وزان خارج خريطة الطب الشرعي .. طقوس وداع مؤجلة وعدالة معطلة

وزان خارج خريطة الطب الشرعي .. طقوس وداع مؤجلة وعدالة معطلة
صورة: هسبريس
السبت 19 أبريل 2025 - 02:00

مع كل وفاة غامضة أو مشكوك في أسبابها وطبيعتها بإقليم وزان، تبرز الحاجة الماسة إلى مشرط الطبيب الشرعي لتشريح جثث المفارقين للحياة، غير أن هذه الخدمة بحاضرة دار الضمانة تصطدم بغياب بنية تحتية وإطار طبي متخصص مساعد للعدالة لفك شفرة قضية معروضة على أنظار القضاء.

تقف مدينة وزان على هامش خريطة الطب الشرعي وكأنها في معزل عن أبسط مقومات العدالة؛ فغياب مصلحة الطب الشرعي والتشريح يضع الحقيقة أحيانا على المحك ويتأخر الوصول إلى فك طلاسم ملف أو قضية، كما تجد الأسر المكلومة نفسها وسط دوامة من الأعباء الإضافية المقرونة بألم الفقد والفراق والحزن.

وضع المتفرج

تبادر النيابة العامة المختصة إلى فتح تحقيق قضائي قصد الوقوف على ملابسات الوفاة وتحديد طبيعتها، ويشمل ذلك، على سبيل المثال، حالات الوفاة المفاجئة التي لا تظهر لها أسباب، أو الجثث التي يتم العثور عليها في ظروف غامضة، أو الاشتباه بوجود عنف، سواء تعلق الأمر بالتعذيب أو العنف الممارس على النساء والأطفال.

في هذه الظروف، تصدر النيابة العامة قرارا بتكليف طبيب شرعي بإجراء فحص أو تشريح للجثة، سعيا وراء كشف الحقيقة وتحديد السبب الدقيق للوفاة، وقد يقتصر تدخل الطبيب أحيانا على الفحص الخارجي للجثة دون اللجوء إلى التشريح الكامل، بينما تتطلب حالات أخرى تحاليل معمقة، تشمل أخذ عينات من الدم للبحث عن آثار مواد كحولية أو مخدرات أو سموم داخل جسم المتوفى.

عبد الحليم علاوي، مستشار جماعي عن حزب العدالة والتنمية بجماعة وزان، قال لهسبريس إن غياب مصلحة الطب الشرعي يعد إشكالا حقيقيا يدفع ثمنه المواطن الوزاني، موردا أن هذه البنية المؤسسية هي من صميم دولة القانون، إذ إن الطب الشرعي ليس ترفا طبيا، بل ضرورة قضائية وأخلاقية لضمان الإنصاف وكشف الحقيقة وردّ الحقوق إلى أصحابها.

وأرجع علاوي هذا الغياب إلى التقصير في تفعيل اختصاصات الجماعة الترابية التي تقف وقفة المتفرج على مآسي ومعاناة الساكنة، وكذا باقي المعنيين من المنظومة المحلية، بما في ذلك عمالة إقليم وزان والمندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية ومنظومة العدالة والقضاء، مشددا على أن هذا المطلب يستوجب ترافعا جديا لتحقيقه.

وأشار المتحدث لهسبريس إلى توفر مصلحة حفظ الصحة بالجماعة الترابية وزان على طبيبة حديثة التعيين بإمكانها القيام بهذه المهمة إذا تم تمكينها من تكوين في المجال على مستوى المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بطنجة، والتنسيق مع الوكلاء العامين للملك بالمحاكم لحصولها على حق الانتداب.

وأوضح أن من شأن هذه الخطوة أن تحل جزءا من الإشكال المطروح حاليا، على أن تتكفل طبيبة الجماعة بمعاينة بعض حالات الوفيات غير الطبيعية بناء على انتداب من النيابة العامة المختصة، وتوجيه باقي الحالات إلى تطوان أو طنجة تنفيذا لتعليمات النيابة العامة.

وختم علاوي تصريحه بدعوة رئيس مجلس جماعة وزان لطلب لقاء مع المنظومة المحلية للتداول في هذا الإشكال وبحث سبل حله، عوض اتخاذ وضعية المتفرج على مآسي ساكنة المدينة والإقليم ككل.

تأجيل وتعطيل

نور الدين عثمان، رئيس المكتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بوزان، قال إن معاناة ساكنة الإقليم لا تقتصر على تنقل المرضى نحو مدن أخرى طلبا للاستشفاء والعلاج، بل تمتد، في مفارقة مؤلمة، حتى بعد الموت.

وأضاف الفاعل الحقوقي ذاته، في تصريح لهسبريس، أنه كلما اقتضت ضرورة قضائية تشريح جثمان متوفى، تجد العائلة المعنية نفسها مضطرة لنقله إلى أقاليم بعيدة بحثا عن خدمات الطب الشرعي الغائبة عن وزان، مؤكدا أن هذا الوضع لا يثقل كاهل الأسر ماديا فقط، بل يرهقها نفسيا ومعنويا، مع ما يرافق ذلك من تأجيل مراسم الدفن في انتظار نتائج التشريح في ظل وجع الفقد.

وناشد عثمان الجهات المعنية الاستجابة إلى هذا المطلب، إحقاقا للعدالة وتخفيفا للمعاناة التي لا ينبغي أن تلاحق الإنسان حتى في مماته.

من جانبه، اعتبر عبد الصمد الدكالي، عضو الجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك بوزان، نقل موتى إقليم وزان إلى تطوان أو طنجة وشفشاون من أجل التشريح الطبي الشرعي، وما يصاحب ذلك من معاناة نفسية وتكاليف مالية، مسا صريحا بكرامة المواطن الوزاني.

وقال الدكالي في تصريح لهسبريس: “من العار ألا يتوفر إقليم يفوق تعداد سكانه 300 ألف نسمة على مرفق حيوي وأساسي كهذا، وهو أدنى أشكال العدالة المجالية التي تتغنى بها الجهات الرسمية وتدرجها ضمن أولوياتها.

وحمل الفاعل الجمعوي ذاته وزر هذا الغياب إلى الإدارة والمنتخبين المحليين الذين لا يبرحون صمتهم إلا مع اقتراب المواعيد الانتخابية، حيث يفيض خطابهم بوعود براقة ومشاريع تزين البرنامج الانتخابي، الذي سرعان ما يتلاشى تحت ذرائع واهية، بينما تحظى أقاليم أخرى بسخاء المركز.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • الشريف الوزاني
    السبت 19 أبريل 2025 - 09:56

    وزان مدينة معطوبة من كل شيئ ،لا حي صناعي يشتغل فيه الناس لا محطة طرقية لا طريق سريع يسهل تنقل الناس ،وزان تحتاج لكل شيئ ،طبيب شرعي كان يمكن توظيفه من السنغال أو الفلبين بكل سهولة مادام المواطن الوزاني لا يريد الإشتغال في مدينته ،كما يمكن للجماعة التكفل بتعليم طالب طب حتى يشتغل في وزان أو أي ثري وزاني غيور على مدينته يمكنه أن يساعد طالب طب فقير حتى يشتغل بوزان في التشريح ،الحلول كثيرة لكن لا أحد يهتم

  • anas
    السبت 19 أبريل 2025 - 23:07

    اذا اردت ان تتكلم عن ما تقشعر منه الجلود. فتكلم عن مستشفيات في المغرب. واحسب. سوء المعاملة. الرشوة.انعدام الدواء. عدم النظافة. تعطيل سكانيرات. المعرفة ولكتاف. قلوب موظفو المستشفات قاسية ووووووووو

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 12

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة