أسهم المعادن تخالف موجة خسائر الفصل الثالث في بورصة الدار البيضاء

أسهم المعادن تخالف موجة خسائر الفصل الثالث في بورصة الدار البيضاء
صورة: أرشيف
السبت 3 أكتوبر 2026 - 20:00

أنهت بورصة الدار البيضاء الفصل الثالث من سنة 2026 تحت ضغط موجة من التراجعات، دفعت مؤشرها الرئيسي “مازي” إلى فقدان 2,66 في المائة من قيمته، ليستقر عند 17.733,06 نقاط متم شتنبر الماضي، في وقت كشفت المؤشرات القطاعية عن اتساع رقعة الخسائر وتصاعد الانتقائية في توجيه السيولة. ووسط هذا المسار التراجعي، نجح قطاع المعادن في السير عكس اتجاه السوق، محققا قفزة قوية بنسبة 14,85 في المائة.

ولم تقتصر الضغوط البيعية على المؤشر العام، إذ سجل “مازي 20″، الذي يقيس أداء 20 من أكثر القيم سيولة، انخفاضا بنسبة 4 في المائة إلى 1.284,08 نقاط؛ بينما تحملت القيم الصغيرة والمتوسطة ضغطا أكبر، بعدما تراجع مؤشر “مازي ميد آند سمول كاب” بنسبة 5,75 في المائة إلى 1.728,33 نقطة. ويعكس تزامن هذه التراجعات عمليات جني أرباح وإعادة ترتيب للمراكز الاستثمارية، بعد مستويات التقييم التي بلغتها مجموعة من الأسهم خلال المراحل السابقة.

وكشفت الحصيلة القطاعية بوضوح حجم التباين داخل السوق، بعدما أنهت خمسة قطاعات فقط الفصل الثالث في المنطقة الخضراء، مقابل تراجع 19 قطاعا. وتصدر قطاع المعادن قائمة الرابحين بفارق مريح، متبوعا بالاتصالات، التي ارتفعت بنسبة 4,03 في المائة، ثم شركات التوظيف العقاري بـ3,97 في المائة، في مقابل خسائر قوية طالت شركات المحافظ والشركات القابضة والصناعات الغذائية والصناعة الفلاحية.

وجاء الأداء الاستثنائي للمعادن متزامنا مع تركيز واضح للسيولة على القيم المنجمية، خصوصا سهم “مناجم”، الذي تصدر الأسهم الأكثر نشاطا بمعاملات بلغت قيمتها 1,96 مليار درهم خلال الفصل. ويضع هذا المعطى القطاع في قلب التحولات التي طبعت تداولات الربع الثالث، إذ اقترن ارتفاع الأسعار بأحجام معاملات مهمة، في وقت اتجه فيه المستثمرون إلى إعادة توزيع محافظهم بحثا عن قيم قادرة على الاستفادة من محفزات قطاعية مستقلة عن الاتجاه العام للبورصة.

المعادن تجذب السيولة وإعادة توزيع للمحافظ

أظهر أداء قطاع المعادن خلال الفصل الثالث انفصالا واضحا عن المسار العام للسوق، إذ تجاوز الفارق بين ارتفاع مؤشره وتراجع “مازي” مستوى 17 نقطة مئوية. ويكتسب هذا التفاوت أهمية أكبر بالنظر إلى تسجيله في ظرفية اتسمت بتراجع غالبية القطاعات؛ ما يعكس توجيه جزء من السيولة نحو أسهم تتوفر على محفزات خاصة، بدل الرهان على صعود أفقي للسوق.

وعززت أحجام التداول هذا الاتجاه، بعدما استحوذت “مناجم” على معاملات بقيمة 1,96 مليار درهم، متقدمة على “التجاري وفا بنك” بـ1,5 مليارات درهم و”مرسى المغرب” بـ1,12 مليار درهم. ووصلت معاملات القيم الثلاث مجتمعة إلى نحو 4,58 مليار درهم، مقابل حجم إجمالي للتداولات بلغ 21,82 مليار درهم خلال الفصل، منها 14,06 مليارات درهم أنجزت في السوق المركزية.

وفي قراءة لهذه الدينامية، اعتبر مراد بديع، محلل أسواق مالية لدى بنك للأعمال بالدار البيضاء، أن “ما حدث خلال الفصل الثالث يمكن قراءته باعتباره عملية إعادة تخصيص للأصول داخل المحافظ أكثر منه مجرد ارتفاع ظرفي للأسهم المنجمية”.

وأوضح بديع، في تصريحات لهسبريس، أن المستثمرين أصبحوا أكثر حساسية للمحفزات القطاعية ولقدرة الشركات على حماية هوامشها وتحسين نتائجها في ظرفية تتسم بارتفاع درجة الانتقائية.

وأكد المحلل ذاته ارتباط الاهتمام بالأسهم المنجمية كذلك بتطور البيئة الدولية للمعادن، إذ تؤثر تحركات أسعار الذهب والفضة والنحاس مباشرة في توقعات المستثمرين بشأن الإيرادات والهوامش والتدفقات النقدية للشركات المنتجة.

وأضاف أن “ارتفاع أسعار معدن تنتجه شركة مدرجة لا ينتقل آليا وبالنسبة نفسها إلى أرباحها؛ لكنه يدفع السوق إلى إعادة بناء توقعاتها بشأن رقم المعاملات والهامش التشغيلي والأرباح المستقبلية، وبالتالي مراجعة التقييمات التي تمنحها للسهم”.

وحسب المحلل ذاته، فإن تصدر “مناجم” قائمة القيم الأكثر تداولا يمنح صعود القطاع بعدا مختلفا؛ بالنظر إلى تزامن ارتفاع الأسعار مع حركة قوية للسيولة، لافتا إلى أن المستثمر المؤسساتي ومدير المحفظة لا ينظران فقط إلى الأداء التاريخي للسهم، وإنما إلى مضاعفات التقييم والقدرة على توليد التدفقات النقدية والآفاق المستقبلية للأسعار العالمية للمعادن.

ونبه بديع، في المقابل، إلى أن ارتفاع القيم المنجمية بسرعة يرفع أهمية مراقبة مستويات التقييم، موضحا أن “استمرار الأداء الإيجابي يتطلب أن تلحق النتائج المالية بتوقعات السوق؛ لأن اتساع الفارق بين ارتفاع السعر ونمو الأرباح المنتظرة يمكن أن يفتح المجال لجني الأرباح”. وتوقع أن يشكل الفصل الأخير من السنة اختبارا لقدرة القطاع على تحويل الزخم البورصي إلى مسار أكثر استدامة.

جني الأرباح والانتقائية يوسعان الفوارق بين القطاعات

كشفت خريطة الأداء القطاعي عن سوق شديدة التفاوت، إذ تراجع 19 قطاعا مقابل ارتفاع خمسة فقط. وسجل مؤشر شركات المحافظ والشركات القابضة أكبر خسارة خلال الفصل بانخفاض قدره 16,75 في المائة، متبوعا بالصناعات الغذائية والإنتاج بـ13,15 في المائة، ثم الصناعة الفلاحية بـ13,01 في المائة.

وبذلك تجاوز الفارق بين أفضل وأسوأ أداء قطاعي 31 نقطة مئوية، بما يعكس اتساع نطاق المفاضلة بين القطاعات والأسهم. كما جاء تراجع “مازي 20” بنسبة 4 في المائة أكبر من خسارة المؤشر العام، في إشارة إلى تعرض مجموعة من القيم الكبرى والأكثر سيولة لضغوط البيع وإعادة ترتيب المراكز، فيما كان التصحيح أكثر وضوحا بالنسبة إلى الأسهم الصغيرة والمتوسطة، التي فقد مؤشرها 5,75 في المائة.

وقال محمد أمين بوخلال، مستشار مالي متخصص في تدبير المحافظ بالبورصة، إن هذه التحركات تعكس “انتقال السوق من مرحلة كانت فيها السيولة قادرة على دفع عدد واسع من الأسهم في الاتجاه نفسه إلى مرحلة يصبح فيها الاختيار بين القطاعات والقيم أكثر أهمية”، موضحا أن مديري المحافظ يعيدون باستمرار موازنة تعرضهم للمخاطر بناء على مستويات الأسعار وتوقعات الأرباح وهوامش النمو.

وأضاف بوخلال، في تصريحات للجريدة، أن جني الأرباح يصبح عاملا طبيعيا في السوق عندما ترتفع تقييمات بعض الأسهم بوتيرة أسرع من تطور مؤشرات أدائها المالي، إذ يسعى المستثمر إلى تثبيت جزء من مكاسبه وإعادة توجيه السيولة إلى قيم يرى أنها تتوفر على هامش صعود أوضح. وأبرز أن هذا السلوك يساعد على تفسير اتساع الفجوة بين أداء المعادن وباقي القطاعات خلال الفصل الثالث.

وشدد المستشار المالي على ضرورة التمييز بين انخفاض الأسعار الناتج عن تغير جوهري في آفاق الشركات وبين التصحيحات المرتبطة بإعادة التوازن داخل المحافظ، موضحا أن “تراجع سهم أو قطاع بعد فترة من الارتفاع لا يعني بالضرورة تغير أساسياته، فقد يتعلق الأمر بتقليص الوزن داخل المحفظة أو بجني الأرباح أو بالانتقال نحو قطاعات توفر، في لحظة معينة، علاقة أفضل بين العائد المتوقع والمخاطر”.

ولفت بوخلال إلى أن ارتفاع مؤشر “مازيESG ” بنسبة 1,39 في المائة إلى 1.314,85 نقطة، خلافا لاتجاه المؤشرات الرئيسية، يقدم بدوره مؤشرا على الانتقائية التي ميزت التداولات، إذ أظهرت بعض القيم قدرة أكبر على مقاومة الضغوط البيعية؛ غير أن تراجع 19 قطاعا، في رأيه، يفرض الحذر عند قراءة صمود مجموعات محدودة من الأسهم باعتباره بداية لتحول شامل في اتجاه السوق.

وعلى الرغم من خسائر الفصل الثالث، فإن الرسملة الإجمالية لبورصة الدار البيضاء حافظت على مستوى يفوق العتبة الرمزية البالغة ألف مليار درهم، مستقرة عند 1.043,75 مليار درهم متم شتنبر. ومع دخول السوق الفصل الأخير من 2026، ستنتقل الأنظار بصورة أكبر إلى قدرة الشركات على تبرير تقييماتها من خلال الأرباح والتدفقات النقدية؛ فيما سيظل قطاع المعادن تحت المجهر بعد نجاحه في كسر موجة الخسائر واستقطاب جزء مهم من السيولة في سوق باتت المفاضلة بين قطاعاتها أكثر حدة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • Bourse
    السبت 3 أكتوبر 2026 - 20:27

    Fondée par les Français en 1929, la Bourse de Casablanca occupe une place centrale dans le système financier marocain. En août 2025, elle comptait 17 sociétés de bourse et 79 entreprises cotées, pour une capitalisation boursière totale d’environ 1 043 milliards de dirhams (environ 116 milliards de dollars américains

صوت وصورة
أوزين والضائقة المالية
السبت 3 أكتوبر 2026 - 19:34 1

أوزين والضائقة المالية

صوت وصورة
حزب الاستقلال والحكومة المقبلة
السبت 3 أكتوبر 2026 - 16:30 1

حزب الاستقلال والحكومة المقبلة

صوت وصورة
مغربيات وتعيين المنصوري
السبت 3 أكتوبر 2026 - 15:12 3

مغربيات وتعيين المنصوري

صوت وصورة
شوكي: مصلحة الوطن أولا
السبت 3 أكتوبر 2026 - 13:49 11

شوكي: مصلحة الوطن أولا

صوت وصورة
المنصوري: نقاش حاد وخطوط حمراء
السبت 3 أكتوبر 2026 - 13:29 5

المنصوري: نقاش حاد وخطوط حمراء

صوت وصورة
دورة استثنائية للأحرار
السبت 3 أكتوبر 2026 - 12:44 4

دورة استثنائية للأحرار