نعم للنقاش الصريح حول قضايا الدين، ولكن ..!

نعم للنقاش الصريح حول قضايا الدين، ولكن ..!
الخميس 15 ماي 2014 - 16:51

التفاعلُ مع القضايا الثقافية والدينية والسياسية ..إلخ؛ التي قد تؤثر سلبا أو إيجابا على صيرورة مجتمعنا، حالة صحية، بل وضرورية بكل تأكيد؛ من هذا المنطلق، أجد نفسي كما الآخرين أيضا، معنيا بأن أدلي بدلوي فيما أتصور أنه قد يساهم في ترسيخ قيم المجتمع المدني والديموقراطي، من خلال توضيح بعض الرؤى والمفاهيم الدينية؛ خاصة بعدما صار ذلك ممكنا عبر هذا الموقع الذي يستحق منا وافر الشكر.

في هذا الإطار تناولت في مقالتين سابقتين مسألة إمكانية “تقويم الدين”، وكان ذلك في سياق سجال فكري مع بعض السادة الكتاب، الذين رأوا أنه لن ننطلق إلى الأمام ما لم نفك أنفسنا من قيود الدين التي تكبلنا!!

أقف هنا عند بعض الجوانب التي تمت إثارتها في المقال الأخير المعنون بـ “نعم يمكننا تقويم ديننا إن تحلينا بصدق النية“؛ محاولا بسْط ذلك من خلال النقاط التالية:أولا:سأتجاوز التشخيص، وأكتفى عند الضرورة بذكر لفظ “الكاتب” وذلك لاعتبارات أراها موضوعية، أولاها: لأن المهم في نظري التركيز على مناقشة الأفكار؛ ليبقى ذهن القارئ منتبها إلى الفكرة محلِّ النقاش، وليس إلى اسم هذا الشخص أو ذاك؛ وثانيها: لتجاوز حالة الرد، والرد على الرد؛ وثالثها: أنني لم ألمس عمقا فكريا في القضية التي تم على أساساها الدعوة إلى “تقويم الدين”؛ وسيجد القارئ مبررات ذلك فيما سيأتي من أسطر؛ لذا لم أكن لأكتب هذا الرد، لو لم يأتي الكاتب على ذكر اسمي في مقالته.

ثانيا: قضية “تقويم الدين” بالمفهوم الذي تم طرحها به، والذي يعني تغيير بنية الدين الأساسية، لا تدخل طبعا فيما هو من قبيل المستحيل العقلي بمفهوم المناطقة، وإنما هي من قبيل ما يستحيل عادة؛ من هذا المنطلق رأيتها فكرة ساذجة تفتقد إلى عوامل النجاح الموضوعية.

ثالثا:لمَّا أقف عند قضية “تقويم الدين”، على أساس أنها مشروع نظريةٍ يرومُ إصلاح المجتمع، فإني أفحصها وأسائلها من جانبين رئيسيين على الأقل، هما، أولا: ما هي الأسس الفكرية والعلمية التي قامت عليهما هذه القضية؟ وثانيا: كيف يمكن أجرأتها وتحويلها إلى واقع عملي يراعي جميع الحيثيات التي قد تعمل على إنجاح هذه القضية أو إفشالها؟

كلا الأمرين لم ألحظهما بما فيه الكفاية فيما تفضل به الكاتب حول هذه القضية “تقويم الدين”، بل لمست في المقابل ما بدا وكأنه شُح في المعرفة، أو على الأقل، تركيز النظر على زاوية معينة، أو تعصب لاتجاه محدد؛ وبدا ذلك واضحا من خلال الاستشهاد بمستشرقين مُعيّنين، أو من خلال تكرير الدعوة إلى ضرورة تخليص الضمائر من المنكر “حسب تعبيره” الذي فعله سيدنا إبراهيم عليه السلام.

رابعا:شح المعرفة بدا واضحا من خلال تصريح الكاتب بأنه لم يفهم القرآن حقيقة الفهم إلا على يد بعض المستشرقين الألمان، حيث قال:” أما فهمي له “القرآن” حق فهمه فيعود إلى سنوات دراستي العليا بألمانيا حيث اكتشفت أعمال سلسلة من المستعربين المتخصصين في دراسة وتدريس تاريخ الإسلام، نشروا ثمرات جهودهم فيما بين القرن التاسع عشر وبداية العشرينات من القرن الماضي. لقد حللوا ودرسوا القرآن بمنتهى الدقة والإتقان (خصلتان ألمانيتان) ليقفوا على ما يشوب نصه من نقائص نحوية وإنشائية كان المسلمون أنفسهم قد سجلو بعضها في كتب وبمخطوطات متفرقة لم تكن بمتناولي بالمغرب” انتهى.وقفة منهجية قصيرة مع هذا المقطع، تكشف لنا بوضوح عن الهشاشة المعرفية والفكرية التي تمثل منطلق الكاتب في طرحه لقضية “تقويم الدين”.

أستغرب كون الكاتب يدعونا لتخليص ضمائرنا من نصوص القرآن؛ في الوقت الذي يستسلم هو لنتائج أبحاث حول القرآن الكريم، بُنيت على مناهج استشراقية قديمة، تم تجاوزها ولم يعد من الممكن التسليم بها على هذا النحو الاعتباطي حتى من قبل المستشرقين المعاصرين أنفسهم !!

كما أستغرب كون الكاتب قبل بفكرة أن المستشرقين الذين تعلموا العربية كلغة أجنبية عنهم، قد اكتشفوا أخطاء أسلوبية ونحوية في القرآن الكريم، في الوقت الذي غاب ذلك عن فطاحل علماء النحو واللغة أمثال سبويه والكسائي والفيروز آبادي وغيرهم؛ فضلا عن الصحابة وعموم العرب، الذين كانت العربية سليقة لهم .. إلخ.

لم يسَمّ لنا الكاتب هؤلاء المستشرقين الألمان الذين درسوا القرآن بمنتهى الدقة، واكتشفوا ما في نصه من نقائص نحوية وإنشائية على حد تعبيره!! وأفترض أنه يقصد بذلك المستشرق الألماني الشهير في هذا المجال وهو: تيودور نولدكه (Theodor Nöldeke 1836-1930) صاحب كتاب “تاريخ القرآن- Geschichte des Qorans”.

فِعلا، يعتبر نولدكه أبا للاستشراق الألماني، بل وأحد أعمدة الاستشراق الغربي عموما، وهو مصدر في هذا الجانب، إلا أن بعض النتائج التي انتهى إليها نولدكه، وقبِل بها كاتبنا بمنتهى التسليم والرضى، ليست محل إجماع ولا تسليم من لدن المستشرقين أنفسهم؛ ذلك لأن نولدكه بنى كتابه على المنهج الفلولوجي؛ وقد تراجع منذ العقود الثلاثة الماضية، فاسحا المجال أمام منهج الفهم “Hermeneutik”، الذي يُراد منه الوصولُ إلى فهم أكثر عمقا يتجاوز مجرد المقارنة التي اعتمدها نولدكه وغيره من مستشرقي تلك الفترة، وجعلتهم يبنون كثيرا من آرائهم على مجرد التخمين والتكهن؛ ولْنَتأمّل ذلك من خلال النص التالي:يرى نولدكه مثلا أن، لفظة إقرأ الواردة في قول الله تعالى “اقرأ باسم ربك” لا يمكن أن تكون عربية، لأنها حسب رأيه لفظة حضارية لا تناسب حالة البداوة العربية حينها، ومن ثَمّ يغير معناها إلى: “عِظ”؛ يقول نولدكه:”وبما أن كلمة حضارية مثل (قرأ) لا يمكن أن تكون كلمة سامية قديمة، يجوز لنا الافتراض أنها انتقلت إلى بلاد العرب من الشمال على الأرجح، حيث يبدو أن معنى الكلمة الأصيل، (نادى)، ما زال حيا حتى الآن في اللغتين العبربة والآرامية. اللغة العربية لا تعرف الكلمة بهذا المعنى. وبالرغم من أن هذا المعنى ما زال محفوظا في العبارة المعروفة “قرأ على فلان السلام” و “قرأ فلانا السلام”؛ فإن الارتباط الوثيق القائم هنا بين (قرأ) وكلمة التحية (شالوم) بالآرامية يشجع على الظن أن العبارة كلها مأخوذة من هناك، حتى لو كان وجودها لم يثبت في اللغة الآرامية القديمة حتى الآن. وإذا كانت كلمة “إقرأ” في سورة العلق قد تعني فعلا “عظ” فالحكم نفسه ينطبق عليها أيضا” انتهى. تاريخ القرآن. ص 31.

هذه بعض من آثار المنهج الفيلولوجي الذي اعتمده نودلكه، حيث رأى أن “قرأ” لفظة حضارية لاتناسب العرب البدو في تلك الفترة، فرفض أن تكون كلمة عربية، وراح يقارنها باللغة الآرامية، وحيث لم يجدها هناك، حول معنى قوله تعالى: “اقرأ باسم ربك” إلى معنى “عظ” ليسحب عنه معنى التعلم والقراءة، اللذان يفيدهما معنى اقرأ. !!

أهذه هي الدقة التي يفتخر بها كاتبنا العزيز ويرى أنها تمثل الفهم الصحيح للقرآن؟!

إن ما كتبه نولدكه وغيره من مستشرقي تلك الفترة حول القرآن الكريم، ومنهم جولد زيهر 1850-1921؛ الذي رأى أن خلو خط القرآن من النقط والشكل كان السبب في اختلاف القراءات القرآنية، وهو نفس الكلام الذي ردده أيضا كاتبنا في مقاتله، وبناء عليه رأى أن مسؤولية سوء الفهم لا تقع على عامة المسلمين، وإنما تقع على من أملى هذا القرآن، ومَن خطه وكتبه؛ ومَن جمعه بشكل عشوائي على حد تعبيره؛ ..إلخ.

أقول: قد تمت مناقشة هذه الآراء بشكل علمي مستفيض من قبل كثير من العلماء المسلمين، منهم على سبيل المثال: د/عبد الفتاح إسماعيل شلبي، في كتابه: “رسم المصحف والاحتجاج به في القراءات” ط/1966؛ لكن لأن كاتبنا أعوزته الأمانة العلمية، سمح لنفسه بأن يقدم لنا ذلك العبث على أنه حقائق علمية؛ في الوقت الذي تجاهل موقف العلماء المسلمين وتفسيرهم لهذه المسائل ..إلخ.

إن المنهج العلمي السليم يفرض على كاتبنا أن يأتي موضوع القراءات القرآنية من أبوابه الرئيسية، أي أن يحاول فهمه من خلال مصادره الإسلامية أولا، خاصة وأنه ناطق بالعربية، ثم لا مانع، أن يطلع على رؤى الآخرين حول المضوع، بل مطلوب منه أن يفعل ذلك، رغبة في توسيع المدارك المعرفية؛ وأن يقارن بين ما تم بسطه في الموضوع؛ أما أن يتلقف عبارات بعض مستشرقي الفترة الاستعمارية بكامل الرضى والتسليم، ودون مناقشة لأدلتها، ولا يرى أنه رهن عقله لهذه الآراء؛ في الوقت الذي يرى أن غيره فقط من قيد ضميره بنصوص الوحي، ..إلخ؛ فهي بحق مفارقة عجيبة يكشف عنها كاتبنا..!!

إن الاستشهاد فقط بمستشرقي أواخر القرن التاسع عشر وبداية العشرين حول ادعاء أخطاء في القرآن الكريم، سيزيل عن صاحبه صفة العلمية من دون شك، ذلك لأن كثيرا من تلك الآراء، جاءت في سياق ظروف غابت عنها كثير من الشروط العلمية، فقد ارتبطت بالحملة الاستعمارية الغربية على العالم الإسلامي؛ كما كان للكنيسة دور كبير في صرف تلك الأبحاث عن الغايات العلمية والمعرفية المحضة؛ ينضاف إلى هذا أن كثيرا من مستشرقي تلك الفترة كانوا أنفسهم مشبعين بروح الغرور وإطلاق الأحكام الجزافية؛ وهذا ما بدى واضحا من خلال نص نولدكه السابق، حيث رأى أن لفظة “إقرأ” حضارية لا تناسب أولئك البدو ..!!؛ وقد دقق في كل هذه الحوانب الروفيسور إدوارد سعيد في كتابه: “الاستشراق”.

لستُ ممن ينكر جهود المستشرقين وإسهاماتهم في كثير من مجالات التراث الإسلامي، فقد قرأت من ذلك الكثير واستفدت منه؛ وفي الوقت الذي نبهني كاتبنا مشكورا من خلال الإمايل، إلى مقالته بموقع هيس بريس، كنت في ذات الوقت أقرأ كتاب: “مدخل إلى العلوم الإسلامية/Einführung in die Islamwissenschaft” لـ بتر هاينه/Peter Heine؛ ..إلخ؛ لكن ذلك لا يمنع من ضرورة الوقوف على قوة أو ضعف أو مجانبة الصواب في قراءة المستشرقين للقرآن والسنة، أو لعموم التراث الإسلامي..إلخ.

خامسا: يبدو أن كاتبنا يعاني من عقدة مفادها: أنه لن يمكنك تحقيق المجتمع المدني، ولن تكون صادقا في الدعوة إليه ما لم تعترف بأن الإسلام دين عنصري!! حيث يقول: “لذا أقول بصراحة للسيد الهبطي: لن يمكنك أبدا أن تغالط لا نفسك ولا من يقرأونك بأنه يمكنك أن تشارك في بناء مجتمع مدني دون أن تروم الصدق وتعترف أن الشريعة الإسلامية عنصريية مثلها مثل اليهودية إذ حرمت وما زالت تحرم على بناتنا الزواج بغير المسلمين”.

لقد بينتُ في مقالي السابق أن المجتمع المدني هو الذي تتكافأ فيه حقوق الأفراد على أساس المواطنة وليس على أساس الدين أو العرق ..إلخ؛ وأن من مستلزمات ذلك أن نرى الآخر كما هو لا كما نفرض عليه أن يكون ..إلخ؛ لكن يبدو واضحا أن كاتبنا يضيق صدره أن يقبل بالآخر كما هو، ويتصور أن المجتمع المدني لن يتحقق إلا إذا تشكل من أفراد لا دينين..إلخ.

إن إجبار الآخر على التخلي عن اختياراته الشخصة سواء كانت بدافع ديني أم بغير ذلك هو عين العنصرية.

أخيرا أقول: النقاش الصريح أمر ضروري، لكن يجب أن يتأسس على قدر من المعرفة والأمانة العلمية.

– إمام/ألمانيا

[email protected]

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • walid ed
    الخميس 15 ماي 2014 - 18:40

    "إن الاستشهاد فقط بمستشرقي أواخر القرن التاسع عشر وبداية العشرين حول ادعاء أخطاء في القرآن الكريم"

    "ايتوني بقلم احمر لكي أصحح القرأن" طه حسين

    طه حسين هو مؤلف كتاب في الشعر الجاهلي المنتقد بشدة للقرآن ما جعل منه عرضة لسهام المسلمين بل وتعرضه لمحاولة الإغتيال ما أجبره على العدول عن أفكاره

    فإدعاءك بخلو القرآن من الأخطاء النحوية بشهادة المسلمين هو الإدعاء الخاطئ

  • ahmed arawendi
    الخميس 15 ماي 2014 - 18:53

    ما يؤسفني في عقليتنا هو هذا الهوس بايجاد قراءة اخرى للاسلام
    الا يكفي ان الاسلام مارس امكانية تحققه عبر 1400 عام فوق جغرافية هي نصف العالم تقريبا وعلى شعوب مختلفة. وحدها في الاخير داخل نفس القوالب و بنفس المفاهيم
    تحقيق الاسلام الفعلي اهدانا عالما:
    يكره الحرية
    يكره المراة و يقر بدونيتها القانونية و الاخلاقية و الانسانية
    لا يساوي بين الناس بالمواطنة بل بالدين
    ينزع الحق التشريعي من المواطن ليعطيه للله
    …
    لاكمال لعبة الشنطرنج انت لا تحتاج لمعرفة الحركات السابقة فقط يجب ان تعي جيدا توزيع القطع الحالي و قانون اللعبة ليمكنك الاستمرار في اللعب بنجاح
    يبدو ان الهدف الاكثر الحاحا للثقافة الاسلامية هو تجميل الاسلام ليصبح مرادفا للديموقراطية كنعث لكن دون التخلص من المضامين اللاديموقراطية للاسلام
    مرة اخرى نحن لا نحتاج الاسلام لا سلبا و لا ايجابا لقراءة واقعنا ,فواقعنا موجود في الواقع لا في الاسلام
    و ان نجتمع كلنا لنختار الحلول لمعضلاتنا و اشكال حلها و تغيير هذه الحلول نفسها اذا برهنت لنا على عدم نجاعتها مع ايجاد ايطار يسعنا كلنا باعتبارنا مواطنين و اقصاء اي مرجعية يمكنها افساد مواطنة الاشخاص

  • الرياحي
    الخميس 15 ماي 2014 - 20:31

    تناقش يا سيدي من أساء إلينا نحن المهاجرين بتحريض الفرنسيين على ديننا ووصفه ب"meine kempf " تناقش من يستفز شعب الله بأكل الحلوف "jambon beurre" والتزاوج بين المسلمات وغير المسلمين.اذا دخلنا في الحيثيات فسدت القضية.الانسان حر في شخصه وروحه والنقاش في حد ذاته هو عدوان على الآخر ومضيعة للوقت لانه تختلف المسلمات.فشتان بين من يستعمل هندسة أوكليد ومن يستعمل هندسة "ريمان" .العشواءي وفوضة العالم قد تكون منظمة "fractals" تخضع لقوانين ومعادلات.ما لا أراه يراه الآخر. أندد بالمثقف المستبد اللذي يريد أن يفرض عن من يعتبره جاهل رأيه .فليكتفي المثقف بالدفاع عن حقوق الضعفاء فقط أو "يضرب الطم" ويستحي .قناعات بني البشر مرتبطة بماضيهم وتجاربهم الشخصية ولا مرا يخطو خطوات أخيه ولا تجربتي تنفعك وربما لا ينفعني علمك.
    طاب وقتك سي الهبطي
    الرياح

  • sifao
    الخميس 15 ماي 2014 - 20:49

    يقول انه سيركز على بعض المفاهيم لانه يريد مناقشة الافكار وليس الاسماء ثم يضيف انه لم يكن ليرد لو ان منتقده لم يذكر اسمه , ذكر الاسم هو الدافع وليس الفكرة هي التي استفزت قريحته ، ثم يردف ان فكرة تقويم الدين ممكنة لكن عدم نجاحها يرفع اي نقاش حولها دون تقديم اي مبرر لاحتمال الفشل المحتوم ، يعترف بالامكانية لكن يربطها بعائق الفشل وبالتالي لا جدوى من القيام بالمحاولة
    تقويم اللدين ليس سابقة تاريخية تخص الاسلام ، وانما هناك تجارب سابقة ناجحة اعطت ثمارها وانت تستمتع بها الآن في المانيا ، فقصة استبداد الكنيسة التي ترددونها على مسامعنا هو سبب الثورة ضدها لا تقنع الا من تحاصره الآيات والاحاديث وفتاوي الدم
    الدراسات الاستشراقية ، رغم اهدافها السياسية التي تختبؤون وراءها ، من افضل ما أنجز حول الشرق من دراسات ، الاستشراق هو من اعاده الى الواجهة بعدما كان في طريقه الى التيه ، ما يزعج الفقهاء هو اظهارها ، الدراسات ، لما حاولوا اخفاءه من تاريخهم االبئيس ، اولى الدراسات النقدية للقرآن قام بها مستشرقون اما المسلمون فلم ولن يجرؤوا على طرحه للمساءلة النقدية خوفا من سيف العدالة ونار جهنم

  • homoreligiosus
    الخميس 15 ماي 2014 - 21:00

    نودلكه وريجي بلاشير وعدد غفير من المستشرقين قاموا ببحوث معتبرة يجب أن تُدَرَّس،لكن هذا لا يعني الإنبهار بأعمالهم، فلبعضهم زلات لا يقع فيها حتى صغار الطلبة، وما ذلك إلا بسبب كتابتهم بمواقف مسبقة رغم ما يظهرونه من موضوعية وحياد!
    كنموذج على ذلك ما كتبه الهبطي حول إصرار نودكله على تأويل "أقرأ"ب"أُدْعُ"!
    كيف يقع باحث من حجم نودلكه في زلة كهذه متغاضيا عن المعنى الحقيقي لفعل الأمر هذا وهو يظهر بوضوح في الآية التي تليها"إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم"؟
    كنموذج ثان أذكر إصرارهم على القول بتطورية الخطاب النبوي في القرآن،فالنبي مثلا حسب زعمهم لم يكتشف "جبريل"كمَلَكٍ محوري في الوحي والديانات السماوية إلا بعد هجرته إلى المدينة واحتكاكه باليهود،لذلك فالقرآن المكي يخلو من ذكره!
    نسي هؤلاء أن "جبريل" كلمة متكونة من "جبر"وتعني بالعِبْرِية "قوة"و"إيل"وتعني"إلاه"،فهو إذن"قوة ـ إلاه"،وهذا المعنى بالظبط هو ما ذكره القرآن في معرض الحديث عنه في سورة التكوير المكية المبكرة(حسب ترتيب نودلكه نفسه):"ذي قوة عند ذي العرش مكين". فذي قوة عند ذي العرش هو المعنى العربي الحرفي ل"جبريل".

  • ANZBAY
    الخميس 15 ماي 2014 - 21:27

    أعتقد أن الحوار بين هذا الفقيه الإمام والكاتب المؤنس المعروف لن يفضي إلى توافق إلّا أن"يتوب"أحدهما ويثور على منطلقاته ويرتمي في منطق الآخر.ذلك أن منظوريْهما متوازيان قطعا لايلتقيان:ففيما يقتصر الإمام على الاجتهاد بما في ذلك نقد شروط الاجتهاد وتغليب المقاصد على الظاهرية،واستحضار السياقات في تفسير النصوص..-فإن الكاتب المذكوريريد"الثورة"على الأصول المُجْمع عليها والتنظير والتصرف على أنقاض"العهدالقديم"وإبداع "عهد جديد"يمَكّن "المسلمين"من الانخراط في المدنية الحديثة ككل الناس فيفيدوا ويستفيدوا،ويتفرغ الجميع للبناء المشترك بدل إهدار الطاقات في مأسسة ثقافة الممانعة والمقاومة و"الكيتوهات".لكن الكاتب يتجاهل أن الإسلام ليس دينا قوميا،بل هو دين بابه العقيدة،فمن طعن فيها جادا مصرا في كامل قواه العقلية فقد قطع االخيط الرابط حتى يدخل من حيث خرج.وهذا ما يجعل مشروع كاتبنا غير ذي موضوع عند كل مسلم مدرك للحقيقة المذكورة مهما بلغ فجوره وتفلسفه!فقد تجد يهوديا يجاهر بإنكار نبوة موسى وربانية مصدر التوراة ومع ذلك يظل يهوديا بالثقافة والنسب،أما المسلم فلا يكون كذلك بالنسب والثقافة بل بالعقيدة.ذلك درع منيع.

  • homoreligiosus
    الخميس 15 ماي 2014 - 22:54

    وإذا كان للمستشرقين زلات بسبب مواقفم المسبقة من نبي الإسلام،فإن لباسكال حليوط زلات لنفس السبب!
    كيف يتحدث عن"تخليص الضمائر" من المنكر الذي أراد فعله إبراهيم إن كان فعلا كما يدعي دارسا للقرآن؟
    لو درس السيد باسكال القرآن جيدا لعَلِم أن القرآن إنما أتى على ذكرتلك الملحمة ليقطع مع ظاهرة القرابين البشرية ويستبدلها بالقرابين الحيوانية.
    وحتى بالنسبة لهذه فالله في القرآن ليس كالآلهة السومارية التي تتجمع على مأذبة القرابين كما يتجمع الذباب على الشواء
    (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنْكُمْ ۚ)
    والكهنة والسدنة هم من يزين للمشركين قتل أبنائهم باسمه في منظومة الشرك الجاهلي:
    (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ)
    فهؤلاء المشركين هم مجرد ضحايا"سفهاء" حسب القرآن،والسدنة والكهنة كذبة"مفترون" على الله:
    (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ ۚ)!
    هذا ما ينطق به القرآن،وغير ذلك مجرد افتراء على الله وإبراهيم والإسلام.

  • marrueccos
    الجمعة 16 ماي 2014 - 00:18

    حين يوجه النقد للخطاب القرٱني ! فمن وراءه أيديولوجيا ! فالمستهدف من نزلت عليه الٱيات القرٱنية قبل تبليغها محمد ص ! إختلف في ترتيب ٱيات القرٱن وهذا ليس عيبا ما دام لا يمس جوهر الٱيات ! فالتجميع حدث بعد وفاة الرسول ص !
    لم يعترض أحد حين إعتمد تنقيط الحروف ثم بعد ذلك شكلت الكلمات ! بمقياس تدين اليوم لو حدث ذلك لإعتبر ردة !! ما يؤكد أن الإسلامويين بلغوا أقصى درجات التطرف والإنحطاط !
    " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " ! لم تكن إقرأ تأخذ معناها الحالي عند عامة الناس والتي تفيد قراءة كلمات مكتوبة ! إنما تفيد ردد ما تتلقاه من جبريل ( الوحي ) ! الذاكرة تحفظ ما تسمع عن طريق الأذن وتفوق درجة تخزينها المعلومة ما يصل الذاكرة عن طريق العين ! لماذا لم تمت الأمازيغية ! ألكونها إعتمدت التدوين ( الكتابة ) أم السمع ! من يتحدث الهيروغليفية اليوم ؟ مع العلم أنها كانت مكتوبة ! هذه وحدها من إعجاز الٱية " إن نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " يسعى القوميون لتصبح الفصحى لغة التخاطب اليومي ولم يستطيعوا ! في حين يستعمل غير العرب وغير الناطقين بالعربية المسلمين ٱيات القرٱن إنتقلت إليهم شفاهيا !

  • سيفاو المحروڴ
    الجمعة 16 ماي 2014 - 00:25

    الأخ سعيد الهبطي،تحية ،
    يبدو لي أن إقامتك في بلد ديموقراطي كألمانيا تنعم فيه بمعنى الحرية الحقيقي هو الذي أنساك محن ومصائب المثقفون المتنورون العرب الذين حاولوا نقد الإسلام والأحاديث لكن سيوف الردة التي أشهروها ويشهرونها سدنة المعبد وشيوخ الدجل والشعوذة والظلام كانت لهم بالمرصاد.استغربتﹶ كون الأخطاء النحوية التي يعج بها القرآن لم يكتشفها سيبويه والكسائي والفيروز ابادي….ياسيدي.قل لي: متى وفي أي زمن سُمح للمسلمين بقراءة نقدية لدينهم؟ لماذا تمنع السعودية لحد الساعة البعثثات الأركيولوجية لإستجلاء المطموس من تاريخ الإسلام.
    المسلمون لا يسألون لأنهم جُبّلوا على ثقافة الإجابة لو سألوا سيكتشفون زيف دين أسال دماء أبنائه قبل أعدائه .ثم هم مبرمجون على التسليم الببغائي الأعمى . أفبعد هذه القرون من الاستكانة لولي الأمر الواجبة طاعته وان جلد ظهورنا وإن فسق ،يمكن أن يفكر المسلم وأن يسأل أو يناقش وينتقد؟ تشبعنا بالقهر حتى صار رخاء،لو لم نجده لخلقناه.
    يارجل، ألم تفكر يوما ما،لماذا قُتل الحلاج،وإبن المقفع،وفرج فودة،ومحمود محمد طه،وهيباثيا الإسكندرانية Jeanne d’arc و Le chevalier de la barre ووووووو.

  • مسلم بالاقتناع لا بالوراثة
    الجمعة 16 ماي 2014 - 11:22

    لماذا كل هذا التحامل على الاسلام، احيانا استغرب لماذا يكره بعض الاشخاص الاسلام ويدعون الى الالحاد، وكل قيم التسامح ومكارم الاخلاق توجد في الاسلام والاكثر ان الله سبحنه قال "لا إكراه في الدين" والاسلام امر بمعاملة غير المسلمين كمعاملة المسلمين والعبرة في رسول الله. والاسلام الذي تعتبرونه يدعو الى الجهل اول مادعا اليه هو طلب العلم "إقرأ" و"طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة"و "اطلبوا العلم ولا في الصين" و "العلماء اعظم اجرا عند الله"…..
    نكتفي بهذا الحديث الدي يشمل كل مكارم الاخلاق:"لايؤمن اهدكم حتى يحب لاخيه مايحب لنفسه".

  • Omar bled I
    الجمعة 16 ماي 2014 - 16:09

    لماذا نتكلم في 2014 في الدين؟ العالم سبقنا وحسن وضعيته بالعلم والتكنولوجيا. الاسلام او الدين عامة لا يصلح ولا ينفع جيلنا الحديث. الدين مسألة شخصية ويجب ان تبقى في إطار الشخصي
    إذن لماذا نتحدث عن اخر مستجدات علم الفلك؟ او البحاث الجيولوجية او الادب الكوري؟ أتعرف ان علم النفس تقدم الى درجة معرفة وتفسير ….
    هل قرأت اخر قصة للروائي فلان بن فلان؟ هل ساعدت فقير يحتاج من وقتك ساعة لتعليم ابنه الانجليزية؟ هل زرت مريضا في المستشفى وليس له أهل؟
    النفاق والأنانية: جل المغاربة يضيعونها وقتهم في مقاهي الخ ويقولون ان االاسلام هو الحل. في بعض الحالات الاسلام هو سبب تأخرنا لأننا نريد الكل ان يكون مسلما نظريا فقط. عمليا على الارض قلي لون هم المسلمون من لهم غرام من الانسانية ويساعدون الناس المحتاجين. الغريب هو ان العلمانيين والملحدين على الأقل لا يقتلوا احدا باسم اله ما. الدين الذي يجمع كل البشرية اسمه: الانسانية والمعاملة الحسنة. هذا سبق كل الديانات.

  • maydrich
    الجمعة 16 ماي 2014 - 19:23

    الى كل الملحدين المتشككين المشككين اذا انتم لم تكفكم هذه الهدايات:الفطرة-الحواس الخمسة بما فيها حاسة البصيرة -العقل-الدين بالوحي الالاهي للهادي البشير صلعم،فستكفيكم نار جهنم والعياذ بالله. ناصح صدوق

صوت وصورة
مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"
السبت 26 شتنبر 2026 - 22:40 2

مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"

صوت وصورة
ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي
السبت 26 شتنبر 2026 - 21:30 6

ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي

صوت وصورة
ساكنة سلا تتحسر
السبت 26 شتنبر 2026 - 17:49 10

ساكنة سلا تتحسر

صوت وصورة
مرافق مهملة بالدار البيضاء
السبت 26 شتنبر 2026 - 13:57 4

مرافق مهملة بالدار البيضاء

صوت وصورة
الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:49 9

الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي

صوت وصورة
بنكيران: البيجيدي في المعارضة
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:02 18

بنكيران: البيجيدي في المعارضة