ملكنا واحد!..قصر حكم واحد!؟

ملكنا واحد!..قصر حكم واحد!؟
الأحد 11 يونيو 2017 - 11:36

رسالة إلى ملك الفقراء الذي نام ذات ليلة في خيمة بقرية أنفكو، وهو يشارك الأمازيغ ضنك العيش وقسوة الطبيعة، إذ أمضى مدة إقامته بتكلفة بسيطة صنعت منه في لحظة تاريخية صورة نموذجية عن ملك يرشّد الإنفاق ويحافظ على أموال الشعب الكادح المطحون…

هذه هي الصورة التي يجب أن يرسمها الحراك الشعبي اليوم بجميع أنحاء المغرب:

ملكية شعبية مواطنة ترشّد النفقات، وليس ملكية مخزنية تتمثل في صورة حاكم يعيش البذخ، ثم يجود بقليل من نعمه على مناطق وشرائح تعانق الفقر، وبذلك يرسخ خطاطة الإنعام والهبات والصدقات باعتبارها بنية فكرية تحل محل النظام الديمقراطي الذي يضمن المساواة في الحقوق والواجبات عبر إلزام المواطنين بأداء ضرائبهم.

هل يحتاج ملك المغرب إلى كل هذه القصور والإقامات المزخرفة باهظة التكاليف في التسيير والصيانة، والتي تثقل كاهل ميزانية الدولة بخدمها وحشمها وموظفيها ومؤنها، سواء كان الملك حاضرا أو غائبا عنها؟.

هل مازالت الظروف التاريخية تحتم وجود قصور وإقامات في كل المدن والأقاليم؟ لماذا لا يتم استغلال إقامات العمّال والولاة في تنظيم الزيارات الملكية؟ ماذا عن الفنادق الفخمة؟ ماذا عن استخدام الطائرة للتنقل من مكان إلى آخر والعودة إلى قصر الحكم في اليوم نفسه؟.

كل دول العالم تقريبا تستخدم قصرا أو بيتا واحدا للحكم، كما هو الحال في العديد من الدول الأوروبية…

لقد حان الوقت للاكتفاء بقصر واحد للحكم، وتحويل باقي القصور والإقامات الملكية التاريخية إلى متاحف سياحية في فن العمارة الأصيل، والاستثمار فيها لجلب السياحة الداخلية والخارجية وتنشيطها، وفتح باب الاطلاع على كتبها ومخطوطاتها القيمة وصورها وملوكها وسلاطينها وغيرها من التحف الأثرية…

هذه تعتبر أول خطوة في مسيرة الانتقال الناعم للملكية من الحكم المخزني العتيق إلى الحكم الشعبي الديمقراطي…ستعتبر خطوة ملك مواطن، يفتح قصورا ورثها عن أجداده لمواطنيه وضيوفه الأجانب؛ وبذلك يتم تفكيك التمثلات النمطية حول ملكية تبدد أمولا طائلة في الإنفاق على القصور، بينما تطالب حكومتها باقي الشعب بالتقشف وترشيد الاستهلاك في جميع المجالات.

هي خطوة كذلك ستدشن لبداية حوار سياسي مؤسساتي حول الميزانية المخصصة لرواتب الوزراء والبرلمانيين ومعاشاتهم… وغيرها من الوظائف السامية التي تمنح رواتب ريعية لأصحابها، خصوصا عندما يقوم أهل الحظوة والتكريم بالجمع بين الوظائف، أو على الأصح بين الأجور والرواتب والتعويضات، أما الوظائف فهي تحتاج إلى خبرة عالية وتفرغ كامل لإتقانها.

* أستاذ بجامعة شعيب الدكالي

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • بل يجب إسكان الفقراء فيها
    الأحد 11 يونيو 2017 - 12:00

    تشخيصك صحيح ولكن دواءك غلط

    الشعب لا يريد المتاحف بل يريد السكن والعمل

    يجب تحويل تلك القصور إلى بيوت للفقراء والطلبة

    فقراء المغرب يعانون في البراكات

    والطلبة يعانون مع تكاليف الدراسة والحياة

  • citoyenne
    الأحد 11 يونيو 2017 - 14:36

    الملك لديه امواله الخاصة واستثماراته اعتقد، لذلك لا يجب النظر الى سفرياته الخاصة وكل ما ينفق على انه من اموال دافعي الضرائب.

  • حدو
    الأحد 11 يونيو 2017 - 14:36

    أول مرة أتفق مع الكاتب..هل هذه صحوة ضمير؟ أتمنى ذلك من الأستاذ معروف الذي طالما اختلفت معه.
    فما أحوجنا إلى قول كلمة حق

  • nadjib
    الأحد 11 يونيو 2017 - 14:56

    لا اعرف ان كنت نسيت او تناسيت ان الحسن التاني قام بي بيع القصور التي ورتها لي الدولة باعتباره رئيس الدولة و لم تعد تخضع لي ملكية العائلة لكنها اصبحت اقامة دولة خاصة بالاسرة الحاكمة ـ اما الطائرة من طبيعى ان يكون للملك طائرته شئ عادي المشكل انه يستعمل الكتير منها تصل الي خمس طائرات في بعض الاحيان

  • observateur
    الأحد 11 يونيو 2017 - 15:20

    un virage de 180° par rapport aux sujets precedents de
    l'auteur
    ce qui etait tres incompreoncible de la part d'un auteur
    universitaire voué pour l'analyse multidisciplinaire et chercher les causes profondes au lieu de juger à la legere les effets apparentes
    قد يكون فتح القصور فى وجه العامة خطوة لا يمكن الا تثمينها ولكن الاهم هو فتح السلطة في وجه المجتمع وتفعيل ديمقراطية حقيقية بفصل السلط السلطة التنفيدية والنتشريعية وخصوصا السلطة القضائية وإستقلال هذه الاخيرة هي الوسيلة الحقيقية التي يمكنها محاربة المفسدين وناهبي المال وكل الثروة وهو اكبر مشكل بالمغرب ،اما غير هذا فسيزيد الفساد والنهب والظلم والعنف والعنف المضاد
    الخوف كل الخوف هو ان يعاد سيناريو ما بعد حركة 20 فبراير حيث زادت حدة الفساد والتسلط والقمع وستكون مغامرة غير محسوبة العواقب

  • مروكي من الداخل
    الأحد 11 يونيو 2017 - 17:10

    صدقت يا استادي لقد قلت كلمة حق رغم ان 50% من المغاربة اميون ابجديا و 80% اميون معرفيا لذلك فلن يستوعب مقالك الا 20% من المغاربة . الدولة المدنية العلمانية هي الحل لكل مشاكل المغرب والمغاربة .اما تلك القصور فيجب ان تباع في المزاد العلني لشركات الفنادق العالمية لانها تساوي ملايير الدولارات وبناء مساكن لكل فقراء المغرب

  • المهدي
    الأحد 11 يونيو 2017 - 17:21

    هناك فرق يا استاذ بين ملك سليل أسرة توارثت الحكم لقرون وورث ثروة بما فيها القصور الملكية ويمثل اعلى سلطة في البلاد قصوره ومقرات إقامته ترمز الى وجوده وقربه من كافة الربوع حيث تنتصب هذه الإقامات الملكية ، وبين من هم في درجات سفلى اغتنوا وامتلكوا العقارات والعمارات الشاهقة والأراضي المترامية والأرصدة الاسترونومية في الداخل والخارج لكن قصورهم لا تراها العين التي ترى قصور الملك ، هؤلاء لم يرثوا ما ملكت أيمانهم وأيسارهم اليوم بل لعل اجدادهم الاقربون في شجرة الأنساب عاشوا فقرا مذقعا هؤلاء من ينبغي التوجه اليهم وليس الملك ، فكم من نشاط سياسي واستقبال ملكي شهدته قصور الدار البيضاء ، فاس ، اغادير ، مراكش وغيرها ؟ وماذا شهدت اقامات حديثي النعمة المعروفة منها والسرية غير القصاير والصفقات المشبوهة ؟

  • محمد أيوب
    الأحد 11 يونيو 2017 - 17:48

    قول حق:
    يقول الكاتب:"هل يحتاج ملك المغرب إلى كل هذه القصور والإقامات المزخرفة باهظة التكاليف في التسيير والصيانة،والتي تثقل كاهل ميزانية الدولة بخدمها وحشمها وموظفيها ومؤنها،سواء كان الملك حاضرا أو غائبا عنها؟"..ان قول الكاتب هو عين الصواب،وما جاء في مقاله يعبر عن حقيقة مشاعر كثير من ةالناس خاصة البسطاء والفقراء والعاقلين والناصحين بحق لا المتزلفين والانتهازيين والوصوليين..أن يشتري الملك فيلا في جزيرة يونانية بمبلغ ضخم بينما الملايين من الناس ببلده لا تجد ما تلبي به ضروريات حياتها اليومية فان ذلك يعتبر نوعا من استفزاز مشاعر هؤلاء الفقراء..أن يقضي الملك شهرا من عطلته متنقلا في مختلف ربوع المعمور يصاحبه وفد كبير فذلك معناه صرف الملايين من الدراهم بينما الكثير من أفراد شعبه يعيشون على عتبة الفقر..يقوم الملك بزيارات لبعض المدن بالوطن فتتجند الدولة لاستقباله في أحسن الظروف حيث يتم اصلاح الشوارع والأزقة وانارتها ويتم تجميع المواطنين لاستقباله طوعا أو كرها.وفي هذه الزيارات تصرف الملايين على الأكل والايواء وتعويضات التنقل لمختلف المسؤولين:لماذا هذا التبذير والاسراف؟لماذا لا يحدث مثل هذا هناك؟

  • جواب سبينوزا
    الأحد 11 يونيو 2017 - 19:20

    قال الفيلسوف الرائع باروخ سبينوزا أن الناس تكره أن يحكمها أشخاص عاديون مثلهم. هذه الحكمة القديمة طبقها كل ملوك وقياصرة العالم تاريخياً لحكم شعوبهم وذلك بتميزهم عن الشعب في كل شيء من الهندام إلى البروتوكولات إلى القصور الخ وكذا الاعتماد على الهيبة الدينية بحيث يصبح الحاكم شبه إلاه على الأرض وبالتالي يفرض على رعاياه الطاعة إما تحت الخوف أو في أحسن الأحوال تحت خلق أسطورة محبة الرعايا للحاكم. ولأن المخزن عندنا ما زال يؤمن بجدوى هذه الحكمة خصوصاً لعلمه بأمية وجهل الأغلبية الساحقة لهذا لن يتخلى عن هذا الأسلوب بهذه السهولة. أما إذا أضفنا أن الحاكم مُحاط ببطانة كبيرة من المستفدين من الوضع مما في ذلك كبار الجيش والأمن فهذا سيمنعه في التفكير في تنازل سهل كالذي يطالب به ذ. معروف. أنا أعتقد أن الملك نفسه يحتاج لضغط كبير من الشعب ليبرر أمام أصحاب المصالح في الداخل والخارج اتخاذ خطوة تغيير كبيرة وإلا سيخاف على نفسه لو هو بادر من تلقاء نفسه. فكم من الحكام الكبار تم الانقلاب عليهم عندما استفردوا بفكرة لم تعجب المحيط الداخلي والخارجي. حياة الناس تحكمها موازين القوى القاهرة كالطبيعة تماماً.
    وشكراً

  • عصـــــــــام المرادي
    الإثنين 12 يونيو 2017 - 00:13

    سيدي الكريم، دع أساتذة الاقتصاد يتحدثون عن هذا الأمر، أتدري لماذا؟

    لأنه كم من فرد يشتغل في تلك القصور؟ لا يعلم ذلك إلا الله، إذن أسر كثيرة

    ستذهب للشارع إن أغلقت القصور، أم أنك عملت عملية حسابية، ووجدت

    نفسك قادرا أن تجد لهم شغلا محترما، بدل التشرد والضياع.

    خلاصة القول: الكلام شيء والواقع شيء آخر.

  • كلفة القصور لا ...
    الإثنين 12 يونيو 2017 - 02:16

    … تساوي شيئا في ميزان إجماع الشعب على شرعية الملكية واجتماع كلمة المغاربة حولها وما تحقق بفضل الإستقرار في ظلها من منجزات وتنمية .
    أغلب القصور الملكية موروثة عن الأجداد وهي بمثابة دور الضيافة لإستقبال ضيوف المغرب ، ووجه المغرب المشرق الذي يحافظ على إشعاع الفن المعماري الأندلسي المغربي الذي لا يقدر بثمن.
    مع العلم أن ميزانية القصر الملكي لا تتجاوز 1% من مجموع ميزانية الدولة السنوية.
    وحتى ميزانية الدولة السنوية لو تم توزيعها بأكملها على 34 مليون مغربي فلن يتجاوز نصيب كل واحد منهم فيها 750 درهما شهريا .
    وبماذا نفعت بساطة القذافي الكاذبة في خيمته الشعب الليبي ؟.
    ألا ترى يا أستاذ أن العراقيين والسوريين سيكونون سعداء لو أن حكامهم سكنوا القصور الفخمة و أحسنوا تدبير أمور أوطانهم ؟.
    المغرب في حاجة إلى خلق ثروات جديدة لإغناء الفقراء وليس إلى إفقار الأغنياء بتوزيع ثرواتهم على الفقراء .

صوت وصورة
التزامات "البام" لساكنة طنجة
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 23:40 4

التزامات "البام" لساكنة طنجة

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 21:00 1

لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي

صوت وصورة
أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:56 7

أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي

صوت وصورة
لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:08 14

لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 18:07 2

الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع

صوت وصورة
بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 17:16 3

بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا