ألاحظ في مجتمعنا صعوبة كبيرة في التعبير عن الأفكار الشخصية، خاصة في ما يتعلق بالدّين أو التمتع بحرية العقيدة، فكثيراً ما نسمع هذه العبارة “حنا المغاربة كلنا على دين واحد”. والأخطر من هذا هو ما درجنا عليه من اعتبار كل المغاربة يعتنقون الدّين نفسه، إذ إن الكل يتعامل معك كأنك على دينه ومذهبه، حتى إذا أعلنت عن حقيقة هويتك واختلاف عقيدتك يستهزئون بك ويعتبرونك ضالا وفي أسوأ الأحوال يُطالبون بتطبيق حكم الردة عليك. أليس هذا باستعمار روحي وتسلط على حرية المعتقد؟.
صحيح أن المجتمع المغربي يتفاخر بانفتاحه وقدرته على التعايش، ولكن في الوقت نفسه يحصر هذه القدرة فقط في الأديان التي يعتبرها سماوية! ويعتبر كل دين دون هذه الرسالات الثلاث: “اليهودية والمسيحية والإسلام”، غير سماوي، بل وضعي من صنع البشر، وهذا حاله مع الهندوسية والبوذية والزراديشتية، وحتى مع البهائية. وأتساءل هنا كيف توصل مجتمعنا إلى هذه المعرفة التي يعتبرها حقيقة مطلقة لا رجعة عنها؟ هل رأى مجتمعنا بأم عينيه ديناً ينزل من السماء ليجعله سماوياً وديناً آخر آتياً من سطح الأرض أو المريخ فيجعله أرضياً وضعياً من اختراع الإنسان؟ وبأي معيار صنف الأديان وجعل بعضها سماوياً والبقية وزعها بين أرضية وبحرية وفضائية…؟.
أليس في أرض الواقع أن كل هذه الرسالات ظهرت في قلب المجتمعات الإنسانية ونبعت عبر التاريخ من عالمنا ومحورها هو سعادة الإنسان ورقيه، وكل مؤمن أياً كان دينه وملته يعتبره سماوي المصدر ومن صنع المشيئة الإلهية؟.
إن الوعي الجماعي في العديد من الأوساط داخل مجتمعنا المغربي وصل إلى درجة نفي المواطنة المغربية عن المواطنين الذين لا يحملون العقيدة الدينية للأغلبية، كما هو الحال مثلا بالنسبة لمواطنينا اليهود الذين يتم تصنيفهم رغم أنهم مكون أصيل كـأجانب، إذ صار كثير من شبابنا المغربي يندهش حينما يرى يهودياً مغربياً يتحدث الدارجة العامية، ويعبر عن هذا الاندهاش بِـ”كَيْهْدْرْ الدارجة مْزْيانْ والله لَتْقولْ عْليهْ عْرْبي”.
أما بالنسبة للمغاربة المسيحيين فوضعهم أسوأ، إذ يتم اعتبارهم تلقائياً مرتدين وليس لهم الحق في أن يكونوا كمغاربة على الدين المسيحي؛ لأن المسيحي في الثقافة السائدة هو النصراني الأجنبي، و”خاصّو يْكونْ أورُبّي أو أمريكي مثلاً”.
إن شهر رمضان المبارك على الأبواب، وسنرى فيه المجتمع المغربي كالعادة يُرغم الكل على التظاهر بالصيام في الشوارع وفي الأحياء. ولا حق لك أن تعبر عن شيء آخر سوى الصيام أو ممارسة الجوع بالإكراه، وترى طبيعة الحياة اليومية تتغير كلياً وكذلك أوقات العمل والإدارات. ولا شأن لمجتمعنا المغربي في يومياته الرمضانية إن كنت على دين آخر أو بدون دين، بل المهم هو أن تخضع لسلطة تقاليده ومعاييره التي تشدد على مظاهر الصيام أكثر من غيره من العبادات. أليس هذا استعماراً روحيا يتضرر منه المواطنون المغاربة من أهل العقائد الأخرى؟.
ألا تُذكرنا كل هذه الأمثلة بما قام به الاستعمار الغربي في قرونه الأولى في قارات أمريكا وأستراليا وإفريقيا جنوب الصحراء، إذ اعتبر السكان الأصليين: الهنود الحمر والأبروجينيلز وقبائل الأفارقة، ليس لهم دين معترف به، وتم استعبادهم وإجبارهم على ممارسة دين المستعمر ولو بالكذب؟.
لماذا وبأي حق يعتبر المجتمع المغربي أن الكل يجب أن يكون خاضعاً لعقيدة واحدة وأن يمارس الطقوس نفسها وتُفرض عليه شريعة الأغلبية حتى لو لم تكن موافقة لعقيدته؟ فنجد مثلاً الفتاة المغربية المنتمية لديانة الأغلبية ولو بالاسم ليس بإمكانها الزواج مع رجل من دين آخر حتى لو كان مغربياً؛ بمعنى أنها مُرغمة على الزواج من دين الأغلبية طالما تعيش داخل التراب الوطني، وليس لها خيار سوى أن يتحول شريكها في الزواج سواء كان أجنبياً أو مغربياً إلى اعتناق دين الأغلبية حتى يتم الاقتران ولو بالنفاق والتحايل على القانون؟ أليس هذا باستعمار روحي وانتهاك لأبسط أبجديات حرية المعتقد التي تكفلها الدساتير والقوانين المعاصرة؟ أو بالأحرى أليس هذا بنفاق واضح ولكن الكل يُغمض عينيه في مجتمع يهتم بالشكليات أكثر من الجوهريات ويخلط بين الهوية الوطنية التي يشترك فيها جميع المغاربة بالوراثة والمولد والهوية الدينية التي تخضع لقناعات الأفراد وضمائرهم.
لماذا يُفرض على المغربية أن تتزوج برجل من دين الأغلبية بينما الذكر المغربي الذي ينتمي إلى عقيدة الأغلبية بإمكانه أن يتزوج مع أي فتاة مغربية أو أجنبية من أي دين آخر؟ هل من الأفضل لنا أن نرحب بالاختلاف والتنوع ونبحث عن سبل الوحدة والاتحاد ونخدم جميعا مجتمعنا أم نستمر في لعبة الاستعمار والاستخراب والاستبداد وانتهاك حق كل فرد في اختيار عقيدته وممارسة شعائرها بما تكفله المواثيق الحقوقية المتعارف عليها؟
هل من الأفضل والأصلح لنا أن نتواصل ونتبادل التجارب ونسلك سبيل التعلم ونضع كل اختلافنا في صحن الثراء الثقافي والعقائدي لنصنع جميعا التقدم والرخاء والسعادة لمجتمعنا بقوانين وقواعد جديدة، أو نستمر على حالنا في دائرة مفرغة مغلقة على ذاتها؟.
أليس من الأفضل والأسلم أن نطور مناهج تربية أطفالنا ونعلمهم ثقافة التعايش والاتحاد في الاختلاف ونرسخ لديهم أن العقيدة هي مسألة شخصية في المقام الأول ومن حقوق كل مواطن، وأن الأهم هو الاحترام المتبادل والعمل على إعلاء المواطنة وتحسين الأخلاق والسلوك والسعي نحو خدمة المجتمع والرفع من حس الانتماء إليه، أو نستمر على المنهاج الحالي الذي يغذي كراهية الاختلاف ويرسخ الأحكام المسبقة؟.
مقال … التقط فيها صاحب المقال معلومات عامة دون أن يحتكم في تمحيصيها للمنهج العلمي …
احيي د. جواد مبروكي اشكره على جرأته و على تحليله الدقيق بلغة بسيطة و جميلة.
انا شخصيا لن تجد معي هذا المشكل, لان الايمان مسالة قلبية روحية بين المرء و ربه.
هناك من المسلمين من يقول ان كثير من الديانات في الهند و الصين و امريكا الجنوبية…ديانات ساموية وان بوذا كان نبيا و لكن ديانته تعرضت لبعض التحريف…لان القران لم يخبرنا و يعرفنا على جميع الانبياء و المرسلين والاولياء.
اما عن صوم رمضان, انا شخصيا لا اهتم بمن يصوم او يفطر, لانني اكون في خشوع مع الله و اتمنى فقط ان يتقبل الله صيامي, لان هناك من لا يقبل الله صيامه لقوله الزور او بسبب خصامه مع الناس طول النهار ونرفزته و قيامه بحوادث السير على الطرقات لانه غير مركز او مقطوع لانه مدمن, فهذا الانسان من الاحسن ان يفطر و يراجع نفسه واخلاقه اولا و يقلع عن ادمانه او يتهيء لرمضان في شعبان بالاقلاع عن الادمان تدريجيا مع شرب الماء بكثرة.
وعلى من لديهم عقائد اخرى بدورهم احترام عقائد الاغلبية في المجتمع وعدم استفزازهم عمدا مثلا بالتجريح و السب و الشتم و النقد الهدام و ايضا الاخذ بعين الاعتبار المستوى الثقافي للشخص المتحاور معه.
الدستور واضح المغرب دولة مسلمة, وهو يكفل حرية الاعتقاد لباقي الديانات.
لكن مع ذلك هناك مشكلة , المغربي عندما يعتنق المسيحية مثلا ولناخذ الاخ رشيد كمثال, فلا احد يحاسبه مادام ذلك من حريته الشخصية, لكن عندما يدعو الى تشكيل طائفة تبشيرية ويبدا بتبشير الاخرين فانه اولا يبدا في التشكيك في الاسلام ونبي الاسلام, يلتقي بمغاربة ويدعوهم الى المسيحية وعبادة عيسى ابن الله بل الله نفسه (الله ثلاثة) من خلال دعوتهم الى تكذيب محمد واعتباره دجالا كذابا ومن خلال التشكيك في القران, لا يمكن للمسيحي ان يدعو الى المسيحية دون الهجوم على القران والنبي محمد (ص) هذه حقيقة..اما نحن المسلمون فنؤمن بكل الديانات السماوية بل ونتزوج من كتابيات لاننا نؤمن بانبياء بني اسرائيل ولا نعتبر عيسى او موسى دجاجلة ولا كذابون بل انبياء مقدسون , وهنا القرق..
لذلك فالقانون المغربي يدخل التبشير تحت يافطة ( زعزعة عقيدة مسلم ) وهو محق في ذلك باعتبار الاساءة التي ذكرت.
المهم يا استاذ ان اردت ان تغير هذا البند من الدستور ومن القانون فادع الى استفتاء عام, وسنرى انذاك راي الشعب المغربي المسلم , ولعمك فمن قال (لا اله الا الله ) فهو مسلم.
عَلِّم اطفالك انت ما شئتَ واترك عنك اسلام المواطنين جانبا كل من قام من منامه هذه الايام مِن مَن تتلمذو على الغرب و تشبعو بعاداته و تقاليده المنحلة المتفسخة اول ما يفطر به هو ديننا الحنيف يا اخي اذا اردت ان تعبد الاصنام او ان تكون ملحدا
واعجبك تفسخ وانحلال الغرب هذا شانك مالك ومالنا واطفالنا . لاحول ولا قوة الا بالله . اللهم لا تجعل من بني جلدتنا من بينا يحض على الانحلال والتفسخ ولا تجعل له علينا سلطانا .
شكرا جزيلا على هذا المقال الصريح. من وجهة نظري أصبت في كل النقط التي تكلمت عنها.
الشعب المغربي ليس مستعدا لتقبل أفكار الاخر المختلفةو خصوصا ان كان من بني جلدته. و هذا راجع بالأساس الى ما تربينا عليه من اننا على حق و العالم بأسره خاطئ و مأواهم جهنم خالدا فيها.
أضف على ذلك ان جزء كبير من المغاربة ليس لهم علم بدينهم و يدافعون عنه بالعاطفة لا غير، لان الدين في المغرب يشكل جزءا كبيرا من شخصية المغربي، الذي يجيبك بالغضب و كانك تشتمه ان قلت له ان في الصحيحين و السيرة و القران احكام ليست صالحة لزماننا بل هي أسباب الاٍرهاب الحالي.
يسعدني جدا حينما اقرأ لك او للسيد عصيد او للسيد اوريد او حين يخرج رجال دين مثل ابو حفص و يعترف بان القران ليس صالح لأي زمان و مكان، فهادا دليل على اننا لسنا بمجتمع ميت و مفقود فيه الأمل.
و شكرا
في لبنان وسورية وفلسطين المسيحي يتكلم العربية لغة البلد , ولا عجب في ذلك, لان المسيحية ديانة اصيلة وليست دخلية على الشام , اما المغاربة فلم يتعرفوا على المسيحية الا مع الاستعمار, المسيحية بالنسبة ليست ديانة المغاربة بل دخيلة , وهذا هو ما يفسر كون المغاربة يعتبرون النصراني اجنبي, فالتاريخ هو من فرض هذا الواقع وليس ضعف التسامح.
الديانات السماوية هي الابراهيمية التي تدعو الى عبادة الرب السماوي( الله) اما التاوية او الكنفشيوشية او البودية فهي نفسها لا تقول عن نفسها انها سماوية, البودية مثلا فلسفة وتربية روحية اكثر مما هي ديانة, فلا داعي للمغالطات..
من حق كل مغربي الايمان او الالحاد, ومن حقه ان يعتنق المسيحية او اي دين اخر, لكن بمجرد ما يشكل طائفة تبشيرية فانه يقع في تناقد وصدام مع القانون , فالمسيحي عندما يبشر فهو يدعو الى تكذيب نبوة النبي محمد والى اعتباره دجالا كذابا, وهو ما يوقعه في (ازدراء الدين الاسلامي وزعزعة عقدة مسلم) بينما المسلم يؤمن بجميع الانبياء ويحترم جميع الانبياء.
عاشرت اليهود المغاربة واعرفهم اكثر منك, اغلبهم يفضل الكلام بالفرنسية ولا يتكلمون الدارجة الا لماما, وبلكنة.
نصادف في حياتنا مسيحيا او ملحدا غربيا قد يكون طبيبا جنبنا الموت ببراعته في التشخيص والعلاج وبنبل اخلاقه وتواضعه ولطفه الشديد فنقول : تبارك الله ناقصو غير يشهد ويسلم ، مع ما في هذا من اعتراف مبطن بأن لنا الاسلام ولهم الأخلاق ، نهلل لمن اعتنق ديننا ونتوعد من غادره فنحن المحور والباقي محيط ، ومع ذلك وجب الوقوف عند نقطة بعض المتمسحين الجدد من صنف احد الكتاب الذي بات يقدم نفسه عالما وينتعث الآخرين بالجهلاء ، هذا الصنف على خلاف المسيحي الغربي آبا عن جد يستشعر في أعماقه انه يحمل وزر السوابق الدينية اعتبارا لانحداره من جذور مسلمة فيسعى عوض التشبع بفضائل دينه الجديد الى بدل كل طاقة وجهد ليظهر لأسياده براءته وتطهره من آثار دين الاجداد لينحرف جهة الطعن والشتم والبحث المضني عن اي قشة تسعفه في مسعاه لتسفيه الاسلام ابتغاءا لمرضاة الأسياد الجدد ، المسيحي المتآصل لا يعاني هذه العقد اذ لا أسياد له اصلا ولا يرى ضرورة للدعوة لدينه على أنقاض دين آخر لفظه ، لاحظنا هذا لدى الأخ رشيد كما عايناه ايضا لدى المدعو محمد سعيد اذ ان كلاهما يجهد نفسه المتعبة وهي تنوء تحت وزر السوابق الدينية أملا في سجل روحي نظيف عل
المغرب بلد امازيغي وشعبه شعب امازيغي مهما تعددت اديانه و مذاهبه و عقائده
كلنا مغاربة امازيغ من طنجة الى الكويرة
العلمانية هي الحل لانها تضمن حرية العقيدة لجميع المواطنين والمواطنات وتحمي الشعب من تسلط رجال الدين ومن تسلط الدولة بالدين
الأستاذ بوصفه طبيبا نفسانيا يتناول الاستثناء ليطلق عليه حكم العام، فليس كل المغاربة على هذا النهج أولاً كما أن قضية التدين وسط المغاربة موضوع متشعب وقد يفضي بنا إلى منزلقات أو مواضيع أخرى متعلقة بحقوق الإنسان في العقيدة وحرية التدين … وقد تكون مشاعر الأستاذ كبهائي منتم إلى المذهب البهائي ويتوق إلى رؤية كل من حوله بهائيا في الطقوس والعادات هي التي أملت عليه تقديم هذا العرض الذي يتوسل من خلاله بطريقة أو أخرى إلى رفع الحواجز الاجتماعية أمام معتقداتنا وتديننا ولا شأن للآخر في أن يزجرنا أو يقصينا… نعم هذا موضوع بات العديد من المغاربة المتمسحين يمعنون في تناوله وبمشاعر كراهية لمن هو دونهم مثلما أشار إليه الأخ زينون في تعليق له، وتحياتي
أستاذنا الفاضل كتبتم "وبأي معيار صنف الأديان وجعل بعضها سماوياً والبقية وزعها بين أرضية وبحرية وفضائية…؟."
ــــــ
المسألة بسيطة، الدين السماوي هو ذلك الدين الذي يؤمن بإله ترانسندنتالي dieu transcendental، أي إله خارج العالم المحسوس، إله ليس جزء من الطبيعة، إله ليس جزء من هذا الكون المادي. إله خارج الكون المادي ولا يشكل جزء منه.
هذا الإله dieu transcendental هو إله الديانات الإبراهيمية الثلاثة، اليهودية والمسيحية والإسلام. وهذه الديانات الثلاثة هي ما نطلق عليها الديانات السماوية.
أنت أعطيت للديانات السماوية تفسيرا مغرقا في السذاجة حيث ظننت أن السماوية تعود لما ليس أرضي. يعني في الفضاء.
دين سماوي يعني هو ذلك الدين الذي يؤمن بإله منزه من أن يكون جزءا من الطبيعة المحسوسة والمرئية.
البوذية لا إله لها
الهندوسية تؤمن بآلهة متعددة، آلهة جزء من الطبيعة وجزء من العالم المحسوس
الزرادشية تؤمن بإله النور وإله الظلام.
هذه الديانات وغيرها لا إله اترنسندنتالي dieu transcendental لها لذا فهي غير سماوية.
يجب على الدستور المغربي ان يذكر ان المغاربة من حقهم اختيار الإلحاد .
هناك اكثر من 3 ملايين ملحد وملحدة في المغرب كلهم من خيرة شباب المغرب ومثقفين ودكاترة وبروفيسورات واساتذة و رجال اعمال و سياسيين و ادباء
كل الملحدين المغاربة مثقفين على مستوى عالي
يجب ضمان الحق في الالحاد و الحق في رفض الاديان
عندما يندهش شاب مغربي وهو يرى يهوديا مغربيا يتكلم بالدارجة فالأمر ليس إنكارا لصفة المواطنة عن هذا اليهودي المغربي ، بل خروج اليهودي من قوقعته وفضائه الذي لا يتجاوز عتبة النخبة والذي كان يتقاسمه مع بقايا المستعمرين الذين آثروا البقاء في المغرب لتدبير مشاريعهم بعيدا عن الأهالي وقريبا جدا من الطبقة اليهودية الشاطرة ايضا في في التجارة وكل الأنشطة المدرة للدخل ، وطبيعي في ظل هذا التمازج ان تكون اللغة الفرنسية هي لغة اليهود والبعثات الفرنسية هي الحاضنة الاولى لأبنائهم لتبقى دارجتنا مجرد عجلة احتياط لمخاطبة السخرة والعمال وباقي من يزاولون مهنا أقل شأنا تماماً كما يتحدث الفرنسي بضع كلمات بالدارجة مع الحارس والحمال وغيرهم من باب : من تعلم لغة قوم أمن شرهم ، فمقياس ارتباط اليهودي أو غير ممن يشكل أقلية بلغة البلد لا يتحدد عندما يخاطبك بل عندما يخاطب ذويه وإهله وجماعته وهم بمعزل عن الأهالي ، ثم ان الاندهاش من تكلم اليهودي بالعربية لا يقابله اندهاش مماثل من تكلم سوسي مثلا بالعربية ايضا على اعتبار ان الاندهاش يتمثل في تبخيس للذات وشعور بنوع من الاعتبار امام الشخص المبهر وهو يتنازل ليحدثنا بلغتنا.
إلى الأخ زينون الرواقي 13
يبدو أنك والشاب المغربي الذي يندهش وهو يرى يهوديا مغربيا يتكلم الدارجة حبيسي مدينتكم أو في أفضل الأحوال لم تغادروا منطقتكم وتتجولوا في مغربكم الحبيب.ياسيدي المغاربة سواء الناطقين بالأمازيغية أو بالعربية الدارجة كلهم كانوا يتواصلون مع المواطنون المغاربة من ديانة يهودية بكل عفوية وتلقائية ولم تكن أبدا هناك معوقات التواصل اللغوي.أنا أسكن بالقرب من قرية يزورها اليهود في مناسبتهم الدينية،بالمناسبة يأتون من كل بقاع العالم حتى من إسرائيل،وستندهش عندما تسمعهم يتجاذبون أطراف الحديث مع الأهالي بالأمازيغية. فضلا عن أنهم حتى في إسرائيل لم يتخلوا عن تقاليدهم وعاداتهم ولغتهم الدارجة أو الأمازيغية المغربيتين:في الموسيقى والطبخ واللباس والأعراس.أكاد أجزم لك أنهم أكثر وطنية من بعض المغاربة الذين يعيشون بين ظهرانينا.أحيلك على مقاطع من الأغاني المغربية الشعبية تغنيها شابة مغربية يهودية تسمى: Neta Elkayam.نطيع القايم.تحياتي
ما نراه في مواقع التواصل الإجتماعي أو ما نقرأه من مثل هذه المواضيع يدل على أن الأمور تتغير ،نعم ببطء حيث الواقع لا يرتفع ،
الأخ لقبايلي تحية ،
انا يا أخي لست حبيس مدينتي ومنطقتي بل اشتقت إليهما من طول غيابي ، غادرت وتجولت في أقطار عديدة منذ سبعينيات القرن الماضي ، ما ورد في تعليقي الذي أثار ردّك كان جزءا من من جواب على ما ذكره الكاتب في مقاله وهو يشير الى الشاب المغربي ، وانا أشاطرك الرأي فيما قلته غير ان الامر يبدو سوء فهم اكثر منه إنكارا للمواطنة عن اليهودي كما قال الكاتب ، اعرف ان هناك الكثير من اليهود من صنف ماذكرت لكني تعمدت التركيز على بعض من تمركزوا في المدن الكبرى من النخبة التي تتقاسم والنخبة المغربية التي أفرزتها مرحلة ما بعد الاستعمار لتلتقي مع من تبقى من معمرين للوصول الى استنتاج ان تراجع المواطنة يستوطن عقل الشاب المتسائل وليس اليهودي الناطق بالعربية ، هذا الشاب الذي يرمز لأغلبية ممن يرون انفسهم دون من يتحدث لغة موليير في ذاك الزمن والتي لا ننكر ان يهود الحواضر الكبرى كانوا يتقنوها في معاملاتهم حتى كان من الصعب التمييز بين يهودي ومقيم فرنسي ، هؤلاء يختلفون عمن هاجروا من الأرياف ممن لا يعتبرون ضمن النخبة التي أفلحت في مجالات تجارية واستثمارية كبرى ، ومع ذلك تقبل تحياتي .
ما فتئ الكاتب يدندن على وتر الوحدة العالمية و السلم العالمي ووحدة الاديان و الاعتراف بالآخر و احترام معتقداته؛ غير أن ما تعج به كتب البهائية تكذبه؛ يقول بهاء الله:
* “ إن الذي ماشرب من رحيقنا المختوم الذي فككنا ختمه باسمنا القيوم انه مافاز بأنوار التوحيد وماعرف المقصود من كتب رب الارض والسماء ومالك الاخرة والاولي وكان من المشركين في كتاب الله العليم الخبير” لوح اﻹشراقات.
* ” دع المشركين وما عندهم ولا تقعد مع الذين تجد في قلوبهم غل الغلام ولا تأنس بهم لان مثلهم مثل الثعبان بل أشد ضررا ان أنت بذلك عليما” لئالئ الحكمة ج1 ص 40.
* وقال في “ رسائل الشيخ البابي بهاء الله” : ” قل يا ملا الارض اتقوا الله ولا تتبعوا كل بغل وحمير قل ان هذه الشموس أشرقت لذاته بذاته وان هذه لنار الله التي أوقدت لنفسه بنفسه وان هذه لهداية الله التي قد أبرز بكينونيته لكينونيته ان أنتم من العالمين فمن أعرض عنه لن يذكر عنه اسم الانسانية ويكون محروما عما قدر في رضوان الله المهيمن المتعالي العزيز الكريم” ص 29.
فمن أعرض عن الامر البهائي يطرد من رحمة الله، وتنزع عنه الإنسانية !!
إلى اﻷخ ( ملاحظ ) :
قلت في ردك علي في التعليق رقم 24 ، في مقال تحت عنوان " لماذا ينكر الناس الرسالات الإلهية المتعاقبة؟" ؛ للكاتب جواد مبروكي: " لا يمكن لأي شخص يؤمن بمعتقد ما من غير المعتقد الذي تؤمن به أن يعطيك دليلا مقنعا بالنسبة لك، لأنه يستدل من داخل منظومته الدينية التي لا تعترف بها أصلا."
1- من أين جئت بهذا الكلام، من داخل منظومتك الفكرية (أو الدينية) أم من خارجها؟ فإن كان من داخلها فالمفروض أن تحتفظ به لنفسك، وإن كان من خارجها فهذا هدم لقاعدتك!
2-هذا فيه سد لباب لمن لم يقتنع بعقيدته و يبحث عن الحقيقة!
3- الواقع يخالف قاعدتك:
– فالملحد يطعن في اﻷديان لٲنه لم يقتنع بأدلتها، وهذا معناه أنه نظر في أدلتها!
– والبهائي خرج من دينه لٲنه لم يقتنع به!
4- كيف دخل كثير من الناس اﻹسلام وهو يخالف كثيرا من معتقداتهم؟
اللهُ يكتبُ "وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا" وهُم يُكتبون "وجعلناكم أديانا ومذاهبا لتتحاربوا**
حينما آذت قريش المسلمين ،طلب النبي من المسلمين الهجرة للمسيحين ، واليوم يسموها بلاد الكافرين.
ليس التوحيد ان ترى الله واحداً في ألوهيته ،بل ان يراك الله واحداً في فعلك .. موحِّداً للانسان ، ولقيمته و قدره و حقه .. مهما كان دينه و جنسه و لونه، وطبقته ونسبه، فقيراً او غنياً ، اسوداً او ابيضاً ،رئيساً او مرؤوساً ..
الكل يعود الى اله واحد..
————
#عبد الرزاق الجبران#
سكان المدينة المنورة قبل الهجرة كانوا على قسمين بعضهم يهود من بني إسرائيل وبعضهم عرب من قبيلتي الأوس والخرزرج، وأصلهم من قحطان.