نحن والدرس الهينتينغتوني

نحن والدرس الهينتينغتوني
الأربعاء 21 يوليوز 2010 - 17:41

نهاية الحوار.. من أجل غرب منغلق!



“يعكس النص الهينتنغتوني ظاهرة المنتج الأمريكي التقليدي،


أي تقديم الغرب بوصفه ذاتا فصامية يتساكن في لاوعيها


الشيطان والملاك.. السوبرمان والمضطهد.. غرب معزول


ومنغلق زاد هينتنغتون في إمعان عزلته. وهو في النهاية


يرسم ملامح حضارة ممزقة، لا يجمع بينها سوى المصالح”.



مدخل:


يحيلنا المنتج الهوليودي على سيكولوجيا مختلة وفصامية تعكس بفوضاها العارمة مظاهر الذهان الذي يطارد شخصية الفرد الأمريكي في ظل انهمار ثقافة أبيقورية كاسحة. المنتج الهوليودي، هو تعبير عن بؤس جماعي ومعاش يومي يتمظهر على السطح في شكل معاناة شاقة لشغيلة محرومة من عطف الدولة الاجتماعية المستحيلة. كما يتنكر تحت السراديب في صور شتى من التهميش والإحباط لأقوام هيئوا سلفا للجريمة والمخدرات. ففي كلتا الحالتين هو تعبير عن مأزق وجودي ـ سواء أتمظهر على السطح أم تنكر تحت الأقبية ـ يجعل صناعة الجوع والتهميش والجريمة، رائجة بامتياز في دولة القوانين والمجتمع الحر. وبمقدار ما هو تعبير عن ذلك، فهو أيضا منتج يسعى إلى تكريس هذه الوجدانية المأساوية. المنتج الهوليودي هو إذن عامل توازن بنيوي للثقافة الأمريكية. حيث هنالك فقط تتبدى لنا صورة الأمريكي كمضطهد وسوبرمان في الوقت نفسه. ووسط هذا الاختلال الثقافي، تطفو، في نوع من الاحتفالية غير العادية، مشاريع تنحو منحى الأسطرة، يتجلى بعضها في عملية لا تخلو من تدبير، كما تذكرنا أعمال ورباعيات نوستراداموس الشهيرة. لقد تحولت تلك السيناريوهات ـ النوستراداموسية ـ إلى مخدر جديد قوي المفعول لدى شريحة واسعة عشاق النبوءات الفلكية والعرافة في الغرب. وتسعى الإدارة الخفية إلى مزيد من التأويل، كي تصبح الولايات المتحدة القوة التي لا تهزم. لكن المنتج الهوليودي احتوى على كادر ذكي، لإعادة بناء النبوءة على منحى آخر. إذا كان نوستراداموس وهو سلسل تجربة ملتبسة بين ما هو إرث ديني وكبالي وما هو خبرة تنجيمية ، يتوقع دمارا للولايات المتحدة الأمريكية يتزعمه الرجل الشريف ـ العربي ـ(a noble man) فإن المتأول الهوليودي، في الوقت الذي يزرع الرعب في الوجدان الغربي ـ لمزيد من التوجس من الآخر ـ يطمئنه بإمكانية الحؤول دون تحقق النبوءة؛ وذلك إمّا بتغيير تغيير السلوك وبالتالي مجرى المستقبل على طريقة كارل بوبر أوخوض الحرب الاستباقية للتحكم في مجريات النبوءة على طريقة أوديب الفاشلة. هذا التنميط المزدوج الذي يجعل الوجدان الغربي مهيأ للتوجس والصدام، هو مادة هوليودية دسمة. وهناك محاولة أخرى لتنميط أفضل، بفضل خطاب أسطوري جديد، يؤسس لصهينة أمريكية، ومن ثمة عالمية. هذه المرة تتجاوز نمطية السوبرمان المضطهد إلى السوبرمان الخالص، الذي تبشر به المتون التوراتية والأهواء التلمودية، يجعل الغرب مجالا حيويا لأبناء يعقوب. يكتب أرمسترانغ، وهو الزعيم السابق لكنيسة الرب بالولايات المتحدة الأمريكية ومسؤول تحرير المجلة التبشيرية ـ التهويدية (The plain truth) كتابا تحت عنوان بريطانيا وأمريكا في الكتاب المقدس، خلاصته أن النبوءة التوراتية الحاكية عن تعاظم بني إسرائيل وتنامي قوتهم وتفوقهم هي أشمل من أن تختص بتلك الأقليات الموزعة في الشتات. بل إن بني إسرائيل المعنيين في التوراة، حسب أرمسترانغ، تشمل كل هذه الجماهير المتناسلة في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية. إن البنوة لإسرائيل هي أوسع من البنوة ليهودا. فتكون إسرائيل برثنا من براثين العم سام. وهذا تأسيس تلمودي أخطر من التأسيس التقليدي القديم. العالم لم يعد مقسما بين غرب وغيره، بل بين بني إسرائيل والعالميين ـ الأمميين ـ تماما كما تحدث الخاخام كوهين مرة: “يمكن توزيع سكان العالم بين إسرائيل وبين الشعوب الأخرى برمتها. فإن إسرائيل هو الشعب المختار. وهو ركن أساسي من أركان العقيدة” [ كتاب التلمود، ص140]. إن مظاهر عظمة بني إسرائيل اليوم، لا تنحصر في طقوسيات المبكى أو في حكايات التوراة واللغة العبرية… إنها اليوم ممثلة في الثقافة والمنتج الأمريكي نفسه ، حسب هذه القراءة. فلغة بني إسرائيل اليوم ـ تلك اللغة التي كما يؤكد أرمسترانغ بناءا على النبوءة التوراتية، سينساها أبناء إسرائيل ويستبدلونها بلغة جديدة هي اللغة الإنجليزية ـ هي اللغة الأولى في العالم. فالتفوق الذي يتحدث عنه أرمسترانغ لا ينحصر في مشروع استيطان أو احتلال لبضعة كيلومترات في الشرق الأوسط، بل هو مشروع عالمي، يحتل الأذهان والأنماط والأفكار.. فالحداثة إسرائيلية والديمقراطية إسرائيلية والتنمية إسرائيلية.. والسكسونيون ـ أي issac-soons أبناء إسحاق ـ هم أولئك الأسباط الذين تاهوا في اتجاه الغرب وضيعوا دينهم ولغتهم ونسوا حضا مما ذكروا. لكنهم في نهاية الأمر، هم بنو إسرائيل الذين تلاحقهم بشارات التفوق والوعد بالغلبة، مهما نأوا وأنّا كفروا.. فالمشروع الأنجلوساكسوني هو بهذا المعنى، مشروع مبارك ومسدد من (يهودا)! هذا ما يخلص إليه القارئ لمثل هذه المحاولة التبشيرية التي تجنب فيها أرمسترونغ كل حقائق التاريخ والحفريات وعلم الأجناس، لتثبيت حكاية خرافية تحمل من السذاجة والتبسيط ما من شأنه أن يجذب ذوي العقول الدنيا المهيئين للتبشير والتسليم بالحقائق المغشوشة.


النار حامية، والجنازة حارة.. والداخل الأمريكي تحول إلى محفل مغلق لكل أشكال الأساطير. هم يقولون أن الحوار مستحيل مع أقوام ـ نحن في طليعتهم ـ مهيئين للعدوان والبربرية، لا يحسنون صناعة أخرى غير إقامة أعراس الدم، وبالتالي وحسب تعبير هينتنغتون “إن للإسلام حدودا دموية”!


ومهما لطفوا عباراتهم في المناسبات الديبلوماسية والكرنفالات التي يقيمها أهل السياسة بالسياسة وللسياسة، فإن صناعة الصدام الحضاري، تبدأ غربا، من بؤر التربية والإعلام مرورا بالسياسة والاقتصاد والتسلح. لقد أثار انتباهي موضوع في واحدة من أهم السلسلات التثقيفية والتربوية للأطفال، في عدد من أعدادها التسعينية ، أي ما بعد حرب الخليج الثانية، وهي سلسلة مخضرمة تحكي عن مغامرات الشريف الأمريكي Texte Weiller؛ إنها قصة تخييلية، لكنها مقصودة لتشكيل أذهان النشء تشكيلا سياسيا وثقافيا. قصة مسلية للأطفال بلا شك. إلا أن الخيال هنا ينمو بموازاة مع الصورة النمطية عن العرب والمسلمين. هي قصة مجموعة من المحاربين الطوارق المسلمين عربا ، وتحديدا من شمال أفريقيا ، قادهم أميرهم باسم الله وتحت وقع هتافات (الله أكبر) إلى مكسيكو، ليقتلوا ـ لا ليفتحوا ـ هذه القبائل الهندية الكافرة. وكانوا في طريقهم قد ألقوا القبض على رجال من البيض، سرعان ما حولوهم إلى رقيق أخضعوهم للأعمال الشاقة. يتدخل الشريف (cherif) ـ الرجل الأبيض ـ بذكائه وحنكته القتالية كي يقضي على خطر محدق يتهدد الهنود الحمر. المنتج الأمريكي إذن، يسعى إلى التحرر من وصمة عار تاريخية في عملية إسقاط تعكس الرؤية النمطية عن العرب والمسلمين. فالخطر الذي يتهدد الغرب وأمريكا بكل فئاتها وأقلياتها يكمن ها هنا. فعلى الهندي الأمريكي الأصيل أن ينسى المقاتل والمصارع، ويمحو مواجعه من ذاكرة صلبة كالصخر ورثها كطقس مقدس. وليعلم من الآن بأن خطرا إسلاميا وعربيا على تخوم حضارته، يتهدد تقاليده وطقوسه الوثنية. ليكون الرجل الأبيض سارق الأرض ومبيد الإنسان في الأمريكيتين، هو حامي الملة والدين وحصانة لضحاياه من خطر وهمي.. إنه منتج هوليودي يصطنع الأوهام ويفتعل الضحايا ويولد مفارقاته، الجلاد الرحيم.. والمجرم العادل.. والسوبرمان المضطهد! ذكرت هذه القصة في مناسبات مختلفة وقبل حوادث الحادي عشر من سبتمبر الشهيرة. كانت أول إشارة بدأت تخييلية لتنتهي إلى حقيقة سياسية ، بأن هؤلاء المتطرفين سيغزون أمريكا ذات يوم في عقر دارها. ليس بدعا أن نلمس في الأطاريح السياسية ما من شأنه تعزيز الآراء المؤسسة لنزوع الغلبة وإرادة التفوق. إن هذا الهذيان المتواصل المسكون برهاب لا نهائي من الآخر، هو مخاض طبيعي في المجتمع الأمريكي. حيث تتناسل مختلف الثقافات ـ وإن بدت محصورة في قالب مبدئي وقانوني موحد ـ التي تحتفظ لنفسها بتكوين خاص في المجتمع الأمريكي. وتتناسل معها اتجاهات وأهواء ونوستالجيات دينية وإثنية وإيديولوجية تعكس قلقا أمريكيا عاما، في الوقت الذي تمثل فيه قلق أقليات يتناقل كالعدوى، ويسكن اللاوعي الجمعي الأمريكي. فالولايات المتحدة الأمريكية، وإن كانت تمثل الدولة الأقوى اقتصاديا وعسكريا في العالم، إلا أنها من الناحية الثقافية تتميز بوضع قلق، هو قلق الأقليات التي تمثل نقطة القوة والضعف معا في المجتمع الأمريكي. وهذا كافي كي يجعلنا نميز بين البعد الحضاري والبعد الثقافي في الولايات المتحدة الأمريكية. فعلى الرغم من أن هناك مبادئ مشتركة تؤلف الكل الثقافي الأمريكي، إلا أن قوة الحضارة التي تتمتع بها أمريكا كفيلة بأن تغطي عن أزمة التوزيع الثقافي التناقضي. المجتمع الأمريكي وكما يؤكد توفللر كف أن يكون مجتمعا جماهيريا. إنه بالأحرى مجتمع فسيفسائي هو مجال لتنفذ الأقليات الأقوى. وهينتغتون نفسه يلفت انتباهنا إلى أن الخيط المتبقي، الذي يشد الولايات المتحدة الأمريكية بالحضارة الغربية، هو جملة المبادئ والمؤسسات التي قام عليها المجتمع الأمريكي. وهو يقصد بالتأكيد اللغة والديمقراطية. والآن الخوف كل الخوف من انفراط عقد السوسيوـ ثقافة الأمريكية. إنه مجتمع الأقليات، مجتمع مسكون بهاجس الخوف والتوجس من الآخر. الثقافة الأمريكية من وجهة نظر علم نفس الأعماق، هي ثقافة الأقلّي. وهذا في الوقت الذي يمثل سر قوة الولايات المتحدة الأمريكية ـ عبقرية الأقلّي (Le génie de la minorité ) ـ يمثل أيضا مدخلا لسيكولوجيا الرهاب. وعليه، ليس غريبا أن تروج في الولايات المتحدة الأمريكية خطابات، وإن بدت في ظاهرها محرضة على القوة والهيمنة، فهي تخفي شعورا حادا بالتوجس والضعف. وتحديدا التوجس من المستقبل: رهاب التوقع. الحضارة الغربية إذن وعلى الرغم من هذا التفوق المشهود ، فإنها تعيش حالة من غياب الأمن. وخراب الحضارة الغربية سيأتي من أقوى حلقة غربية ألا وهي الولايات المتحدة الأمريكية. فهذا الآخر أضحى مسكونا بهاجس ورهاب مزمنين. إنه يخاف من كل شيء، من التسرب النووي، ومن الخطر الإيكولوجي ومن الدورة الاقتصادية ومن مصاصي الدماء والإنسان المستذئب ومن المستقبل. إنها حضارة خوف الإنسان. هذه الحضارة هي كتلة من الطاقة تحكمها عقلية مختلفة قيميا. وهذا ما يشكل خطرا على مستقبل البشرية. أقوى من خطر النذرة ونضوب الطاقة والتصحر وما شابه. لأننا ندرك أن كل مشكلات الخوف الأيكولوجي مرتبطة بمنظومة القيم التي كانت ولا زالت سببا رئيسا في تدهور أحوال البيئة وتهديد مستقبل الأرض. نعم، على المستوى الاجتماعي والإنساني لا ننكر وجود إنجازات وتراكمات، في صورة مفاهيم ناهضة على قيم غامضة ـ ودائما هي، على طريقة ماكس ويبر توصف بأنها غامضة أو لا عقلانية ـ مثل حقوق الإنسان والديمقراطية والمجتمع المدني و.. وهي حقا ليست قيما من إبداع الغرب، وإن نضجت في المطبخ الغربي و تراكمت في حضن حضارته وتمأسست في دولته الحديثة. إذن لما نقارن ذلك بالجوانب السلبية والنقيضة لهذه الحضارة، نجدها تمثل أمرا محدودا جدا، بعد أن نكتشف أن الغرب هو المسؤول الأكبر عن دمار الشعوب أو حينما نجد الإنسان في أعتا الدول الديمقراطية يعيش الفزع والخوف والانهيار العصبي والأمراض. فما قيمة الديمقراطية، والمجتمع المدني.. إذا كان الإنسان يسير في اتجاه الانهيار واللاّ توازن، ولا يرى نفسه راضيا عن هذه الحضارة؟! كل هذا مشهود. والشاهد الأكبر على جزء كبير من هذا القلق هو هينتغتون نفسه الذي جاء إعلانه مفعما بهذه التوقعات الرهابية. وكان د.مهدي المنجرة قد كشف عن ذلك في مناسبات متفرقة، عن أن الغرب يخاف من ثالوث خطير: الديموغرافيا ـ وهي هنا منشأ الهجرة إلى الشمال والخطر القادم من الجنوب ـ واليابان، والإسلام. أو التوجس من التحالف الكونفشيوسي ـ الإسلامي.


إذن، في ضوء هذه الثقافة التبشيرية التي تجتاح الغرب اليوم، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تنتشر كالنار في الهشيم، يؤازرها في ذلك التبشير الهوليودي.. ليس غريبا أن تطالعنا مقالة لهينتنغتون أو فوكوياما. فإذا كانت رباعيات نوسترادا موس تتوعد بخطر محدق ودمار موعود يتجه من الشرق ـ ومن العرب تحديدا ـ إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فإن أرمسترانغ يبشر ـ وعلى طريقته في إعلان الحقيقة المجردة ـ بمستقبل أعظم لأمريكا حيث تمثل ناصية أمة إسرائيل ومنتهى الوعد التوراتي. فخطاب نوستراداموس خطاب توجس. في حين يمثل خطاب أرمسترانغ خطابا مطمئنا من مكر التاريخ. وإذا كان خطاب النهايات لفرانسيس فوكوياما، حاكيا عن نهاية سعيدة لليبرالية الأمريكية جاعلا منها نهاية التاريخ، وهو بذلك ينحو منحى أرمسترانغ في تفاؤليته اللانهائية ـ تلك التي لم يعكر صفوها التلمودي ماركس نفسه وهو يعلق أملا على أمريكا وبريطانيا في التحويل الرأسمالي الواعد ـ فإن هينتغتون يمثل خطابا أقرب إلى نوستراداموس من حيث توجسه واستيعابه لتحقيق الصدام القادم بروح تشاؤمية. وليس ثمة من جديد في هذا التنويع سوى ما يستجد على مستوى حيثيات وتفاصيل التحليل، مع أن الهواجس تظل جوهريا كامنة في اللاوعي الجمعي الأمريكي، وذلك هو سر النموذج الحضاري الذي يدعم وجهة النظر الهينتغتونية.


إن ما أريد التأكيد عليه هنا، هو أن الخطاب الذي تمثله فكرة صدام الحضارات أو نهاية التاريخ، ليست جديدة على الذهنية الأمريكية. وأن لغة الأسطرة والأماني هي هي نفسها التي تنتقل من هذا المستوى إلى ذاك، من المنتج الهوليودي إلى الكاهن إلى الخبير الاستراتيجي.. ومن المبشر المسياني إلى المفكر السياسي. وهذا معناه ثانية أن هينتنغتون ـ وأيضا فوكوياما ـ تحدث كأمريكي، لا كصاحب منظور مستقل. ما يؤكد على صراحة هينتنغتون ووضوحه أحيانا. ذلك الوضوح الذي أتى في لحظته المناسبة، حيث نهاية أسطورة معسكر نقيض وأفول نجم حرب إيديولوجية وسياسية باردة!


هينتنغتون.. النموذج الحضاري، أي جديد؟


لازلت أتساءل عن السر وراء الاستنفار الكبير الذي تزعمته نخبنا الثقافية والسياسية على إثر صدور مقالة الكاتب الأمريكي صاموئيل هينتنغتون في مجلة Foreign affairs. هل ما تم الإعلان عنه مثير حقا للدهشة؟


طبعا ليس ثمة غير جواب وحيد عن هذا التساؤل، وهو أن نخبنا المثقفة والسياسية اختارت منحى المعرفة النمطية، وليس إرادة المعرفة. وهي بذلك بالغة الإتقان لفن الانفعال لا لعبة الفعل. لا بل إنها تتقن فن الاقتباس الانفعالي، أي حتى انفعالها مستعار! وهذا أمر غدا واضحا للجميع. فنخبنا أصبحت اليوم أقل شأنا من أن تنفعل بله أن تفعل. لقد فضلت إعادة إنتاج التفاعلات التي تجري على غير مسرحها. فردود الأفعال التي أثارتها مقالة صامويل هينتنغتون في أوروبا وفي أمريكا من قبل أنصار حوار الحضارات، كان لها ما يحركها ويبعثها. فمقولة (الصدام الحضاري) جاءت في سياق تطور قفزي في درجة الأداء السياسي والاقتصادي والتقني الغربي وانهمار الرساميل بفعل انتصار الخيار الرأسمالي وعولمة السوق. وعلى الرغم من أن التداعيات التي أدت إلى انبعاث ما أسماه جورج بوش حينها، بالنظام العالمي الجديد، جرى الشوط الأهم فيها داخل محيطنا الإقليمي، إلا أن انفعالنا بالحدث ـ حيث لم يكن انفعالا واعيا مستوعبا لحقيقة الأزمة ـ نابع من حالة تمثيلية للسجال الذي جرى في أرجاء أوروبا وبعض الأوساط الأمريكية، ورغبة في مواصلة مشوار التمسرح. لقد تراءى لصامويل هينتغتون أن الحروب القادمة هي حضارية حتما. وأكد على أن حرب الخليج لم تكن مستثناة من ذلك. كان هذا الأخير يستند إلى أقوال وآراء وتصريحات، تلقفها بانتقاء شديد من سياسيين وخطباء من مختلف المستويات والأهواء. ليس هناك جديد في أصل الفكرة بل الجديد في أن هنتنغتون اختار هذه الفكرة سندا في منظومة تفسيرية جديدة مقترحة على إثر التحولات الجارية في العلاقات الدولية؛ أي كيف نحلل أوضاع العالم بعد نهاية الحرب الباردة. إن انهيار الحري الباردة هو في الحقيقة ليس غياب قطب فقط من مسرح الأحداث بل هو أيضا غياب لباراديغم أساسي في تفسير الأحداث. وعليه ، فإن مقتضى ملأ الفراغ هو ما دفع بهينتينغتون إلى اقتراح الباراديغم الحضاراتي كنموذج في تفسير حوادث العالم المقبلة. إذن من حقنا أن نتساءل عن الجديد في مقالة (صدام الحضارات). وقد كنا منذ مطلع التسعينات وقبلها نملأ بها مقالاتنا حتى مللنا. وكان د.مهدي المنجرة في معمعة حرب الخليج الثانية قد أصدر كتابه الحرب الحضارية الأولى. بل وفي كل تاريخنا الحديث، كنا ننعت مواجهتنا ضد الغرب على أنها مواجهة حضارية. وإذا كان هينتنغتون قد استمع لهذا الدرس، واستوعبه إلى حد ما، فإن نخبنا التي كانت بالأمس تستهين بهذا الطرح الأنموذجي وتتحدث بنمطية أخرى عن اختزالات أيديولوجية مختلفة، ضلت تصم آذانها وتهزم إرادة المعرفة في حلبة خياراتها ومشهد استعاراتها. ألم يكن ذلك كافيا لاستدراج نخبنا لفتح نقاش واسع حول هذا الموضوع. أم أن الأمر ما كان له أن يواجه أزمة التضخم في انشغالاتنا الفكرية، لولا أن المقالة جاءت من قبل الخبير والمستشار الأمريكي؟! وإذن، رجعنا إلى صدق افتراضنا بأن الدهشة سياسية وليست معرفية!


وبغض النظر إن كان هينتنغتون مستوعبا قديرا للدرس التاريخي أم أنه لم يزل قارئا سيئا لأحداثه، فإننا نلاحظ قدرا من الصراحة فيما يعلنه. إن التعليل الذي تقدم به واقع في سياق تهيئ للرأي العام الأمريكي خاصة وللغرب عموما. فهو ليس تحريضا مبنيا على الديماغوجية السهلة ـ وإن كنا لا نعصمه من السقوط فيها بين الفينة والأخرى ـ بل هو رأي مبني على توقع مدروس سعى هينتنغتون من خلاله إلى تقدير ما ستواجهه الولايات المتحدة الأمريكية من تحديات قادمة. ثمة توجس كبير ثاو في ثنايا النصوص التي نشرها هينتنغتون. فهو يصف مستقبلا زاخرا بالتناقضات الحضارية، يقدم على أساس ذلك نصحا للولايات المتحدة الغربية بأن لا تغامر في صناعة المستحيل. أي العدول عن سياسة الإدماج القسري. بل إنه يدعو إلى بناء الغرب بناء محكما ضمن حدوده الطبيعية وفي أفق تصور مختلف عن الحضارات. أي بناء غرب فريد لا غرب عالمي. فهي على أية حال رؤية استراتيجية لديه خبرة ودراية بالحجم الحقيقي للغرب، وتحديدا للولايات المتحدة الأمريكية. الحجم الذي يبدو متواضعا إلى حد لا يقوى فيه على رد انبعاث الحضارات من تحت الرميم، ولا من جعل العالم يخضع لـ(عمى الألوان) والنموذج الحضاري الأوحد!


الموضوعي واللا ّموضوعي في النموذج الحضاري


إن مناقشتنا لهينتنغتون لا تستهدف النتائج التي توصل إليها. ذلك لأنها نتائج متوقعة سلفا. لكن ثمة ما يكشف عنه نص (صدام الحضارات)، وينطق بما لم ينطق به الخبير الأمريكي نفسه. إنه نص متوتر يتقارع فيه الموضوعي بالغائي. وتتساكن عنده إرادة الاختلاف بإرادة الاحتواء. ويتهامس داخله هاجس الرهاب مع روح الاطمئنان.. والتشاؤم بالتفاؤل.. النص الهينتنغتوني ليس خلوا من أفكار داعمة لمشروعية الخلاف كما لا يمكننا اعتباره وثيقة للخلاف. إنه لا يقرأ الحضارات من منظور مثالي. ذلك لأنه يحلل من أجل دعم مسلسل تكوين الرأي في السياسة الأمريكية. إنه بهذا الاعتبار نص استراتيجي يقرأ الواقع بعين الممكن ـ المحتمل، لا بعين الواجب (اللّوي) أو الأخلاقي. وفي هكذا أحوال، يكون (الصدام) هو سيد الموقف. إذ الصدام الذي يتحدث عنه هينتنغتون ليس صداما منمطا، بل هو صدام مفتوح. قد يكون العنف والواجهة العسكرية هي إحدى أشكاله الممكنة. فالحضارات التي يتحدث عنها هينتنغتون هي هويات ثقافية، تشكل الدول ديناميتها الأقوى. إن احتدام الصراع هو ضرورة يمليها واقع الدولة باعتبارها اللاعب الرئيسي في العلاقات الدولية والمسؤول عن إرادة الأزمات. إن هينتنغتون يحدثنا عن صور وكليشهات لا عن ديناميات. فهو يستند إلى مظاهر الصراع لا إلى فواعله. فسقوط الاتحاد السوفياتي لا يعني نهاية الصراع السياسي والأدلوجي أو الاقتصادي. فطالما ثمة دولة، هناك مصالح من ذاك القبيل. يقول: “والغرض الذي أقدمه، هو أن المصدر الأساسي للنزاعات في هذا العالم الجديد لن يكون مصدرا إيديولوجيا أو اقتصاديا في المحل الأول. فالانقسامات الكبرى بين البشر ستكون ثقافية. والمصدر المسيطر للنزاع سيكون مصدرا ثقافيا. وستظل الدول/الأمم هي أقوى اللاعبين في الشؤون الدولية. لكن النزاعات الأساسية في السياسات العالمية ستحدث بين أمم ومجموعات كما حضارات مختلفة وسيسيطر الصدام بين الحضارات على السياسات الدولية، ذلك أن الخطوط الفاصلة بين الحضارات ستكون هي خطوط المعارك في المستقبل. وسيكون النزاع بين الحضارات هو المرحلة الأخيرة في تطور النزاع في العالم الحديث”.


ـ الدرس الهينتنغتوني.. أو حينما يشهد شاهد من أهلها:


ولعله من باب الإنصاف أن نعترف لهينتنغتون ـ قبل مضينا في نقد أطروحته حول صدام الحضارات ـ بنهجه طريقا واضحا ولغة تتمتع بلياقة نادرة من الصراحة. وهو أسلوب يعري ويلعن عما ظل خافيا في العادة من قبل صناع القرار الأمريكيين الأوروبيين على السواء. وهو بذلك يقدم خدمة جديرة بالتقدير للعالم الثالث كي ينظر في شروط وإمكانات نهوضه. وأيضا للعالم العربي والإسلامي، رؤية فاضحة للسياسة الأمريكية مفيدة في لملمة فصامية الموقف. خصوصا موقف أولئك الذين يتعاملون مع الأحداث من منطلق الدرس السياسي النظري للعلاقات الدولية بصورة آلية تستبعد أبعاد اللعبة، التي لا يجرؤ ـ ولعله لا يملك لذلك مفردة في القاموس المحلي ـ أن يصفها بأنها لعبة إمبريالية محكمة الصنع. وعليه، يمكننا أن نتوقف عند الدرس الهينتنغتوني، وعند ما هو معلن وكاشف في أطروحة صدام الحضارات. إن ثمة حقيقتين تميزان مقالة ـ أو بالأحرى مقالات ـ هينتنغتون بهذا الخصوص. الأولى كونه يعكس وجهة النظر الأمريكية الاستراتيجية، ويعبر عن أهدافها ومصالحها.. الثانية، كونه يترجم هذه الأهداف ويعبر عنها بصورة صريحة ومعلنة. وبتوفر هذا النص على هاتين الحقيقتين، التمثيل الرسمي والصراحة المعلنة، يصلح إذاك وثيقة فاضحة للعقل السياسي الأمريكي. ويمكننا صوغ الوثيقة الهينتنغتونية الفاضحة في المحاور التالية:


الدرس الأول


وهو يتصل بالتصريف الأمني والقانوني للأهداف والمصالح الإقليمية الغربية. من هنا أقول: لم يكن القانون الدولي يحظ بقداسة حقيقية من قبل الكبار الذين تواضعوا عليه تحت السحب الرمادية لما بعد الحرب، وفوق ركام الخرائط الممزقة على أرضية النفوذ المعاد توزيعه وانتشاره. فاللاعب الأقوى في زمن الحرب لا يجد مناصا من أن يستكمل باقي أشواط اللعبة في أزمنة السلم. وقد ظل الغرب وفي طليعته الولايات المتحدة الأمريكية تخاتل سياسيا خلف المنتظم الدولي، ماسكة بناصيته، متحكمة بدواليبه، متفننة في فقه الحيل وتقنية المخارج في المبادئ والأعراف المنظمة للعلاقات الدولية. إن الغرب، وأمريكا ماسكة بناصيته، غير ملزم بقرارات الأمم المتحدة، لأنها ماسكة بعصب الحياة فيها سواء على مستوى مواردها المتوقفة عليها أو بحسب سلطة الفيتو أو المناورة داخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن والهيئات والمؤسسات التجارية الدولية. إن قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن وصندوق النقد الدولي وغيرهما، كلها قرارات تصب في الأهداف والمصالح الغربية، إلا أنها تكتسي طابعا شرعيا. هذا الدرس يكشف عن أن محاولات الجنوب في التنمية والاستقلال السياسي سوف تواجه بوسائل الإعاقة الممكنة والحصار الذي يأخذ صبغة شرعية. إننا في زمن يشهد صناع الرأي والقرار فيه على أن الاستقلال السياسي والتنمية الاقتصادية يلازمها بالضرورة صدام بين الحضارات. يقول صاموئيل هينتنغتون: “إن الغرب حاليا في أوج قوته، مقابلة بالحضارات الأخرى. فقد اختفت الدولة العظمى الخصيمة له من على الخريطة، والنزاع العسكري بين الدول الغربية أمر لا يتصور، والقوى العسكرية للغرب بلا منافس […] وهو مهيمن على المؤسسات السياسية والأمنية الدولية. وتتم تسوية القضايا السياسية والأمنية العالمية بطريقة فاعلة بواسطة مجلس إدارة مكون من الولايات المتحدة وألمانيا واليابان. ولكنها ترتبط بعضها ببعض بعلاقات وثيقة بصورة غير عادية بما يستعبد البلدان الأقل قوة وغير الغربية أساسا. إن القرارات التي يتخذها مجلس الأمن أو صندوق النقد الدولي، والتي تعكس مصالح الغرب، تقدم للعالم باعتبارها قرارات تعكس رغبات المجتمع العالمي، بل إن تعبير (المجتمع العالمي) نفسه أصبح اسما جماعيا ملطفا يحل محل (العالم الحر) لإضفاء مشروعية كونية على الأعمال التي تعكس مصالح الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى. ويدعم الغرب من خلال صندوق النقد الدولي والمؤسسات الاقتصادية الدولية الأخرى مصالحه الاقتصادية، ويفرض على الأمم الأخرى سياسات اقتصادية يرى أنها مناسبة […] والواقع أن الغرب يستغل المؤسسات الدولية، والقوى العسكرية والموارد الاقتصادية لإدارة العالم بطرائق تحافظ على الهيمنة الغربية، وتحمي المصالح الغربية وتدعم القيم السياسية والاقتصادية الغربية”.


هذا النص ـ قد أوردناه هنا لأهميته ـ لا يقدم شيئا جديدا لدى المحلل الثالثي. فاللعبة باتت مكشوفة أكثر من أي وقت مضى. لكن الدرس الذي يستخلص من هذه الشهادة الهامة، هو أن ثقتنا بالمؤسسات الدولية لا يشفع لنا في مسلسل استحقاقاتنا وتوازناتنا السياسية. الأمر يتعلق بتحسين أدائنا الفعال والمناورة داخل المشهد السياسي الدولي. هذا لا يتم إلا بالممانعة الفعالة. أي الدخول إلى اللعبة السياسية بدربة عالية على المناورة، والانخراط في المنافسة الاقتصادية بعقل الإنتاج وروح الشراكة وحسن التدبير. الأمر الذي يعني، التحول من اقتصاد التبعية والمساعدات.. إلى اقتصاد التضامن الإقليمي والمنافسة والإنتاج والتنمية المستدامة. الدرس الهينتنغتوني يعلمنا أن المؤسسات والمنظمات الدولية، أدوات بيد القوى الغربية. وأن شروط النهضة والإنماء تنبع من داخل هذه البلدان وليست منحة دولية. أي أن للتنمية مسارا شاقا من الكدح والبناء والممانعة والمناورة.. ذلك هو الطريق الصعب لكنه ـ للأسف ـ الطريق الأوحد للحاق بالركب.


الدرس الثاني


وهو يتعلق ببؤس سياسة التغريب والفصل بين هذه الأخيرة ومطلب التحديث. وهي من أهم الدروس التي يقدمها هينتنغتون، ليس للغرب فحسب، بل وأيضا لعموم العالم غير الغربي، ولنا كعرب ومسلمين تحديدا. يتحدث هينتنغتون عن ظاهرة البلدان الممزقة. وهي تلك التي لا تزال طور البحث عن هويتها الحضارية. وضرب مثلا عن أبرز نموذج للبلدان الممزقة بتركيا والمكسيك. “وعادة ما يرغب زعماؤها في اتباع استراتيجية الانضواء في قافلة العربات، وجعل بلدانهم أعضاء في الغرب، لكن تاريخ هذه البلدان وثقافاتها وتقاليدها ليست غربية. وتركيا هي أبرز وأوضح بلد ممزق”.


لقد استعرض هينتنغتون في مقالاته ـ دعما لمقولة الصدام أو النموذج الحضاري ـ أهم الخصائص التاريخية والثقافية للحضارة الغربية. وهي خصائص لا يشاركه فيها أحد. لذا كان الغرب فريدا لا عالميا في تصوره. من هنا تتأكد استحالة الاندماج والتخلي عن نموذج حضاري آخر وادعاء الانتماء للغرب. إن الحضارات بما هي هويات ثقافية جذورها أنفذ من أن تقتلع بمجرد إعلان قرار سياسي لنخبة سياسية. يتساءل هينتنغتون حول ما إذا كان من الواجب أن تتخلى المجتمعات غير الغربية عن حضارتها وتتبنى جوهر الحضارة الغربية؟ فـ”من حين إلى آخر، يظن بعض زعماء هذه المجتمعات أن ذلك أمر ضروري. وقد صمم بطرس الكبير ومصطفى كمال أتاتورك على أن يجعلا مجتمعيهما حديثين. وكانا مقتنعين أن هذا يعني تبني الحضارة الغربية، حتى إلى حد استبدال غطاء الرأس التقليدي بغطاء الرأس الغربي. ولكنهما خلقا من خلال هذه العملية، بلدين (ممزقين) غير واثقين بهويتهما القومية. كما أن المستوردات الثقافية الغربية لم تساعدهما مساعدة ذات شأن في سعيهما إلى التحديث”!


وهذا يعزز رأينا في الفصامية اللائكية المتطرفة، التي ترى في الموروث القيمي والثقافي الغربي طريقا وحيدا ومطلقا للتحديث. إنها الأفكار الفصامية التي لن تؤدي إن هي اكتسبت سلطة وقتية إلا إلى إنتاج ما أسماه هينتنغتون بالبلدان الممزقة. ففي مقابل ذلك، كان هينتنغتون يثمن المواقف والسياسات التي ـ وخلافا لمنحى الدول الممزقة ـ اختارت منحى التحديث لا التغريب. فالدرس الذي يتحفنا به هينتنغتون، هو أن فصاميتنا تبدأ برؤيتنا للتغريب والتحديث بعين الوحدة. والحال أن تماسكنا وانسجامنا يبدأ لما تصبح رؤيتنا لهما بعين الإثنينية. أي إخراج المفهومين من مستوى المعانقة إلى فسحة المفارقة. إن الحداثة طارئة على الغرب. وإذا أردنا أن نرجع إلى الدرس الفيبري، نقول أنها واردة على نحو مفاجئ وغامض أو لاعقلاني. الغرب، وكما يقول هينتنغتون باختصار: “كان غربيا قبل أن يصبح حديثا بزمن طويل”!


نعم قد تكون الحضارة الغربية، غربية وحديثة في آن معا.. لكن هذه الحلولية ـ وكما أكدنا سابقا ـ هي حضور أقوى لثقافة منسجمة ومتحدة مع الحداثة التي تنتجها. إن تمثل هذه الحلولية من قبل ثقافات غير غربية أمر مستحيل. لأن الغرب غرب، والحداثة حداثة، واتحادهما هو تاريخي. يبدو أن هينتنغتون ينظر إلى موضوع الحضارات بمنظار باراديغمي على منحى توماس كون. فالحضارة غير قابلة للاستبدال. وكأنه يرى أنها تصنع لمرة واحدة فقط. ويلفت هينتنغتون الانتباه إلى تجارب حضارات غير غربية حاولت أن تكون حديثة من دون أن تكون غربية، لكنها فشلت، باستثناء اليابان. وهذا لا يعني أن الخيار المعاكس هو الأكثر إحرازا، لأن فكرة النموذج الحضاري ترى في التغريب ما يخلف تمزقا وإحباطا وفشلا محتما للتحديث. بل إن هينتنغتون لا يرى اليابان مستثناة في هذا المسعى التحديثي اللاتغريبي، إلا لأنها استطاعت أن تلحق بالغرب وأن تنافسه باقتدار. أما الحداثة فقد تحققت بصور متفاوتة في دول آسيوية وعربية..


هناك فيما يقدمه هينتنغتون إشارات إلى المنحى الأكثر أهمية في مسيرة التنمية والتحديث بالنسبة (للحضارات) غير الغربية. فهو يتوقع أن هذه الدول ستواصل محاولاتها على طريق الحصول على التقنية والمهارات وغيرها من عناصر التحديث دون أن تتخلى عن تقاليدها وثقافتها.. وهذا يجعلها تزداد قوة اقتصادية وعسكرية بالنسبة إلى الغرب، “ومن ثمة يتعين على الغرب أن يتراضى بصورة متزايدة مع هذه الحضارات الحديثة غير الغربية التي تقترب قوتها من قوته، وإن كانت قيمها ومصالحها تختلف بصورة كبيرة عن قيمه ومصالحه”. فمسار التنمية والتحديث ليس بالضرورة هو مسار التغريب. “التحديث والتنمية الاقتصادية لا يتطلبان التغريب الحضاري، كما إنهما لا ينتجانه”. فهينتنغتون، لا يرى التحديث مستقلا عن التغريب فقط، بل إنه يؤكد على أن التحديث في الدول الغربية يعزز من خيارها الحضاري ومن نهضتها الثقافية. فالتحديث ينتج ردة حضارية ويولد التزاما بالموروث الثقافي. بل “وعلى مستوى المجتمع، يعزز التحديث الثروة الاقتصادية والقوة العسكرية للبلد بأسره. ويشجع ثقة الناس بتراثهم، ويؤكد انتماءهم الثقافي”.


وهنا تتراءى الإحيائية الدينية والعودة إلى الأصول الثقافية أمرا طبيعيا في ضوء النموذج الحضاري. وحتى وإن كان هينتنغتون يلفت إلى أن العودة إلى الأصول، التي عادة ما تأخذ شكلا دينيا، يؤدي عادة إلى مواقف معادية للغرب، إلا أنه لم يخف حقيقة كون هذا الرجوع هو نتيجة للتحديث. فالحداثة قد تكون غربية –كما هو الأمر في الغرب- وقد تكون معادية للغرب –كما هو شأن الحضارات المعادية؛ إن الرجوع إلى الأصول الثقافية والدينية عادة ما ينتج عن التحديث، “إذ أن إحياء الدين في العالم نتيجة مباشرة للتحديث”.


إن واحدا من الدروس التي تستخلص من النص الهينتنغتوني هو أن التغريب مفهوم أجنبي عن التحديث. وأن التغريب هو قضية براديغمية، وليس قضية متاحة بلا جذور. وإذا ما اعتبر التغريب أمرا ضروريا وملزما، فذلك هو الطريق المعبد للنزعة الإمبريالية. فهو منزع غير أخلاقي. إن الاعتقاد “أن الشعوب غير الغربية يجب أن تعتنق القيم والتقاليد والحضارة الغربية هو، إذا أخذ مأخذ الجد، أمر غير أخلاقي في دلالته”!


الدرس الثالث


له علاقة شديدة بالدرس الثاني، أي ما يتعلق بكونية النموذج الحضاري الغربي. وقد أوضح هينتنغتون بما فيه الكفاية أن الحضارة الغربية وإن بدت متفردة، فهي ليست عالمية. هو منظور باراديغمي للنموذج الحضاري، منظور بنياني. إن تعميم النموذج الغربي بحجة التحديث هو في نظر المحلل الأمريكي خطر زائف “يقوم على الغطرسة وسوء التقدير”. حتى لكأن هذا الأخير يرى في التغريب أمرا مستحيلا من الناحية البنيانية. فمجرد انتقال (الكولا) والأطعمة والألبسة الغربية، لا يعني أن العالم أصبح غريبا. بل إن انتقال هذه المنتجات بين الحضارات قديم قدم التاريخ. وما كان له أن يؤثر على الثقافات المحلية. لا، بل إن اختزال الحضارة الغربية في مجرد منتجات للاستهلاك، هو انتقاص وتتفيه للحضارة الغربية. تلك التي تحتوي على مضامين حضارية أرقى. إنها حضارة (الماجنا كارتا) وليس (الماجنا ماك)!


إن هينتنغتون يدرك الحجم الطبيعي للحضارة الغربية. بل ويدعوها إلى إعادة بناء نفسها ضمن حدودها الطبيعية. وأ

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

22
  • Mohamed Kabbach
    الأربعاء 21 يوليوز 2010 - 17:55

    السلام عليك أيها الكاتب ورحمة الله تعالى وبركاته .
    لم أستطع قراءة المقال كله نضرا لطوله . ولذلك قمت بقرائته قراءة عمودية .
    لاتنس أيها الكاتب أننا نحن أمة إقرأ ومع ذلك لانقرأ , وإذا قرأنا لا نفهم , وإذا فهمنا لا نطبق . فهلا اختصرت .
    وبالمناسبة فإني أفكر في رفع دعوى قضائية على جريدة هسبريس بمحكمة لاهاي الدولية . بسبب أنها تعطي هامش كبير من الحرية للكتاب كي يكتبوا مااستطاعوا دون تقييدهم بعدد الكلمات . في حين نحن معشر المعلقين تلزمنا أن لانتجاوز 300 كلمة .
    قليلا من العدل ياهسبريس .
    يوليوز – 20 – 2010

  • الدكالي بلد آخر
    الأربعاء 21 يوليوز 2010 - 18:23

    فكرك مبني على باطل لأنك تكره صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتكره الترضي عنهم ، وتكره كل علماء الإسلام السنة قدامى ومحدثين ، وتوالي بطارقة الاستشراق
    كالمسمى برنارد لويس الذي ينتمي إلى نخبة من المفكرين والباحثين التاريخيين وقادة الفكر الإستراتيجي في الولايات المتحدة، أمثال الراحل صاموئيل هانتنغتون الذي تحدث عنه في مقالك هذا (Samuel Huntington)، صاحب نظرية “صراع الحضارات” التي استقاها من مقالة للويس بعنوان “عودة الإسلام”(1)، وفرانسيس فوكوياما (Francis Fukuyama)، القائل بـ”نهاية التاريخ”، الذين تبنّت أفكارهم ونظرياتهم الداعية، في جلّها، إلى تكريس النظرة الأحادية إلى العالم من بوابة الإمبراطورية الأميركية المنتصرة، مجموعة من صناع القرار في واشنطن، من المحافظين الجدد، وروّجت لها مؤسسات الأبحاث السياسية والإستراتيجية، وصارت كتبهم على قائمة المبيعات الأكثر رواجاً وتغطية على الصعيد الإعلامي ، عفوا أخي إذا قلت لك أنت تحاول أن تلعب على مجموعة حبال وتظهر بعدة وجوه(( Are you trying to emerge in many ways))

  • لقمان الحكيم
    الأربعاء 21 يوليوز 2010 - 18:05

    لا أتفق مع الأخ قباش في كوننا أمة لا تقرأ، فهذه جملة استباقية قديمة من بنات أفكار الأنتربولوجيات الكولونيالية، ومثلها (اتفق العرب على ألا يتفقوا)و (إذا عربت خربت) و(ثلاثة في الدنيا للتنقيز: الشلح والقرد والمعيز)…
    فكل الناس من غير المرفوع عنهم القلم لهم استعداد بل حاجة قاهرة للقراءة..
    ويبقى أن المسألة فيما يقرأ، فهذا المقال للأخ ادريس هاني مقال فلسفي مركب موجه لشريحة معينة من الناس، وكن متيقنا يا أخ قباش أنهم اطلعوا عليه واستزادوا من جديده وتأملوا كثيرا في طرحه..وأدعوهم للمشاركة المكثفة في مناقشته ، بالإتفاق معه أو معارضته،ولو في بعض مسائله..(سأشارك بحول الله قريبا)
    وكما ترى فهو ليس بالمقال الهين وذلك لكثافة ترمنلوجيته الفلسفية وحجمه الكبير نسبيا، وأرى الذين اعتادوا تشنيف أسماعنا بتدخلاتهم الغوغائية في مواضيع الدارجة المغربية أو من أتباع عصيد والدغرني ، واجمين الآن في بنيقتهم العنصرية حيال تناول بهذا الزخم الفكري، حيث أدعوهم مثلا لكتابة مقال ضده أو مواكب له بإحدى الدارجات الوجدية أوالشاوية أو التطاونية أو السرغينية أو المراكشية أو الحسانية أو السوسية أو الخنيفرية أو الورياغلية أو غيرها..
    أو أن يتكرم علينا أحدهم بترجمة أحد كتب هتنغتون لإحدى هذه الدارجات، وأتمنى أن يبدأ بالدارجة التادلاوية، كأن يبدأ مثلا بالقول: (اللهم ارض، كال ليك آ خويي كانت واحد لقبيلة يقولو ليهم الماريكان، ماصابو مايديرو عاتا ناضو وبداوا يهيشرو في عباد الله بلا حشمة بلا حيا. وسماوو شي قبايل أخرى بحال الإيران وسوريا ب قبايل الغوباشة والتسلكيك(دول الشر) …الخ..
    أو أن يجدوا لنا بديلا للمصطلحات المستعملة في هذا المقال-اقتصارا- مراعين الخصوصيات الفونيتيكية طبعا حسبما يرضي تاءات المراكشي وآفات الفاسي وعايلات التطواني وو..
    وفي الختام أرجو أن يتكرم علينا الأخ ادريس بتشخيص أفكاره عبرأسئلة ومساءلات لتسهيل الحوار وتركيزه.. وأن يكثر الربط ما بين العام والخاص، حسبما يمكن تسميته بمغربة الهتنغتونية..
    وإلى مشاركة أخرى ..أهنئك يا أخ إدريس بسعة إلمامك وانضباط لغتك وسلاستها..وخمسة وخميس في عين الغلام الجميل عصيد الحقود..

  • احمد العربي
    الأربعاء 21 يوليوز 2010 - 18:03

    اينكم يا فقهاء الظلام الذين يتكالبون على مقالات الاستاذ ادريس هاني خوفا من اثرها داخل المجتمع المغربي لحجيتها.
    اينكم يا فراشا يتكالب على نار
    المشكاة لينتهي فحما مفحما .
    اينكم يا من تعودوا على قياس الحق على الرجال وليس الرجال على الحق .
    اينكم هلا تعرفون هانتيكون و صدام الحضارات
    هلا تعرفون الهرمونيطيقا
    اينكم يا دعاة النقل عكازة التخلف و التبعية
    اينكم يا حراس المعبد يا خفافيش الظلام .
    الان تاكدت بانكم مجترون و المجتر عاجز عن الحوار المنتج و عاجز عن الاجتهاد و التفكير و الابداع لم يبق امامكم الا سلاح الطائفية الممول من قبل اموال الظلام النفطية و اخسؤوا انكم متجاوزون .

  • لطيفة بن عيسى
    الأربعاء 21 يوليوز 2010 - 18:15

    السلام عليكم ورحمة الله
    بداية لي نفس ملاحظة الاخ محمد فالمقال طويل جدا يصلح أن يكون كنابا تحت عنوان قراءة نقدية لكتاب هينتنغتون فالصفحات الالكترونية وان كانت تضم هذا الزخم المتعدد من الأفكار وتسمح باستيعابه فالجلوس أمام هذا الجهاز لايسمح بحال من الأحول بقراءته كله وبالأحرى التركيز لمناقشته…
    ثانيا فكرة صراع الحضارات وكما سبق وأن أشرت حوار قديم استنفد كل التحليلات والمناقشات وقد كان للمنظر المهدي المنجرة باع طويل في هذا الموضوع بالظبط. والمثير أن الموضوع ما يزال قائما قيام الحضارات واختلافهاولا يختلف اتثنان في هيمنة الأنموذج الامريكي وان كان حديث الولادة عكس الحضارات العريقة الضاربة جذورها في التاريخ والعبرة هنا ليست بتأريخ الحضارات بقدر ما هو تصدير وتعميم نمط على حساب النمط الاصلي.
    وهذا ما تحاول الولايات الأمريكية تصنيعه من خلال توحيد الأقطاب وبدل شرق غرب يصبح غرب فقط، وقد حققت بعض هذه الغايات أولا من خلال اللغةالانجليزية التي أصبحت لغة عالمية موحدة، وقس على مختلف الثقافات كثقافة الملبس و الأكل والديكور وغيرها…
    ختاما العولمة قد اتت على الأخضر واليابس في الشرق و أصبحنا نعيش أزمة الهوية فالشرق لن تقوم له قيامة ولن تكون له كينونة مادام بعقلية القطيع….

  • mohamed de bxl
    الأربعاء 21 يوليوز 2010 - 18:17

    شممت رائحة كتابة ( كوبي كولي ) في هذآ المقال لقد سبق لي و أن اطلعت عن مجموعة من الأفكار و المقاطع الحرفية في مقالات أخرى
    أترككم إلى حين أن أزودكم بالروابط الأصلية

  • عزيز ابو سياف
    الأربعاء 21 يوليوز 2010 - 17:59

    الى محم من بروكسيل هل هي حيلة من حيل الطائفية ان تشكك في اصالة هذا النص. لو كان معك مثال من تلك الروابط لما أخرتك حرقتك الطائفية ان تتحف به القراء. يا محمد من بروكسيل نتحداك ان تأتي بذلك لانك جاهل لا تعرف ان هذا بعض الافكار في هذا المقال لم يقل بها احد من العرب فاقرأ ولا تسمح لحاسة الشم الكلبية ان تنسيك انك امام قراء لاتنطلي عليهم حيلة الطائفيين الذين اصبحوا يلهثون سواء احملت عليهم ام لم تحمل. اذا لم تأت بما وعدتنا به فلن يصدقك احد بعد اليوم يا ولد بروكسيل وعندئذ لا تغير اسمك مرة اخرى الى محتار او ولد دكالة او اي متطفل غير قارئ .
    وانشروا تؤجروا

  • ahmed
    الأربعاء 21 يوليوز 2010 - 17:49

    je trouve très intelligent de la part de l’écrivain de commencer cet article par cette image d’une Amérique hanté par la phobie, un état d’esprit qui se reflète sur la production cinématographique, un moyen de propagande efficace et excellent domaine d’expression de l’Amérique, pour attaquer ensuite l’appareil conceptuel du pape de la théorie du conflit entre les civilisations. Un parallélisme qui n’est pas faut si on croit les conclusions de Huntington qui, effectivement, n’ont pas échappées à cet état d’esprit habité par la phobie ou la peur des éléments extérieurs. Le courage de l’auteur est allé jusqu’à inviter cette civilisation du Magna carta de se libérer de son double comportement, c’est-à-dire le manque de pédagogie pour communiquer ses valeurs de liberté et de démocratie aux autres civilisations tel qu’elle le fait à l’égard son peuple et de la même manière il incite les peuples non occidentaux de se libérer de leurs crispations et d’aller de la réaction vers l’action. A la fin de ce commentaire j’aimerais dire que l’auteur a réussi de mettre en lumière les différentes contradictions de la pensée de S. Huntington et de souligner l’intérêt de son essaie comme étant un document politique qui met à nue cette vision américaine particulière sur le monde. Encore bravo pour l’article
    Monsieur

  • abu rami
    الأربعاء 21 يوليوز 2010 - 17:45

    تحية للاستاذ هاني ، مقال ممتاز قرأته من الفه الى يائه . اقول لك انكم شرف لنا كمغاربة . واصلوا لعلكم تنيروا عقول ماك دونالد التي لا تقرأ .

  • الفاروق
    الأربعاء 21 يوليوز 2010 - 18:25

    بسم الله الرحمان الرحيم
    صحح المصطلح الانجليزي السكسون أبناء إسحاق فقد كتبته هكذا issac-soons و الصحيح هو
    isaac sons لأن ابن بالانجليزية هو son و ليس soon فالكلمة الأخيرة تعني “قريبا” و ليس لها جمع في الانجليزية. و هناك أخطاء أخرى في العربية مثل “أعتا الدول ” فالصحيح هو “أعتى” بالألف المقصورة و ليس الممدودة ، و كذلك عبارة ” الحري الباردة ” و الصحيح هو ” الحرب الباردة” .
    و هذه الأخطاء و غيرها من آفات الإطالة في المقال و كذا عدم المراجعة الدقيقة …..
    أما الأفكار الواردة في المقال فمنها الصائب و منها غير ذلك و تبيان ذلك يحتاج لمقال مثله أو أطول منه….

  • الدكالي بلد آخر
    الأربعاء 21 يوليوز 2010 - 17:57

    هذا كلامك بين القوسين
    ( ثانياالله ورسوله يكرهون بعض الصحابة بدليل مثلا من الصحاح السنية) لاأستطيع الرد عليك لأنني مشغول بالسفر ، ولكني أقرأ عليك قول الله تعالى
    ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ، والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه ) أرجو أن تقرأ تفسيرها في القرطبي صدق الله العظيم ، وكذب أحمد حسن وإلى لقاء آخر، سلم على شيخك الذي يكتب وينقل كثيرا باش يتخلص من إيران بقدر مايكتب في هسبريس ،أنتم بعتم دينكم لإيران وظننتم أم المغرب عقمت نساؤه عن أن يلدن رجالا يقفون لكم بالمرصاد يدافعون عن عقيدته ودينه علمائه الذين تركوه أمانة في أعناق شبابه

  • سني شيعي
    الأربعاء 21 يوليوز 2010 - 18:09

    فضح جهل أحمد حسن
    (اولا لااحد من الشيعةيتهم زوجات الرسول ص بالعهر ولا بعض اصحاب الرسول ص بالكفر.)
    —هل أعتبر جوابك هذا ياهذا من التقية.أو أنك تخالف مرجعيتك???
    (صحيح البخاري – فرض الخمس – ما جاء في بيوت أزواج النبي (ص)
    ‏ حدثنا : ‏ ‏موسى بن إسماعيل ، حدثنا : ‏ ‏جويرية ‏ ‏، عن ‏ ‏نافع ‏ ‏، عن ‏ ‏عبد الله ‏(ر) ‏‏قال : ‏قام النبي ‏ (ص) ‏ ‏خطيباً\\\\ فأشار نحو مسكن ‏ ‏عائشة\\\\\ ‏ ‏فقال : ‏ ‏هنا الفتنة ثلاثاًً من حيث يطلع قرن الشيطان.)
    —سبحان الله إدا كان الطلاق من الحلائل عند الله فلماذا لم يلتزم به خير خلق الله …أم أنه أرادها فتنةً حتى تجدوا ما تسطرون في عرض الرسول الأعظم عليه و على أله ألف صلاة والسلام .
    (وهذا القرأن الكريم يتكلم عن كفر زوجات انبياء دون ان يؤثر ذلك على هؤلاء الانبياء من اولو العزم كالرسول ص:)
    —ههههه أش جاب شي نشي…
    تحية أخي إدريس

  • mohamed de bxl
    الأربعاء 21 يوليوز 2010 - 18:07

    باسم الله الرحمان الرحيم
    إلي الرويفض الصغير احمد حسن
    فكل متتبع لتعاليقك المبعثرة سيكتشف بأن مستواك الدراسي و حتى الثقافي دون مستوى الإبتدائي على أكثر تقدير فأنا لم أستغرب من أسلوبك و لا من أقوالك لأنني أعرف جيدا بأن دينك ( إن كنت لا أؤمن بأنه دين أصلا و إنما عبارة عن مجموعة من أساطير و خزعبلات ما أنزل به من سلطان شارك فيها جميع الحاقدين و الشوبنيين على ديننآ الحنيف ) يخفي أكثر من ما تقوله و أن أصول عقيدته مبني على وقائع تاريخية و سياسية و سأعطي لك عدة أمثلة على ذلك إن أردت أن تعتبر و تستعمل عقلك لا جهلك و لا ولاؤك الأعمى:
    1ـ مسألة الإمامة
    لم يقل بها حتى سيدنا علي فراجع كتاب نهج البلاغة الذي يعتبر عند أسيادك مرجعا من المراجع المعتمدة فستجد ماذا يقول في الإمامة حيث يتهرب منها عندما عرضت عليه و النص كالتالي :
    عندما أراد المسلمون الموالون لعلي أن يُبايعوه على الإمامة ء إنظـــــــــروا مـــــــــاذا قـــــــــال لـــــــــهم :
    « دعوني والتمسوا غيري فإني لكم وزيرا خير لكم مني أميرا.. ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم، ولأن أكون لكم وزيراً خيراً من أن أكون عليكم أميرأ » (نهج البلاغة 181ء182).
    وقال علي رضي الله عنه أيضاً : (( والله ما كان لي في الولاية رغبة ولا في الإمارة إربة ، و لكنكم دعوتموني إليها. و حملتموني عليها )) ء نهج البلاغة ج 1/ ص 322
    فهذا هو موقف سيدنا علي من الولاية و لكن عند شيوخ أحمد حسن يقولون :
    a suivre

  • mohamed de bxl
    الأربعاء 21 يوليوز 2010 - 18:19

    فهذا هو موقف سيدنا علي من الولاية و لكن عند شيوخ أحمد حسن يقولون :
    « ولاية علي عليه السلام مكتوبة في جميع صحف الأنبياء. ولن يبعث الله رسولا إلا بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ووصية علي» (الكافي 1/363)
    روايات الكافي التي تثبت ذلك والتي رواها في باب (دعائم الإسلام) ج2 ص18 ما يلي:
    ـ حدثني الحسين بن محمد الاشعري ، عن معلى بن محمد الزيادي ، عن الحسن بن علي الوشاء قال : حدثنا أبان بن عثمان ، عن فضيل ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : قال : بني الاسلام على خمس : على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ولم يناد بشئ كما نودي بالولاية .
    ـ حدثني علي بن ابراهيم ، عن أبيه وعبد الله بن الصلت جميعا ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : بني الاسلام على خمسة أشياء : على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية ، قال زرارة : فقلت : وأي شئ من ذلك أفضل ؟ فقال : الولاية أفضل ، لانها مفتاحهن والوالي هو الدليل عليهن …..
    ـ حدثني محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن العرزمي ، عن أبيه ، عن الصادق ( عليه السلام ) قال : قال : أثافي الاسلام ثلاثة : الصلاة والزكاة والولاية ، لا تصح واحدة منهن إلا بصاحبتيها
    ـ حدثني أبو علي الاشعري ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن عباس بن عامر ، عن أبان بن عثمان ، عن فضيل بن يسار ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : بني الاسلام على خمس : على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ولم يناد بشئ كما نودي بالولاية ، فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه ء يعني الولاية .

  • mohamed de bxl
    الأربعاء 21 يوليوز 2010 - 18:13

    فتأمل أخي القارئ ذو ذرة من العقل كيف يعتبرون هؤلاء القوم الولاية و كيف يعتبرها سيدنا علي
    فنأتي إلى دور سيدنا الحسن ابن علي ابن الخطاب فعند هؤلاء القوم هو معصوم و ما ينطق عن الهوى :
    فالكل يعرف بأن سيدنا الحسن قد بايع معاوية ( الظالم و الكافر عند هؤلاء القوم ) طوعا و ليس كرها و إنما كان قوة جيش سيدنا الحسن أكبر من قوة جيش معاوية فرغم ذلك تنازل الحسن لمعاوية و قال لهم : (و الله بأن بيعتي لمعاوية خير لي منكم)
    فعند ذلك كانت الشيعة تسب سيدنا الحسن فتقول له 🙁 يا مذل المؤمنين )
    يتبع إن شاء الله لأوضح موقف أهل البيت و شيوخ أحمد
    a suivre

  • سني شيعي
    الأربعاء 21 يوليوز 2010 - 18:11

    -سؤال هل من جواب??
    —ماحقيقة المطروح في هذا البرنامج?و ماهي مصداقيته?
    (برمجة التشيع) على اليوتوب
    ملاحظة:هنا لا مجال للتقية …كن صريحاً إن كنت حقاً من شيعة أهل البيت (كلنا شيعة محمد وأهل بيته)
    تحية أخي إدريس

  • ahmed
    الأربعاء 21 يوليوز 2010 - 17:53

    Tous ceux qui pensent Sunna Vs Chiaa sont des traitres de l’Islam et rendent service gratuitement et bêtement au violeurs de leurs propres patrie. Les plus grands hypocrites sont ces personnes qui alimentent de prés et de loin la discorde entre les musulmans et parlent des événements passés comme s’ils y étaient. vous n’êtes ni sunnites ni chiites, tout simplement des imbéciles

  • المختار
    الأربعاء 21 يوليوز 2010 - 18:01

    هو الجهل المركب والحقد الماسوني الذي تكنه للعرب وأمة محمد(ص) يا مسيلمة وحقدك هذا أنساك عدة ضوابط وأدبيات ،فجعلت من نفسك العارف والمتمكن والمفسر للآيات والعارف بمن ارتد ومن انصرف وترك النبي (ص) ليلحق قافلة الطعام ، فما هذا التنطع يا مسيلمة ؟هل الآيات التي استشهدت بها وقلت بأنها تذم الصحابة أتى فيها ما يشيرا ليهم؟وإذا كنت تجزم بذلك فهل علمت بأسمائهم ؟ ألا يمكن أن يكون من بينهم علي (ض) أومن
    كان في صفه من الصحابة؟ وعندما يقال خرج الناس (لا الصحابة) إلا اثني عشر رجلافمن هم ياترى ؟وإذا افترضنا بان الباقين هم من الصحابة ألا يمكن أن يكون من بينهم العشرةالمبشرين بالجنة؟ أما الآية التي استدللت بها بهروب الصحابة من غزوة حنين فلم تنزل من أجل ما تحاول وأسيادك إلصاقه بالصحابة والمسلمين العرب الذين شاركوا في تلك الحرب ،فكل ماهنالك أن المسلمين أصابهم الغرور والعظمة بكثرة عددهم فباتوا مطمئنين على النصر لكنهم فوجئوا بقوة العدو وتكتيكاتهم المحكمة فأصابهم الذعر فتراجعوا ليعودوا إلى ساحة المعركة وانتصروا بعد أن أنزل الله السكينة في أنفسهم،وهذا كان بمثابة درس للمسلمين حتى لا يسقطوا في فخ الغرور كما هو الوضع في عصرنا هذا،عصر التبجح والنفاق والتواطؤ وإذكاء نار الحروب الطائفية باسم الإسلام ، أما قولك بان من بقي مع الرسول(ص)هم عشرة فأسألك من هم هؤلاء العشرة؟ بعد الهزيمة فر الأعداء وتحصنوا داخل حصون الطائف ،فأمر الرسول(ص)بمحاصرتها لكن المسلمين تكبدوا خسائر مهمة مما دفع الرسول(ص) إلى فك الحصار عن الطائف دون تحقيق أهدافه، فهل يمكن أن نقول بأن الرسول(ص) كان جبانا؟ ثم هنالك واقعة مهمة لم تسردها وهي غضبة الأنصار لكونهم لم ينالوا حقهم من الغنائم ولما سمع الرسول بذلك تبادل معهم الحديث و ختمه بالقول :
    ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وترجعوا برسول الله إلى رحالكم !؟ وأخبرهم بأنه لولا الهجرة لسلك شعب الأنصار، وترحم على الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار .

  • الفاروق
    الأربعاء 21 يوليوز 2010 - 17:51

    هذا جزء من حوار هسبريس مع السفير الأمريكي بالمغرب صامويل كابلان حول صامويل هنتغتون الذي كتب عنه صامويل هاني صديق برنار لويس :
    وفقاً لصموئيل هنتنغتون : “إن قضية الصراع في المستقبل بين الدول سيكون مصدره صدام الحضارات” – هل هذا هو السياق الذي تقود من خلاله الإدارة الأمريكية حربها على الإرهاب؟
    “في البداية اسمحوا لي أن أقول شيئاً معيناً حول كتاب صموئيل هنتنغتون. خلال الفترة القصيرة التي قضيتها في هذه المنطقة اندهشت من استمرار تحدث الناس عنه كما لو كان كتاباً مهماً جداً في الولايات المتحدة. كان الراحل صموئيل هنتنغتون أحد أساتذة جامعة هارفارد في بوسطن (تماما كما كان الراحل إيدوارد سعيد ، على سبيل المثال ، أستاذاً لعقود في جامعة كولومبيا في نيويورك). لم يكن هنتنغتون مسؤولاً حكومياً. لقد نشر كتابه في الولايات المتحدة قبل 15 سنة مضت ، و قد تحدث عنه بعض الناس غالبا قصد انتقاده. بل كان أقل ما يقال مؤثراً لبعض الوقت ، و الآن تقريبا لا أحد يتحدث عنه. في أي حال ، فإن هنتنغتون توقع ما قد يسبب صراعات في المستقبل ، ولم يؤيد الصراع لأسباب خاصة. و غالباً ما كان يشار إلى هذا الكتاب في الشرق الأوسط على أنه نوع من الوثائق أو الخطط الحكومية الرسمية للتعامل مع العالم. ليس الأمر كذلك على الإطلاق. ومع ذلك ، توضح هذه المسألة مشكلة مشتركة للتفاهم بين الثقافات – ميل الناس إلى استنتاجات كبيرة من خلال أدلة محدودة. و مثلما لا تقوم مقالة واحدة أو كتاب أو فيلم واحد بتمثيل المغرب أو الشرق الأوسط فإنه ينطبق الشيء نفسه على الولايات المتحدة.”
    نسي السفير الأمريكي صمويل كابلان أن يقول بأن إدريس هاني يتحدث عن صمويل هنتغتون و دروسه.
    ربما لأنه نسي أن هاني هو صديق لبرنار لويس.

  • احمد العلمي لحسني
    الأربعاء 21 يوليوز 2010 - 17:43

    ان من يعادي الفكر الاثى عشري لا يعدو ان يكون جاهلا متعصبا و ممن قالوا هذا ماوجدنا عليه اجدادنا,غريب هناك من اهل السنة اخوتي طبعا من يقدس ابا بكر وعمر وبنتيهما تغمدهم الله برحمتة اكتر من المصطفى (ص) يا قوم تفخص التاريخ بطريقة انتقادية لا تخالف ماهية الاسلام ,الم يات في حديث المصطفى (ص):….الا ان يتغمدني لله برحمته قالوا ولا انت يا رسولالله قال ولا انا.اذ لا تنتقدوا الولاية عند الشيعة وتقدسون بعض الصحابة وترفضون تصليط الضوء عليهم وتتهمون فاعل ذلك بانه سب وشت وووو دعى النبوة لعلي وقدف عائشة وووو هكذا قورعت ظلمات العقليةالجاهلية الرافضة لنور العقل يا قوم ,ان لم تقدروا على كسر الاغلال فلن تتمكنوا من رؤية الالوان حارج الكهف الذي ياسركم واغلا له .
    اما الاخوة الدين هاجموا الاستاذ هاني فما هكذا يكون الحوار ,فغالبيتكم تركتم الموضوع وتغولتم في المزايدةالاستغلاطية ,
    اما بعض الاقلام الماجورة فهي ضعيفة كل الضعف لمزاولة ما استاجرت من اجله.
    كما ادع نفسي والجميع الى القراءة والبعد عن الاستماع للتحريضات التي من شانها ان تخرجنا عن الهدف وهو الانعتاق من النار والعياد بالله.

  • سني شيعي
    الأربعاء 21 يوليوز 2010 - 18:21

    إلى سي احمد العلمي لحسني
    (ان من يعادي الفكر الاثى عشري لا يعدو ان يكون جاهلا متعصبا و ممن قالوا هذا ماوجدنا عليه اجدادنا,غريب هناك من اهل السنة اخوتي طبعا من يقدس ابا بكر وعمر وبنتيهما تغمدهم الله برحمتة اكتر من المصطفى (ص) )
    —أستحلفك بالله يا هذا هل مثل هدا الكلام يصدر من عاقل ? من يقدس من ومن يدنس من ?
    —يا سيدي مراسلك من شيعة محمد و علي و الزهراء و الحسن و الحسين الغير المفبرك ومن شيعة أصحاب النبي (صه) المنتجبين .
    لهدا أقول فولله لم أرى غلو في تقديس الصحابة من أهل السنة كلهم إلاَّ الرويبدة اللذين يريدونها عوجا مثل المنتسبين للفكر الوهابي و شيخهم بريئ منهم .

  • زكرياء
    الأربعاء 21 يوليوز 2010 - 17:47

    قد قيل فيما مضى في الحمق منزلة *** للرافضـي فغـارت منكـم البقـر
    لو أنني كنت فردا فـي عقيدتكـم *** صعدت اعلى مباني الأرض انتحر
    فكيـف بالله صدَّقتـم ذوو عمـم *** سلبوكم الخمس فاغتنموه واتجروا
    وكيـف بالله سلمتـم عقولـكـم *** لمـن يفخـذ اطفـالاً ويفتـخـر
    اعياك عقلك عن ايجـاد اجوبـة *** فكنت انت الذي فرّ كمـن فـروا
    وجئت تسرد لي الاقـوال مندفعـا *** نسخ ولصق بـلا فهـم فتنبهـر
    فكيف اضحى وصي الله مؤتمـرا *** ولم تجد في مصاحفنـا لـه ذكـر
    وكيف قال دعوني اليوم والتمسوا *** غيري فإنـي لكـم نصـح ومدخـر
    وكيف حقا تنـازل سبـط سيدنـا *** لغيـره عـن ولايتـه ويصطبـر
    هل حان وقت إجابـات لأسئلتي *** ام قد سأبقى ليوم الديـن انتظـر

صوت وصورة
ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 21:17 6

ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي

صوت وصورة
ضيوف من الفضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 20:36 1

ضيوف من الفضاء

صوت وصورة
أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 15:32 4

أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء

صوت وصورة
أبي رقراق ينبض بالحياة
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 13:32 1

أبي رقراق ينبض بالحياة

صوت وصورة
طرق مدمرة وخدمات غائبة
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 11:18 4

طرق مدمرة وخدمات غائبة

صوت وصورة
ما علاقة الخريف بالأمراض التنفسية؟
السبت 3 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ما علاقة الخريف بالأمراض التنفسية؟