معرض الكتاب يحتفي بابن بطوطة وفرنسا ويستضيف متوجة بـ"نوبل للآداب"

معرض الكتاب يحتفي بابن بطوطة وفرنسا ويستضيف متوجة بـ"نوبل للآداب"
صور: منير امحيمدات
الثلاثاء 14 أبريل 2026 - 16:00

ينظم المعرض الدولي للكتاب والنشر بالرباط هذه السنة في ظرف خاص، هو إعلان اليونسكو العاصمة المغربية “عاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026”. ويحتفي المعرض في دورته الحادية والثلاثين بابن بطوطة، ويستضيف فرنسا ضيف شرف، بعدما استقبلت باريس المملكة ضيف شرف معرضها للكتاب السنة الفارطة 2025.

وفي ندوة صحافية استقبلها، صباح الثلاثاء، المعهد الوطني العالي للموسيقى والفن الكوريغرافي، أعلنت وزارة الشباب والثقافة والتواصل تفاصيل فعاليات معرض الكتاب المنعقدة بين متم أبريل الجاري و10 ماي المقبل.

معرض الكتاب

ووفق ما أعلنته الندوة الصحافية فإن أحدث دورات المعرض الدولي للكتاب والنشر تحتفي بالرحالة ابن طنجة، ابن بطوطة، من خلال “سلسلة من الندوات حوله، ولقاءات حول أدب الرحلة”، إضافة إلى رواق خاص، وهي سُنّة بدأت في السنوات الأخيرة من المعرض، واحتفت بشخصيات فكرية مغربية بارزة من قبيل: فاطمة المرنيسي، وإدمون عمران المليح، وإدريس الشرايبي.

ومن المبرمج أن يضم “رواق ابن بطوطة” مخطوطات ووثائق نادرة حول ذاكرته، وخرائط تحكي مسار رحلته من المغرب إلى الصين، ووثائق وطبعات وأغلفة نادرة، ومعرضا فوتوغرافيا، ورسومات ومنمنمات وتركيبات فنية، مع عرض مجموعة من الأفلام الوثائقية حول أهم الرحلات عبر التاريخ، ومنصة تفاعلية تتيح للزائر “لقاء مباشرا بابن بطوطة”، واكتشاف مكتبة خاصة بأدب الرحلة.

وكشفت الندوة الصحافية كذلك أنه “في سياق دعوة المغرب كضيف شرف خلال مهرجان باريس للكتاب سنة 2025 تأتي دعوة فرنسا لتكون ضيف شرف في المعرض الدولي للكتاب والنشر 2026، في سياق تعاون مكثف بين البلدين”.

ومن المرتقب أن يسلط برنامج “جناح فرنسا” الضوء على “الشباب والجمهور الناشئ، انسجاما مع موضوع الموسم الثقافي 2025-2026 للمعهد الفرنسي بالمغرب”؛ وسيستقبل أدباء من بينهم الكاتبة الفرنسية الحاصلة على جائزة نوبل للآداب آني إرنو.

ويقيم معرض الكتاب كذلك خلال فعالياته فضاء “الأمير الصغير”، تيمنا بالقصة المتخيلة الأكثر ترجمة في العالم من اللغة الفرنسية، التي شكّلها كاتبها الطيار أنطوان دو سانت إكزوبيري بطرفاية بالمغرب. وتتموقع هذه المحطة: “كخيط رفيع بين الطفولة وسن الرشد؛ ترافق (…) المقولة الشهيرة لإكزوبيري: جميع البالغين كانوا أطفالا في يوم من الأيام، لكن قلة منهم فقط من تتذكر ذلك”.

ويضم الفضاء “رحلة بين الذاكرة والخيال والعاطفة، عبر عدة محطات سينوغرافية مستوحاة من رحلة ‘الأمير الصغير’، تقدم أعماله وصلاته بالمغرب، ورحلة بين النجوم (…) وعروضا بصرية شيقة (…) وفضاء الأرض المستوحى من الصحراء المغربية، حيث يكتشف الزوار تركيبات تفاعلية (…) احتفاء بالموضوعات الكبرى في: الأمير الصغير، التي تتمثل في الدهشة، والصداقة، والمسؤولية، والخيال، وجمال الروابط الإنسانية”.

أما فضاء الطفل فهو حوار “بين ابن بطوطة والأمير الصغير”، ويدعو إلى “اكتشاف أن السفر هو انفتاح على الثقافات، ومسار داخلي في الوقت نفسه (…) ويقدم ورشات إبداعية وثقافية وعاطفية، تعزز الفضول والخيال والتعبير والعيش المشترك”.

ومن المرتقب أن يعرض معرض الكتاب بالرباط كتبا من 61 بلدا، في أصناف الأدب واللغات، والعلوم الإنسانية، وكتاب الطفل، والقانون، والأديان، والاقتصاد والسياسة، والعلوم والتكنولوجيا؛ كما سيستقبل 565 متدخلا مغربيا، و155 متدخلا أجنبيا، في مواضيع متعددة، من بينها الإصدارات الجديدة، والتفكير في الأدب، وتعدد روافد وثقافات المغرب، ومناقشة الفنون، والترجمة، والشعر، مع الاهتمام بالقارة الإفريقية، واللقاءات بين مهنيّي الكتاب والنشر.

مداخلات والتزامات

في الندوة الصحافية للدورة 31 من المعرض الدولي للنشر والكتاب قال محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، إن “معرض الكتاب” و”الرباط عاصمة عالمية للكتاب” نشاطان ينظمان تحت رعاية ملكية، وليسا مجرد احتفالية بروتوكولية بل “انتصار للمعرفة في قلب مدينة تكتب تاريخ المغرب، وتشكل صلة وصل بين إفريقيا وأوروبا، وهي مختبر لهويات متعددة وتمغربيت”.

وحيّى وزير الثقافة “أبطال الظل الثقافيين”، الذين من بينهم “بائعو الكتب المستعملة الذين جعلوا شوارع الرباط مكتبة مفتوحة”، ثم تحدث عن “الرؤية الملكية المتبصرة” التي أرادت للرباط أن تكون قطبا حضريا عالميا، وورشا مفتوحا، “يكفل الثقافة لكل مواطن، وألا تكون امتيازا لنخبةٍ”، وهو ما غذى مساعي “دمقرطة المعرفة”، وإخراج “القراءة من الفضاءات المغلقة إلى المقاهي والساحات والحدائق”، ودعم “الصناعات الإبداعية من النشر والرقمنة”.

وتطرق شرف احميمد، مدير وممثل منظمة اليونسكو للدول المغاربية، إلى إعلان المنظمة الرباط عاصمة عالمية للكتاب في السنة الجارية، مردفا: “هذا اعتراف كبير بالرباط عاصمة للكتاب العالمي، وتكريس أيضا (…) فالمغرب بلد للصناعة الإبداعية (…) ورصدت برمجة غنية ومنظمة، بتعدد في الفاعلين (…) من أجل جعل القراءة للجميع” والسعي إلى “تحويل الاعتراف إلى موروث مستدام”.

أما كريستوف لوكورتييه، سفير فرنسا بالمغرب، فقال إن “أول خروج دولي لوزيرة ثقافتنا الجديدة سيكون إلى المغرب لحضور معرض الكتاب بالرباط (…) هي وكتاب فرنسيون، ومغاربة، وفرونكو-مغاربة، وكتاب شباب وكاتبات”.

ومع حديثه عن القراءة بوصفها “شغفا مشتركا” ذكر السفير الفرنسي أن “القراء الشباب في فرنسا يستعملون عشرة أضعاف الشاشة أكثر من الكتاب (…) ولهذا توجد شراكات بين وزارة التعليم المغربية والمعاهد الفرنسية لتعزيز ولوج الشباب للكتاب والثقافة (…) إضافة إلى لقاءات بين مهنيّي البلدين، وجولات ثقافية لن تقتصر على الرباط بل ستمتد إلى 12 مدينة مغربية، عبر شبكة المعاهد الفرنسية”.

من جهتها تحدثت فتيحة المودني، عمدة مدينة الرباط، عن “الثقافة بوصفها ركيزة أساسية من ركائز المشروع الوطني، والتنمية الشاملة، والمواطنة”، ودور “الكتاب والقراءة والمعرفة، بوصفها أدوات إستراتيجية لتعزيز التماسك الاجتماعي والإشعاع الدولي”. فيما قال رشيد العبدي، رئيس مجلس جهة الرباط سلا القنيطرة، إن “الرباط تتسلم مشعلا ثقافيا، هو العاصمة العالمية للكتاب، الذي ليس تكريم مدينة فقط، بل هو تحول نوعي لحضور الكتاب في المجتمع”، علما أن “الكتاب أداة للتحرر، وصنع المواطن الواعي”، وهذه فرصة لـ”جعل الكتاب جزءا من التجربة المعيشية للمواطن”؛ فـ”الثقافة حق للجميع بغض النظر عن الانتماء الجغرافي”، و”لا ننظر للتكنولوجيا بديلا للكتاب، ولا ندعو لمواجهتها، بل إلى توجيهها لخدمة الإنسان، واستمرار القراءة”.

عز الدين الميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، هنأ “باختيار فرنسا ضيف شرف المعرض الدولي للنشر والكتاب والرباط”، وتطرق إلى “حاجة تعميق علاقاتنا”، ثم توجه إلى المهدي بنسعيد متحدثا عن “دينامية الوزير؛ فمآل معرض الكتاب منذ توليه المسؤولية يستحق التهنئة، وجاء إعلان الرباط عاصمة عالمية للكتاب مثل كرزة فوق الكعك”.

وذكر الميداوي أنه “بدل الكلمات الكلاسيكية” اختار أن يقول “إننا لا نقرأ كفاية مقارنة ببلدان أوروبية وعالمية؛ فما يقرؤه العالم العربي بأكمله أصغر مما ينتجه سنويا بلد صغير مثل بلجيكا أو هولندا”، وزاد: “هذا يسائلنا، فالقراءة ليست ترفا، بل رافعة للانفتاح والمعرفة والإبداع، وبالنسبة للشباب هي تمكين لهم من أدوات التفكير والتحليل والثقة وتوسيع المدارك؛ وهي ليست ترفا، بل تشمل كل الحقول المعرفية التي تشمل الآداب والعلوم الدقيقة. وعدم نشر هذه العادة الطيبة يؤدي للأسف إلى ظواهر متعددة من بينها الغلو والتطرف بكل أشكاله”.

واسترسل الوزير: “الغلو في مؤسسات الآداب والعلوم الإنسانية أقل منه في المؤسسات المقتصرة على العلوم البحتة؛ لأنه وكلما اقتربنا من العلوم الإنسانية يقل التطرف (…) والقراءة أداة للتوازن النفسي والشخصي والحضاري للمجتمعات، وتفجير الطاقات. وأول ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم ‘اقرأ’، لكن أمته لا تقرأ”، ما يطرح “مسؤولية على الحكومة، والمؤسسات، والعائلة، والمجتمع، والإعلام والجمعيات، وكل مكونات بلدنا”، قبل أن يعبر عن أمله في أن يكون إعلان “الرباط عاصمة عالمية للكتاب”: “منطلقا جديدا، يرسخ الإشعاع العلمي لبلدنا”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • ربي زدنا علما
    الثلاثاء 14 أبريل 2026 - 16:08

    بادرة طيبة
    اظن انه لو تمت كتابة اللهجات الامازيغية باللغة العربية لاستطاع المغاربة قاطبة الاهتمام و تعلم اللهجة الامازيغية كلا حسب لهجته و منطقته !
    عوض احرف هيروغليفية لا نعلم معناها و لا اصلها

  • والدي
    الثلاثاء 14 أبريل 2026 - 16:27

    لا افهم ما الداعي إلى انشاء فضاء للأطفال في هذا المعرض خصوصا وان الوزارة تنظم معرضا للكتاب للطفل والشباب في الدار البيضاء كل سنة . ضروري ان نشجع الأطفال على القراءة لكن في فضاء خاص بهم وليس في معرض الكبار حيث يسببون في الازدحام والهرج والمرج والرخام وتتهافت المدارس الخاصة في نقلهم إلى المعرض.
    من جهة اخرى اتمنى ان لا تنظم ندوات ولقاءات في اجنحة الجهات المشاركة حيث يتحول المعرض إلى سوق كل واحد يلغي ويصرخ بسلعته

  • ابو عزة بلشمي
    الثلاثاء 14 أبريل 2026 - 16:27

    هل تمة من اهتمام بالكتاب العبري المغربي التقليدي و الذي لا تزال كثير من المخطوطات منه تنتظر نفض الغبار عليها و ابرازها الى الوجود لما فيها من تدوين و تسجيل للثقافة المغربية الاصيلة سواء في البوادي ام في المدن – لان غالبية المغاربة يجهلون لاسباب معروفة ان هناك كتب بالعبرية و بالحرف العربي فيها التاريخي و الديني و الصوفي و التراثي و الجغرافي و الرحلي و الصناعات التقليدية و الفنون و العلمي و الحسابي و الفلكي و التجاري الخ- و الاحتفاظ بالمكون العبري المغربي ليس من اجل ارضاء اي كان هنا و هناك ابدا بل هو واجب الذاكرة المشتركة الانسانية الخ

  • med
    الثلاثاء 14 أبريل 2026 - 16:28

    بعد قراءتي لهذا الجرد الطويل لا حظت بين اسره جملة الا وهي . ان وزير الثقافة يحيي باءعي الكتب المستعملة في شوارع الرباط .هنا اقول بأن شوارع الرباط كثر فيها باءعي كتب مزورة اقصد اعيد طبعها بطرق غير قانونية وتباع بثمن جد بخس هنا لم يتركوا للمكتبات فرصة لبيع كتبهم باثمانها القانونية. هنا اقول هذا شيء ممنوع لا حسيب ولا رقيب .

  • KITAB
    الثلاثاء 14 أبريل 2026 - 16:45

    مع اﻷسف مازال الفرنكفونية قاتلانا ، فينا مشيتي ، دخلتي لمكتبات لكبيرة ولا مرجان …. ديما كتلقا الفرنسية مسيطرة على العناوين ، والانجليزية ضعيفا وبأتمنة خيالية ، سلمات

  • احمد
    الثلاثاء 14 أبريل 2026 - 16:53

    يشرفنا ان تحضى مدينة الأنوار الرباط المغربية بهذا الشرف وهذه المكانة المتميزة
    ونتمنى امن تساهم هذه المبادرة في ترسيخ تثافة القراءة لذى المواطن العربي والمغربي بالخصوص
    لاان كون ماتقراه امة إقرأجميعها لا يصل الى ما نتتجه اصغر دولة من دول اوربا وضع لا يتليق بمقامنا كأمة

  • mohammed
    الثلاثاء 14 أبريل 2026 - 17:54

    المعرض فقد زخمه بعد أن غادر البيضاء .
    المعرض فقد زخمه بعد أن غادر البيضاء .

  • Zero
    الثلاثاء 14 أبريل 2026 - 18:03

    معرض ولى فاشل وعيان من نهار هربو لوزير من كازا لمدينتو رباط,كون لقا فكازا مسؤولين د بصح كون ماقربش ليه

  • الحسين
    الثلاثاء 14 أبريل 2026 - 18:06

    لا تسمع اسم فرنسا ولا تسمع معها المعرض للكتاب’ والمسرح . والسينما. وتوزيع الكتب الفرنسية بالمجان
    والزيارات التي تقوم بها وزارة الثقافة الفرنسية للمغرب على مدار السنة . ناهيك عن المدارس الفرنسية والبعثات.المنتشرة.بالعشرات في مدن المغربية … ان دل هذا على شيء فانما يدل على ان فرنسا.ما.زالت تعتبر المغرب بلدا تابعا لها على المستوى الثقافي. ولم نستقل بعد من ماما فرنسا. .و مازالت الوزارات المغربية تتواصل مع المواطنين بلغة المستعمر بعد مرور أكثر من ستين سنة بعد ما يسمى بالاستقلال.

  • ابراهيم
    الثلاثاء 14 أبريل 2026 - 23:01

    إلى صاحب التعليق رقم 3 السيد بوعزة :اقتراحك بضرورة الاهتمام بالمخطوط العبري والتراث اليهودي المغربي اقتراح موفق وفي محله لآن اليهود المغاربة كانوا ولازالوا مكونا من مكونات النسق والتاريخ المغربي لا يجدر بنا إهمال كتبهم ومخطوطاتهم وتراثهم بصفة عامة.

صوت وصورة
استمرار مهام دي ميستورا
الجمعة 6 نونبر 2026 - 12:32 9

استمرار مهام دي ميستورا

صوت وصورة
جيل جديد يروي المسيرة الخضراء
الخميس 5 نونبر 2026 - 23:07

جيل جديد يروي المسيرة الخضراء

صوت وصورة
زيت الزيتون بين 30 و60 درهما
الخميس 5 نونبر 2026 - 22:41 7

زيت الزيتون بين 30 و60 درهما

صوت وصورة
الضريبة على شركات المحروقات
الخميس 5 نونبر 2026 - 21:57 3

الضريبة على شركات المحروقات

صوت وصورة
نقاش هسبريس | قضية الصحراء المغربية
الخميس 5 نونبر 2026 - 21:40

نقاش هسبريس | قضية الصحراء المغربية

صوت وصورة
هدم دوار الكوارة بالبيضاء​
الخميس 5 نونبر 2026 - 18:23 4

هدم دوار الكوارة بالبيضاء​