بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه والتابعين
الحلقة الخامسة: من محاولة الاحتواء إلى محاولة التصفية والإقصاء
يستطيع أي محتال أن يستغفل فاقد الذاكرة، فيجعل له أهلا غير أهله، وولدا غير ولده، وماضيا غير ماضيه، ويتخذه آلة صماء أو بهيمة عجماء بين يديه، إلا أن ما بني على باطل لا يثبت أبدا، وأولو العزم من الرجال مهما استُغْفِلوا لا يركنون إلى غفلتهم، ولا بد للحق أن يظهر وينتصر، لأنه حق أولا، ولأن أهل الحق لا يفرطون فيه ثانيا، ومهما حاول النصابون المعاصرون مواصلة عمل سلفهم في استغفال بعض أبناء الحركة الإسلامية فلا بد للوعي أن يستيقظ، ولا بد للرشد أن يُسترد، ولا بد لمحاولات التسخير والترويض أن تفقد مفعولها مهما حاولوا التعتيم والتضليل وتغيير طبيعة الحركة الإسلامية وتفتيت نواتها الصلبة.
لقد كانت أولى خطوات النظام في هذا الاتجاه أن دعاني الخطيب إلى بيته بواسطة قريب لي هو الشيخ الفقيه محمد السني الحمداوي الذي كان من أوائل مؤسسي الحركة الوطنية في ثلاثينيات القرن الماضي، ومن الموقعين على وثيقة الاستقلال في 11 يناير سنة 1944، ومن المنفيين في أغبالونكردوس مع الشيخين المختار السوسي والشهيد عبد العزيز بن إدريس، ولأني كنت أعرف الخطيب جيدا في عهد الاستعمار منذ سنة 1952 عندما كان طبيبا عاما في عيادة فوق “كراج العلم” بطريق مديونه، جعلها حزب الاستقلال مجانا رهن إشارته، وكنت شابا في مقتبل العمر وعضوا في إحدى خلايا حزب الاستقلال السرية بدرب الكبير، وأعرف علاقاته وأعماله في عهد الاستقلال فقد اعتذرت عن قبول الدعوة، ورفضتها رفضا باتا، فغضب الشيخ الحمداوي ثم اشتد غضبه عندما صارحته برأيي في الخطيب.
ظننت أن هذا الأمر قد انتهى، إلا أن الأخ إبراهيم كمال دعاني بعد بضعة أيام للغذاء في بيته، فلما حضرت وجدت عنده الشيخ الحمداوي، وكان الموضوع عودة إلى نفس الدعوة لمحاولة إقناعي بزيارة الخطيب اتقاء لشره أولا، وعملا على الاستفادة من علاقاته ثانيا، وبعد إلحاح شديد وتوسل بالعلاقة العائلية التي تربطني بالشيخ الحمداوي الذي يعد في مقام الوالد وافقت حياء، وكانت تلك أول خطوة غير موفقة في تاريخ الحركة.
من ثم تكررت دعوات الخطيب لي في جلسات حضرها الأخ كمال، وأخرى لم يحضرها لانشغاله بوظيفته في التدريس وترددي أسبوعيا على الرباط لإلقاء محاضرات في مركز تكوين مفتشي التعليم، وعرفني الخطيب في هذه اللقاءات على عمر الأميري وعلى الدكتور توفيق الشاوي وصالح أبو رقيق من الإخوان المسلمين، وعلى رتل من أعوانه الذين يخدمونه في بيته وخارج بيته، وكان ممن يتردد عليه بمبرر استخدامه في الخير كل من الدكتور المهدي بن عبود، والدكتور إدريس الكتاني والشيخ الحمداوي، وكان هو يحاول الاستفادة منهم في مجال التحليل السياسي والفكري نظرا لبساطة ثقافته وضمور علمه في هذا المجال.
في إحدى الجلسات سأل الخطيب عن مدى معرفتي بعلال الفاسي رحمه الله تعالى وعن رأيي فيه، وكانت جريدة العلم قد كتبت مقالات تشيد فيها بالحركة الإسلامية الوليدة، وكان الخطيب يحقد عليه ويحسده كثيرا لسابقته في حركة التحرير الوطني وللمكانة التي لديه في قلوب أحرار المغرب، وعلمه وتَرَفُّعِه عن التزلف للسلطة، فأجبت الخطيب مبتسما: “وهل تخفى عليك هذه المعرفة وأنت من أنت؟” فرد:” فعلا لقد بلغني أنك تتصل به”، قلت: “نعم، هو كنز تاريخ للحركة الوطنية، وكنز علم في الدين، ولقد تلقيت عنه سابقا دروسا في أصول الفقه، من هذه الزاوية أنظر إليه”.
من خلال هذا الحديث فهمت أن الخطيب بلغه آخر لقاء لي بالشيخ علال الفاسي، ليلة سفره الذي توفي فيه، وكان قد اتصل بي هاتفيا ورأى أن أزوره لتوديعه في مكتب حزب الاستقلال بالدار البيضاء ولما لبيت الدعوة بصحبة الأخ كمال وجدت معه مستشارا للحسن الثاني هو الدكتور إبراهيم الدسوقي أباظة زوج الابنة الكبرى للموسيقار محمد عبد الوهاب ومن قدماء حزب الوفد المصري، فدار بيننا حوار جاد حول الوضع العام في المغرب تدينا وسياسة واقتصادا وتعليما، واقترحت عليه أن يكتب مذكراته فأجابني مازحا: وهل شخت لأكتبها، مازلت شاب القلب أزاحمكم أيها الشباب في جميع المجالات وضحك رحمه الله، وعند توديعه لنا قال: عند عودتي إن شاء الله نواصل الحديث فيما ينفع الأمة. إلا أنه رجع في تابوت بعد أن توفاه الله في الخارج.
وفي جلسة أخرى كان معنا فيها الشيخ الحمداوي والدكتور المهدي بنعبود والدكتور إدريس الكتاني وجرى الحديث عن هيمنة التيار الشيوعي على مناهج التعليم، فوجئت بالخطيب يقول:” إن مشكلة التعليم ليس لها حل إلا بتعيين وزير للتعليم له خبرة مهنية وإسلامية يستطيع بها أن ينقذ أبناءنا ويطهر المناهج من الشيوعية، ثم قفز مباشرة ليسأل عمن يصلح لوزارة التعليم في رأينا، وبعد هنيهة وجه إلىَّ السؤال مباشرة: ما رأيك آ سي عبد الكريم؟ من يصلح لهذه المهمة في نظرك؟
فهمت المناورة فألقيت الكرة للدكتور المهدي وقلت: لن تجد خيرا من الدكتور المهدي بنعبود. فرد المهدي بأنه لا يستطيع القيام بهذه المهمة، وأعاد الخطيب السؤال: ومن غير الدكتور المهدي؟ قلت: الدكتور إدريس الكتاني أو الشيخ الحمداوي. فسارع الإثنان إلى الاعتذار بكبر السن وانشغالات أخرى. ثم ضحك الخطيب وعلق: لم يبق لدينا إلا الأخ عبد الكريم، فقلت: مبتسما: عبد الكريم أضعف الخلق عن تحمل هذه المسؤولية، وأشدهم نفورا من الاستوزار.
من هذه الجلسة فهمت أن القوم يخططون لفصلي عن الحركة وشغلي بجبنة أتلهى بها لبعض الوقت، لا سيما وقد أشار الخطيب مرة إلى ضرورة تجميع الشباب المتدين والاستفادة منه، وكان يردد دائما في مجال مزاحه منتقدا الملك بقوله: “سيدنا لا يستخدم أحدا إلا إذا قطع رأسه وزرع بين كتفيه “قرعة” – يقطينة-، فإن نبتت “القرعة” وقبلها الجسم استخدمه”، ثم يضحك ويعقب: “حتى أنا شخصيا زرع لي “سيدنا” هذه “القرعة” فنبتت والحمد لله”. لقد كان الخطيب يفكر في العمل السياسي بعقلية الجراح الذي يستأصل العضو المريض أو الزائد أو غير المرغوب فيه. وهو ما يفسر جميع تصرفاته في خدمة القصر منذ أول الاستقلال.
وعندما نقلت الصحف نبأ ثورة طلاب الفنية العسكرية في مصر فوجئت بمكالمة من عمر بهاء الأميري يرى أن أزوره في بيته في اليوم التالي، فلبيت الدعوة، والتحق بنا الخطيب، وكان الموضوع اقتراحا منهما أن نعلن اعتصاما أمام السفارة المصرية تضامنا مع العسكريين الثوار، فلم أساير رغبتهما، لأنني لا علاقة لي بالأمر ولا أعرف أصحابه ولا أؤيد مثل هذه التصرفات.
وفي نفس الاتجاه أخذني الخطيب والأميري لزيارة الشرقاوي صهر الملك مرتين أولاهما في قصره بالرباط والثانية في الصخيرات، ولزيارة حدو الشيكر وزير الداخلية في بيته مرة واحدة، وكنت أساير رغبتهما (الخطيب والأميري) في أن أرافقهما في هذه الزيارت محتفظا بكامل مناعتي العقدية والفكرية ووعيي السياسي، لأني كنت حريصا على معرفة هذه الأوساط وطريقة تفكير أهلها وعملهم وأهدافهم، لاسيما ولم يكن لي عهد بها. وتبين لي من خلال الحوار في هذه الزيارات كلها أنهم يودون معرفة طبيعة أفكاري وتوجهاتي وما أهدف إليه، ونفس الشيء كان يقوم به توفيق الشاوي الذي كان له جواز سفر مغربي مثل الأميري، كلما جاء إلى المغرب، يحرص على لقائي في بيت الأميري ويأخذني بسيارته إلى شالة بجانب البحر ليمطرني بأسئلة استكشافية عن كل ما يتعلق بالدعوة وأهدافها وأساليبها، وكنت أواجه محاولات الجميع هذه بالتجاهل والعفوية.
وفي إحدى زياراتي للرباط التقيت بصديق لي من أصدقاء الصبا متخصص في الترجمة بالديوان الملكي هو الأخ حمان الداودي فدعاني لشرب كأس شاي في مكتبه، وهناك فوجئت به يفاتحني في أمر الدعوة بقوله: أرى أنه أسلم لك أن تكتب للملك رسالة ولاء وتخبره بتيارك، ثم تستأذنه في مواصلة العمل أو إيقافه وإلغائه، فأجبته بأنني أفكر في اقتراحه خلال الأيام القادمة، فأبدى استعداده لتبليغ الرسالة إلى الملك إذا كتبتها، وكان هذا الاقتراح منه تعبيرا واضحا عن نهج سائد في تعامل الملك مع جميع التنظيمات السياسية والثقافية والاجتماعية في المغرب، بحيث لا يمكن لأحد اتخاذ أي نشاط جمعوي مهما كان تافها إلا بإذن الملك ورضاه، وإلا كان خارجا على الطاعة يستحق التأديب.
إلا أن الأحداث بدأت تتسارع عندما طلب مني الخطيب أن أكتب له تقريرا أدبيا يقدمه في بعض مؤتمرات حزبه فاعتذرت لكوني لا أعرف منهجه ولا مرتكزات ما يهدف إليه، فامتعض ولم يعلق.
ثم عندما سألني مرة أثناء التفكير في المسيرة إلى الصحراء عن رأيي في القضية، صارحته بأن الدولة قصرت كثيرا في تحريرها، وأهملت كثيرا شبابها المتحمسين الذين أطالوا طرق أبواب الدولة والأحزاب من أجل مساعدتهم على التحرير فلم يواجهوا إلا بالازدراء. وأن خيرا من ذلك استرداد قلوب اليائسين من أبناء الصحراء، أما قدح زناد المسيرة إن تقررت فلن يكون من نتائجها إلا استفزاز أبناء الصحراء واستنفار كوامن التحدي فيهم.
وعندما بدأ التجميع للمسيرة واتصل بي عمر الأميري ليبلغني دعوة الحضور إلى أكادير، زاعما أن الخطيب والشرقاوي والشيكر والبصري ينتظرونني هناك، ثم أكد الخطيب الدعوة هاتفيا كانت قد بلغتني دعوة من الندوة العالمية للشباب الإسلامي في الرياض لحضور اجتماعها الدوري بحكم أنني عضو في أمانتها الدائمة. فترددت بين المشاركة في المسيرة وبين السفر إلى الرياض، لولا أن الشيخ الحمداوي تحركَتْ رَحِمُه لما يحاك لي فجاءني شبه مهرول يحذرني من السفر إلى أكادير لما ينتظرني في الطريق من مخاطر. فعرجت على السفارة السعودية يوم 12 ذي القعدة 1395 هجرية (موافق 15 نوفمبر 1975م تقريبا) وحصلت على تأشيرة مدتها ثلاثة أشهر وسافرت لحضور مؤتمر الندوة بعد حوالي يومين من نفس التاريخ. وكان ذلك مني أشد تمرد على سلطة الملك الحسن الثاني الذي لم يتعود على مثل هذه التصرفات.
قد يعجب المرء العادي لسرعة تصديقي ما أخبرني به الشيخ الحمداوي، ولكن إذا عرف أن الشيخ الحمداوي تقشعر نفسه من جرائم القتل مطلقا لأن والده رحمه الله مات مقتولا، وعرف محاولات تصفيتي طيلة اشتغالي بالعمل الإسلامي في المغرب يزول عجبه، ذلك أنني تعرضت عدة مرات لمحاولة التصفية، منها أن مجهولين اثنين هاجماني في بيتي بعد منتصف الليل، وكنت مستيقظا أعد محاضرة لفرع النقابة الوطنية للتعليم بالبرنوصي (أو بورنازيل لا أذكر) بدعوة من الأخ عبد الرحمن العزوزي، فسمعت حركة غير عادية فتحت النافذة إثرها، فإذا أحد المهاجمين يتسور البيت ويقفز إلى حديقته والثاني يقف بسيارته أمام الباب ينتظره، ولما سألت الواقف عن سبب فعلهما أجابني بتحد: سوف تعرف ذلك عندما يصل إليك صاحبي، فما كان مني إلا أن أخرجت بندقية صيد خماسية كان الشيخ عبد اللطيف عدنان رئيس جمعية الصيادين المغاربة قد أهداها إلي، وأطلقت منها في الهواء رصاصة، ففر مسرعا ولم يظهر أثر للثاني الذي تسور البيت.
وفي ليلة أخرى كنت في جلسة تربوية بشارع الفداء إلى منتصف الليل، ثم أخذت في نهايتها الأخ الأستاذ جامع بوكنو، لأوصله إلى بيته بشارع الحزام الكبير في أطراف الدار البيضاء، وكان هو المسؤول عن القطاع العمالي ومنسقه لما يتمتع به من كفاءة علمية وورع وثقافة قانونية، ثم لأواصل السفر بعد ذلك إلى مجموعة من الصيادين ينتظرونني لأن موسم الصيد كان قد افتتح، وهو فرصة للتربية والتذكير، وأمام بيت الأخ جامع بوكنو وجدت سيارة بها أربعة رجال قد أغلقوا الطريق أمامي بالحجارة ووقفوا ينتظرونني بالعصي والسكاكين، ولما هممت بالعودة إلى الخلف حاصرتني سيارة رونو 4 بها خمسة رجال مزدحمين، فاتجهت إليهم بسرعة أوهمهم بأني سوف أصدمهم فانزاحوا من الطريق هلعا، ولما هم أصحاب السيارة الكبيرة بمطاردتي أخرجت البندقية أيضا من نافذة السيارة فهربوا بدورهم، ثم أنزلت الأخ بوكنو أمام بيته وانتظرت إلى أن دخله آمنا، وواصلت طريقي.
وعندما رجعت مرة أخرى في فصل الربيع ليلا من مدينة ابن أحمد وكنت في رحلة صيد في ضواحيها صحبة أهلي وأبنائي الصغار وجدت طريق العودة ما بين مديونة والدار البيضاء مغلقا بالحجارة أيضا وحوله من ينتظر وقوفي فأطلقت عدة رصاصات في الهواء ففروا.
كما أن سيارتي التي كنت أتركها في حديقة البيت مكشوفة، كثيرا ما وجدت في الصباح عليها أثر الدماء بسبب محاولة بعض المتسللين فتحها أو تفتيشها أو..، وكان لدي كلب حراسة شديد وصموت من أصل بدوي، يعضهم ولا ينبح عليهم فيفرون تاركين أثر دمائهم على السيارة.
لقد صدَّقْتُ حقيقةَ ما أخبرني به الشيخ الحمداوي فتخلفت عن حضور الإعداد للمسيرة في أكادير، وتأكد لي أنني نجوت بنفسي عندما هاتفت زوجتي في أواخر شهر ديسمبر 1975، فوجدت أن رجال الشرطة قد هاجموا البيت وفتشوه وصادروا وثائقي الشخصية ( دفتر الحالة المدنية ورخصة السياقة، ورخصة الصيد وبندقيتي الصيد، وشهاداتي العلمية ودفتر الشيكات المصرفية) وأنهم استنطقوا الزوجة واعتقلوا الابن محمد وأهانوا الوالدة المريضة رحمها الله تعالى عندما ترجتهم ألا يؤذوه، ثم انطلقوا إلى قرية أخوالي فاعتقلوا خالَيَّ محمدا ومصطفى، وحققوا مع غيرهم، ثم إلى الزاوية التاغية مسقط رأسي حيث دار القرآن الكريم، وكنت قد حاولت تنظيمها وتطوير برامج التدريس فيها فحققوا مع طلبتها ثم أمروهم بمغادرتها نهائيا. ثم عادوا إلى البيت ليجددوا استنطاق الوالدة والزوجة ويأمرونهما بأن تخبراني بأن الابن محمدا رهينة عندهم إلى حين عودتي، ولما أخذ أفراد من العائلة والدتي إلى الزاوية للابتعاد بها عن مركز التوتر زارها أيضا رجال الدرك الملكي محققين ومستنطقين، ولما اشتد عليها المرض وأوصى الأطباء بإرسالها إلى أروبا للعلاج رفضت وزارة الداخلية إعطاءها جواز سفر على رغم موافقة اللجنة الطبية في وزارة الصحة على رأي طبيبها المعالج، وعلى رغم رسالة الاستعطاف التي كتبها رئيس تحرير مجلة المجتمع جزاه الله خيرا إلى الملك ونشرها في نفس المجلة، ثم أسلمت رحمها الله الروح إلى بارئها بما شنته عليها السلطة المغربية من إرهاب وتعذيب نفسي وجسدي وعاطفي.
ثم بلغني بعد ذلك أن الأخ الأستاذ إبراهيم كمال قد اعتقل وعذب، واعتقلت زوجته رحمها الله وعذبت، وعبث البوليس ببيته ولم يسلم من التمزيق والتكسير والوطء بالأرجل مصحف أو كتاب أو فراش أو آنية، فقمت في مجلتي البلاغ والمجتمع الكويتيتن وبمساعدة الأخ بدر القصار والأخوين عبد الله شبيب ومحمد سرور زين العابدين جزاهم الله خيرا بكشف ما يعانيه وتعانيه أسرته وإثارة حملة صحفية عالمية ناجحة للتضامن معه.
كانت هذه الحملة على أسرتي وعلى الأخ الأستاذ كمال وأسرته وعلى الأخوال والأعمام في بادية ابن أحمد وزاويتها القرآنية وتلامذتها بسبب ما لفق لنا من تهمة يراد بها ترويضنا على الانسلاخ من مبادئنا والانخراط فيما تريده لنا الدولة، هي تهمة التحريض على قتل عمر بنجلون، بواسطة جماعة زعمت الأجهزة أنها برئاسة شخص يدعى عبد العزيز النعماني، صرح الملك لعبد الرحيم بوعبيد زعيم الاتحاد الاشتراكي أنه معتقل لدى الشرطة، ولكن حيل بينه وبين أن يقدم للقضاء، وبقي طليقا حرا يتجول في شوارع الدار البيضاء ثم طالبا في مركز تكوين الأساتذة بمكناس كما نشرت ذلك الصحف المغربية، ثم ظهر في باريس وله أتباع وزعوا بعد حين منشورا يصرحون فيه بأن تنظيم النعماني تنظيم قائم بنفسه منذ سنة 1970، ثم منشورا آخر به أشنع الشتائم المقذعة في حقي وحق الشبيبة، وزعوه في مساجد فرنسا وبلجيكا وهولندا وكان من جملة من قام بتوزيعه في أحد المساجد البلجيكية المسمى عبد القادر بلعيرج زعيم التنظيم المسلح المشهور، ثم بعد حين وزعوا منشورا آخر يدعون فيه أن البوليس المغربي اختطفه من فرنسا، ثم صرح بعض من اعتقل من جماعتهم أنه لم يختطف وإنما قتل في بعض معسكرات التدريب في لبنان، ثم أعلن البوليس المغربي أن آخرين اعتقلوا من جماعته اعترفوا بأن بعض أصهاره قد قتلوه في فرنسا، لكن من دون أن يذكروا موقف البوليس الفرنسى مِنْ قتله على التراب الفرنسى، أو هل أجري بحث في جريمة القتل هذه وفي كيفية تنفيذها، أو يذكروا كيف تم دفنه وأين ومتى، وما مصير قَتَلَتِه إن كان فعلا مقتولا، وما حقيقة ما تسرب من أنه حي يرزق وأن البوليس المغربي أعطاه هوية رسمية باسم غير اسمه ومهد له سبل المعيشة الهنيئة في مكان ما، وفي كل الأحوال تأكد لجميع الملاحظين أن البوليس المغربي والبوليس الفرنسي على اطلاع تام بحاله ومصيره ويتكتمان على الأمر لمصلحة استخباراتية معينة..!!
ثم بعد ثلاثين سنة تتحدث هيئة الإنصاف والمصالحة وهي هيئة شكلها الملك نفسه سنة 2003 وأنهت مهمتها سنة 2005، معتمدة على ما توفر لها من وثائق وقرائن بعد تَقَصٍّ منها مطول ومدقق، عن علاقةٍ وثيقةٍ للمدعو النعماني بجهاز أمني مغربي رسمي، وتورطٍ لهذا الجهاز في الجريمة، ومسؤوليةِ الدولة عن ذلك. وهو ما نشرته الصحف المغربية والعالمية وعلى رأسها صحيفة القدس العربي بتاريخ 2008-07-16. وذاك ما يؤكد أن هذه القضية اتخذت غطاء لموقف الدولة المعادي لي وللأخ إبراهيم كمال، بعد ظهور تأثير الحركة الإسلامية في الساحة ورفضنا الدخول تحت عباءة المخزن، وأن محاولة ربطنا بهذه الجريمة مجرد إبعاد لنا عن الساحة ليهيمن المخزن على الحركة أو يستلحق بها بعض أعوانه تمهيدا لاختطافها، وهو ما تم باعتقال أحدنا وتهجير الثاني، ومرور سبع وثلاثين سنة على مطاردتي في الآفاق، ومحاصرتي في كل بلد ألجأ إليه، ومحاولات تصفيتي الجسدية، ومصادرة كل وثائقي الرسمية، ومنعي حتى من بطاقة التعريف الوطنية وجواز السفر لحد الآن، بل صار الحصول على جواز السفر محرما بأمر من السلطات العليا على كل من يحمل الإسم العائلي”مطيع” بما فيهم زوجتي وأبنائي وإخوتي وأصهاري، وجميع أقاربي حوالي ثلاثين سنة؛ مع أنني والأخ كمال لا علاقة لنا بالقضية ولا بمن خططوا لها أو أمروا بها أو نفذوها. وهي شرعا وقانونا ومنطقا في كل الأحوال محصورة بين الفاعلين وبين الأجهزة الرسمية وبين الضحية وأوليائه، كما شرحنا ذلك بتفصيل في كتاب المؤامرة على الشبيبة الإسلامية المنشور في موقعها على الأنترنيت، والمتاح لكل من يريد مزيد الاطلاع على تفاصيل المحاكمة غير العادلة وما حيك لنا من تلفيق ومكر وما سخر له القضاء المغربي الفاقد لكل مصداقية أو استقلال.
وبعد أن تم استقراري في الرياض كنت محط تكريم من الشيخ حسن آل الشيخ وزير التعليم العالي ورئيس الندوة العالمية للشباب الإسلامي رحمه الله، والأمين العام للندوة الدكتور عبد الحميد أبو سليمان، ثم آثرت أن أقيم فترة في مكة المكرمة لجوها الإيماني الرحب، ولألتقي ببعض الإخوة المسؤولين في الحركة الراغبين في لقائي، وهناك زارني سرا الشيخ عبد اللطيف عدنان فنسقت معه أمر الدعوة وكلفته بمتابعتها، واتفقت معه على أن يتصل بالجمعيات الطلابية العالمية والمنظمات الإسلامية لطلب نصرتها وحثها على اتخاذ مواقف مناصرة لقضيتنا ومكاتبة الدولة في ذلك، فقام بالمهمة خير قيام ووفقه الله تعالى أتم توفيق، وكان الأخ عبد الله المطوع رحمه الله تعالى رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي والأخ عبد الواحد أمان والأخوان بدر القصار رئيس تحرير مجلة المجتمع ومحمد سرور زين العابدين سكرتير التحرير في نفس المجلة أسبق الناس إلى النصرة.
ثم اتصلت عاجلا بأخوين كريمين في باكستان جزاهما الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء هما المرحوم الشيخ خليل الحامدي رحمه الله وكان كاتبا خاصا للشيخ أبي الأعلى المودودي رحمه الله تعالى ومترجما لأعماله، وأمير الجماعة الإسلامية الباكستانية حينئذ الشيخ ميان محمد طفيل فطرحا قضية اعتقال الأخ إبراهيم كمال وما لحق بي من ظلم المتابعة والتهجير على مؤتمر المحامين في باكستان وألقى كل منهما في المؤتمرين كلمات مؤثرة حول الموضوع فأرسل المؤتمر برقية احتجاج إلى الملك، وتطوع منهم للدفاع في القضية أكثر من عشرين محاميا باكستانيا، كما تطوع أيضا من مصر كل من الدكتور سيد عبد العزيز هندي رئيس محكمة مصر السابق، والمستشار الدكتور شوكت التوني، ومن الكويت كل من الأستاذين مبارك المطوع وجاسم التناك، إلا أن الدولة المغربية منعتهم من المشاركة في الدفاع، وعارضت مجرد حضورهم جلسات المحاكمة. كما كان لها اليد الطولى مع اليساريين المغاربة في تحريض المحامين المغاربة على مقاطعة محاكمة الأخ إبراهيم والامتناع عن الدفاع عنه، فلم يقبل منهم هذه المهمة إلا ثلاثة محامين، فشنت عليهم حملات ظالمة من قبل خصوم الدعوة الإسلامية ومناصري الحكومة علينا، مما فضح حالة مهنة المحاماة أثناء سيطرة اليسار وتحالفه مع الاستبداد، وحالة افتقاد القضاء لاستقلاله افتقادا تاما ظهر أثره جليا في سير المحاكمة، إذ استمرت خمس سنوات كاملة جرت خلالها مفاوضات معي في السعودية والكويت كي أرضخ لشروطهم، فلم يفصل فيها إلا بعد أن يئسوا من النيل من عقيدتي وتأكدوا من صلابة موقفي وحرصي على حماية الدعوة الإسلامية مما يراد لها من المسخ والتسخير.
وهناك أيضا في مكة المكرمة زارني الدكتور الخطيب وأكد لي أن الملك استشاط غضبا لعدم حضورى في المسيرة، وأنني لو كنت حضرت لسارت الأمور في مسار آخر، وأن القضية سوف تحل والأخ إبراهيم كمال سوف يخرج من السجن إذا عرفتُ كيف أتصرف في التعامل مع الدولة، وأستثمر ما قدمته للبلاد من شباب في جميع القطاعات الحساسة الضرورية لتقدمها، ومع أنني لم أفهم جيدا ما يقصده بقوله هذا، فقد علقت قائلا: لم أقم إلا بواجبي كما فرضته علي وظيفتي في التعليم، وعقيدتي في الدعوة إلى الله تعالى.
ثم بعد حين أرسل إلي أحمد بنسودة مدير الديوان الملكي في إحدى ليالي رمضان أحد موظفي رابطة العالم الإسلامي يدعوني للقاء به في الحرم فلبيت الدعوة وطمأنني بأن الفرج قريب، وأنه بمجرد عودته سوف يسلم زوجتي وأولادي جوازات سفرهم لزيارتي وتطميني، وما علي إلا أن أرسل برقية ولاء للملك وآمر الشباب باتخاذ إجراءات عاجلة لتأسيس حزب يحافظ على ثوابت البلاد، ثم ودعني بتلاوة قوله تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} آل عمران 200، ولم يوف بأي وعد من وعوده إلى أن توفاه الله.
وفي تلك الأثناء فوجئت بالدكتور عبد الحميد أبو سليمان يتصل بي هاتفيا ويخبرني بأن الشيخ محمد الحمداوي قدم مكة وهو مقيم مع زوجته في فندق الأنتركونتننتال ومصِرٌّ على أن يلقاني لأمر هام، فأسرعت بزيارته، فوجدته صحيا في أسوأ حالاته، وبمجرد ما عانقته أجهش في البكاء وهو يردد “سامحني يا ولدي” يرددها ولا يكف عن ترديدها حتى شرق بدموعه، وأنا أبذل الجهد في تهدئته، ثم سألته: فيما أسامحك وأنت لم تسئ إليَّ؟ قال سامحني فقط هذا مطلبي لديك، قلت له سامحتك مسامحة لا رجعة فيها مهما كنت قد أخطأت في حقي فاهدأ واسترح، ثم فهمت أن مرضه يقتضي أن أتركه للراحة فودعته. وفي صباح اليوم الثاني وجدته في الحرم الشريف مع الدكتور عبد السلام الهراس وقد عزما على العودة إلى المغرب، فانتحيت بالهراس وسألته عن أسرة الأخ كمال، فذكر أنه لا يعرف عنها شيئا، فعاتبته عتابا خفيفا على ذلك لكونه كان صديقا له، فرد علي بعنف: “لماذا أهتم بأسرته، وهل كان يستشيرنا في دعوته، دعه ودع أسرته لمصيرهم”. فاعتذرت له عن إثارة هذا الموضوع، ثم ودعتهما معا. وعندما زارني الشيخ عبد اللطيف عدنان مرة ثانية وسألته عن الشيخ الحمداوي – وكان يخدمه في مرضه – أخبرني بأن طلبه المسامحة كان لشعوره بالتقصير في نصرتي بعد خروجي للهجرة كما سمع منه مرة، وأن صحته تدهورت بعد عودته من مكة ، وأن الخطيب اتصل به هاتفيا ودعاه إلى قصره بالرباط فاعتذر، فأخبره بأن الدكتور توفيق الشاوي في ضيافته ويريد رؤيته، فأصر على الاعتذار، فقال الخطيب: “إذن نزورك معا”، فأجاب الحمداوي:”لا ..لا يزرني أحد منكما”. ثم عندما نظم الاتحاد الاشتراكي حفل تكريم للشيخ الحمداوي – وكان قد هاجمه في جريدته هجوما متحاملا ومقذعا متهما إياه بالضلوع في قضية بنجلون – امتنع عن حضور التكريم، وتمت حفلة التكريم في غيابه وبحضور عبد الرحمن اليوسفي الأمين العام للاتحاد الاشتراكي رئيس الحكومة. وعندما حضرته الوفاة أوصى الشيخ عبد اللطيف عدنان بأن يعجل بدفنه قبل أن يحضر تشييعه الكبراء والوزراء ومن لا يبيض وجهه عند الله تشييعهم له، ولكن عبد الرحمن اليوسفي سمع الخبر واتصل بالشيخ عبد اللطيف يسأله عن موعد الدفن، فأجابه بأننا في المقبرة، ولا داعي للحضور، فاكتفى اليوسفي بزيارة العائلة وتعزيتها.
وخلال وجودي في الكويت بينما كنت في جناح لمجلة المجتمع بجمعية الإصلاح الاجتماعي فوجئت بمكالمة من المغرب يقول صاحبها إنه من وزارة الداخلية المغربية وسيحولني إلى مكتب الوزير وكان على الخط بعد التحويل الوزير إدريس البصري يقول بعد التحية إنه ينوي إرسال مبعوث إليَّ في الكويت قريبا فهل ظروفي تسمح بمقابلته؟ وكان جوابي الموافقة على ذلك إن كانت النية تتجه للإصلاح ورفع الظلم. وبعد حوالي أسبوع تقريبا اتصل بي على هاتف جمعية الإصلاح الاجتماعي الحسين جميل الرجل الأول فيما عرف بقسم حماية التراب الوطني DST ، وقال إنه ينتظرني في صالون فندق هيلتون، فاستشرت الأخ والصديق محمد سرور زين العابدين وكان حينئذ سكرتير تحرير مجلة المجتمع، فأبى إلا أن يرسل من يراقب لقائي به من بعيد تحسبا لأي غدر أو خيانة.
وفعلا تم اللقاء، وكان فيه الحسين جميل جم الأدب، حرص أولا على أن يبين لي أن الوزير كان ينوي إرسال”بنحبريط” السكرتير الأول في وزارة الداخلية ولكنه آثر في النهاية إرسال الحسين جميل لما له من معرفة بملف القضية، ودار الحوار حول شروط يشترطها النظام لعودتي على رأسها أن أؤسس حزبا يدور في فلك السلطة.
وخلال وجودي أيضا في الكويت عملت على طبع مئات من صورة مكبرة للأخ كمال في بعض المطابع العامة، وسربتها للمغرب ليوزعها ويعلقها بعض الشباب في المؤسسات التعليمية تذكيرا بقضيته ومطالبة بإطلاق سراحه فقاموا بذلك خير قيام.
وعندما عين الدكتور أحمد رمزي رحمه الله وزيرا للأوقاف وترأس وفد الحجيج المغاربة إلى مكة المكرمة، ورجعت إلى مكة لأداء مناسك الحج فوجئت بالوزير يطرق باب غرفتي في الفندق، فرحبت به أيما ترحيب، لاسيما وقد كانت بيننا علاقة صداقة إنسانية منذ سنة 1962 بمراكش ونضالية عميقة في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بعد أن انتقلنا سوية إلى الدار البيضاء، وفي درج الحديث معه اعتذر عن عدم استطاعته الشفاعة لدى الملك قائلا:” إن علاقتنا بالملك محدودة جدا ومحكومة بحالاته المزاجية، فعندما يكون وجهه مكفهرا ويثار موضوع شخص يكرهه ينطلق كافة الحاضرين في شتمه والتشنيع عليه واتهامه، وعندما تكون أسارير وجهه منشرحة يجرؤ بعضهم على الاسترحام لمن يجري الحديث حوله”.
فضكحت ورددت عليه: أنا يا أخي لا أحرج أحدا منكم بأي شفاعة لدى الملك. ثم واصل حديثه فقال:” استطعت فقط أن أفاتح إدريس البصري في أمرك، فقال: نحن على استعداد لحل مشكلة مطيع إذا ما استفدنا منه، ولو بأن يتعهد بتحويل رجاله إلى حزب سياسي يدعم الدولة في مواجهة أعداء الإسلام، فأجبته:” وهل يستطيع رجل مطارد في مكة ومحجور على أهله في المغرب أن يساعد غيره؟ لو كنت أملك لنفسي نفعا لقدمته لها أولا وقبلكم. ثم ودعني وانصرف، وبعد يومين التقيت به في مطعم فندق الفتح بمكة أيضا، مع الدكتور المهدي بنعبود فتبادلنا أطراف حديث عام، وعلق المهدي بنعبود مخاطبا أحمد رمزي قائلا:” الأخ عبد الكريم سبيكة ذهبية ولكن إمساكها متعذر وحارق”.
وأثناء وجودي بمكة علمت باعتقال الأخ عبد السلام ياسين وكانت بيني وبينه في مراكش علاقة وطيدة من سنة 1953 أنوي التطرق لها في هذه المذكرات مستقبلا إن شاء الله تعالى، فقمت بواجب نصرته حين أتيحت لي فرصة طلبت فيها من الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله تعالى أن يتدخل لصالحه فلبى طلبي وكتب رسالة في الموضوع إلى ملك المغرب.
وبعد حين انتدب الشيخ ابن باز مفتي المملكة العربية السعودية رحمه الله تعالى وفدا للتوسط مكونا من الدكاترة جمال برزنجي وهشام الطالب والتيجاني أبو جديرى، وكلهم من التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وزودهم برسالة منه إلى الملك، ولكن الرسالة لم تصل إلى الملك، لأن لجهات معينة خارجية مصلحة في عدم عودتي، ولأن الخطيب أقنعهم بضرورة بقائي بعيدا، ولا أدري فحوى التقرير الجوابي الذي قدموه لمن أرسلهم.
ثم اقترح عليَّ الشيخ حسن آل الشيخ رحمه الله تعالى أن يرسل وفدا إلى الملك في قضيتي وقضية اعتقال الأخ إبراهيم كمال، فانتدب وفدا من قياديين في الإخوان المسلمين هما صالح أبو رقيق وهارون المجددي وحملهما رسالة إلى الملك، إلا أن الخطيب أقنعهما بعد وصولهما إلى المغرب بأن مصلحة الدعوة الإسلامية تقتضي ألا يسلماها للملك وألا أعود إلى المغرب وأن أسلوبي ووجودي يربكان نشاطه، فكتب صالح أبو رقيق متبنيا رأي الخطيب تقريرا للأجهزة الأمنية السعودية يسير في اتجاه التضييق عليَّ في السعودية أطلعني على جزء منه الدكتور أحمد توتنجي الأمين العام للندوة العالمية للشباب الإسلامي. وكان الحامل على هذا الموقف من”أبو رقيق والمجددي” أن مصلحة النظام المغربي ومصلحة بعض إخوان مصر حينئذ ومصلحة الخطيب جمعتهم على ضرورة اتخاذ الحركة الإسلامية المغربية ميراثا يقتسمونه، بعد إبعاد الأخ كمال في السجن، وإبعادي بالهجرة، ووضعي تحت المراقبة الدقيقة في المشرق إلى حد أن رسائل زوجتي التي ترسلها إليَّ على صندوق بريد الأخ مصطفى محمد الطحان وهو من كبار قياديي تنظيم الإخوان المسلمين في الكويت لا يسلمها لي إلا بعد أن يفتحها ويخبرني شفويا ببعض مضمونها ويحتفظ بها مفتوحة عنده أياما ثم يسلمها لي بعد ذلك مع أن مسكني كان يقع أسفل العمارة التي يسكنها، وذلك ما تم فعلا، إذ بعد أن مرت خمس سنوات ويئسوا من تغيير موقفي وترويضي، وبعد أن تمت في بيت الخطيب بيعة مجموعة من المستلحقين بحركتنا للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين على يد صالح أبو رقيق، واعتُمِدوا قيادةً من طرف الدولة وأجهزة الاستخبارات الأمنية، قررت السلطة تصفية القضية قضائيا، فأطلق سراح الأخ كمال وسط حملات من التشويش والترهيب والإشاعات والأكاذيب.
وقبل ذلك في مكة أيضا تعرفت على الشيخ المنتصر الكتاني رحمه الله تعالى، وكان عضوا في رابطة العالم الإسلامي وواعظا في الحرم الشريف، فتوثقت بيننا عرى الصداقة وكان كل مرة يرسل إليَّ أحد أبنائه إلى الفندق يدعوني لمجالسته في بيته، فنخوض معا في قضايا الوطن والأمة ويحدثني عن ذكرياته وتجاربه السابقة في عمره المديد، إلا أنه في أحدى الزيارات فاجأني بما لم أكن أنتظره أو أفكر فيه، إذ ذكر لي أن سفير المغرب في جدة الأستاذ الناصري صديق له، ويزوره في بيته كلما جاء مكة معتمرا، وأنه في آخر زيارة له أخبره بغضب الملك الشديد على عبد الكريم مطيع، فتساءلت: ” لعل ذلك لعدم حضوري المسيرة الخضراء؟”، فقال: “الأمر أخطر من ذلك”، قلت: “وما عسى أن يكون هذا الأمر وليس لدي أي موقف ضد المؤسسة الملكية؟”. فرد قائلا: “سوف أستأذن وأجيبك بعد يومين أو ثلاثة”. إلا أنه في اليوم الموالي زارني أحد أبنائه وأخذني بسيارته إلى بيتهم فوجدت الشيخ المنتصر الكتاني في انتظاري، ثم أخبرني بأن الملك يتهمني بالاتصال بكبار ضباط الجيش للتأثير على ولائهم للمملكة، وأن السفير الناصري هو من أخبره بذلك، واقترح أن أكتب رسالة ولاء ووفاء للملك أتبرأ فيها مما نسب إلي.
صعقت للنبأ، وسارعت إلى استنكار هذه التهمة، ولكنني اقترحت على الشيخ الكتاني أن يجمعني في بيته بالسفير الناصري لأستوضح الأمر أولا، فأبى إلا أن أكتب الرسالة أولا ويوصلها بنفسه إلى السفير ثم بعد ذلك يجمع بيننا. فطلبت منه مهلة للتفكير، خشية أن يكون الأمر بتنسيق مع الأجهزة السعودية.
في اليوم التالي ذهبت لصلاة المغرب في الحرم، وكنت مواظبا عليها تحت المكبرية صحبة رفقة من الأخيار منهم الشيخ محمد محمود الصواف، ومحمد قطب، وبعد الصلاة أسررت للشيخ الصواف بالأمر واستشرته، فقال: لا داعي للاهتمام بالأمر، فالسفير الناصري صديق لي، وأنا أزوره كلما كنت في جدة، وسوف أزوره خلال يومين إن شاء الله وأحدثه في الموضوع.
وبعد يومين تقريبا اتصل بي الشيخ الصواف وقال: إن السفير الناصري يسلم عليك، وسوف يصلي معنا المغرب ليلة الجمعة في المكان المعهود بالحرم الشريف.
وعند مغرب يوم الخميس وصل السفير الناصري فسلم علينا بكل أدب، ثم عقب الصلاة انتحى بي ناحية قصية من الحرم، وكان أول ما فاتحني به أن اعتذر عن الاستفراد بي لكون واجبات الوفاء للمهنة والوطنية تقتضي ألا نشرك الأجانب فيها مهما علا قدرهم، فوافقته الرأي، ثم سألته عما ذكره لي الشيخ الكتاني مستنكرا تلفيق هذه التهمة الجديدة، فقال:هذه قضية تجاوزناها حاليا، لكن هناك قضية أخرى متعلقة بالحملة الصحفية على المغرب في منطقة الشرق العربي (السعودية والخليج)، وهي منطقة حساسة بالنسبة للمغرب في المجال الاقتصادي، وكل الأصابع تشير إلى أنك وراءها، وهذا يعقد قضيتك فأرجو أن تساعدنا على إيقاف هذه الحملة، لأنك وطني قبل كل شيء والدولة تقدر محبتك للوطن ودفاعك عنه أيام الاستعمار. فكان ردي أنني لم أساهم في أي حملة صحفية ضد المغرب، أما الصحافة الإسلامية فأمرها عقدي تلقائي يخص واجب التضامن والنصرة بين المسلمين ولم أحرضهم على ذلك، ولكني أستطيع إن وعدتموني بحل المشكلة المعلقة أن أرجو منهم إيقافها إن اقتنعوا بأننا تلقينا منك وعدا بذلك. فوافق ووافقت، وختم حديثه مستفهما بقوله:” يا أخي، لماذا لم تؤسس حزبا من أول الأمر فترتاح؟ ثم ودعني. والتزمت ولم تلتزم الدولة.
لم يعجبني صرف السفير للنظر عن الحديث حول التهمة الجديدة المسربة إليَّ رسميا بواسطة الشيخ المنتصر الكتاني، فحاولت الرجوع بذاكرتي إلى الوراء علها تسعفني بما يوضح الأمر… لأن الأجهزة لا تعبث في تكتمها ولا في تسريباتها ولا في تصريحاتها…واسترجعت أحداثا ماضية علها تأخذ بيدي إلى استقصاء خلفيات هذه التهمة الجديدة، تهمة تحريض كبار الضباط العسكريين التي استترت بالتهمة الأولى وهي التحريض على القتل، من أجل محاولة قطع رأس الحركة الإسلامية الوليدة واستنبات يقطينة (قرعة) لها بديلا عن الرأس حسب مصطلح الخطيب.
وللحدث بقية…
Vous avez tous changer , bravo ! vous devez travailler
avec la CIA pour fabriquer des coup d’états
A la fin laaaaa Yassiho Illa Assa7i7 , Viva El khatib , Viva Benkirane , Viva PJD
في الحلقة الرابعة تتحدث عن ثمن تذكرة في السبعينات،وآلة كاتبة ، و تحاول يائسا أن تطلق قذيفة الخيانة عبر مدى يصل إلى 35 سنة،سبحان من يغفر الزلات كل لحظة.
أما كان الأولى بك- و أنت تتمظهر بالتقى و العفاف- أن تسائل نفسك عن مدى حضور ورعك و انت تتلقى أموالا من أكبر مستبد، و أعظم خائن لله و رسوله وهو الأحمق القذافي، هل تسلمت تلك الأموال عن طيب خاطر الشعب الذي انتهبها منه المعتوه القذافي؟
لا أظنك إلا قد استفتيت غرورك فأفتاك بجواز اللوذ بمحتقر السنة و محرف القرآن و مغتصب الحرائر عنوة في أقبية الجامعات و دهاليز القصور.
هل استفتيت ورعك في طلب الحماية من أكبر لص تسلط على ثروة الشعب الليبي، و سخرها نهبا لعصابة من أبنائه الداعرين ليبذروه بالملايين في حفلات المجون و العربدة و ينثروها على أفخاذ العواهر الدوليين؟
هل سألت ورعك الجد مرهف عن كل ذلك؟
ثم هل غاب عن حسك السياسي أن القذافي ما كان ليحتضنك لوجه الله و هو الذي لا يرقب في مومن إلا و لا ذمة ، و هو الذي اشتهر باستعمال كل الجماعات و الفيالق من أجل أهوائه الطائشة.
هل غاب عنك أن أقبية السجون كانت تمتلأ بأبناء الحركة الإسلامية في ليبيا؟
يبدو جليا انك من الابواق التي تستخدم من طرف كل التيارات و الاحزاب وغيرها… التي تستعمل اناسا للدعاية و اخرون للنضال و اناس يقودون و هكذا …انا لا اعيب دورك هذا لانك تؤدي دورك…
نحن نعلم ان بن كيران ما كان الا مخابراتيا بعد ان اقنعوه بضرب الحركة الاسلامية.فهو من اقواله يتفنن في خدمت الملك وفلوله وهدا سيجر على العدالة و التنمية ويلات اللعن ادا لم تتخد موقف من هدا البليسي لاننا اغلب المتتبعين اصبحو يتؤكدون من الوجه الحقيقي لهدا الشخص
لوكنت تمارس الدعوة حقا لحققت اهدافك السياسية ولكن كنت تمارس السياسة ولم تحقق اهدافك الدعوية هذا هو كل ما في الامر كمثل خلفك العدل والاحسان
سمحك الله
بنكيران يحب الملك والمملكة من اجل الشعب والشعب يحب بنكيران لكونه يحب الملك والشعب
عندما تقولون ان بنكيران يحب الملك نفهم من كلامكم انكم تكرهون الملك وشعبه
اين شعا رنا:الله الوطن الملك
جميع الاحزاب في المغرب تحب الملك
سؤال بسيط للسيد مطيع.ماهو الحزب الذي تفضل ان يحكم المغرب؟
ما هو الجيش الذي تريد ان يحافظ على امن الوطن؟
اما اذا اردت انت ان تحكم المغرب فكن على يقين انك…………
عند قراءة هذه المذكرات و مثيلاتها التي صدرت من مطيع قبل سنوات يلاحظ -إضافة إلى التحامل المتكلف على الإخوة في العدالة و التنمية و غيرهم – أن هناك شرود متعمد عن السياق، فالمفروض منطقيا على الأقل أن يضع مطيع في وعيه حدا فاصلا بين حركة الشبيبة و بين "الجماعة الإسلامية "التي أنشئت فيما بعد سنة 81. حيث أعلن أعضاؤها انفصالهم التام عن حركة الشبيبة برئاسة مطيع. وأصبحوا مباينين له منهجا و عملا،و من هنا فلا معنى لأي حديث لمطيع عن أعضاء هذه الجماعة و لا عن " المستلحقين" و المستخلفين. كان عليه أن يستفيد من قاعدة:و إن يتفرقا يغن الله كلا من سعته.
هذا الانفصال يتم بشكل طبيعي في كثير من الأحزاب حينما تتصادم السياسات و تتعارض المبادئ فلم يرفض مطيع تقبل ذلك.
الإخوة في ح ع ت ليسوا بدعا في هذا الأمر فالنهج الذي ارتضوه هو النهج الذي ارتضاه الإخوان في مصر و الأردن،ألم يقبل الإخوان الانضمام إلى الوفد عندما منعوا؟ألم يقبل الإخوان بالملكية في الأردن؟ إن طرح ح ع ت أكثرُ وجاهة، فمبدأ إمارة المومنين مكسب إسلامي يتطلب الوصول إليه خرط القتاد، فلم البدء بهدم الكل إذا كان بالإمكان الاستفادة من بنايات سليمة؟
يتبع….
…إن محاولة مطيع التمويه بكون المخزن فسح المجال أمام الإخوة في ع ت كي ينفصلوا عن الشبيبة و يكونوا حزبا آخر، ترده كل الوقائع و لا يصمد ثانية أمام أي بحث جاد في مجريات الأمور،و يكفي تفنيدا لهذا الخبل أن يُعلم أن مسلسل المعاناة في السجون و المعتقلات قد بدأ بعد الانفصال عن الشبيبة و ليس قبلها. كما يرده رفض الدولة مرارا قبول حزب باسم الجماعة الإسلامية و كان آخرها ربما رفض النظام قبول "حزب التجديد الوطني" سنة 1996 مما اضطر الإخوة إلى الانضمام إلى حزب المرحوم الخطيب " العدالة و التنمية الذي جاء نتيجة لانشقاق الخطيب عن الحركة الشعبية د د سنة 67 و هو يومها رئيس البرلمان بعد معارضته العلنية للملك في إعلان "حالة الاستثناء" فعرف هذا الحزب تضيقا متواصلا من طرف المخزن أدخلته في مرحلة الضمور مما اضطر الخطيب إلى الانسحاب من الحياة السياسية إلى أن اقترح الإخوة عليه إحياء الحزب فقبل بشروط سبق أن تُضمنت في وثيقة الجماعة التي كتبتها سنة 90،مما يفند مرة أخرى كل كلام عن خضوع الإخوة لشروط مذلة.
فتاريخ الحركة يبتدئ من الانفصال،و هي تنسجم مع مبادئ الجماعة في العلنية وقبول مبدإ إمارة المومنين،ونبذ العنف.
من فضلكم انشروا تعليقي مرة ثانية لانني لا اقصد الشيخ مطيع بل المعلق رقم 1
اتوقع منكم الامانة الادبية لاعادة النشر و سحب التعليق الذي سبق و لكم الشكر الجزيل
يبدو جليا انك (المعلق رقم 1) من الابواق التي تستخدم من طرف كل التيارات و الاحزاب وغيرها… التي تستعمل اناسا للدعاية و اخرون للنضال و اناس يقودون و هكذا …انا لا اعيب دورك هذا لانك تؤدي دورك.
الآن بعد أن أطعتم إبليس و فجرها الأستاذ مطيع في وجوهكم و انكشفت عوراتكم وبدت لكم سوآتكم طفقتم تخصفون عليها من ورق المخزن و ثوب الورع و الترفع عن الجدال . لم أكن لألوم سكوتكم و مطالبة بعض الآفواه المأجورة كالرواس بسكوتكم فمن ابتلي فليستتر. و لكنكم كذبتم على شعب بأكمله و زورتم التاريخ و تحالفتم مع الإستبداد بل ودافعتم عن الظالمين و كنتم السبب في سجن الصادقين و تعذيب المؤمنين وتشريد أسر بأكملها. لذلك عليكم بالرد يا "صبية التأسيس" و قادة حزب الخطيب. و الله ليس لكم منه مفر و أضن أن الآتي سوف يكون عليكم أشد و أمر. لا تدعوا أمثال المدون الرواس يدافع عنكم بكلام لا يفقهه فهو و الله بجهله و مع أمثاله يؤكد ما قيل فيكم. تبهدلتووووو بزااااااف…. فضيحة كبيرة … اللهم لا شماتة اللهم لا شماتة اللهم لا شماتة و صلى الله على سيدنا محمد و على آله وصحبه و سلم.
يا رواس لا أريد أن ادخل في تراهاتك ولكن آثار انتباهي ما قلته في تكتيكات الإخوان المسلمين و كيف قبلوا بالحاكم في مصر و الأردن و الكل يعرف اين يوجد الإخوان الآن في مصر أتريد أن توهمنا بان بنكيران و جماعته يتمسكنون للملك حتى يأتي اليوم الذي ينقضون فيه على حكمه؟ يا سي بنكيران ابحث لك عن شخص آخر بدل الرواس يدافع عنك يقول الشاعر
إذا كنتَ في حاجة ٍ مرسلاً فأرْسِلْ حَكِيماً، ولا تُوصِهِ
و لكن من اين لك الحكمة و قد استبدل سيدك رأسك بيقطية…..يبدو أن يقطينتك قد أينعت و قد حان قطافها و أن سيدك لصاحبها
مبايعة قيادة حزب بي جي دي للإخوان المسلمين معناها هذا أن ولاء حكومة بنكيران للإخوان المسلمين في مصر، وليس للمغرب ولا للشعب ولا للملك، ومعنى هذا أيضا أنهم لا بيعة لهم للملك، لأنه لا تجتمع بيعتان في عنق شخص واحد، الآن فهمت لماذا رفضوا حفل الولاء وتصايحوا استنكارا لجوازه شرعا.
أن تنشره الصحف الوطنية في نفس اليوم الذي نشرت فيه رسالتكم الكريمة بمناسبة القرن الخامس عشر و المعروفة برسالة القرن و التي كانت وصية للمسلمين بالاستقامة على كتاب ربهم و سنة نبيهم صلي الله عليه و سلم ، كما كانت وصية للمسؤولين في الدول الإسلامية بإحسان التعامل مع الدعاة إلى الله و تيسير سبل القيام بمسؤوليتهم ، و قد أعننا في ذلك البيان أننا سوف نؤسس إطارا قانونيا لمواصلة القيام بواجب الدعوة.
و فعلا فقد قمنا بتأسيس جمعية سنة 1983 و أطلقنا عليها اسم جمعية الجماعة الإسلامية دليلا على انها تضم مجموعة من الشباب الذين فضلوا التمسك بالنهج الإسلامي الأصيل في جميع مجالات الحياة و لديهم رغبة أكيدة في الدعوة إلى هذا النهج ، في حين اختار كثير غيرهم النهج العلماني الاشتراكي أو الرأسمالي. و نحن في ذلك لا نكون إلا مؤكدين للمبادئ التي ما فتئتم تؤكدون عليها من أن المغرب لن يكون أبدا إلحاديا و لا علمانيا، و إنما سيظل قائما بإذن الله على الكتاب و السنة و الإجماع.
رغم اختلافي الايديولوجي مع مطيع لكن الرجل اظنه بريئ من تهمة قتل عمر بنجلون ….فالدولة كانت اكبر مستفيد من دلك ايضا و بهدا الفعل كانت ستضرب عصفورين بحجر واحد مطيع الاسلامي وبنجلون اليساري مشاكسين للنظام …من يتامل في اقوال و افعال بنكيران و علاقته مع البصري و العميد الجلطي لا يمكن الا آن يستنتج ان هناك علاقة كبيرة بين تاسيس حزب العدالة و النظام …مطيع سبق ان قال للمعتصم مند 30 سنة بنكيران ارسله الي النظام ليضحك علي …هدا مند 30 سنة و قال له ايضا احذر من بنكيران ..لو كان بنكيران مارقا و مشكاسا ضد النضام كونوا متاكدين انه لن يسمح له بتاسيس حزب متل البديل الحضاري و العدل والاحسان الا ان يتم تدجينهم سياسيا …اما الخطيب رحمه الله فقد كان طبيبا للحسن الثاني ومقربا له و لا اضن ان الحسن التاني سيسمح لمعارض حقيقي للنضام ان يقترب منه فكيف بطبيبه ..هناك علاقة بين الخطيب و النظام …و والجنرال حسني بنسليمان هو ابن اخت الخطيب،
يؤسفني أن بعض المعلقين لا يلتزمون الصدق و يميلون بتسرع إلى الاتهام المجاني، فبدل أن يرد على النقط الواردة في تعليقاتي بموضوعية و رزانة، صاروا يرمون بالاتهامات ذات اليمين و ذات الشمال.و أراد أحدهم أن يجعل من تذكيري لمطيع بسلامة النهج الدعوي الوسطي المتسامح الذي انتهجه الإخوة في الإصلاح و التوحيد الذي انبثق عنه حزب العدالة و التنمية، إلى حيز مظلم من اتهام النوايا.
أريد هنا أن أريح هؤلاء بأنني أملك الشجاعة كي أكتب باسمي الحقيقي ليسهل عليكم أن تعلموا أنني لم أنتم يوما إلى أي حزب، و لا أظن أن الأستاذ عبد الإله بن كيران يجد وقتا ليشغل باله بهذه المعارك،و لا حتى أن ينتدب أحدا أن يمثله فيها، و كان واضحا من البداية أنه لن يرد عليها. غير أنني نشأت في هذا البلد الطيب محبا للعدل كارها للظلم في كل صوره. و قد رأيت فيما يكتب مطيع حملة ظالمة تقفز على كثير من الحقائق المسطرة في تاريخ الحركة منذ نشأتها الأولى. و هذا ما حملني على تفنيد تلك الاتهامات.
على الأستاذ مطيع أن يدرك أنه لا يخدم بهذه الحملة الظالمة سوى تلك القوى العلمانية المعادية بشراسة لأي شيء يربط المغرب بهوته الحضارية و عقيدته الإسلامية.
… لماذا غير البي جي دي جلده و أعرض عن المعتقلين الذين كان يتاجر بقضيتهم للوصول إلى الحكومة ؟ لماذا لا تسألون أنفسكم هذه الأسئلة وتحاولون الرد عليها بدون توتر قبل التسرع في الهجوم على وقائع تاريخية ليس لكم بها علم إلا ما قاله لكم المخزن أو أعوانه؟ أين عقلكم وفطنتكم؟ هل هذه هي التربية و الأخلاق الإسلامية التي ربتكم عليها "الذراع الدعوية" لحزب بن كيران؟ أفلا تعقلون؟ اللهم إن هذا منكر و حسبنا الله و نعم الوكيل و لا حول ولا قوة إلا بالله
يا هاذا المعلق المسمى بالرواس! كفاك من حجب الشمس بالغربال فلقد أحسست بالغثيان لما تقلبه من الحقائق . فالرجل كتب مذكرات وقعت حقا ولها قرائن كثيرة ولم يزد شيئا من رأسه .فكفاكم من التحامل على الصادقين المصلحين
شكرا اسي مطيع على هاته المذكرات,واقترح عليك , ان تجمعها في كتاب حفضا لداكرة مرحلة مهمة من تاريخ الحركة الاسلامية والمخزن و حزب العدالة و التنمية التي تسقط معها اوراقه كشجرة التوت…كحزب سطر له المخزن اهدافه و مقاصده , كاختيار اسلامي لدولة , والتي احرقها مع الربيع العربي!!!!!
الى الاخ الرواس هل لك معرفة بالاحدات أم أنك فقط كاري حنكو .الاستاد مطيع قام بكتابة تاريخية لم نعشها بالاسماء والاماكن , احداث لم نعشها لكنها ضرورية لمعرفة تاريخنا ,كان على الدين عايشو هذه الاحدات والذين ذكروا بالاسم أن يقوموا بالرد لأن معرفة تاريخنا تنفعنالأن من يجهل تاريخ وطنه يفقد هويته ويسهل استلابه .الى شيخنا الاستاذ مطيع وكما قال لك الشيخ الحمداوي اسمح لنا نحن حمداوة أنت لاتعرفنا لكنك تعيش معنا دائما , لاننا لم نستطع حضور جنازة والدتك والقيام بواجب العزاء نتمنى عودتك معززا مكرما للمشاركة في بناء الوطن في ظل المؤسسة الملكية كما قلت.
يبدو ان أنصار البي جي دي تشبعوا بمقولة " ولو طارت تبقى عنزة " ..
يا هؤلاء إن الحقائق التاريخية لا تنقض إلا بحقائق أقوى منها وأوثق فماذا أصابكم ؟
Salam
Mr. MOUTIAA, a peut-être subit des injustices. Mais il commence a devinir injuste lui même envers les autres.
Ceux qui suivent de près l'evolution de "l'islamisme" au Maroc, trouveraient les alalyses de Mr. MOUTIAA très simplistes!!.
Il est temps de faire des révisions idéologiques surtout avec tout se qui passe dans le monde arabe.
Bon courage.
الأستاذ مطيع يمارس دور هادم الشخصيات التاريخية أفضت إلى ما قدمت و صار من واجبنا الترحم عليها لا نبش قبورها و عرض أعراضها لنهش الناقمين. ها أنت قد حاولت النيل من سمعة و كرامة رجال مومنين محسنين اختلفا معك في المنظور السياسي هما د عمر الأميري و الخطيب معتمدا في كثير من نقمتك عليهما و على غيرهما على توجس نتج عن تأويلك الخاص لسلوكياتهم أو أقوالهم. فمثال اليقطينة قد يكون مجرد مزاح بين من كان يعدهم إخوانا له لا يفشون أسرار المجالس الخاصة، فمن يجزم بأن الخطيب باقتراحه عليك وزارة التعليم كان يريد الإجهاز على دورك في أبوة ح الشبيبة التي أسستها؟ خصوصا وأننا نلمس في هذا التأويل المجحف تناقضا لا يستقيم فحواه ،فإذا كانت الحاجة إلى استوزارك هي مقاومة المد اليساري الذي كان يهدد المغرب كما قلت فإن إبعادك عن الشبيبة لا يخدم هذا الهدف.
الحق أن كثيراممن تستبيح أعراضهم وتستمرئ لحومهم اليوم كانوا يسعون بإخلاص إلى حل مشكلتك وعودتك لخدمة بلدك بين أهلك و كانوا يحاولون إيجاد كلمة سواء تحفظ لكل طرف حقوقه،لكنك اخترت التصلب في الموقف وهذا من حقك. لكن ليس من المروءة أن تنبش قبورهم في غيابهم.فللميت في ديننا كرامة.
سي الرواس يتحدث عن مواضيع لم يحضرها وإنما لقنت له، نظرا لحداثة سنه، وخضوعه لتأثيرات من يوجهه، وما دام يسمع عن هؤلاء ( الشخصيات) التي يخاف على هدمها، وقد أفضت إلى ما قدمت محملة بأوزار المظلومين رجالا ونساء وأطفالا، من غيرأن يتحللوا من مظالمهم، ومادام يدعي الحيادية فلماذا يغمض عينيه عن ما نشره حزبه المعبود في التجديد طيلة سنوات من البهتان والافتراء، ثم طبعوا ذلك في كتاب؟ لماذا لم يتحرك (ضميره وأخلاقه) فينشغل بالرد عليهم وتسفيه أكاذيبهم؟ أم أنه لا يستطيع ذلك خوفا من ضياع مصالحه لديهم وهم في السلطة ومائدة السلطة دسمة وقاتل الله الشره والمثل يقول:أطعم الفم تعمى العين
الشيخ عبد الكريم مطيع كتب شهادته للتاريخ، ومواقفه خلال أربعة عقود الماضية تدعونا بقوة إلى تصديقه، بل تفسر لنا سر تصلب الدولة وأجهزتها في معاداة الرجل وحركته المتميزة، وتميط اللثام أيضا عن شراسة القوم في محاربة الرجل وإخوانه، والسعي بكل الوسائل إلى الحؤول دون عودتهم إلى بلدهم.
والله، إن الإنسان ليشعر بالخجل أن يحكم على هذا الصنف من الرجال العلماء بالنفي والإبعاد، وينعم في البلد من تعرفون من ضيوف مملكة أمير المؤمنين، ضيوف المهرجانات السينمائية والغنائية……..
لو كان للقوم ذرة من حياء، واقصد من يجلسون في كراسي الحكومة ممن ينسبون أنفسهم للدعوة الإسلامية، لخجلوا من أنفسهم، وكفروا عما اساؤوا به للشيخ الذي نحسبه على حق….
اللهم قومي …..
Si vous ne le savez pas, Khatib et le cousin de moahed 5 (mohmad lkhamiss) doonc sans commentaires!! bin kiran est le fils de la soeur à Khatib, sans commentaire!! ben kiran a sauvez le royaume contre un printemps marocain!! en plus Dolm larla richwa zad fi 3ahd belkiran!! t'a pas besoin d'avoir un cerveau pour conclure… ya salam
إلى صاحب التعليق 24
إتق الله فيما تقول فوالله إنك كاذب فيما تقوله عني… و والله ما عندي أية مصلحة مادية مع الإخوة في الحكومة، و لا سبق لي أن تلقيت من أحدهم فلسا واحدا، و لا حتى انتميت إلى حزبهم قط. و لا استشرت مع أحد منهم في ردودي على مطيع.
إنك تبني أحكامك المجحفة على أوهام تتخيلها. و أنا لست ضد أن يكتب أي واحد مذكراته و لا أقول بأن ما يكتبه مطيع كله باطل و لكن نفَس التحامل على جهة بعينها واضحة تماما. و واضح أيضا أن عداوته المستحكمة لأبناء الحركة الإسلامية التي انشقت عنه تنبني على تأويلات و إساءة ظن ليس إلا، و الدليل أنه عندما بدأ يتحدث عن أشخاص بعينهم بدأ يتمحل في ذكر وقائع تافهة جدا لو عرضت لأحدنا في حياته لأهملها من ذاكرته.
إنني أعلم ما تفعله آفة التعصب داخل الأحزاب بحيث يتحول الأخ المخلص إلى خائن بمجرد الشبهة. و رأينا كيف تحول الإمام علي و من يؤيده إلى كفرة في عرف إخوانهم الذين كانوا في صفه، أعني الخوارج لمجرد اختلافهم معه في الرأي – قبول الصلح مع معاوية.
أرى أن هذه العداوة المستحكمة في نفوس المطيعيين هي من تلك العداوة الخارجية و الدليل هذا الفشل الافت في تأصيل تلك العداوة.
إلى صاحب التعليق 24
إتق الله فيما تقول فوالله إنك كاذب فيما تقوله عني… و والله ما عندي أية مصلحة مادية مع الإخوة في الحكومة، و لا سبق لي أن تلقيت من أحدهم فلسا واحدا، و لا حتى انتميت إلى حزبهم قط. و لا استشرت مع أحد منهم في ردودي على مطيع.
إنك تبني أحكامك المجحفة على أوهام تتخيلها. و أنا لست ضد أن يكتب أي واحد مذكراته و لا أقول بأن ما يكتبه مطيع كله باطل و لكن نفَس التحامل على جهة بعينها واضحة تماما. و واضح أيضا أن عداوته المستحكمة لأبناء الحركة الإسلامية التي انشقت عنه تنبني على تأويلات و إساءة ظن ليس إلا، و الدليل أنه عندما بدأ يتحدث عن أشخاص بعينهم بدأ يتمحل في ذكر وقائع تافهة جدا لو عرضت لأحدنا في حياته لأهملها من ذاكرته.
إنني أعلم ما تفعله آفة التعصب داخل الأحزاب بحيث يتحول الأخ المخلص إلى خائن بمجرد الشبهة. و رأينا كيف تحول الإمام علي و من يؤيده إلى كفرة في عرف إخوانهم الذين كانوا معه، أعني الخوارج لمجرد اختلافهم معه في الرأي – قبول التحكيم.
أرى أن هذه العداوة المستحكمة في نفوس المطيعيين هي من صنف تلك العداوة الخارجية و الدليل هذا الفشل الافت في تبريرها عقديا أو منطقيا.
تاريخ الشبيبة غير واضح ،فالشيخ ينفي معرفته بالنعماني في حين كنت واحد من الألوف التي عبأتهم الشبيبة أثناء محاكمة قاتلي بنجلون، الشيخ مطيع لا يمكن تصديقه ،لسبب إحتضانه من طرف العقيد القذافي، ولسبب آخر تكفيره للأستاذ العمراني في مجلة المجاهد لأنه كان يدعو للمرحوم الحسن الثاني في خطبة الجمعة.تا ريخك غير واضح كنت تأمر بالشيء وتنفيه وكل من خالفك الرأي هو عميل، ولم يسلم من لسانك حتي الأقربون إليك، وجندت شباب -الحاكمي- لخدمة أعداء وطنك.وأدوا الثمن غاليا،سؤالي لك من أين لك بكل هذه الأموال،عشت في السعودية ثم في ليبيا ولست أدري أينك اليوم،وخلاصة القول أن الشبيبة كتنظيم مات منذ زمان.ونصيحتي لا تكذب على الأموات.
لمادا هرب من المغرب لان يده ملطخة بالدماء.المرجو من القراء الروع الى الكتب الاربعة التي جمع فيها بلال التليدي عن شهادة رموز الحركة الاسلامية ليتعرف عن فكر مطيع وولاءه للخميني وللقدافي.تاييده للبولزاريو.يجب ان يسلم هدا الشخص الى ثوار ليبيا والى الحكزمة الليبية لتحاكمه على مناصرته للمجرم القدافي واكله اموال ليبيا بالباطل من خلال لغداق المجرم القدافي عليه.الا يستحيي هدا الشخص الماكر الدي زج بشبان متحمسين في السجون نظرا لفكره الانقلابي وتغيير لونه وجلده كل مرة.الم يحن له ان يتوب الى الله من شدة كذبه وافتراءته.حسبنا الله ونعم الوكيل من شيخ لايزال يفتري ويكذب على الاموات.من خلال كتاباته يعترف ان له بندقية من يدري انه ادخل السلاح الى المغرب ليقوم بانقلاب كما هو مارخ في جريدته الجهاد التي اصدرها في الخار وادخلها الى المغرب سرية.
عشت عهد الاستعمار وظهور جماعات كونها الاستعمار. وخروجه كان بعد تكوين من يخلفوه وكيف يطيعوه ويخدموا لصالحة وهو من يجد من يفتحوا له مجالا لقلب الحقا ئق والله اعلم مصيرهم يوم القيامة لكونهم قلبوا هدف التعليمات الدينية و اختاروا تفقير الناس لادلالهم والتحكم فيهم وكل شي ء بالوسيطة ليتدلل لهم الخلق .;وتمنيت حوار ومناقشة لمعرفة مافعلوه من يقول انه ………………
قضية البندقية التي أخرجتها مرتين ; فيها نظر وقول ،لأنك لو كنت فعلت ذلك لكنت قد منحتهم فرصة ذهبية لتقديمك الى المحكمة العسكرية، لهذا يبقى لي شك في هذه الروايةخاصة واطلاقك للرصاص كان في زمن الجمر،ولا أثق في هذه الحكاية لهذا السبب لأ نها تذكرني بdjango وأفلام الويستيرن والكاوبوي.
بارك الله فيك يا شيخ ، لقد وضحت وبينت بعضا من تاريخ المغرب الخفي، الذي لم يكتب بعد، استمتعت كثيرا بمقالك، أرجوا أن تواصل الكتابة ، حبذا لو كان ذلك في كتاب لنعرف نحن الجيل الجديد ما كان يحدث بالضبط في المغرب، في حقبة الاستعمار والاحتقلال أقصد الاستقلال المغشوش،
تحية وتقدير لشيخنا الفاضل مطيع والله لست من اتباعه لكن شهادته توضح لجيلنا طينة الرجال الذين لم يركعوا ولم يقبلوا الاعتاب لعرض من الدنيا,لا يهمك من ولغ في عرضك من هؤلاء الكتبة المسترزقين,هامة مثل الشيخ مطيع وعبد الكريم الخطابي وعبد السلام ياسين وغيرهم مثلهم وجب تكريمهم لا ان يحاصروا او يدفنوا خارج الارض التي ولدوا فيها,المغرب ارض هؤلاء الابطال وليس الحق لا النظام او الاحزاب ان يغدق على هذا او يحرم ذاك من العيش في بلده.
أطال الله في عمرك وزادك الله بسطة من العلم والحلم وارجعك الى ذويك والى المغاربة معززا مكرما
بارك الله لك ياشيخ مطيع في معاناتك وأثابك عليها إنشاء الله فكل ماحكيته عن محاربة النظام الحسني المزعوم للحركة الإسلامية وتدجينها حق لاريب فيه لكن يطلب منك وهذا للتاريخ أن تخرج كتابا تسميه حقائق المؤامرة على الحركة الإسلامية بالمغرب الشبيبة اللإسلامية نموذجا وتخصص فيه فصلا كاملا عن الأخطاء والمتآمرين من أبنائها وممن يحسب على حقل الدعوة والعلم الديني من المرتزقة والخونة.
ساعدك الله
أين الحلقة السادسة؟ نحن مشتاقون للحلقات التابعة….