نقابيون: إحداث "دكتوراه علوم التمريض" يعزز البحث العلمي في المغرب

نقابيون: إحداث "دكتوراه علوم التمريض" يعزز البحث العلمي في المغرب
صورة: و.م.ع
الجمعة 18 أبريل 2025 - 03:00

في خطوة اعتبرها كثيرون تاريخية أعلنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن إحداث مراكز للدراسات في سلك الدكتوراه بالمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، وذلك ابتداء من الموسم الجامعي المقبل 2025-2026، في إطار إستراتيجية تروم تعزيز التكوين الأكاديمي والبحث العلمي في المجال الصحي، وتثمين الكفاءات الوطنية العاملة في قطاع حيوي يُعدّ من ركائز الأمن المجتمعي.

“تحقيق هذا الإنجاز جاء تتويجًا لمسار طويل من النضال والترافع خاضته النقابات الصحية والمهنية منذ سنوات”، كما أكده مصطفى جعا، الكاتب الوطني للنقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة، الذي شدد على أن مطلب فتح سلك الدكتوراه في علوم التمريض وتقنيات الصحة ليس جديدًا، بل يعود إلى سنوات خلت، وظل يتصدر أولويات الشغيلة التمريضية منذ أن تم تحويل المعاهد سنة 2016 إلى مؤسسات للتعليم العالي، تعمل وفق نظام الإجازة والماستر والدكتوراه.

وأوضح جعا، ضمن تصريح لهسبريس، أن الممرضين ظلوا يطالبون طيلة تلك السنوات بحقهم في التكوين الأكاديمي المتدرج على غرار باقي المهن الصحية، إلى أن تحقق اليوم هذا المكسب، الذي يُعدّ خطوة نوعية في بناء مسار علمي مستقل لعلوم التمريض، يمكن أن يرقى بها إلى مستوى التخصصات العلمية الدقيقة المعترف بها عالميًا.

كما يرى مصطفى جعا أن أهمية هذا التطور لا تقتصر فقط على تحقيق مطلب مهني قديم، بل تتعداه إلى تقوية البحث العلمي في مجال علوم التمريض، الذي يُعدّ علمًا مستقلاً عن المجال الطبي الكلاسيكي، ويضم تخصصات متعددة، مثل العلاج التلطيفي، والتمريض السريري، وتمريض الصحة النفسية، وتمريض العناية المركزة، وتمريض الأمومة والطفولة، وغيرها، ما يضع المغرب على السكة الصحيحة لتكوين جيل من الباحثين والخبراء في هذه التخصصات.

ويضيف النقابي ذاته أن الدول الرائدة في المجال، مثل فرنسا وكندا، سبقت إلى هذا النهج، ونجحت في تطوير منظوماتها الصحية بفضل الاستثمار في البحث العلمي في علوم التمريض، وهو ما يراهن عليه المغرب من خلال فتح مختبرات بحثية متخصصة داخل هذه المعاهد، وتكوين أولى أفواج الدكاترة في هذا المجال.

أما حمزة الإبراهيمي، المنسق الجهوي للنقابة الوطنية للصحة العمومية، يعتبر أن هذا القرار قوبل بارتياح واسع لدى الشغيلة التمريضية، لما له من أهمية بالغة في تحسين جودة الخدمات الصحية، عبر الرفع من كفاءة الأطر التمريضية وتقوية مسارات التكوين الأساسي والمستمر على حد سواء.

وأوضح الإبراهيمي، ضمن تصريح لهسبريس، أن الممرضين وتقنيي الصحة يشكلون العصب الرئيسي للمنظومة الصحية، سواء من حيث عددهم وانتشارهم الجغرافي أو من حيث نوعية المهام والخدمات التي يقدمونها داخل مختلف المؤسسات الصحية؛ لذلك فإن تمكينهم من استكمال مسارهم العلمي والأكاديمي وصولًا إلى الدكتوراه يُعدّ استثمارًا إستراتيجيًا في الرأسمال البشري، ومقدمة حقيقية لتحسين جودة العلاجات والرعاية الصحية في المغرب.

كما أشار المتحدث إلى أن المختبرات البحثية المزمع إحداثها في إطار هذا المشروع ستُتيح إمكانيات كبيرة لإجراء أبحاث دقيقة وميدانية، حول تطور الممارسات التمريضية وأساليب العلاج والرعاية، ما يُسهم في بلورة سياسات صحية قائمة على الدليل العلمي، ويعزز من قدرة المغرب على مواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها المجال الصحي عالميًا.

وبحسب المعطيات التي تحدث عنها الإبراهيمي فإن هذا القرار يُعد استكمالًا لمخرجات جلسات الحوار القطاعي بين وزارة الصحة والنقابات الأكثر تمثيلية، ولاسيما اتفاقات 23 يوليوز 2021 و22 فبراير 2022، ويمثل ترجمة عملية لما تم التوافق عليه في محضر اتفاق 5 يوليوز 2011، الذي كان بمثابة نقطة انطلاق لمسار نضالي امتد لـ15 سنة.

وبدأت فعليًا، بحسب تصريحات النقابيين، إجراءات إعداد الملفات البيداغوجية الخاصة بالمسالك الجديدة لسلك الدكتوراه، تمهيدًا لإرسالها إلى اللجنة الوطنية لتنسيق التعليم العالي للمصادقة عليها، في أفق الانطلاق الرسمي خلال الموسم الجامعي 2025-2026.

لا تقتصر أهمية هذا المشروع على مهنة التمريض فقط، بل تمتد إلى مجالات علمية متعددة متصلة بالصحة، مثل علوم الصحة، والتقنيات الصحية، والقانون الصحي، وغيرها من الحقول المعرفية التي يتوقع أن تشهد بدورها طفرة نوعية في الأبحاث والدراسات، ما يرفع من القيمة العلمية للجامعات المغربية، ويُسهم في تنويع الإنتاج العلمي الوطني.

ويؤكد نقابيون أن هذا القرار سيفتح الباب مستقبلاً لتخريج دكاترة في علوم التمريض وتقنيات الصحة، سيلعبون أدوارًا محورية في تأطير الأجيال المقبلة، وتأهيل المهنيين داخل المستشفيات ومراكز التكوين، والمساهمة في تأليف الأدبيات العلمية المرجعية في المجال.

ويُجمع الفاعلون في القطاع على أن قرار فتح سلك الدكتوراه هو خطوة أولى في مسار طويل من الإصلاحات التي تستهدف النهوض بالمنظومة الصحية، وتحقيق العدالة العلمية والمهنية لمكونات القطاع، وعلى رأسها الممرضون وتقنيو الصحة، الذين أثبتوا خلال الأزمات، وعلى رأسها جائحة “كوفيد-19″، أنهم الحلقة القوية التي لا غنى عنها في أي منظومة صحية متقدمة.

وبينما تواصل النقابات والمهنيون العمل من أجل تحقيق مطالب أخرى يبقى هذا الإنجاز لحظة مفصلية تُكرّس الاعتراف العلمي والمهني بمهنة التمريض في المغرب، وتُؤسس لمرحلة جديدة من البحث، والتكوين، والتطوير.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • هروب بلادي
    الجمعة 18 أبريل 2025 - 05:21

    تعطيهم 10 سنوات و سترون من سيتخرج و ما هي النتيجة ههههه. أشخاص محددين من الآن هم من ستمنح لهن و لهم الفرصة و مناصب مرييييحة و أرا برع. هل سننافس على جائزة نوبل مثلا ههههههه ؟ لا طبعا.

    يعني خروب بلادي و أنا عارفو… نتلاقاو منا ل 10 سنوات بحول الله و نرى ههههه ..

  • الطرابلسي
    الجمعة 18 أبريل 2025 - 05:33

    دكتوراه في التمريض ما عندها حتى معنى. المريض سيسعى دائما إلى استشارة الدكتور الطبيب و ليس الدكتور الممرض. و عوض هذا المشروع من مصلحة الجميع خلق جسر يسمح للمرشحين لهذا النوع من التكوين بالحصول على دكتوراه عادية في الطب.

  • ملاحظة
    الجمعة 18 أبريل 2025 - 08:06

    وما حظ المتكونين بالمعاهد الخاصة المعتمدة ؟ أليس من حقهم تطوير كفاءاتهم ؟ هل سيظلون مسثنون من التوظيف ومن استكمال الدراسة ؟ وإذا كان منطق الاقصاء هو المعتمد فلم السماح لتلك المعاهد والترخيص لها بالتكوين لمدة ثلاث سنوات مقابل استخلاص اموال مهمة

  • zidane
    الجمعة 18 أبريل 2025 - 09:47

    يجب قبل كل شيء أن تتغيرالمفاهيم والمعتقدات داخل المجتمع امغربي عامة والمثقفين خاصة دكتور لا تعني بتاتا صفة طبيب الدكتورا مسلك علمي يضم جميع الإختصاصات ولا تنحصر لقب دكتور على الإختاص الطبي كيما نقولو حشمت نفسر هذه الإشكالية وهنيئا للأطر التمريضية والتقنية المهم هو إخراج المراسيم التنظيمية وقانون أساسي لهؤلاء الخريجينالدكاترة هذه قيمة مضافة للمنظومة الصحية المغربية في الترتيب العالمي٠

  • adil
    الجمعة 18 أبريل 2025 - 16:47

    سلك الدكتوراة التمريضية سيمكن الممرض المغربي من إعتلاء الهرم الأكاديمي داخل وزارة الصحة و الحماية الإجتماعية على إعتبار ان أغلب الأطباء العاملين في المغرب لايتوفرون على درجة دكتورة بل فقط صفة طبيب تخولهم ممارسة مهنة الطب بسبب ان مسارهم الأكاديمي لا يرقى إلى درجة دكتورة التعليم العالي , هنيئا لكل الممرضين هدا المكسب الكبير الدي سيعيد ترتيب المشهد داخل قطاع الصحة , سيبقى فقط مسألة واحدة مهمة كدالك و هي السلم الأجري المقابل لدرجة الدكتورة و يجب ان يتم توضيحه بشكل عاجل.

  • محمد
    الأحد 20 أبريل 2025 - 10:48

    عن اي بحت علمي تتكلمون فحتى الداكاترة في الطب عندنا لم يفلحوا فيه وهمهم الوحيد هو الاغتناء على كاهل المرضى واما الممرضون فهدفهم هو اعتلاء كراسي المسؤولية فقط فلقد كان بالاحرى عليهم ان يجدوا طريقة تمكنهم من المرور الى الحصول على دكتوراة في الطب ولي اليقين انهم سيصبحون اطباء اكفاء واحسن من الاطباء المكونين مباشرة من كلية الطب فصراحة الممرض المغربي يشهد له بالكفائة

  • محمد ا.ب.
    السبت 26 أبريل 2025 - 18:57

    التمريض لا يحتاج إلى تكوين من درجة الدكتوراة ؛ وإلا فماذا سيكون موقع الطبيب ، والطبيب المختص ، والطبيب الأستاذ ؟. هل سيتبادلون الأدوار ؟ بل إنهم سيتبارزون في الميدان . يجب إبقاء المسميات على أسماءها ؛ وبدون تعقيدات عملية ، إدارية ولوجستية -حتى على المريض نفسه . الأولى أن تترجم الفكرة للاعتماد تكوين الممرض والطبيب، والأستاذ ، تكوينا صلبا ومتمكنا ، كل في ميدانه ؛ بدون “فلسفة “ولا تعقيد .

صوت وصورة
رسالة يحيى يحى لملك إسبانيا
الأحد 20 شتنبر 2026 - 15:05 4

رسالة يحيى يحى لملك إسبانيا

صوت وصورة
خصم ضريبي لأسر الطبقة المتوسطة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 14:23 2

خصم ضريبي لأسر الطبقة المتوسطة

صوت وصورة
جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:25 5

جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان

صوت وصورة
عكاشة وحماية القدرة الشرائية
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:22 1

عكاشة وحماية القدرة الشرائية

صوت وصورة
الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 01:09 3

الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة

صوت وصورة
أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم
الأحد 20 شتنبر 2026 - 00:19 4

أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم