محمد زاوي يوثق المواقف اليسارية المرتبطة بقضية الصحراء المغربية

محمد زاوي يوثق المواقف اليسارية المرتبطة بقضية الصحراء المغربية
صور: هسبريس
الجمعة 31 أكتوبر 2025 - 02:00

في تقديم كتاب جديد للباحث محمد زاوي يوثّق مواقف “اليسار الوطني” من مغربية الصحراء وحججه التاريخية والوطنية، قال القيادي اليساري إسماعيل العلوي إن “قضية مغربية الصحراء في حاجة إلى كل مجهود توثيق (…) وهذا المرجع مهم، لأنه استطاع أن يصل إلى إعادة تركيب عقليات وبعض السلوكات التي يمكن أن تفسر بعض من في بلادنا لم يساير جبهة تحرير جميع أراضينا”.

وفي الموعد الذي نظمته “مؤسسة علي يعتة”، أمس الخميس في الرباط، تحدث إسماعيل العلوي عن خمسين سنة منذ الحدث المؤسس في تاريخ الوحدة الوطنية للمملكة، المسيرة الخضراء التي أثارت منذ سنة 1975، نقاشات عديدة حول الوحدة الترابية للمملكة، وخلقت سجالا داخل المشهد السياسي المغربي، ولا سيما خارج المجال المغربي والمغاربي بصفة عامة.

وقال: “اليوم كان من الممكن أن يصوت مجلس الأمن بالأمم المتحدة على توصية، لكنها أجلت، وكان من الممكن أن تكون موقفا تاريخيا لتطور الملف في استكمال الوحدة الترابية للمملكة المغربية”.

وتحدث القيادي اليساري عن الحدود التاريخية للمغرب جنوبا وشرقا، موردا أن “خريطة علال الفاسي كانت على صواب، وتوافقها خرائط أوروبية في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين (…) وكتابات مؤلفين فرنسيين تركوا دراسات مكتوبة، لضباط يوثقون مناطق “الإيالة الشريفة” (…) لكن الحياة في حركية مستمرة ولا يمكن أن نعود إلى الوراء”.

وانتقد إسماعيل العلوي “المشكل المتجسد في النقاش المغربي الجزائري” من “صبيانيات وطفيليات ثقافية حول الكسكس مثلا”، وادعاء الحصرية أو الانغلاق التام، وهو ما “يمكن تجاوزه بالانتقال إلى مستوى آخر”.

وذكر العلوي أن الرئيس الجزائري المنقلَب عليه أحمد بن بلة “لم يكن مناصرا لتجزيء المغرب، بل كان مع الاجتهاد للدخول في مرحلة الإصلاح وبناء المغرب الكبير، وهو حلم لم يتحقق بعد للأسف، بسبب مسؤولين في أقطار مغاربية مختلفة يرفضون حتى الإشارة إلى هذا”.

ومع استحضار تمايزات وإشكالات بين مناطق مغربية متعددة، استدرك قائلا: “نحن شعب واحد، أردنا أم كرهنا، ومشكل اللهجات ليس له أي اعتبار، باستثناء اعتبارات فلكلورية مبالغ فيها، مع ضرورة احترام التمايزات، التي لا تنفي اللحمة التي تجمع في إطار موحد”.

وفي تقديم الكتاب، قال الباحث منتصر حمادة إنه مرافعة نظرية وسياسية وتوثيق لمواقف اليسار الوطني والمواقف اللاتاريخانية اللاجدلية التي أنتجت مواقف “اليسار العولمي”، مردفا: “يطلع فيه القارئ على وثائق حزبية لأحزاب من بينها حزب التقدم والاشتراكية حول رجعية انفصال ‘البوليساريو’ وشعار تقرير المصير وحكام الجزائر قصد الهيمنة السياسية (…) كما فيه تقييم دور اليسار الوطني، ومدى نجاعته في الملف”.

أما محمد زاوي، كاتب “مغربية الصحراء في أدبيات اليسار الوطني ردا على اليسار العولمي”، فتحدث عن دعم إسماعيل العلوي المشروع منذ بدايته، مضيفا: “ينبغي أن يفتح هذا النقاش دائما، لأنه يربط الحاضر بالماضي، وهذا جزء من التاريخ الوطني بصفة عامة”.

وواصل الباحث شارحا: “ما حكمني كباحث حاجة المغرب والوطن العربي والقضايا المغربية إلى اليسار، وبالتالي هذا اليسار ينبغي أن يفكر في ذاته ومكوناته، وجاءت هذه الإشكالية الخاصة في ضوء الإشكالية العامة: أي حاجة الصحراء المغربية إلى اليسار، لامتلاكه أداة الماركسية كمنهج تحليلي، والمادية التاريخية والمنطق المادي الجدلي، والاقتصاد السياسي النقدي، وهي أدوات رغم امتلاك اليسار لها إلا أن جزءا كبيرا فرط فيها اليوم، مما خلق له مشاكل في التحليل؛ ومنها اليسار الذي يعارض القضية الوطنية ولا يعي أهمية الدفاع عن مغربية الصحراء”.

وواصل: “لم أرد على هذا اليسار بنفسي، وهو يسار ‘إلى الأمام’ الذي تفرع عنه ‘النهج الديمقراطي’، وما يسمى ‘يسار الصحراء’، ورددت بمواقف اليسار الوطني، من بينها موقف الحزب الشيوعي المغربي، ثم حزب التحرر والاشتراكية، والاتحاد الوطني ثم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وجبهة القوى الديمقراطية”.

ويقدر الباحث أن لما أسماه “اليسار العولمي” مشاكل نظرية، من بينها “عدم التمييز بين التاريخ وما قبل التاريخ في النقاش النظري، فمقولة الشعب مقولة تاريخية، ولا يمكن التكلم عن شعب في قبائل ما قبل تأسيس الدولة، ومشكل عدم التمييز بين التناقض الثانوي مع النظام السياسي وجعله رئيسيا، بينما التناقض الرئيسي مع الاستعمار والإمبريالية، والفصل بين النضالين الطبقي والوطني، والانفصال عن التاريخ وتغير العالم”.

وفي هذا الإطار جاءت هذه “المحاولة التوثيقية للمواقف، التي تضم إشارات نظرية” ترد على “محسوبين على اليسار العولمي، يستمرون في مقولات منفصلة” عن السياق الماركسي والتاريخي وتحافظ على المقولات نفسها رغم مستجدات العالم الذي كان يعرف ثنائية قطبية، وسقطت لصالح أحادية قطبية، وتعرف اليوم بزوغ تعددية قطبية جديدة.

يذكر أن الكتاب الجديد، الذي اختار له المؤلف عنوان “مغربية الصحراء في أدبيات اليسار الوطني ردا على اليسار العولمي”، يروم “التذكير بالموقف الوطني من قضية الصحراء لدى أغلب النخب الفكرية والسياسية اليسارية بالمغرب”، وفق ورقته التقديمية، مبرزا “الأساس النظري للوعي بقضية الصحراء المغربية؛ وهو ضروري حيث يكثر الحديث الإيديولوجي الذي لا تسنده قناعة نظرية”.

كما نبّه المنشور الجديد “جزءا من “اليسار” إلى رجعية وعدمية موقفه؛ ما تسبب له في انحسار جعل منه أقلية لا تكاد تذكر في الداخل، وقريبا سيجعل منه أقلية في العالم-أو لعله أصبح كذلك دون وعي منه”. منتقدا “ما تدعيه “البوليساريو” (الجبهة الانفصالية) من مرجعية يسارية في دفاعها الإيديولوجي والسياسي عن أطروحتها الانفصالية المستثمرة في مواجهة المغرب إقليميا وإمبرياليا”.

وسعى هذا الكتاب أيضا إلى الإسهام في “تقييم دور اليسار الوطني ومعرفة مدى نجاعته في ملف تقدمت فيه الدولة بخطوات لم تكن لتطرأ على بال اليسار المؤمن بمغربية الصحراء نفسه”، عبر تقديم “الموقف والقضية، العرض والنقد، النص والتعليق، الإيديولوجيا والنظرية، السياسة والفكر، التاريخ والمعرفة… دفاعا عن مغربية الصحراء”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • يوسف
    الجمعة 31 أكتوبر 2025 - 06:59

    اليسار كما يطلق عليه أو كل شيء ضد التيار وضد الطبيعة أو المعارضة من أجل المعارضة…اذكر في فترة السبعينات والثمانينات كانت هذه التوصيفات متداولة كثيرا وكان ينظر لكل من ينتمي أو يشارك هذه الفءة افكارها كما أنه تقدمي ومتحضر لكن كان هولاء ضد مصالح المغرب وضد وحدته وكانوا لا يحترمون ولا يساندون قضايا الوطن وكل اهتمامهم اسقاط النظام ومساندة ما يسمى قضايا الشرق البعيدة عنا…كانت المعارك محتدمة في الصحراء وكان جنودنا يقتلون من طرف عصابة المرادية وليبيا وكوبا ويوغوسلافيا والمانيا الشرقية وذلك لا يؤثر فيهم بقدر ما يؤثر مقتل عروبي في أقصى الأرض هؤلاء منهم خرج مرتزقة البوليساريو .

  • abdALLAH
    الجمعة 31 أكتوبر 2025 - 10:11

    دائما اليساريين ضد مصالح الوطن ومعروفين من شحال هادي والقرعة والطاسة والجوانات والمضاهرات والخيانات وماجاورهما كملو من عندكم،يمشيو يديرو الخير غير فراسهم بعدا

  • مغربي حر
    الجمعة 31 أكتوبر 2025 - 11:37

    صراحة ، الموقف العام لليسار من الوحدة الترابية للمغرب هو سلبي للغاية ، بل هو خيانة وطنية. و المشكل الاساسي في ذلك هو انه لا وجود ليسار مغربي بمعنى الكلمة ، بل ما يسمى ب “اليسار المغربي ” ما هو الا نسخة ناهتة من اليسار العروبي المشرقي ، و بالتالي لا يمكن البتة ان يكون وطنيا و هو مرتكز على عدم الوطنية و نبذ الهوية الوطنية .
    و من جهة اخرى ؛ ما قاله اسماعيل العلوي عن بن بلة غير صحيح تماما . بن بلة ناصري حتى النخاع ، و بذلك فهو ضد المغرب طولا و عرضا .

  • محمد حماقي
    الجمعة 31 أكتوبر 2025 - 13:52

    ومن الجدير بالذكر أن عهد الحسن الثاني اتسم بالديمقراطية؛ ولم تسجل أي عملية تزوير انتخابي، ولهذا السبب لم يتم تهميش اليسار وبالتالي لم يجد لنفسه مبرراً للبحث عن شكل آخر من أشكال النضال . ومن ناحية أخرى، فإن المغاربة لا يحبون التاريخ اليساري؛ فهم يفضلون بقاء عائلة رومانوف، وفي نظرهم فإن لينين لا يستحق أن تُقرأ كلمة واحدة من أعماله.في نظر المغاربة، العناية الإلهية هي التي تصنع التاريخ، وملكنا ممثله على الأرض. باختصار، لسنا بحاجة لهذا اليسار؛ عاش الملك، وعاشت الصحراء المغربية!

صوت وصورة
أثمنة اللحم البلدي والمستورد
السبت 24 أكتوبر 2026 - 17:56 7

أثمنة اللحم البلدي والمستورد

صوت وصورة
ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء
السبت 24 أكتوبر 2026 - 14:38 18

ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48 8

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 5

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 20

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب