية، كما وقع في جنوب إفريقيا أو رواندا أو كمبوديا، نحن أمام أنظمة استبدادية نهبت مقدرات الدولة وانتهكت حقوق الإنسان بشكل صارخ، قلة متحكمة وأقليات متنفعة في مواجهة شعوب بأكملها، وليس حروبا أهلية بين قطاعات واسعة وبالتالي يصعب واقعيا إرجاع الحقوق إلى أصحابها، فتكون المصالحة الجماعية ضرورة وحلا، وحتى في هذه الحالات استطاع المجتمع الدولي أن يحاكم المتورطين في جرائم الإبادة الجماعية البوسنة ورواندا مثلا في محاكم خاصة.
2-المحاكمة العادلة:
المحاكمة العادلة تعني توفر كافة شروط للمتهم لكي لا يتعرض لشطط في استعمال السلطة أثناء التحقيق كالإكراه البدني أو التعذيب أو الضغط النفسي، وتمكينه من حق الدفاع عن نفسه أثناء التحقيق والمحاكمة وتوفير كل الضمانات القانونية والإنسانية، لكن لا ينبغي لهذه الضمانات أن تتحول وسيلة للإفلات من العقاب، إذ أنه كان من الممكن إنشاء محاكم خاصة وكان يمكن تبني بنود القانون الدولي للتعامل مع رموز الاستبداد والفساد وتحميلهم المسؤولية الجنائية والمدنية والسياسية عن فترات حكمهم، إذ كيف يمكن اختزال فترة حكم نظام عمره ثلاثة عقود أو أكثر في قضية فساد واحدة أو جريمة قتل يتيمة. لذا فالمحاكمة العادلة تعني تحقيق العدالة للطرفين للمتهم وللمتضرر، ونحن هنا أمام ثروات نهبت وحقوق ضاعت وأخطاء في التسيير والإدارة وفساد شامل، وخروقات لحقوق الإنسان بالجملة، وبالتالي كان لا بد من محاكمات ثورية خاصة شعبية عادلة بآليات تمكنها من إقامة العدل، إذ أنه لا يعقل أن تتعامل الثورة بالقوانين والإجراءات والمساطر العادية.
العفو الشامل:
يستعمل العفو كوسيلة قانونية وحل سياسي لطي صفحة وفتح أخرى، ولإرساء دعائم المصالحة الوطنية إبان الفترات الانتقالية التي تكون دائما بالغة الحساسية، لكن هذه الآلية تم تمييعها في ثورات الربيع العربي، وصار العفو وسيلة للإفلات من العقاب وتشجيعا لأعداء الثورة ولبقايا النظام والفلول من استجماع قوتهم ورص صفوفهم، بما يملكون من الأموال ووسائل الإعلام وارتباطات مصلحية وما يتحكمون به في مفاصل الدولة وأجهزتها، لذا كان لابد من تحصين الثورة بعدم التسامح خاصة مع رموز الفساد والاستبداد، وكان لابد من الدفع بقوانين الحجر أو العزل السياسي والاقتصادي لأقصى مدى، لكن للأسف منطق “نصف ثورة” تحكم لأن من قادوها إصلاحيين أساسا فتم التساهل، فكانت النتائج وخيمة. وهنا نطرح سؤالا هل كانت ستعيش مصر ما تعرفه اليوم من انقلاب بشع لو تم إعدام -ماديا ومعنويا واقتصاديا- مائة من رؤوس الفساد والاستبداد، في الإعلام والجيش والاقتصاد والسياسة والإدارة والقضاء؟ هل كان كان سيكون حال مصر هو حالها اليوم لو- واستغفر الله من لو هذه- لو تم تفكيك بنية الاستبداد والفساد بصرامة وحسم؟
وهنا لا مجال للعاطفة فرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الرحمة الشاملة بعد أن عفا عن قريش عفوا عاما استثنى بعضا من صناديد “الكفر”- وهم كثر- وأهدر دماءهم لأنهم أعداء النظام الجديد والدين الجديد، ومن بينهم عكرمة بن أبي جهل وعبد الله بن خطل ومقيس بن صبابة وعبد الله بن سعد بن أبي السرح، منهم المتورط في الدماء، ومنهم من يكن للنظام الجديد عداوة لا يرجى معها صلاح، ومنهم المزيفون الملبسون الأفاكون، كعبد الله بن سعد بن أبي السرح الذي كان أخا لسيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه من الرضاعة، فغيبه حتى أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما اطمأن أهل مكة، فاستأمنه له فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلا ثم قال: نعم فلما انصرف عثمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن حوله: ” ما صمت إلا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه” . وقال رجل من الأنصار: فهلا أومأت إلي يا رسول الله فقال : ” إن النبي لا ينبغي أن يكون له خائنة الأعين ” !!!!!
والحاصل أنه لا عفو إلا برد المظالم في الدماء والأموال والأعراض، فالعفو القضائي والعفو السياسي والعفو الاقتصادي، لا ينبغي أن يمنح إلا من قاموا بإرجاع الحقوق إلى أصحابها أشخاصا كانوا أم دولة واعترفوا بجرائمهم وقدموا اعتذارا صريخا وعلنيا للشعب.
دون شك أن تركة الأنظمة الديكتاتورية تركة سرطانية شيطانية، لهذا فالتبرؤ من الأنظمة المستبدة الفاسدة وإبداء حسن النية بالمساهمة في كشف الملفات، رد الأموال والثروات المنهوبة والمهربة إلى خزينة الدولة، التجريد من كافة الامتيازات، الإعفاء من تولي مسؤوليات في دواليب الدولة وأجهزتها الحساسة، اعتزال الشأن السياسي والإعلامي طيلة الفترة الانتقالية، كل هذه شروط تمهد لإدماج مستقبلي، وتكشف تمايزا بين مرحلتين، وتعبر عن جدية وصرامة الدولة، ومن يتولون تحقيق إرادة الشعوب الثائرة دون تجاوزات أو انزلاقات.
بعد الانقلاب كان من المنتظر تبراءة كل رموز نضام مبارك فهل سمعت بمجرم يحاكم مجرما .
الآن في مصر كل مرآت وكل طيف بوجه مرسي والااخوان
Il n'ya pas de chatiment su terre qui est propotionnel aus crimes que les dictateurs ont commis envers leurs peuples. Meme la peine de mort n'assouvit pas la colere des victimes. Le seul chatiment est l'enfer que Dieu a cree pour ces criminels, ennemis de De Dieu et de l'humanite.
ما زلتم تسمون ما جرى ثورات!ادا اضررتم على تلك التسمية فان ما جرى بمصر ثورة حولاء، لانها ارادت الاطاحة بالسلطة فاطاحت بمن لا يملكها، تجمع بشري يريد ان يطيح بالسلطة و لكنه لا يعرف من الدي يملكها فعلا فتوهموا انها بيد الرئيس بينما هي في مكان آخر،لقد اطاح الجيش بمبارك و الآن برأه،ما جرى هو استرداد الحاكم الفعلي للسلطة من يد الحاكم الصوري فقط،و لو ان التجمع البشري داته اطاح بالسيسي لن يتغير شيئ لان السلطة بيد الجيش،و نفس الشيئ حدث في تونس ، الجيش اطاح ببن علي و الان اعاد رجالات الزمن القديم،هل تدكرون حادثة منع ابي حفص من دخول تونس بعد الثورة؟لقد هاتف الغنوشي مستفسرا منه فاجابه شيخ النهضة الحاكم آنداك بانه لا يعرف من اصدر ألقرار،الدين استشهدوا في تلك الاحداث كانوا ضحية كدبة كبيرة تتجلى حقائقها شيئا فشيئا الى ان اتضحت اليوم،فهل تبصرون الواقع كما هو ام انكم تصرون على القراءة الخرافية و الحديث عن ثورة و فلول و عودة النظام القديم و كل تلك الحكاوي المضحكة،لمادا اقول تجمع بشري و ليس الشعب؟لانه لا توجد شعوب في البلاد التي توجد فيها جماعات و طوائف،فتقاطع مصالح الطوائف هو مجرد تجمع بشري و ليس شعبا
كيف ينصر الله قوما لم يتناهوا ولم يستنكروا منكرا فيما بينهم,ان المصريين المتلونين بكل واد يميلون قد ابانواعن عدم مصداقية قضاءهم و عن عدم فهمهم لمعنى الثورة الحقيقية و انهم قوم يحبون طغاة حكامهم تحكمهم بالنار والحديد وانهم قوم يحبون الاستعباد وطبلة الراقصات وهشك بشك والاعلام المصري نفخ شعبه لدرجة انهم صدقوا فكرة مصر ام الدنيا و 7 الاف سنة حضارة ووو…غيبوا ادمغتهم و جعلوا المصريين خرفانا تمشي على اوتار الميديا الفوانيس و على طبلة الصحف ونشاز الموذعين و الاع لا ميين..فحسبي االله ونعم الوكيل في الظالمين القاهرين لشعوب اوطانهم..
في القرن الماضي عرفت ثورات مهمة كانت في الغالب سلمية غيرت ملامح الكرة الارضية وهي ثورة اوروبا الشرقية ضد إستبداد الشيوعية من جهة وضد جنرالات أمريكا اللاثينية من جهة أخرى
الثورتان دفعتا هذه البلدان الى تأسيس أنظمة ديمقراطية حقيقية حتى رأينا رئيسا فقيرا وحرفيا رؤساء لامريكا الجنوبية
في هذين الثورتين كان الدّين حاضرا ،نعرف دور البابا والكنيسة في ثورة بولونيا وكذلك أمريكا اللاتينية وما أطلق عليه "لاهوت التحرير"،كما ان الدين كذلك حاضرا في "الربيع العربي"
لكن يبدو ان رجال الدين في أوروبا وأمريكا الجنوبية لعبوا دور قوة محركة نحوثقافة العصر لإلمامهم بما فيها من "خلاص" الفرد البشري بينما رجال الدين عندنا وضعوا حواجز ومتارس نتيجة التعصب ومواقف متخلفة من ثقافة العصر كحقوق الانسان والديمقرطية وفصل الدين عن السلطة (ليس المقصود هو فصل الدين عن الفرد بل عن آليات إشتغال الدولة )
مسرحية القرن.لم يتبقى ألا أن يطلب الحق المدني و يعتقل أهل الضحايا و يجز بهم في السجن
هده البراءة هي بصمة عار في جبين كل من يدعم الانقلاب
حينما نجحت الثورة الإيرانية كاد لها الكائدون من كل النواحي من الداخل والخارج فكانت الاغتيالات والدسائس ثم شنت حرب شعواء ضد الثورة بقيادة صدام وتمويل من دول الخليج والغرب الماكر ولم تتمكن الثورة من الوقوف بثبات إلا بعد اللتيا والتي
الإخوان في مصر خافوا من الشيء الذي وقعوا فيه خافوا أن يقال بأنهم طغاة أو مستبدون أوديكتاتوريون أو…فوقعوا في أيدي الطغاة والمستبدين والديكتاتوريين . بعد مذبحت رابعة وما تلاها من ويلات لم يعد في مصر مكان للعدل ولا للقضاء ولا لأي سلطة إلا لسلطة الفساد والعبث والعربدة…كل من يناقش براءة حسني مبارك وأعوانه من لدن محكمة الجيش ويستغربها هو شخص معتوه ذلك أن مصر انتهى فيها كل شيء يوم واقعة ميدان رابعة
الدرس قاس جدا والنتائج كارثية على مصر وعلى الشعوب العربية التي تتوق إلى الانعتاق والعدل
الربيع العربي تحول خريفا كئيبا حزينا وأفرغ من محتواه تماما
سرقت ثورة اليمنيين ودمرت ثورة السوريين والليبيين
فازت تونس بعض الفوز فقط فقد عادت فلول النظام من نافذة الانتخابات
فاز أعداء العدالة والديموقراطية ومن أراد رؤية بعضهم فعليه بالقنوات المصرية .
ان محاكمة حسني مبارك لها اكثر من دلالة و حموله لذا فما علينا الا انتظار محاكمة السيد مرسي
تبرئة الرئيس المخلوع مبارك و نجليه و مساعديه من تهم قتل المتظاهرين خلال أحداث ثورة 25 يناير2011 و كذا من تهم الفساد و الاختلاس أكبر إهانة بحق شهداء الثورة و ذويهم،بل و أكبر إهانة للشعب المصري في تاريخه المعاصر على الأقل،و دليل قوي على نجاح الثورة المضادة التي يقودها الانقلابيون و فلول النظام السابق،و دليل على إجهاض ثورة 25 يناير المجيدة التي قادها الشباب المصري.إنها مهزلة أن يتم تبرئة رئيس أفسد البلاد و العباد لمدة 30 سنة،في حين تتم محاكمة أول رئيس مدني منتخب لم تتجاوز مدة حكمه السنة الواحدة،لكن مازال الأمل قائما في شعب مصر العظيم و خاصة الشباب،لينتفض ضد هؤلاء الانقلابيين بزعامة المجرم السيسي.
عندما قارن القاضي ما فعله مبارك وجماعته بما فعله بشار ومخابراته الذين تفوقوا على نيرون وهولاكو، صاح بأعلى صوته: أنت يا مبارك لا تستحق البراءة فقط، بل تستحق تماثيل من ذهب على براءتك
""الدكتور فيصل القاسم""