"مضامين غير دستورية".. مشروع قانون المسطرة المدنية يستنفر المحامين بالمغرب

"مضامين غير دستورية".. مشروع قانون المسطرة المدنية يستنفر المحامين بالمغرب
صور: منير امحيمدات
الإثنين 22 يوليوز 2024 - 23:00

التأم مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، الاثنين بالرباط، بغرض مناقشة مشروع قانون المسطرة المدنية الذي صادقت عليه لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، الجمعة الماضي، ويرتقب عرضه في جلسة عمومية للمصادقة، الثلاثاء، بالغرفة الأولى للبرلمان.

وخلقت مصادقة نواب الأمة على مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية غليانا في صفوف أصحاب البذلة السوداء بالمغرب، حيث اجتمع مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، السبت الماضي، وعقد اجتماعا ثانيا قبل الندوة الصحافية ليوم الاثنين، في الوقت الذي حضّر لاجتماع آخر سيَلي لقاءه بالجسم الإعلامي بشكل استعجالي.

وتم التأكيد خلال الندوة التي حضرها مكتب الجمعية سالفة الذكر ونقباء المحامين بمختلف هيئات المملكة على الرفض القاطع لمشروع قانون المسطرة المدنية، الذي جرت الإشارة إلى أنه “يتضمن بنودا غير دستورية ولا يوفر التقاضي العادل للمواطنين ويضعف كذلك وزن المحامين ضمن مجال العدالة بالمملكة، ويضعف دور الدفاع هو الآخر”، مع التعبير عن “استياء المحامين من عدم الأخذ بعين الاعتبار المذكرات الثلاث التي جرى التقدم بها”، والتلميح إلى “خطوات سيتم التوافق بشأنها”.

“تراجعات” مُسجّلة

بداية الندوة كانت بكلمة مطولة للنقيب الحسين الزياني، الذي اعتبر أن “مشروع المسطرة المدنية يحمل تراجعات ويتضمن مساسا خطيرا بالموروث التاريخي لمهنة المحاماة ولمجال العدالة، إذ إن هذه التراجعات تمس بدستور المملكة وبالخطب الملكية وبما ورد ضمن تقرير النموذج التنموي في وقت انفتحنا كجمعية على جميع المكونات والشركاء وتقدمنا بمذكرتنا الأولى سنة 2022، قبل أن نتقدم بمذكرتين إضافيتين قمنا بتضمينهما مختلف البدائل، ليس من منطلق الفئوية وإنما دعماً للعدالة بالبلاد”.

وقال الزياني: “لقد واكب مكتب الجمعية مشروع قانون المسطرة المدنية محطة بمحطة قبل أن يُفاجأ بالطريقة التي مر بها هذا المشروع الأسبوع الماضي، فمِمّا سجلناه في هذا الصدد هو أن التعديلات نوقشت في يوم واحد؛ فكيف يمكن تصور أنه تم بالبرلمان مناقشة ما بين 70 و90 مادة في يوم واحد ونحن نعرف أن مشروع القانون الذي نتحدث عنه تفهمه خاصةُ الخاصةِ؟”، قبل أن يتساءل كذلك عن “الفارق بين المقترحات التي جرى التقدم بها ومضمون مشروع القانون الذي اضطررنا إلى الاجتماع بخصوصه يوم السبت الماضي”.

وتساءل رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب عن “الغاية من تسقيف الطعن في مرحلة الاستئناف في 30 ألف درهم، خصوصا إذا ربطنا الأمر بمصلحة الوطن والانخراط المغربي في عدد من الأوراش التي تهم الاستثمار وتشجيع المقاولات الصغرى والمتوسطة. نضيف إلى ذلك تنصيص مشروع القانون ذاته على الطعن بالإلغاء أمام رئيس المحكمة الابتدائية، وهو طعن جديد لا تتوفر فيه شروط المحاكمة العادلة”، قبل أن يثير أيضا “أحقية المتقاضين في الاستفادة من خدمات الاستئناف وعدم التفرقة بينهم، اعتباريين كانوا أم ذاتيين، وفقا لما جاء في دستور المملكة”.

وعاد النقيب الذي كان يتطرق لما اعتبره “تراجعات” في نص مشروع قانون المسطرة المدنية ليؤكد أن “مشروع القانون هذا لم يعالج مسألة التنفيذ مع العلم أن الأحكام بالمحاكم تصدُر باسم الملك وتُنفّذُ باسمه وكان من المنتظر معالجة هذه المسألة، في الوقت الذي من حقنا التساؤل عن مدى استيعاب السياسات العمومية للسياسة العامة للمملكة؛ فاليوم نحن أمام أزمة في التشريع والمحاماة دائما مكون اجتماعي أساسي”.

“لا يمكن أن نقبل أن يتم النظر إلينا كصِفْرٍ في مجال العدالة، ونحن كجمعية للمحامين مؤمنون بالحوار ولا صراع لنا مع أحد، بل نبحث عمن لديه صراع معنا لأن المحاماة يمكنها أن تعاني من القرار السياسي، واختيارنا لطريق الحوار ليس ضعفا أو استسلاما بل واجبا واختيارا نابعا من قناعات وفكرة مهنة المحاماة؛ فنحن لسنا ضد التجديد القانوني بتاتا، ولذلك قدمنا مقترحات لم تجد للأسف آذانا صاغية”، يقول المتحدث ذاته.

لا عدالة بدون محاماة قوية

بدوره، قال عزيز رويبح، نقيب هيئة المحامين بالرباط، إن “مشروع قانون المسطرة المدنية الذي نتحدث عنه اليوم هو ضد مهنة المحاماة ويُبخس أدوارنا وتطلعاتنا وما نريده للعدالة في بلدنا هذا؛ فهو في الأساس لا يتماشى ومغرب اليوم ولا يستجيب لكل الأصوات التي تريد إصلاح منظومة العدالة، إلى جانب كونه يضرب حقوق المتقاضين في مقتل”.

وأضاف رويبح أن “العدالة لا يمكن أن تكون قوية بمحاماة ضعيفة ومستهدفة، ولا يمكن بأي شكل من الأشكال تصور عدالة بدون ما ينص عليه الدستور وما جاء في خطابات جلالة الملك التي تركز على أن قلب إصلاح العدالة هو المواطن والمتقاضي”، متابعا في حديثه عن مضامين مشروع القانون سالف الذكر: “نحن اليوم على هذا النحو نحرم المواطن من الولوج السلس إلى القضاء ونشُلُّ جزءا من منظومة العدالة وجزءا مما يجب أن يكون عليه الأمن القضائي والقانوني”.

نقيب هيئة المحامين بالرباط أشار إلى أن “اجتماع مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب اليوم هو لحظة مفصلية وفارقة بعدما قامت الجمعية بكل ما يمكن أن يسهم في إقناع الآخرين بأن مشروع القانون يشكل خطرا على حقوق الدفاع وخطرا كذلك على الفئات الهشة بالمملكة، إذ إن التمييز بين المواطنين في التقاضي بصفة بيّنة وواضحةٍ هو إقامة لفواصل بينهم عوضاً عن جعلهم موحدين”.

من هذا المنطلق، لفت رويبح إلى أن “العدالة يجب أن تكون سليمة وليس بيئة لزجة يمكن أن تشوش على كل الإصلاحات التي انخرطنا فيها؛ فجمعيتنا اليوم تدافع عن المحامين والمهنة وحق المواطنين في التقاضي كذلك، في وقت نخاطب كل من له غيرة على العدالة والقضاء، إذ إن العدالة لا يمكن تصورها بوجود محاماة يُنظَر إليها كما هي اليوم”، مؤكدا أن “المحامين اليوم يتابعون هذا الوضع وهم مضطرون ومجبَرون وليس اختيارا منهم أو نزعة فئوية منهم، وإنما دفاعا عن المهنة وتاريخها ومستقبلها”، خالصا إلى أن “القرارات التي سيتم اتخاذها ستكون في مستوى تطلعات المحامين”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • بنيعقوب
    الإثنين 22 يوليوز 2024 - 23:17

    هيئات المحامين أول من يجب أن يطرح عليهم سؤال حول أساس فرض رسوم على الناجحين في امتحان أهلية المحاماة ؟

  • محمد
    الإثنين 22 يوليوز 2024 - 23:49

    هل دفاع وهبى على حق المدعي الدفاع عن نفسه دون حاجة إلى محام هو الذي حرك المحامين وأثار هذه الزوبعة من الانتقادات أم هناك وراء الأكمة ما وراءها ؟؟؟

  • NOUREDDINE
    الإثنين 22 يوليوز 2024 - 23:55

    إذا أردنا نبني مؤسسة تشريعية قوية فيجب تغير شروط الدخول إلى البرلمان لايعقل برلماني بدون مستوى تعليمي ان يناقشة قانون المسطرة المدنية أو الجنائية أو الدستور أو المزانية أو أي قانون أخرى في الدول العريقة لامكانة لمثل هاده النماذج ولو كانت نزيه لأن البرلمان في مفهومه الصحيح هو من يبني الدولة اما مانراه اليوم مجرد لعبة بيد الاخرين يستعملونهم في التصويت على القوانين وهادا في القانون يعتبر تدليس لذا وجب وضع شروط صارمة حول التكوين العلمي والمعريفي حتى نرتقي بالمؤسسة التشريعية إلى مصافي المؤسسات العالمية كالمؤسسة الابيرية والبرتغالية كمثال

  • محمد المغاربي
    الثلاثاء 23 يوليوز 2024 - 00:03

    لماذا لا يتركون المتقاضين يدافعون عن أنفسهم مع تحمل مسؤوليتهم ؟ لماذا لا يقررون تنصيب المحامي مسألة اختيارية ؟ و بالنسبة لأتعاب المحامي لماذا لا يحددها القانون ؟ و في حالات حوادث السير لماذا يُطالب الضحية بدفع أتعاب للمحامي بالرغم من كونه ضحية ؟ لماذا لا تدفع شركة تأمين سيارة المخطئ في الحادثة . هل من المعقول أن يطالب المحامي من الضحية ، الذي أصيب بعجز جسدي كفقدان أحد أعضائه ، بمنحه نسبة مئوية قد تفوق 20%مقابل أتعابه و كأن المحامي فقد هو الآخر جزءا من أعضائه .
    و المحامون أكثرهم لا يردون على تساؤلات موكليهم و لا يوضحون لهم مآل ملفاتهم و منهم من لا يحضر الجلسات بدعوى أن المسطرة كتابية و منهم من يأخذ المبادرة من دون استشارة موكليهم و لماذا لما تطلب إذن من المحامي للإطلاع على الملف و طلب ما يمكن طلبه لا يستجيب محاميك ؟ و النقيب و ما أدراك ما النقيب لمجرد رأيته تعد من المستحيلات السبع، و لو تراه ماذا عساه أن يقدم لك ؟ المحامي يبقى زميل النقيب في المهنة .

  • البرني
    الثلاثاء 23 يوليوز 2024 - 00:03

    انا وهذا رأيي ان مهنة المحاماة زائدة داخل المنظومة القظائة في مجتمعنا. إذا كان القاضي عادلا فالمحامي زائد ولا دور له فاساس القضاء لا يخرج عن قاعدة البينة على من ادعى واليمين على من أنكر المحامي قد يناصر الظالم عن المظلوم. وهنا يدخل المحامي فباب كاري حنكو. فعندما يستنجد الظالم بمحامي وهذا الاخير يعرف ان موكله ظالم ومع ذالك يدافع عنه ويناصره. ماذا تسمى هذه يامحترمين. واذا كنت على خطاء فليتفضل دوو الاختصاص بتبسيط الأمر لي وشكرا

  • ياسين
    الثلاثاء 23 يوليوز 2024 - 01:53

    أنا كمواطن أطالب بحقي بالترافع عن نفسي مباشرة دون المرور عبر محامي. هؤلاء المحامين يريدون الاحتكار و سلخ المواطن و تبزنيس في القضايا. لا يهمهم لا المواطن و لا العدالة.

  • أشرف المغربي
    الثلاثاء 23 يوليوز 2024 - 02:09

    تحية للمشرع المغربي الذي قطع الطريق على أغلب المسترزقين من المحامون الذين ألفوا حلب المواطن البسيط بشتى الطرق و الوسائل فالمشرع ترك الحرية للمواطن لاختيار تنصيب محامي من عدمه في بعض القضايا و هذا لم يرق لأغلب المحامون الذين يرغبون في إلزامية المحامي في جميع القضايا وهذا خطير لأنه يضرب في مجانية القضاء و في مجانية الولوج التقاضي و تدخل المشرع فيه إنصاف للبسطاء من المتقاضين، لأن العديد من القضايا لا تتطلب محامي و يمكن للشخص لوحده أن يدافع عن نفسه ..

  • Abdool
    الثلاثاء 23 يوليوز 2024 - 02:30

    انتفاضة ورفض المحامون لمشروع المسطرة المدنية ليس حبا للمواطن بل لأنه يهدد مصالحهم وانتهى الكلام.

  • مواطن
    الثلاثاء 23 يوليوز 2024 - 09:16

    هيئة الأطباء، هيئة المحامين، هيئة المهندسين، هيئة الموثقين، هيئة المحاسبين …
    إيوا بزاااف!!!

  • أمين
    الثلاثاء 23 يوليوز 2024 - 21:20

    عندما أرى من يرفض مقترحا تشريعيا أكون متأكدا أن الأمر فيه مال سيضيع على من يرفض حتى ولو كان ذلك في مصلحة المواطن

صوت وصورة
تصوير الخيول في معرض الفرس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 23:24

تصوير الخيول في معرض الفرس

صوت وصورة
هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:31 1

هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:00 1

أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة

صوت وصورة
التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 18:22 8

التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب

صوت وصورة
النواب يشرعون في انتخاب الرئيس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 15:51 1

النواب يشرعون في انتخاب الرئيس

صوت وصورة
الرقمنة في خدمة مربي الخيول
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 13:42

الرقمنة في خدمة مربي الخيول