عناوين الفشل:
إن عنصر الجِدَّة في التكميم المرعب للرداءة التعليمية، الذي كشف عنه أخيرا السيد شكيب بنموسى، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، يتمثل في الترسيم العلمي الدقيق للفشل التعليمي.
وهذه شجاعة من وزير -من خارج الدار- تقول لأهلها: هذه هي المرآة، وهذه هي وجوهكم.
نعرف طبعا، بحكم الممارسة في مستويات تربوية مختلفة، أن وزراء الدار -على قلتهم- وحتى وزراء السياسة، لم يمتلكوا جرأة هذا الكشف العلمي الدقيق، الذي يعيد كل شيء إلى نقطة البداية.
بمعنى أن كل ملفات الإصلاحات؛ بدءا من تخريب العمارة التربوية الراقية التي غنمنا من المستعمر، يجب أن تسير بها المواكب الغاضبة، منحدرة صوب أبي رقراق، لتطعمها وليمة لأعشاب البحر.
فضلنا سكن الخيام، وتِهنا في صحار تربوية، لا ماء بها ولا شجر.
ورغم التيه الإصلاحي المزمن، لم يندحر تلامذتنا إلى حد الفشل الحسابي، في ما يتقنه حتى تجار صغار أميون.
والفشل اللغوي، الذي يجعل الركاكة الأسلوبية، وجروح الإملاء والصرف والإعراب، انحرافا مرحبا به، في جميع المستويات -بما فيها الجامعية- على غرار هذا “الراب” المتوحش، الذي أطلِقت يده ليعيث فسادا وتبذيرا، في كل الأرصدة الأخلاقية المتبقية.
وانهيار أداء اللسان المغربي التعليمي، للألسن الأجنبية، وخصوصا الفرنسية التي غنمناها وغنمتنا هي أيضا؛ وإن كارهين.
الأداء الذي انهار:
هل يمكن استعادة مناهج المعلمين الأكفاء، الذين ارتقوا -زمنهم- بتلميذ القسم الخامس، إلى الإعراب الكامل لقطع الشكل؛ وويل للمخطئ من انقضاض زملائه في القسم فاضحين ومشهرين.
ومن أين لنا بتلك الأصابع التلاميذية، والحناجر الصادحة، وهي تتسابق صوب المعلم لتخطف الإجابة، أو الاستظهار في كل المواد.
ومن ينسى جبروت ورهبة الربع ساعة، المخصصة للحساب الذهني، حيث يتوالى إيقاع الألواح، بين رفع ومسح وسدل.
وكأن المعلم جنرال بين صفوف العساكر، في كامل رهبتها وانضباطها.
وهل تخطئ وزملاؤك لك بالمرصاد قبل المعلم؟
يعلم جيلي كيف كان هذا الزمن التربوي؛ من حيث شح البيداغوجيا، وشح الراتب (500 د في الشهر)؛ وكيف كان سخاءً في تزيين جدران الأقسام وتجهيز المتاحف الفصلية، وإعداد وسائل الإيضاح، من المال الخاص طبعا “الوفير”.
ومن منا لم يجرب أن يقف جائعا أحيانا وممزق الحذاء أمام تلاميذ بنفس الفاقة.
اسألهم: هل يعرفون؟
اسأل الآباء والأولياء هل يمارسون ما يلزمهم من تتبع يومي، ليلي بالخصوص، لتمدرس أبنائهم وبناتهم؛ من خلال فحص الدفاتر والفروض المصححة، والواجبات المقررة للغد؟
اسأل الأمهات المتعلمات: هل الأسبقية لتعلم الأبناء أم لثرثرات الهواتف، ومخرجاتها من حلويات وأطباق، في أحسن الأحوال؟
طف بأركان المنازل، لعلك تعثر على مشروع خزانة معرفية نامية؛ تُفتح عليها عيون الصغار، ويكبرون بين عناوينها؟
ثم افضح هذا الهدر الزمني الأسري، الذي باضته لنا “الأنترنيت” بكل أزقتها المشمسة والخلفية؛ حيث تاه الجميع عن نفسه، وما ولد.
وما دام “أبي فوق الشجرة” وأمي تحتها فلماذا لا يأكل الصغار أيضا من ثمارها، على حساب العمليات الحسابية التي أبكت نتائجها الوزير بنموسى؟
من يهتم بمن؟ وهل يستقيم أن يُحكَّم الافتراضي في الواقع يطيح به ويشتته ويجندله؟
وما القول في هذه الهواتف واللوحات، بيد الصغار؛ التي يفوق ثمنها، أحيانا، راتب أستاذ اليوم، وعشرين مرة راتب معلم الأمس الذي كنته؟
أما الفرق بين بهجة الألوان، واللُّعب، والموسيقى.. وكآبة البرامج التعليمية، وتخلف مضامينها القارة، فحدث ولا حرج.
أم النكسات في البوادي:
حيث الزمن التربوي تحكمه الصدف:
قد يأتي الأستاذ وقد لا يأتي، مختارا أو مكرها، قد يعرف المفتش والمدير وقد لا يعرفان.
قد يهتم الآباء وقد لا يهتمون للأمر؛ ولعل حضور الابن في الأشغال البيتية أفضل؛ لا حساب مع معلم.
وحتى حينما يلتئم الشمل التعليمي كله في الفصل، فهل تغيب كل العوائق البيداغوجية؟
قارن أيها الوزير بين كل هذا، وبين نتائج آخر السنة: الكل ناجح؛ وهو طبعا نجاح بطعم الرسوب التدريجي لكل المنظومة التعليمية.
وكما في المدن يعرف الآباء -غالبا- أن أبناءهم عادوا بنجاح غير مستحق، لكنهم لن يقعوا في “فضيحة” الاحتجاج على النجاح.
ويعرف الأساتذة ما قدموا وما أهملوا، وكيف تم تصريف العام في انتظار عام آخر؛ حيث ستتفرق دماء الفشل في جميع الأٌقسام، على مدار الوطن، لا من رأى ولا من سمع.
ولولا أن قالها الوزير، ما صدق أحد أن 87 في المائة من التلاميذ لا يجيدون القسمة البسيطة على عدد واحد.
لكن المعلم كان يعرف، والمدير، والمفتش، والأولياء أيضا.
نعم الكل كان يعرف، لكنها معرفة غشاشة ومتواطئة، ومتسترة؛ إلى أن جاهر الوزير.
وأفدح الغشاشين أساتذة، جرفوا تربة المنظومة التربوية التعليمية، إلى منازلهم أو إلى مراكز سميت كذبا مراكز للدعم.
وهي في الحقيقة مراكز لمضاعفة راتب غير مستحق أصلا -للغش- أضعافا مضاعفة.
بيعت العملية التعليمية الرسمية في سوق الساعات الإضافية؛ وأثرى البعض في العلن والخفاء، دون ضمير ولا تضريب..
وقذف بفقراء التلاميذ إلى أسواق الظلم و”الحكرة”؛ ينظرون إلى استاذهم وهو يفحش في توزيع النقط، وأسرار الفروض، دون حسيب ولا رقيب؛ ضدا على كل النصوص التي تمنع هذا النوع من المتاجرة.
وهبت الأسر، مختارة، إلى مؤسسات التعليم الخصوصي؛ ليس لجودتها وكفاءة أطرها، وإنما لكون النقط مضمونة.
ولتُحقِّق التباهي بهجر المؤسسة العمومية.
كيف لا تهجرها الأسر، الميسورة والمتوسطة، وقد جرفها معظم الأساتذة إلى منازلهم كما أسلفت.
ورغم هذا الواقع الحقيقي المرير، يتواصل صرف أضخم ميزانية، في قانون المالية، لوزارة التربية الوطنية.
أموال تضخ، أعداد تتكاثر، لإنتاج الفشل.
ولعل العجب أن تنجح القلة، عن جدارة واستحقاق، دون أن تؤثر فيها كل عناصر الإحباط المذكورة.
ويبقى من رجال التعليم شرفاء صمدوا ويصمدون، رغم أن جدران المنظومة آخذة في الانهيار.
الدودة يا سيادة الوزير موجودة في قلب التفاحة، وقبل هذا كانت في التربة، ثم في الزهرة.
ولعل قاصمة الظهر أن نتحدث من جديد عن مشروع أو ميثاق للإصلاح، نعرف مسبقا أنه لن يزيد على تلوين الفشل بلون أفظع.
نعم يمكن أن نتحدث عن شبكات وآليات دقيقة للتقويم، تشتغل بكل صرامة مركزيا وجهويا وإقليميا ومؤسسيا.
إن تخمة المشاريع الإصلاحية المتراكمة تنقصها الأقراص الهاضمة، ومن هنا هي لا تفيد، وقد تقتل.
أضخم ميزانية للدولة التربوية، تفتقر إلى آلية لتقييم وتقويم المخرجات المعرفية، بكل الدقة المطلوبة، لمعرفة من يجازى ومن يعاقب.
إن الأصل، اليوم، في الدم المعرفي المدرسي، كونه دما مسفوحا؛ دون تفعيل “ربط المسؤولية بالمحاسبة”.
وصورتها:
خذ أيها الطاقم التعليمي وحدات البرنامج، والزمن المدرسي، والمؤسسة والراتب، وأعطني نتائج بهذه المقاييس؛ سأحاسبك حسابا عسيرا، وبآلية دقيقة وصارمة.
يجب أن ترقى المحاسبة التعليمية إلى المحاسبة البنكية، وهذا ممكن في ظل توفر الشروط المعمول بها في الأنظمة التربوية الراقية عالميا.
ارحمونا لا نريد مشروعا إصلاحيا جديدا، يستنزف المال والزمن؛ عدا أن يكون ضبطيا محاسبيا.
طبعا من غير الوارد التفكير في استعادة “بوكماخ” بمعلميه البسطاء، ونجاحاته؛ لكن استعادة الهيبة للمدرسة والصرامة لأطقمها، والنجاعة التأطيرية والمحاسبية، لأجهزة التفتيش والإدارة التربوية، ممكن.
وشكرا أيها الوزير إذ لم تسر على النهج في ستر الفشل أو تبريره.
شكراً للأستاذ الكبير على هذه النافذة التي جعلنا نطل من خلالها على الأيام الخوالي والمجيدة التي مر منها التعليم المغربي كصفحة ذهبية ما زالت نصاعتها تخلب الألباب ، والمفارقة الكبرى أن زمنها كانت بوسائل ديداكتيكية بسيطة لا تعدو سبورة وكراسة وقلم ، بيد أنها كانت معززة بتصميم واجتهاد اندثرا في زماننا هذا ، والحال أن الميزانية المخصصة للتعليم حالياً تعد أضعافا مضاعفة عما كانت عليه في السبعينات إلى الثمانينيات من القرن الماضي ، وما زال في زماننا هذا من يحمل أو بالأحرى يحتفظ ببعض من ، على قلتهم وأطال الله في أعمارهم ، إلا أن الوزارة شيأتهم ولم تعد تعير لهم كبير اهتمام مثلما عليه الحال في دول تحترم أطرها القديمة وتستدعيهم كل وقت وحين للاحتكاك بتجاربهم وأخذ المشورة ، مصيبة تعليمنا في الوقت الحالي يخجل المرء من التحدث عنها ، فإذا كان الأستاذ الجامعي لا يحسن ولو كتابة نص قصير بدون أخطاء فاحشة فالأولى أن نصلي على تعليمنا صلاة الغائب ، كثرت محاولات إصلاحه وتعقدت منهجياته ، لكن في غياب عنصر جوهري ألا هي الإرادة السياسية الصادقة والبعيدة عن الإنتهازية ، سلمات
أظن أنه ينبغي أن نصب كل تركيزنا على التعليم العالي بما أنه أكثر قابلية للإصلاح و هو الذي يخرج لنا أساتذة و أطر قادرة على الاصلاح. ألاحظ أننا لا نراجع المدرسة كمفهوم و لا نعير لنظامها الفحص اللازم رغم أننا ورثناها عن الحماية كمؤسسة متهالكة قديمة الطراز و التفكير ثم أجهزنا عليها بالفكر السطحي و الإيديولوجي المنحط على شاكلة حزب الاستقلال الذي ما زال بالمناسبة يهيمن على التعليم و يبث فيه سمومه . أقترح أن نعيد هيكلة المدرسة بشكل جذري بدءا من تغيير الاسم و النظام و المناهج و الإحالة على التقاعد كل من لا يساير هذا و تعويضه بموظفين شباب لنجعلها على شاكلة جامعة مصغرة .
الابتكارفي مجال التعليم والتعلمات التعليم حرفة صناعة ادا لم يتم تطويره سيتخلف الاستاد والمثعلم البكاء على الاطلال لن يعالج المشكلة
الكثير منا يعتقد أن هدا التدني في المستوى راجع الى رداءة المناهج و ضخامة المقر ر الدراسي او خلل في الزمن المدرسي أو ما شابه دلك.و أنا حسب رايي المتواضع وبكوني مارست مهنة التعليم لسنوات ،أقر و لا أتررد للتصريح به أن الفشل كل الفشل راجع الى النجاح المجاني و الغير المستحق دون مراعاة آثاره السلبية على المتعلمين.ان الانتقال من مستوى الى آخر دون اكتساب التعلملت الأساسية يعد قرارا “اجراميا ” في حق المتمدرسين اقترفته السياسات التعليمية المتعاقبة حتى أتت على جيل الى الفلاس و الضياع..نكدب على فلدات كبدنا بانهم متمكنين و نوهمهم بانهم في المستوى المطلوب ،بيد أن الحقيقة عكس دلك.
ومن اين تسرب الغش الى صلب المؤسسات التعليمية ؟ أليس من هدا التقويم الخاطء لعمل المتعلم ؟ فعندما يتواجد المرء في مأزق ،يرى لنفسه حلا يفكه منه…ويبدا العنف في الاوساط خلال فترات الامتحان، اسءلة حول ما سبق أن تعلمه التلميد لكن دون استيعابه..هنا يقف حماره في العقبة و يبحث عن طرية تنجيه : الغش.. ومن غش فليس منا ( صدق رسول الله =ص=) فتخرج جيل وحصل على شهادات و دبلومات لكنها لا تسمن و لا تغني من جوع..وفاقد الشيء لا يعطيه..
الكاتب يقول و سيادتك تعيد تؤكد النقل عنه على وزن الفشل عنه ايضا اكيد لقد قال الكاتب و كتب و بانت سعاد المن و المعنى لم تعيد تؤكد من جديد جميل حاصل المعدل المهلهل فللكل عقل يعمل الا تخجل