مشكلة التعليم ليست في التعويضات عن النائي..ماذا عن المعرفة النائية؟

مشكلة التعليم ليست في التعويضات عن النائي..ماذا عن المعرفة النائية؟
السبت 4 فبراير 2012 - 15:44

لا أحد يجادل في أن التعليم هو ركيزة ركائز التقدم ورقي الأمم ، لا تقدم إلا بالثقافة والمعرفة ، وكل أمة يقاس تقدمها بأفرادها المتعلمين وإن جودة تعلمهم أو رداءته هما المؤشر الواضح أو الفاضح !! للأسف مشاكل التعليم في المغرب بلغت درجة التوليد أو التتالي ، وهنا أستعير مصطلح دي سوسير لأقول إنها مشاكل توليدية أو متتالية مشاكل كهذه تحتاج لثورة تحقق الحرية الحقيقية التي تفتح الباب للإبداع وتخلص التعليم من التحكم الفوقي الذي يجعله قناة لصرف أفكار وقيم ليس بالضرورة أنها تخدم الوطن وتطلعاته .. ظلت المشاكل المعلنة مرتبطة فقط بما هو عارض ، تتحمل النقابات التعليمية مسؤولياتها في ذلك ، هذه النقابات لا تشير إلى مشاكل المتعلمين فلذات الأكباد ومحل الإستثمار لصنع المشروع الحضاري الأهم ، لا تشير لها إلى عرضا بديماغوجية بيداغوجية ليس إلا، وهل ثمة عمل نقابي بعد فضائح ما تحت الطاولة !! النقابات على أشكال أحزابها تقع ! والمستقل منها ربما يتمسكن حتى يتمكن في ما يشبه المثل المغربي القائل : إلى ملقاها المش…

متى أعطيت القيمة الإعتبارية للتلميذ ؟ لقد قلتم أيها المسؤولون عن قطاع حساس إنكم استعنتم بنظريات حديثة في التربية والتكوين تأخذ بعين الإعتبار مركزية المتعلم وقطبيته وذاتيته في البناء المعرفي كذلك قال المتسوقة التربويون الذين ملأوا المكتبات بكتب عناوينها لا تعبر عن مضومنها لم يكن غرضهم إلا الربح ، في ذلك كون المدرسون في مراكز للتكوين لم تكن إلى ملتقيات غرامية أو استجمامية استعراضية تكون الكسل والخمول واللامنهج في التعاطي مع موضوعات التربية والتكوين من أساتذة انتهت مدة صلاحيتهم ، يتخرج الطلبة بتفاهة وأخلاط تربوية لا تفيدهم في ممارستهم وبعضهم باستصباء وآخرون بفضائح أخلاقية وهم الذين ينتظر منهم تكوين الصبيان ؟..استعنتم على ذلك بتجار السوق التربوي فملأ السيد روجرز جيبه ومشى ! وفي الأخير نتائج كارثية للتلميذ المغربي تنذر بخراب المستقبل ، وأن ذلك الإستثمار المشوه لن يأتي إلا بما يقضي على المغرب قضاء تنهيه بسكتة دماغية عقلية بعد السكتة القلبية !!

كل الناس يعرفون ذلك ويتحدثون به لكن ألهتهم المرتبات المهينة والهتم بعض المسرات والأفراح وجزء ضئيل من العدالة وبعض الشهوة والملذات ..ركنوا كما تركن الدجاجة الرومية ، أينما وضعتها انكمشت بلا اعتراض !

هكذا صارت الغايات التي سطرها الميثاق الوطني للتربية والتكوين مجرد أحلام أو خيالات السكران ..صار التلميذ المغربي مضرب المثل في فساد الأخلاق والإنحلال ، مثلا في التمرد ، صورة ممسوخة متناسخة لكائن إباحي تائه ..أما المدارس فتخط مسارها لتصبح مواخير للدعارة بعد أن اقتحمتها المخدرات والقرقوبي وأصبحت سوقا لمن يبحث عن الشهوة واللذة التي لا تتحقق إلا مع بنات المدارس ، صرنا نسمع عن أخبار القتل في المؤسسات التعليمية ، بل والاستاذ نفسه صار كارثة ما بعدها كارثة بعد فضيحة الذي قيل إنه يستمني أمام التلميذات وفضائح أخرى تخفى ..أساتذة يحثون المتعلمين على الإنحلال والتحلل بما يشبه كيميائية أخلاقية في درس الكيمياء يفترض أنه للكيمياء المادية، صارت كل المواد التي تلقن للمتعلمين مقلوبة رأسا على عقب لتصرف الآراء والتوجهات السياسية ، الإتجاهات الفردية ، المكبوتات النفسية ..أصبحت المادة التعليمية بلا ضابط مفتوحة كالنافذة ، على مجتمع هو كالمزيلة !!

إن السؤال المطروح والجميع الآن قد أيقنوا من فشل البرنامج الإستعجالي الذي اعتبر برنامجا استجهاليا ، هو هل سيتم تمديده أم الإعلان عن برنامج آخر ، أم سيتم كشف الخطأ الفاضح حين كرست منظومة تربوية بكل بيروقراطية بتصورات أناس لا علاقة لهم بالواقع الذي ترزح فيه المؤسسات التعليمية غير متساءلين عن شروط إرساء أي منظومة تربوية بكل إسقاطية كالذي استعار جلباب صديقه وهو حيران حين رآه على مقاسه فاعتقد أنه يأتي على مقاسه أيضا غير متفطن للمواصفات الجسدية المختلفة..كذلك المواصفات المجتمعية والفردية..هل تم إنقاذ التلميذ المغربي من كارثة الرداءة التي لم يشهد مثلها ، هل باتت أيام اللوحة والمحبرة خيرا من زمن قيل عنه إن المغرب قد انخرط فيه وأقبل على طور الحداثة ؟ أي حداثة في المؤسسات العمومية في زمن الحواسيب والآيباد والشاشات الإلكترونية التفاعلية وما يبهر العين ويحير الألباب من تقدم تكنولوجي يسلينا ويفيدنا وفي ذات الوقت يبكي تخلفنا المنعوت بالحداثي ، تخلف حداثي لا يوجد إلا عندنا ، وطبعا الوجود هو في التركيب الذهني فقط لأنه لا طبيعة للتخلف الحداثي ؟

إننا سنصدق السيد اردوغان رئيس وزراء تركيا حين يقول إننا نعمل لإرساء النظريات الحديثة في التعليم والتي تأخذ بمحورية المتعلم ، ببساطة لأنه عمل على توفير ما يقتضيه ذلك من شروط حداثية..من ذلك توزيع أجهزة الآيباد على كل المتعلمين الأتراك وأساتذتهم بالإضافة للشاشات التفاعلية في كل قسم !! سنصدق دولة جنوب إفريقيا التي ستبدأ العام المقبل بتدريس اللغة الصينية في المستويات الإبتدائية ، فكيف نصدق الكلام المنمق والسوريالي للمسؤولين والفاعلين المغاربة والمؤسسة العمومية تفتقد لأدنى مقومات التربية والتكوين من الناحية المادية والبيداغوجية على السواء ، سبورة وتباشير، أقسام آيلة للسقوط على رؤوس فلذات الأكباد ومؤسسات أخرى يستعصي على القلم نقل كارثيتها البنيوية..استهتار الأساتذة والمدراء وغياب تام للمفتشين ، وإن حضروا جاؤوا بسلوك بوليسي مريض وتمتمات فقيرة وتقارير أشبه بتقارير عامل البناء أو مفتش في دورية أمنية ، تلاميذ يأتون للمدرسة جوعى مما يؤثر على أدائهم الذهني غير آبهين بشيء وكانهم رضعوا من أمهاتهم لبانا مخدرا ينسي !! ألوان الإنحلالات في صفوف التلاميذ والتلميذات ، المؤسسة هي محل لتنزيل المكتسبات من الأفلام التركية والمسكسيكية والسكسية ومختبر مناسب لتجريب القبلات واللمسات وتبادل النظرات ، محل الإفتتان بين الآراء ، يجد الطالب في الدفاع عن أفكار جماعته أو حزبه والدعاية لها بينما يفلس في تحصيله ما جعل المؤسسة العمومية فضاء رحبا لصراع إيديولوجي على حساب نقاش جماعي حول ما يهم الطلبة أنفسهم من شأن المؤسسة ومآل تكوينهم ..

إن قضية التربوية والتكوين باتت في مفترق الطرق ، فإما أن نواصل مسلسل الترقيعات ورفع التقارير المزيفة والسوريالية والخطابات الجوفاء الخادعة ونلقي باللائمة كالعادة على المدرسين والموارد البشرية أو نكون جريئين لنبدع منظومة تربوية تنهض من حال المتعلم والمؤسسة العمومية ونظاما خاصا للمدرسين ينهي مشاكلهم التي تؤثر على أدائهم المهني ويعيد للمتعلم والمدرس على السواء قيمتهما الإعتبارية ويفعل دور المراقبة التربوية ويؤدي كل عمله ملتزما مع فتح المجال لآباء وأولياء التلاميذ للمشاركة الفاعلة والمتفاعلة التي يضمنها القانون من أجل متابعة أداء المؤسسة العمومية ، لابد من إنهاء الإملاءات الفوقية والإستبداد والتبديد ، يجب إرساء مبدأ الدمقرطة حقيقة تشاركية لا مجرد كلمة تنمق الكلام وتوهم الواهمين وتلبس عليهم ، لابد من التعاقد الذي يقتضي النزول لأرضية توافقية تعاقدية ثقوية بين جميع الأطراف..لابد من إنهاء العقلية الرعوية ، لقد أصبحنا في زمن بدا ينهي مبدأ الوصاية وكأن الناس قطعان سائمة !

[email protected]

http://www.anrmis.blogspot.com

http://www.facebook.com/hafidelmeskaouy

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • FAC
    السبت 4 فبراير 2012 - 17:45

    Il faut tout simplement avoir recours à un bureau d'étude japonais pour régler les dysfonctionnements de l'éducation nationale ! les européens n'ont même pas pu régler leurs problèmes à eux. Mais je trouve que l'article exagère sur quelques points. Au niveau central il y'à quelques personnes actives qui font de leur mieux pour améliorer les choses , mais leur effort doit être appuyé par la participation des acteurs compétents et intéressés par la réforme du système éducatif , qui sont malheureusement rares . vu que la majorité est éblouie, comme s'est indiqué dans l''article, par autres choses

  • sarah
    السبت 4 فبراير 2012 - 17:48

    je tiens à te dire que t'as mal traité ce sujet, forcèment tu fais pas partie du corps enseignants et t'as pas goûté les difficultés auxquelles se confrontent les nouveaux affectés. quant à la formation que t'as qualifié de nul,tu devras te mettre sur place et assister à l'un des cours aprèq tu pourras te donner ton avis, et surtout n'aborde pas des sujets qui dépassent tes capacités intellectuelles

  • azedineraja
    السبت 4 فبراير 2012 - 17:58

    le vide n'engendre rien. En attendant 1 dépendance étrangère: tous les techniciens de haut niveau sont des etrangers, pourqoui pas un gouverneur…avez-vous le maroc sur une carte grise, taisez-vous!!!

  • mina
    السبت 4 فبراير 2012 - 17:59

    السلام عليكم لقد طرحت في مقالك سؤالا وهو هل سيتم تمديدبرنامج المخطط الاستعجالي أم الإعلان عن برنامج آخر الجواب هو انه تم الاعلان عن برنامج جديد ويسمى ادماج وتم تطبيقه في بعض المؤسسات التعليمية ارجو منكم الاطلاع علىمضمونه

  • مرابط في الجبل
    السبت 4 فبراير 2012 - 18:38

    مقال يثلج الصدر. بارك الله في رجال التعليم – ونسائه- المناضلين والمرابطين في الجبال والوديان وفي أعماق المدن والهوامش…
    إذا نجحت خطط الإصلاح عزي الفضل للوزارة وطاقمها.
    وإذا فشل الإصلاح اتهم – الأبطال- رجال التعليم بالتقصير.
    نحن – معاشر المدرسين- من يعلم القاضي والوزير والمهندس…ولا يعترف بفضلنا.

  • tahar de guelmim
    السبت 4 فبراير 2012 - 22:19

    كنت و لازلت اقول لو كان فينا خير نحن رجال و نساء التعليم لما ارسلنا ابناءنا الى المدارس الخصوصية وتركنا المدرسة العمومية التي نعمل فيها .

  • ahmed
    الثلاثاء 7 فبراير 2012 - 13:05

    ردا على الأخ فاك الذي قال بان هنك أشخاص يعملون على المستوى المركزي وأقول له بأنهم هم الذين أفسدوا التعليم لا يهمهم سوى التعويضات الخيالية التي يتقاضونها بدون وجه حق لهذا يأتون ذائما بالجديد غير المفيد من أجل السمسرة.
    أما الأخت سارة فاني أجزم أنك لم تقرئي هذا المقال وعلقت عليه يا للعار.

  • tammant
    الأربعاء 8 فبراير 2012 - 19:30

    يا اخي التعليم بالمغرب اصبح كارثة على جميع المستويات اتساءل عن مصير 49999 درهم فيما انفقها السادة المديرون

  • مواطنة غيورة
    الأربعاء 8 فبراير 2012 - 22:44

    الدين يلجون الى مهنة التعليم من الجدد يحتاجون الى دعم نفسي كبير للتعاطي مع هده المهنة التي لم يعد مستهدفوها من شريحة التلاميد أناسا عاديون باسثتناء ثلة من الخيرين الدين يمثلون امتدادا للأجيال السابقة الناجحة بل ويحملون سمة الأفضلية والتميز أحيانا.

    فمعاناة الأستاد بحكم بعد جهة التعيين بعد نضال البطالة وخصوصا ادا كان الأمر بالنسبة لامرأة أمر يهز النفس ويقتل الابداع بل يورث النفور من الوظيفة التي كانت حلما يوما ما.

صوت وصورة
التزامات "البام" لساكنة طنجة
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 23:40

التزامات "البام" لساكنة طنجة

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 21:00 1

لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي

صوت وصورة
أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:56 7

أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي

صوت وصورة
لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:08 14

لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 18:07 2

الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع

صوت وصورة
بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 17:16 3

بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا