أكد محمد ولد ببانا، وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة الموريتانية، أمس الأربعاء في مؤتمر صحفي أعقب مجلس الوزراء الذي ترأسه الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، أن “نواكشوط تعتبر نفسها جزءاً من حل قضية الصحراء وليست جزءاً من المشكل”، وفق تعبيره.
وشدد المتحدث ذاته على أن “موريتانيا تهتم وتتابع بدقة كافة التطورات على كامل حدودها مع مختلف الدول المجاورة لها”، مبرزاً أن “الموقف الموريتاني ثابت حيال هذا النزاع في الشمال (النزاع حول الصحراء) يقوم على الحياد الإيجابي التام والمتابعة الدقيقة لمجرياته”.
وأضاف ولد ببانا أن “على الصحافة الوطنية وكذلك الدولية الراغبة في الاستفسار في هذا الشأن أن تستوعب تماماً أبعاد هذا الموقف الموريتاني”، وزاد: “رغم استعدادنا للإجابة في كل أسبوع حين يُطلب منا التوضيح بصيغ مختلفة فإننا نربأ بصحافتنا الوطنية أن تخلط أو تحيد عن الأهداف؛ إذ يبيّن لنا هذا الأمر أن القضايا النقدية التي تشغل بال بعض أطياف الصحافة الوطنية ليست بالكثيرة إلى الحد الذي يفرض تكرار طرح الأسئلة ذاتها حول قضايا نمتلك إزاءها مواقف واضحة وثابتة كهذه القضية”.
وفي منتصف أكتوبر الماضي أكد ماء العينين ولد أييه، وزير التكوين المهني والصناعة التقليدية والحرف، في مؤتمر صحفي سبق جلسة مجلس الأمن الدولي حول قضية الصحراء المغربية، أن “الموقف الموريتاني من قضية الصحراء ثابت ومعروف، ويقوم على الحياد الإيجابي الذي يهدف إلى تسهيل كل ما من شأنه الوصول إلى حل لهذه القضية بطريقة تحظى باتفاق جميع الأطراف وفي الإطار الملائم والمناسب”.
واعتبر المسؤول الحكومي الموريتاني ذاته، تفاعلاً مع الجدل الذي أثير حول قضية مدينة الكويرة المغربية وطموحات نواكشوط حيالها وطرحها مسألة ترسيم الحدود مع المغرب، أن “البحث عن حل لقضية الصحراء وتسريع وتيرته يقتضيان من موريتانيا طرح كل ما يمكن أن يسهم في إحراز تقدم وتسريع في هذا الملف”، مبرزاً أن “الغاية الأساسية من هذه الجهود هي ضمان مصالح المنطقة برمتها بصفة عامة، إلى جانب صون المصالح الوطنية بصفة خاصة”.
وتتبنى الجمهورية الإسلامية الموريتانية مبدأ “الحياد الإيجابي” كركيزة أساسية وإستراتيجية في سياستها الخارجية تجاه نزاع الصحراء المغربية؛ فيما يرى مهتمون أن هذا الموقف نابع أساساً من حرص نواكشوط على مراعاة التوازنات الإقليمية والحفاظ على علاقات متوازنة مع كل من المغرب والجزائر، رغم وجود دعوات داخلية إلى تطوير هذا الموقف ليناسب المتغيرات الدولية واعتراف عدد من القوى الإقليمية والدولية رسمياً بسيادة الرباط على أقاليمها الجنوبية ودعمها لحل الحكم الذاتي.
ويجد هذا التوجه الموريتاني جذوره القانونية في “اتفاقية الجزائر” الموقعة في 1979، التي شكلت منعطفاً حاسماً تنازل فيه هذا البلد المغاربي عن أي مطالب ترابية في الصحراء المغربية، معيداً بذلك تموضعه في هذا الملف الذي اعتبر الملك محمد السادس الموقف منه هو “النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وهو المعيار الواضح والبسيط الذي يقيس به صدق الصداقات، ونجاعة الشراكات”.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.